; المجتمع الثقافي (عدد 995) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (عدد 995)

الكاتب يحيى بشير حاج يحيى

تاريخ النشر الأحد 29-مارس-1992

مشاهدات 68

نشر في العدد 995

نشر في الصفحة 40

الأحد 29-مارس-1992

▪ إصدارات.

 

عن رابطة الأدب الإسلامي العالمية «مكتب البلاد العربية» صدر ديوان «رياحين الجنة» للشاعر عمر بهاء الدين الأميري عميد الشعر الإسلامي، وهو الأثر الثقافي الواحد والثلاثون الذي ينشر للأستاذ الأميري شعرًا وفكرًا، وسياسة، وتاريخًا، وجهادًا.

 

وقد قدم له الأستاذ أبو الحسن الندوي بقوله: «اليوم تثرى مكتبة الشعر العربي الفنية بديوان جديد وأقول: هذا إثراء خير أو خير إثراء» استقبالك أرواحًا سماوية بريئة حبيبة ممن رُزقتَ من الأولاد والبنات والأحفاد والأسباط».

 

ويبدأ قصائد الديوان منذ رُزق بابنه الأول ثم تتابع مسيرة حياته مع طفولة أولاده فتتوالى أحفاده وأسباطه.

 

وهو كتاب شعر في الطفولة والأطفال وقد ضم 26 قصيدة أقدمها قيلت في ابنه البكر عام 1944م وأحدثها قيلت في حفيده عمر سنة 1409هـ.

 

وقد تُقدّم القصائد سطورًا توجز الأجواء التي نظمت فيها، ويلحق بها شرح لبعض كلماتها.

 

ويضم هذا الديوان قصيدة «أب» التي قال عنها النقاد: إن الأميري في هذه القصيدة قد شد وترًا جديدًا إلى قيثارة الشعر العربي وعزف عليه لحن الأبوة الخالدة من قلبه وحناياه، فهو بحق رائد شعر الأبوة في العصر الحديث.

 

صدر الديوان في طبعته الأولى 1992 عن دار البشير للنشر والتوزيع التي تقوم بنشر وتوزيع إصدارات رابطة الأدب الإسلامي الأردن- عمان- ص ب: 182077.

 

وقد جاء الديوان في 92 صفحة من القطع المتوسط.

 

طرائف

إن من الشعر لحكمة

 

جُرح أحد الصحابة وحاولوا إيقاف دمه فلم يجد العلاج فقال حسان بن ثابت- رضي الله عنه-: أحضروا لي كافورًا فوضعه على الجرح فأمسك الدم عن الجريان، فسأله النبي- صلى الله عليه وسلم- عن علمه بأن الكافور يوقف الدم فقال: من قول الشاعر:

 

فكرت ليلة وصلها في هجرها       ***فجرت مدامع مقلتي كالعندم

فطفقت ألثم مقلتي بخدها        ***إذ عادة الكافور إمساك الدم

 

فقال- عليه الصلاة والسلام-: إن من الشعر لحكمة.

 

أبيات من الشعر تحمي من الهزيمة

 

يروى عن معاوية- رضي الله عنه- أنه قال: لقد هممت بالهزيمة يوم صفين لولا أني تذكرت قول عمرو بن الإطنابة:

 

أبت لي همتي وأبى بلائي          ***وأخذي الحمد بالثمن الربيح

وإقحامي على المكروه نفسي      ***وضربي هامة البطل المشيح

وقولي كلما جشأت وجاشت      ***مكانك تحمدي أو تستريحي

لأدفع عن مآثر صالحات          ***وأحمي بعد عن عرض صحيح

 

بيت من الشعر يحرج قائله

 

سأل غلام أبا العلاء المعري: من أنت يا عمّاه؟ فأجابه: أبو العلاء المعري شاعركم المعروف، فقال الغلام: أأنت القائل يا عمّاه في شعرك:

 

إني وإن كنت الأخير زمانه       ***لآت بما لم تستطعه الأوائل

 

قال: نعم.

 

قال: يا عمّاه إن الأوائل قد وضعوا لنا 28 حرفًا للهجاء فهل لك أن تزيد عليها حرفًا واحدًا؟

 

فأفحم أبو العلاء ثم قال: إن هذا الغلام لن يعيش لشدة حذقه.

 

وبيت من الشعر يقود قائله إلى حتفه

 

عندما التقى فاتك الأسدي وجماعته بالمتنبي لقتاله ورأى هذا كثرة عددهم- حدثته نفسه بالهرب وتهيأ له- فقال له غلامه: أتهرب وأنت القائل؟

 

الخيل والليل والبيداء تعرفني *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم

 

فقال له المتنبي: لقد قتلتني، ثم قاتل حتى قُتل.

