; المجتمع الثقافي.. عدد 1792 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1792

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 82

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 44

السبت 08-مارس-2008

وإن من الشعر لحكمة

أ.د. جابر قميحة [1]

«الشعر ديوان العرب» مقولة حق تناقلتها الأحقاب قرنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل، ومعناها أن الشعر كان سجل تاريخهم بمفهومه الشامل أفرادًا وجماعات، في المنشط والمكره، في السلم والحرب. ومن الشعر عرفنا أبعادهم، وطبائعهم، وعاداتهم وتقاليدهم، ونظام معاشهم، وطبيعة علاقاتهم الأسرية والقبلية، وملامحهم الدينية والخلقية والنفسية والعقلية.

والشعر هو الذي نقل لنا «أيامهم» أي معاركهم، وحفظ تاريخهم، بل حفظ كثيرًا جدًا من مواقعهم الجغرافية، وقد ترددت أسماؤها في المعلقات وغيرها مثل: الدخول - حوم حومل - اللوى - الدكادك - توضح - المقراة - دارة جلجل - حومانة الدراج - المتثلم - ملحوب - القطبيات - الذنوب - راكس - ثعالبات - ذات فرقين... إلخ.

وأغلب هذه الأماكن اندثر وانتهى، ولكن العلماء المعاصرين حددوا مواقع كثير منها اعتمادًا على الشعر؛ فلا عجب أن يقول أبو فراس الحمداني «320 – 537»:

الشعر ديوان العرب * * * أبدًا وعنوان الأدب

لم أعد فيه مفاخري * * * ومديح آبائي النجب

ومقطعات.. ربما.. * * * حليت منهن الكتب

لا في المديح ولا الهجا * * * ء، ولا المجون ولا اللعب

إنه الشعر البريء من العبثية والتهتك، الشعر الذي يغرس في النفوس القيم الخلقية والمعاني الإنسانية، وقد قال رسول الله ﷺ: «.. وإن من الشعر لحكمة»، وكان عمر بن الخطاب يقول «ارووا الأشعار؛ فإنها تدل على مكارم الأخلاق، وخير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي صاحبه».

ومن «ديوان العرب» نقدم قطوفًا طيبة تقودنا إلى التعرف على بعض ملامح الأسرة العربية: لقد قال رسول الله ﷺ: «خير كنوز الدنيا بعد طاعة الله زوجة صالحة»، وكان المهدي «الخليفة العباسي» يحب زوجته «الخيزران» حبًا عميقًا، وكانت تبادله حبًا بحب، كتب إليها «من مكة، وهي في بغداد» رسالة شعرية يقول فيها:

نحن في أفضل السرور ولكن * * * ليس إلا بكم يتم السرور

عيب ما نحن فيه يا أهل ودي * * * أنكم غبتم، ونحن حضور

فأجدوا المسير، بل إن قدرتم * * * أن تطيروا مع الرياح فطيروا

فأجابته برد شعري في رسالة نصها:

قد أتانا الذي وصفت من الشو * * * ق فكدنا - وما فعلنا - نطير

ليت أن الرياح كن يؤد * * * ين إليكم ما قد يجن الضمير

لم أزل صبة، فإن كنت بعدي * * * في سرور، فدام ذاك السرور

والخيزران «ت 173» هي زوجة المهدي أم ابنيه الهادي وهارون الرشيد: وكانت امرأة حازمة متفقهة، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي، وكانت في الأصل من جواري المهدي، فأعتقها وتزوجها.

ويحكى أن أم «زينب بنت حديره» قالت للقاضي محمد بن زياد «زوج بنتها»: «إنما زينب من النساء؛ فإن رايك منها شيء فالسوط» «أي فاضربها»، فضحك وقال:

رأيت رجالًا يضربون نساءهم * * * فشلت يميني يوم أضرب زينبا

وكل محب يمنح الود إلفه * * * ويعذره يومًا إذا هو أذنبا

وغيرة الزوجة على زوجها صفة طيبة، ولكن الشاعرة الأندلسية حفصة الركونية، تسرف وتغلو في حرصها على زوجها، فتقول:

أغار عليك من عيني ومني * * * ومنك، ومن زمانك والمكان

ولو أني خبأتك في عيوني * * * إلى يوم القيامة ما كفاني

والزوجة العاقلة هي التي تعالج المواقف، وتتعامل مع وقائع الحياة بحكمة ولطف، ومراعاة لمشاعر الزوج وأحاسيسه، وفي هذا المقام يروى أن أبا حمزة الضبي هجر خيمة زوجته، وأخذ يبيت عند جيران له حين ولدت له بنتًا «وكان يريد ذكرًا»، فمر يومًا بخبائها، فأخذت ترقص ابنتها الوليدة وتقول «وهو يسمعها»:

ما لأبي حمزة لا يأتينا

يظل في البيت الذي يلينا

غضبان ألا نلد البنينا

تالله ما ذلك في أيدينا

وإنما نأخذ ما أعطينا

ونحن كالأرض لزارعينا

ننبت ما قد زرعوه فينا

وفي كتب الأدب صور طريفة ومضحكة أحيانًا لبعض الزوجات، ومنها الزوجة التي «تشكل» عاطفتها نحو زوجها بقدر ما يحقق من كسب فيورد المقري في كتابه «نفح الطيب» البيتين التاليين لأعرابي يصور حب زوجته للمال:

إذا رأت أهل بيتي الكيس ممتلئًا * * * تبسمت، ودنت مني تمازحني

وإن رأته خليًا من دراهمه * * * تجهمت، وانثت عني تقبحني

وفي «الأمالي» لأبي علي القالي هذه الصورة المضحكة: قيل لأعرابي: من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش، فتزوج بامراتين، ثم ندم، فأنشأ يقول:

تزوجت اثنتين لفرط جهلي * * * بما يشقى به زوج اثنتين

فقلت أصير بينهما خروفًا * * * أنعم بين أكرم نعجتين

فصرت كنعجة تضحي وتمسي * * * تداول بين أخبث ذئبتين

وألقى في المعيشة كل ضر * * * كذاك الضر بين الضرتين

ويدور في هذا الفلك صورة أخرى لأعرابي لعب به الشيطان؛ فطلق زوجته ثلاثًا، ثم ندم ندمًا شديدًا، فقال:

ندمت وما تغني الندامة بعدما * * * خرجن ثلاثًا ما لهن رجوع

ثلاثًا يحرمن الحلال على الفتى * * * ويصدعن شعب الدار وهو جميع

وفي حب الآباء للأبناء مجال واسع رحيب: يقول أعرابي لابنه الراحل إلى بلد بعيد، وهو يودعه:

أودعك الرحمن في غربتك * * * مرتقبًا رحماه في أوبتك

فلا تطل حبل النوى. إنني * * * أشتاق والله إلى طلعتك

وهناك فن شعري جميل أنشأه حب الأمهات لأولادهن، وهو فن ترقيص الأطفال الرضع وتدليلهم بشعر موزون سريع الجرس، من ذلك قول الأمهات وهن يرقصن أبناءهن في أول خلافة عثمان:

أحبك للرحمن * * * حب قريش عثمان

وقالت فاطمة - رضي الله عنها - وهي ترقص وليدها الحسين بن علي - رضي الله عنهما:

وا بأبي شبه النبي * * * ليس شبيهًا بعلي

ومن الآباء كذلك من كان يرقص أبناءه، فنرى الزبير بن العوام يرقص ابنه عروة، وهو يقول:

أبيض من آل أبي عتيقِ

مبارك من ولد الصديقِ

ألذه كما ألذ ريقي

حقًا: لقد كان الشعر «ديوان العرب»، وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: «إن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمة»، وكان عمر ضي الله عنه على حق حين وصى برواية الشعر؛ لأنها تقود إلى مكارم الأخلاق.

 

واحة الشعر

روّي ضياءَك

شعر: د. حیدر مصطفى البدراني[2]

روي ضياءك من دمي * * * روحي فداك لتسلمي

يا أنت يا..... أنشودة * * * تجري زلالًا من فمي

لا تعجبي من عاشق * * * لك مستهام مغرم

لك في ضميري ما علمـ * * * تِ به وما لم تعلمي

ويظل قلبي لهف قلـ * * * بي في صبابته ظمي 

يا أمتي... وزماننا.. * * * مر غدا كـــالعلقم

لا تحزني فالله في * * * عون الضعيف إذا رمي

لله أشكو من زما * * * ن كالسحائب مرزم

عصر صفا.. لمخرب * * * أو ظالم متحكم

فإذا النهار بكل عيــ * * * ن مثل ليل مظلم

يا أمتي آلامنا * * * كبرت ولما تفطم

أرنو إليك مؤملًا * * * وبلابلي في مبسمي

كيما أراك عظيمة * * * في عزة وتقدم

نسج الخيال رسومها * * * صورًا لصرح أعظم

لكنني لم...... ألفه * * * إلا بقايا أرسم * * *

لهف القلوب الموطن * * * متشرذم ومقسم

وسألت عنك فلم أجد * * * غير الجواب المبهم

كيف السبيل إليك في * * * هذا الظلام المعتم؟

حتى غدا لا يهتدي * * * فيه البنان إلى الفم

يا أمتي لا تيأسي * * * مما جرى أو تسأمي

فلأنت للدنيا وما * * * فيها كمثل البلسم 

قولي لمن غصب الحقو * * * ق كمثل صل أرقم:

سيطل من هذا الدجى * * * نور الإله المنعم

النصر منه على يدي * * * بر أبي ملهم 

يأتي العظائم ناهضًا * * * مثل الهصور الضيغ

يهدي ولكن للهدى * * * وإلى طريق أقوم

في قلبه ولد الإبا * * * ء ولم يسر في مأثم

ولربما يعلو اللوا * * * ء بكف أروع مغشم

 

[1] أستاذ الأدب العربي

[2] عضو رابطة الأدب الإسلامي

 

 

الدعوة الإسلامية عبر شبكة الإنترنت

محمد درویش

في ظل عصر ما يسمى بالعولمة، حيث تطورت وسائل الاتصالات والأنظمة الإلكترونية لتصبح الأداة الأكثر أهمية في العصر الحديث، تبرز ملامح ومتغيرات لهذا التطور العالمي المتسارع تنعكس على مجالات الحياة المختلفة.

ومن أهم الوسائل التي ظهرت في عالم الاتصالات والأنظمة الإلكترونية، ما يسمى بالشبكة العالمية «الإنترنت»، الأداة التي بهرت العالم بإمكانياتها واتساعها وانتشارها، ويعتبر ظهور هذه الشبكة تطورًا كبيرًا وعميقًا شمل جميع المجالات ووسع الأفق لكل المسارات؛ وذلك لأن الإنترنت وفر ما لم يكن يحلم به أحد، من سرعة اتصال، وعرض معلومات، وتبادل بيانات ونشر أفكار بل وحضارات ومعتقدات.

من هنا تأتي أهمية استخدام هذه الشبكة العالمية في مجال نشر الدعوة الإسلامية، خاصة وأن الخطاب الإسلامي يعد خطابًا عالميًا شاملًا لكل الناس، وهذه الخصيصة تجعل من شبكة الإنترنت أرضية مناسبة وخصبة لنشر الدعوة الإسلامية إلى العالمين.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: كيف السبيل إلى ذلك؟

وللإجابة عن هذا السؤال في هذا الوقت، بعد أن بدأت بالفعل مجموعة من المواقع تجربتها في هذا المجال رغم تباينها في النجاح وتعدد غاياتها وأهدافها ووسائل عملها، يجب الانطلاق من عدة محاور:

أولًا: التجارب الحالية: بدأت فعلًا عدة جهات في السنوات السابقة بإنشاء مواقع لنشر الدعوة الإسلامية عبر الإنترنت، والحمد لله تجاوز عدد لا بأس به منها مرحلة البداية والتأسيس والشهرة لتصبح مواقع منافسة على مستوى جيد في الأداء والتنوع.

كما أنها قامت بدور كبير جدًا وعلى المستوى العالمي بنشر الدعوة الإسلامية وبالطريقة المرجوة المناسبة، وأمثلة تلك المواقع كثيرة يعلمها كثير من الناس.

ومع هذا الدور الكبير التي تقوم به، ولا تزال تلك المواقع في نشر الدعوة الإسلامية، إلا أننا بحاجة إلى المزيد من المواقع لا من حيث العدد فقط بل من حيث التنوع والتخصص والإثراء وبالتالي التكامل والشمول.

ثانيًا: متطلبات الدعوة الإسلامية: إن الدعوة الإسلامية في هذا العصر المليء بالمغريات والمعتقدات، والذي يتعرض فيه الإسلام والمسلمون إلى غزو ثقافي مكثف على جميع المستويات، تحتاج إلى عمل مؤسسي وجماعي منظم وموجه على المستويين الشعبي والرسمي، لكي يصل إلى درجة التأثير المحلي والعالمي، ومن هذا المنطلق يجب استخدام جميع الوسائل المتاحة عبر الإنترنت والتي ستعطي الفرصة المناسبة مع الوسائل الأخرى لهداية البشر - إن شاء الله - ولإثبات أن هذا الدين هو المنقذ الوحيد لها وهو الدين الوحيد الذي يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان.

ثالثًا: تكثيف الجهود لتتناسب مع حجم المتطلبات: رغم ما ذكرت سابقًا عن التجارب المنافسة والقوية التي بدأت فعلًا في مجال الدعوة الإسلامية عبر شبكة الإنترنت، إلا أن المتطلبات لهذه الدعوة المباركة تحتاج إلى تكثيف الجهود أكثر فأكثر للاستفادة من هذه الوسيلة المهمة على أكمل وجه.

ومن الأمور التي تحتاج منا إلى وقفة وتدعونا بإلحاح إلى تكثيف الجهود في هذا المجال:

  1. الإبداع والتميز في عرض الدعوة: فهناك حاجة إلى الإبداع في العرض وجذب الناس إلى الدعوة الإسلامية وهذا الأمر يحتاج في الغالب إلى متخصصين لديهم درجة عالية من الإخلاص والإرادة لتحقيق نقلات نوعية فيها إبداع وتميز في العرض.

  2. الأخذ بعين الاعتبار أن الخطاب الدعوي عبر الشبكة يجب أن يكون على مستوى العصر فهناك تطورات مستمرة في الحياة وهذه التطورات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حيث يتحقق الجمع بين الأصالة والمعاصرة.

  3. رفع مستوى الأداء والتقييم ومن خلال هذا التقييم العملي والعلمي البناء يكون التطوير المستمر وهذا ينعكس مباشرة على الأداء.

  4. المرونة المناسبة التي تزيد من رقعة الانتشار العالمي.

  5. تعدد الوسائل واختلافها لتتناسب مع أكبر شريحة ممكنة من البشر.

  6. وفي هذا السياق يمكن إنشاء رابطة للمواقع الإسلامية يكون الهدف منها التقييم المستمر، والعناية بتكامل الجهود وشمولها وتشجيع التنافس ضمن معايير عالية الجودة.

 

وراء الكلمة

رضوان سلمان حمدان

من زمان.. والإعلام له دور فاعل وخطير في حركة النفس والدول والمجتمعات.. يحشر أنفه في القضايا كلها دقها وجلها.. قدرته ساحرة.. يريك الجمل فأرًا، والجعلان ليثًا هصورًا، ذلك وأكثر بحركة إخراجية سريعة لعين الكاميرا.

فإذا بالطفل الفلسطيني طفل يهودي، والبيت المهدوم في غزة.. بيت في تل أبيب دمره الإرهابيون وإذا بـ «قانا» ملجأ يهودي في «كريات شمونا»... إلخ، وحين تصدر الأوامر للكاتبين والكتاب أن يغفلوا هذا ويصرخوا لذاك؛ فإذا بدول تدمر وشعوب تشرد وقادة يقتلون وشرفاء يعتقلون كأن بعوضة سقطت حين لم تجد ما تتغذى عليه فهل يأسي لها أحد؟!

في قديم الزمان وسالف العصر والأوان لم تكن شاشات فضائية يمولها أصحاب المليارات، ولا إذاعات عابرة للقارات ولم تكن صحف ومجلات تمولها أساطين الدعاية والترويج الرخيص، ولم تكن منابر جمعة تخاطب مليارًا من البشر أو يزيدون توجههم تعليمات مكتوبة... والخروج على النص ثمنه غالٍ.

في ذلك الزمان القديم كان الإعلام شاعرًا ينظم قصيدة عصماء أو بتراء يلقيها منفردًا أو في سوق أدبي رائج يرفع هذا أو يخفض من قدر ذاك أو يمسح بتلك القبيلة الأرض، أو يخرج الشمس والقمر من تحت عباءة محبوبته فتلكم «ليلى» وأختها «عبلة» وابنة عمها «عزة».. حتى أن الشاعر نفسه ما عاد يعرف إلا بمن هو عرفها ولا يذكر إلا مع من هو ذكرها.. فمن هو «قيس»؟ ومن هو «كثير»؟ وحتى «عنترة».. وتمضي الركبان بالقصائد ويطير بها الحفاظ، وربما زادوا وربما أنقصوا وربما حرفوا وربما حوّروا.. فيسفك دم هذا المسكين الذي تجرأ على تمريغ شرف القبيلة بالتراب؛ لأنه فقط ذكر اسم ابنتهم!! وإن بيتًا من الشعر كان كفيلًا بإلحاق هزيمة نكراء في قبيلة كاملة، وإن بيتًا آخر كفيل برفع قدر قبيلة، أو اسم مغمور.. هذا هو الإعلام في سالف الزمان.

وبقي هذا الدور يلعبه الشعراء والخطباء حتى جاء الإسلام لا ليلغيه بل ليقننه ويهذبه ويضبط حركته ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ () أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ () وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ () إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 224 - 227).

كان اليهود يمارسون دور الإعلام المعادي - وهذا موضوع ينبغي إفراد الحديث عنه - حتى صدرت الأوامر من رسول الله ﷺ بإخماد هذا الصوت الإعلامي الكاذب اللعين.. وفي المقابل وللإدراك التام لدور الإعلام في حركة الحياة قال الرسول ﷺ لحسان بن ثابت: «اهجهم وروح القدس معك»، إنها الحرب الإعلامية التي لا تقل أثرًا عن حرب السلاح بل تزيد.

لقد سجل القرآن الكريم في سورة كاملة نموذجًا إعلاميًا خطيرًا في سورة المسد: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد: 1)؛ فقد كان أبو لهب، وهو عم للنبي ﷺ ، يمارس دور الإعلامي النشط لا يمل ولا يكل، يتابع خطوات ابن أخيه «النبي» - أرجو الملاحظة والربط والاستدعاء - ابن أخيه الرسول الذي يريد انتشال الأمة العربية من وهدتها لا لتكون في مصاف غيرها من الأمم؛ بل الأعلى والأرقى، هذا العم الغبي الذي لا يرى حتى أرنبة أنفه ولا موطئ قدمه يشن حملة إعلامية شرسة ضد ابن أخيه وابن فصيلته وعشيرته التي تؤويه، ابن قوميته وعروبته ودمه ولحمه وحسبه ونسبه.. فما أن يتحدث النبي ﷺ إلى قوم حتى يتبعه بإعلامه اللهبي المضلل ليقول لهم: لا تصدقوه، هو كذاب، مغامر، لو كان ما يقوله صحيحًا لكنا أول من تابعه وناصره وانقاد له، فينصرف الناس عنه.. أليس هذا ما يقوله العالم اليوم بالحرف؟ تريدون منا أن نكون عربًا أكثر من العرب، وفلسطينيين أكثر من... إلخ

أليس أبو لهب بلسانه وماله هو أول من هزأ من دعوة ابن أخيه أمام الجماهير قائلًا: تبًا لك ألهذا جمعتنا؟

آااااخ يا عم، ما أظلمك! ما أتفهك! أسمع بغبائه وأبصر! الأمس.. واليوم.. ويوم يقوم الحساب.

الرابط المختصر :