العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1899
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2010
مشاهدات 68
نشر في العدد 1899
نشر في الصفحة 39
السبت 24-أبريل-2010
صوت الأنين
قصة قصيرة
فاطمة محمود عليوة
جلست تحاور نفسها بعد أن غلبتها الذكريات واستحوذت على تفكيرها وما هي إلا ثوان وعادت بها الذاكرة إلى ذاك اليوم.. كيف لها أن تتذكر؟! وهي لم تنس ما حدث فيه.. من أين لها تلك القسوة التي أشربها قلبه؟! تسارعت دقات قلبها خوفًا بعد أن استشعرت صعوبة السؤال الذي ستواجهه، وكيف لها من إجابة عليه، كيف تسمع صوت الأنين ولا تهرول لمصدر الصوت رغم علمها من أين يأتي وممن يصدر؟!
كان ذلك الصوت يضايقها أحيانًا لأنه يمثل صوتًا معاكسًا لما استحوذ على وجدانها من رغبة ملحة في التلهي مع الصوت الصادر من مسجلها الخاص؛ فهو أحدث ألبوم لمطربها المفضل...!
حاولت غلق باب غرفتها حتى يتكتم عنها صوت الأنين.. استقبلت أذناها كلمات الأغنية، التي جاءت عكس هواها بل جاءت لتزيد الجرح ألمًا..! فأسرعت بإسكات جهاز التسجيل، لم تتوقع أن الأغنية عنها..! تذكرت أن هذا اليوم الذي يُحتفى فيه بالأم.
شعرت بفراغ نفسها، وبغض حالها، تحرك بداخلها شيء خفي كنائم يريد أن يستيقظ.. تحاول إخماده.. إلا أن النائم أصر أن يفيق هذه المرة، كي يوجه لها السؤال الذي حيره كثيرًا... من أين لك بكل هذا الجفاء؟ ألم تتحرري من أسر القسوة لقلبك بعد..؟!
تحاول إسكاته مرة أخرى.. وهل وجدت إلا الجفاء؟
توجه إليها سائلًا مستنكرًا وهل أنت مثلها..
وهل حقك مثل حقها..؟! هي فوق كل شيء تساورك فيه الشكوك.. هي لا تستحق منك كل هذه القسوة..!
تجيب ساخرة: مثلها لم تحمل في قلبها إلا ما رميتني به.. لم تستوعبني يومًا.. لم أشعر منها بحنان.. أفقدتني الإحساس بها.. كانت تهتم بنفسها بشكل مرضي، تسعى لإشباع متطلباتها حتى ولو على حساب طفلتها... لم تزرع في قلبي بذور الحب حتى تجني ثمار الطاعة والبر..!
خذلتني في ضعفي فلم تجدني في ضعفها.. ماذا جنيت منها..؟
عاجلها بنفس الاتهام: وماذا تفعلين أنت الآن..؟ ألم تعيشي لنفسك فقط وتلبي لها كل ما تريد حتى أخذتك لطريق بائسة، أما لك من إفاقة من هذا التيه..؟!
تأخذها خطواتها المترددة لغرفة أمها..
تمتد يدها المرتجفة.. تحكم قبضتها علي مقبض الباب.. كأنه يعاركها مستغربًا وجودها في هذا المكان الذي لم تأت إليه منذ زمن..!
أصرت ألا ترجع راوغته.. فتحته بعد عناء، تسبقها نظراتها إلى داخل الغرفة تستقر نظرة على سرير أمها الخاوي.. هرولت إليه.. ارتمت في أحضان فراشها.. تسكب عبرات الندم تتأمل جدران غرفتها.. تبكي كأن لم تبك من قبل.. ترتمي بوجهها فوق وسادتها.. تشتم بقايا ذكريات لأمها..!
تتمتم بكلمات الحرقة لينتي استجبت لندائك يا أمي... ليتني تسامحت مع نفسي حتى أنعم ولو بدفء حضن الفراق.. لم يبق لي سوى صدى صوت الأنين الذي لم يفارق مسامعي كأنه سوط عذاب يحرقني.. كم كنت جاحدة معك يا أمي.. ليتك بقيت حتى أستدرك ما فاتني.. ولكنه الرحيل لم يبق لي إلا الحسرة ولكن بعد فوات الأوان..
إلى دعاة الحق في كل مكان..
إلى الخلاق نضرع في خشوع..
شعر
أ. د. رشاد محمد البيومي (*)
(*) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
ألفنا الذل حتى صار عهدًا
نورثه البنات مع البنينا
وبتنا في ذيول القوم نسعى
وفي ظل المهانة سائرينا
وأسلمنا القياد لمن تردى
وأوغل في مهاوي الظالمينا
على الأعتاب يلعق في خنوع
وبالإذلال يلتمس الحنينا
وبعنا الحق للفجار خوفًا
ولم نخشع لرب العالمينا
ونشجب إن خسرنا أو هزمنا
ونركض في قطيع المنكرينا
ونسكت حين تغتصب الصبايا
ويكفينا سلام البائسينا
ونرفض أن نعود إلى جهاد
ونرضى بالمذلة طائعينا
قتلنا عزة الإسلام فينا
وضيعنا عهود المسلمينا
وأصبح حامل الإسلام شرًا
نحاربه لنرضي الكافرينا
ولفقنا المكائد والقضايا
وشردنا بيوت الآمنينا
وأضحى الدين تهمة كل حر
فأوردناه أسفل سافلينا
وهيأنا المشانق للضحايا
وشيدنا لحبسهم السجونا
فكم ثكلى همو سلبوا بنيها
وباتت بالعرا ترجو معينا
وكم طفل همو نزعوا أباه
إلى العيدان مهمومًا حزينا
وكم أُخت لنا حُرمت أخاها
بلا جُرم وما لفظت أنينا
وكم حبلى بهم فقدت جنينًا
فتاهت في غمار التائهينا
شباب الحق بالقرآن قاموا
يؤدون الأمانة مخلصينا
فما لانت لعزتهم قناة
وما نكصوا وما خفضوا الجبينا
يسدون الشغور بكل عزم
ولا يخشون في الله المنونا
أباة.. هم بلا ذنب جنوه
سوى الإسلام دستورًا ودينًا
تحدوا العنف والإرهاب نهجًا
وعدوا الرفق منهاجًا يقينًا
فكان جزاؤهم بطشًا وغدرًا
وكان طعامهم كدرًا مهينًا
وبينهموا أخو علم أريب
جريرته بلاغ العالمينا
ونشر الحق في الدنيا سلامًا
وبث النور سلطانًا مبينا
وتوريث الحقيقة كل حر
يجاهد دونها المتجبرينا
ودعم العلم بالتقوى لجيل
تطارده فلول الملحدينا
طواه السجن غدرًا
في ظلام وجود لم ينل عيشًا أمينًا
وذاك طبيبنا قد ذاع صيتًا
وفاق بعلمه المتغربينا
وكم داوى الجراح بكل صبر
وكم أهدى لمهنته فنونا
توارى في جحيم الظلم دهرًا
وكم عانى جحود الحاقدينا
وكان أديبنا رمزًا لصدق
يقلده شباب الصادقينا
يقول الحق إن سكتوا جميعًا
ولا يرضى رياء المنشدينا
وينشر في سبيل الله نورًا
يزيل به ظلام المغرضينا
ويلتزم السماحة في إباء
يذوب فؤاده رفقًا ولينا
فكان جزاؤه سجنًا مهينًا
وتشريدًا لأسرته سنينا
إلى الخلاق نضرع في خشوع
ونسأله هلاك الظالمينا
وأن يرعى برحمته جموعًا
تقاسي القهر والخسف المهينا
وأن يرضي قلوب الناس جمعًا
وأن يشفي صدور المؤمنينا
بنصر يملأ الدنيا بهاءً
وعز يمحق المتجبرينا
مرور مائة عام على مولده..
مئوية باكثير (۱۳۲۸ - ۱۳۸۹ هـ / ١٩١٠ - ١٩٦٩ م)
كان نمطًا فريدًا من الأدباء نشأ نشأة عربية إسلامية وظهر في فترة من أهم فترات العرب والمسلمين خصوبة وحيوية
أ. د. حلمي محمد القاعود (*)
(*) أستاذ الأدب والنقد – مصر
تفضل الدكتور يوسف نوفل بتذكيرنا بمئوية الشاعر الكبير علي أحمد باكثير الذي ولد بإندونيسيا، ونشأ بحضرموت، ووفد إلى مصر في الرابعة والعشرين من عمره مقيمًا، ليصبح مصري الحياة والموت، كما يقول أخي الدكتور يوسف.
وقد جاء عام ١٩٣٤م ليلتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، ويدرس في قسم اللغة الإنجليزية، وقد استطاع وهو طالب أن يترجم مسرحية «شكسبير» «روميو وجولييت» على طريقة الشعر المرسل أو التفعيلي، فكان من رواد شعر التفعيلة السابقين.
ومضى باكثير في نضجه الأدبي، ليكون اهتمامه الأول بالمسرح، والتأليف له شعرا ونثرًا، وكتب إلى جانب المسرح الرواية والقصة القصيرة، والمقالة، والدراسة الأدبية، واستطاع أن يستفيد من التاريخ والتراث بعامة في صياغة العديد من أعماله الإبداعية، وهو ما جعله يخلف لنا إنتاجًا ضخمًا متنوعًا تزينه ملحمة كبيرة تقع في ثمانية عشر جزءًا الملحمة الإسلامية «عمر بن الخطاب» هي التي كتبها في أواخر حياته، بالإضافة إلى مسرحيات وقصص أخرى.. صورت بعضها ومسرح التلفزيون، كما أخرجت للسينما الإذاعة بعضها في حلقات درامية مسلسلة.
وقد جمع د. محمد أبو بكر حميد شعره المتفرق في الصحف والمجلات والمخطوط في جزءين، بالإضافة إلى بعض أعماله النثرية الأخرى.
«القضية الفلسطينية» في أدب باكثير
وقد شغلت قضية فلسطين حياة باكثير، وكأنه نذر نفسه من أجلها، وهو ما نرى صداه في العديد من مسرحياته وقصصه التي ناقش فيها القضية الفلسطينية، وتنبأ بما آلت إليه، وإن كانت بعض أعماله حملت بشارة بالنصر على الغزاة اليهود...
ولعل ذلك كان من وراء كلمة مؤثرة قالها عنه الأديب الفلسطيني الراحل خيري حماد في تأبينه:
«كان علي أحمد باكثير يرحمه الله من أوائل إخوتنا الأدباء العرب الذين تفهموا قضية فلسطين ووعوا خطرها قبل نكبة سنة ١٩٤٨م. ويتفرد باكثير بأن يكون الأديب العربي الوحيد الذي أعطى لقضية فلسطين جل اهتمامه في مسرحياته، وتنبأ بقيام دولة «إسرائيل» في مسرحية «شيلوك الجديد» التي كتبها سنة ١٩٤٥م، وحذر من الهجرة اليهودية والدعم الذي يقدمه كل من الغرب والشرق لـ«إسرائيل» في مسرحياته التالية وفي العديد من التمثيليات القصيرة. وكل هذا يفضي بوعيه العميق وإحساسه الإسلامي العربي الصادق بمأساة فلسطين، لأنه رأي فيها مأساة للعرب والمسلمين جميعًا. وهذا كله يجعله رائد قضية فلسطين في فن المسرحية العربية.
رأيت دموع باكثير وكنا في خان يونس كما أذكر عندما جاءني بعض أبناء البلدة، وكنا نعقد ندوة أدبية يطلبون مني أن يستمعوا إلى الأستاذ باكثير الذي قرأوا له مسرحياته عن فلسطين، ورجوته أن يتكلم في تلك الندوة وكان كريمًا فلبى الدعوة، فأخذ بألباب السامعين وانطلق يتحدث إليهم عن قضية فلسطين وفهمه لها ووعيه بها، ويحذرهم من الأخطار المحدقة بهم ويشرح لهم الواجب الملقى على الأمة العربية والإسلامية كلها، وكأنه كان يطلع على الغيب ويعرف أن نكبة عام ١٩٤٨م ستلحق بنكسة عام ١٩٦٧م ويضيع ما تبقى من أرض فلسطين. وذهبنا في اليوم التالي كما أذكر إلى «بيت حانون» وكانت الحد الفاصل بين قطاع غزة والأرض التي تحتلها «إسرائيل»، ووقفنا هناك على الحدود كلنا معشر الأدباء وأبصرت بالدمعات تتساقط من عيني الفقيد الغالي باكثير وهو يقف عند ذلك الشريط، وعلى بعد أمتار قليلة يرى الثكنة «الإسرائيلية» وقد ارتفع عليها العلم «الإسرائيلي»، رأيت عبرات باكثير فلم أعجب فلقد أحب باكثير فلسطين كما أحب وطنه حضرموت والقاهرة وكل وطن عربي.
لقد أحب باكثير فلسطين حبًا عميقًا برز في كتبه وبرز في تلك الرحلة التي نعمنا بلقياه فيها على أرض فلسطين، وتحدثا في تلك الليلة عن ذلك المنظر الذي شاهدناه على شريط الحدود مع «إسرائيل» في الصباح وقال باكثير - وإني أذكر حديثه إلى الآن -: يا أخي إني أرى أن البقية الباقية من فلسطين ستضيع ما دمنا علي هذه الحال، وصمت وكان إحساسه صادقا فما مضى إلا قليل حتى أخذت «إسرائيل» كل فلسطين.
الأمنية الأخيرة
وكان لقائي الأخير بباكثير قبل خمسة أعوام من وفاته، وكان معنا في دار اتحاد كتاب فلسطين.. فقال لي: إنه يعتزم أن يكتب مسرحية جديدة عن المقاومة الفلسطينية وإنه يطمع قبل الشروع في كتابتها في القيام بزيارة لمنطقة الأغوار في خط المواجهة مع «إسرائيل» على نهر الأردن ليعيش أيامًا مع الفدائيين فقلت له: ومن أحق منك يا أخي باكثير بالذهاب إلى هناك؟
وبالفعل وجهت في اليوم التالي رسالة إلى قيادات الكفاح المسلح على نهر الأردن أطلب الإعداد لزيارة الأستاذ باكثير لخط المواجهة مع «إسرائيل»، ولكن المنية سبقتنا واختاره الله إلى جواره في الوقت الذي عزم فيه على المواجهة بنفسه. فليحتسبه الله جل وعلا شهيدًا من شهداء فلسطين».
لقد عاش باكثير محبًا لمصر وللعروبة والإسلام، وقد لقي عنتا من بعض الجهات التي تكره العروبة والإسلام، فتم التعتيم عليه في أخريات أيامه، مما أصابه، مع هزيمة ١٩٦٧م بالقهر والاكتئاب، ولكن بعض تلاميذه المخلصين حاولوا - ومازالوا - الاهتمام بأدبه وتقديمه إلى الجمهور، والتعريف به، وقد أعدت رابطة الأدب الإسلامي العالمية هذا العام ۲۰۱۰م؛ لاحتفال كبير بأدب باكثير من خلال دراسته ومناقشته كما علمت أن جامعة عدن باليمن قد أعدت أيضًا لندوة كبيرة في أواخر هذا العام يُدعى إليها الباحثون والأدباء من أقطار العالم الإسلامي وأوروبا.
رحم الله باكثير رحمة واسعة.
عرض كتاب ديجول والجزائر
عرض: عبد الله بوفولة
خلال العشرين عامًا التي يغطيها الكتاب؛ كانت الجزائر هي مركز الثقل في السياسة الفرنسية وكانت ثورة الشعب الجزائري التي قدم خلالها أكثر من مليون شهيد تشغل السياسة الفرنسية، وتفعل فعلها في التغيرات السياسية التي أودت في النهاية بالجمهورية الرابعة وجاءت بجمهورية «ديجول» الخامسة، التي واجهت مختلف انعكاسات الوضع الفرنسي والدولي وتصدت للمعارضة الداخلية القوية، ومضت في نهجها لإيجاد حل للقضية الجزائرية.
لم تكن فرنسا اللاعب الوحيد في مسرحية الاستعمار في أفريقيا، وإن كانت من أقدم الدول الأوروبية استيلاء على بلاد المسلمين، فقد خضعت الجزائر للسيطرة العسكرية الفرنسية في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر واستمر وجودها أكثر من ١٣٠ سنة، ولكن دولا جديدة قوية ظهرت على مسرح السياسة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وباتت كلمتها في الشؤون الدولية تأخذ مداها الحقيقي في واقع الحياة.
ثم إن الولايات المتحدة التي أصبحت قوة عظمى مهيمنة وحامية للدول الغربية شعرت أن السياسة الاستعمارية القديمة لكل من فرنسا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية قد مضى عليها الزمن، وأن معطيات جديدة ينبغي أخذها في الاعتبار، ومنها تصدي الاتحاد السوفييتي للوجود الاستعماري القديم، وتشجيعه للشعوب الهادفة إلى التخلص من الوجود الأوروبي.
كانت واشنطن تضغط على الدول الأوروبية لإنهاء الاستعمار القديم؛ بحجة أن الظروف الدولية لا تسمح بمثل هذا النوع من الاستيلاء على الشعوب، ولسحب ورقة مهمة من يد الدعاية السوفييتية. إن الضغوط الأمريكية دفعت الفرنسيين وخاصة الجنرال «ديجول» إلى طرح مجموعة من المقترحات والحلول وساهم في هذا الأمر؛ أن الثورة التي كانت تقودها جبهة التحرير الجزائرية قد اتسعت وتمكنت من الانتشار واتخذت صورة الثورة الشعبية العارمة، ومن المفارقات التي يذكرها المؤلف أن جبهة التحرير كانت تتخذ السفارة الأمريكية في تونس واسطة لنقل وجهات نظرها إلى الفرنسيين، وأن «خروتشوف» - الزعيم السوفييتي خلال الخمسينيات وبداية الستينيات – حثّ «ديجول» على التمسك بالجزائر؛ لأنه اعتقد أن تخلي فرنسا عن الجزائر سيجعلها بأيدي الأمريكيين.
يتناول الكتاب في أبوابه الثلاثة قضية الصراع على الجزائر، ويسرد التطورات التي سبقت الثورة الجزائرية التي اندلعت عام ١٩٥٤م، ويذكر الظروف السياسية التي أحاطت بفرنسا وأثرت على إنهاء استعمارها للجزائر.
ويورد من العوامل التي عجلت بخروج فرنسا: اندلاع الحرب الأهلية الفرنسية وظهور النفط في الجزائر، وهزيمة القوات الفرنسية أمام البرلمان في بداية الحرب العالمية الثانية وأمام الفيتناميين في منتصف الخمسينيات، ويبرز دور «ديجول» في اتخاذ القرارات الكبيرة التي أسفرت في النهاية عن استقلال الجزائر عام ١٩٦٢م.
اعتمد المؤلف على تقارير «سفارة بريطانيا في باريس وقنصليتها في الجزائر»، واعتبرها أكثر دقة من غيرها.. واعتمد المؤلف كذلك على الملاحظات التي دونها عندما كان مراسلًا صحفيًا في الجزائر وتمكن من مشاهدة الكثير من أحداث الثورة الجزائرية.
إن العرض القيم الذي طرحه المؤلف والمعلومات الجديدة والمثيرة في ملابسات الثورة الجزائرية يجعله من أهم الكتب التي ظهرت عن الاستعمار الفرنسي للجزائر ورغم هذه الأهمية فإن المؤلف أظهر انحيازًا ضد المسلمين الجزائريين.