 

أحسن الشعر

 

وقال عمر بن الوردي يوصي ولده:

 

جمل المنطق بالنحو فمن          ***يحرم الإعراب بالنطق اختبل

انظم الشعر ولازم مذهبي       ***في اطراح الرفد لا تبغ النحل

فهو عنوان على الفضل وما       ***أحسن الشعر إذا لم يبتذل

 

شعر: موتوا بغيظكم

شعر: عبد الرحمن الفيفاوي

 

ماذا أقول.. ومن عساني أُسمِعُ  ***ما جهدُ نابتةٍ حماها البلقعُ           


في خافقي حُرَقٌ وفي غصصي دمُ***ماذا عساني يا جزائر أصنع

أبكي؟ وما جدوى البكاء وإن تكن        ***من عمق أعماقي تثور الأدمع

أرثي؟ وما يُجدي، وشعر صارخ      ***ما بين دقات النظائر يقبع

قد أخرسوا صوتي وقد شلوا يدي      ***فبأي شيء يا جزائر أدفع

ما لي سوى الرحمن فهو وسيلتي      ***أبكي إليه لكم دُجايَ وأضرع

إيهٍ جزائر.. والدروس كثيرة              ***لأولي النهى لكن درسك أنفع

ما زال بين الحق في إسلامنا          ***والكفر ثارات وليست ترفع

إن الضلال- وإن تلون جلده                ***يبقى ظلامًا دامسًا لا يسطع

مهما ادعوا حرية وعدالة                  ***فالطبع يغلب كل ما يتطبع

طبعت على الحقد الفظيع نفوسهم    ***ومن المكائد والخيانة أودعوا

للهِ دعوى الزور.. كم يلهو بها         ***الشيطان في أعلامهم كم يخدع

فإذا تجلى للهدى فجر بدوا                ***فإذا أباليس لشر تَنزعُ

لما ارتضى شعب الجزائر عزة الـ       ***شرعِ المطهر حاكمًا لا يخلع

ذلت أنوف الأرذلين وزلزلوا                ***ورأوا صغارًا فوق ما يتوقع

وهنا.. تعرى حقدهم وتكشفت             ***سود النوايا والمقاصد أجمع

جعلوا الهراء ذريعة كي يبطشوا      ***بالصالحين من الرجال ويقمعوا 

داسوا على الشعب الذي اختار الهدى *** ألغوا إرادته الرشيدة ضيعوا

إيهٍ جزائر.. إننا رغم المدى    *** عصفت بنا الريح الظلوم الزعزع

فينا لمحنتكم شواظ لاهب    *** فينا لجرحكم جراح توجع

ولرب ناء عنكم، لا عينه                  ***تهوى الكرى أسفًا ولا هو يهجع

ولرب ناء عنكم في قلبه                  ***شعب الجزائر صامد لا يخضع

ولرب راض منتش بمصابكم            ***فينا وفيكم مرجفون وسُمَّعُ

ما غركم ألا يؤيد حقكم                 ***أحد وباب الله دومًا مشرع

الله يبلو الصادقين بصدقهم            ***فتثبتوا فالحق أبلج أنصع

والظالمون وإن تكن في صفهم        ***زُمَرُ الضلال فخرقهم لا يرقع

أعْلى جزائر للجهاد بيارقًا                  ***كالأمس بيضًا بالمبادئ تصدع

ما عاد إلا السيف.. لما لم تُجدِ      ***لغة التحاور فالمهند يقنع

إني أقول لكل وغد كافر                  ***ولكل ذي حقد يسب ويُقذِعُ

ولكل جبار عنيد ظالم                   ***ومداهن بنفاقه يتلفع

موتوا بغيظكم ففي تدبيركم          ***تدميركم والله حي يسمع

موتوا بغيظكم فجيش محمد          ***تحدوه نحوكم الجهات الأربع

مهما حذرتم إن وعد الله قد            ***أزفت بشارته العظيمة تطلع

مهما حشدتم إن جند الله قد          ***هتفوا ولا منجي إذا لم يَركَعوا

ومضة

منذ زمن كبير وأنا ألحظ بعض النشاز في الأداء الإذاعي والتلفزيوني وكنت أتمنى أن ينتبه له القائمون على محطات البث المسموع والمرئي، أو أن ينبههم إليه أحد الكتاب الذين ينقدون أي خلل يسمعونه وأي مظهر يرون فيه مخالفة للذوق السليم، وأي صورة لا تتلاءم مع الحس المرهف للمستمع والمشاهد على حد سواء.

 

ذلك أن من يتابع بعض البرامج المصحوبة عادة بفقرات أو فواصل موسيقية يحس بفارق في طبقات الصوت بين ما يسمعه من كلمات وما يُصِخُّ أذنيه من ألحان، فبينما هو يرفع مستوى الصوت بحيث يسمع المادة المقدمة بوضوح من غير أن يسبب لجيرانه في المنزل أو السيارة إزعاجًا، إذا به يفاجأ بارتفاع موجة المسموع إلى درجة غير عادية تحدث صخبًا، وتنبه الآخرين وتلفت أنظارهم وتثير استغرابهم، بقدر ما تحرج صاحبنا هذا الذي يبادر إلى خفض الصوت أو إغلاق الجهاز، لأنه ليس هناك تناسب بين مستوى ارتفاع صوت الكلام ومستوى أداء الفاصلة الموسيقية التي يزيد ارتفاعها أضعافًا مضاعفة عن مستوى أداء الكلمات المذاعة.

 

إذ من المعروف أن اللحن الموسيقي هو عبارة عن تآلف مجموعة من النغمات المتناسقة، فإذا حشرنا بينها نغمة نشازاً نكون قد ألغينا التناسق وشتتنا التناغم وأفسدنا اللحن.

 

أليس هذا التفاوت في طبقات الصوت بين كلمات البرنامج وألحان الفواصل هو بعينه النشاز الأدائي الذي يبلبل الذهن ويصرفه عن الاهتمام والمتابعة ويمنعه من الانسجام التام مع البرنامج المقدم؟ ألا يمكن التوفيق والتنسيق بينهما؟ أعتقد أن ذلك غير مستحيل إن لم يكن سهلًا ميسوراً إلا إذا كان هنالك تعمد مع سبق الإصرار على الإزعاج والإحراج في آنٍ واحد.

 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد