العنوان المجتمع الثقافي- لعدد 1117
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 192
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
المجتمع الثقافي
ومضة
لن أتكلم عن العلم والأخلاق والعلاقة بينهما من المنظور الفلسفي المغرق في التفاصيل، والذي قد يوصل إلى مرحلة من التعمية والإبهام، تخرجنا عن الغاية من الربط بين العلم والأخلاق في مجال الممارسة اليومية، أو على المدى البعيد.
إذ إن الحديث سيكون عن العلم من حيث هو أمانة.. وهنا نجد أن العلم الذي يتحلى بهذه الميزة الأخلاقية هو العلم الذي ينفع الفرد، ويسهم في تطوير المجتمع إلى الأحسن ويقدم للبشرية ما تنعم به حاضرًا ومستقبلًا، وتعتبره ضالتها المنشودة في كل حين.
فالمعلم أمانته العلمية أن يخلص في تعليم تلاميذه، والطبيب أن يبذل جهده في علاج مرضاه، والاقتصادي أن يعرض أفضل الخطط لتنشيط الاقتصاد، وتحقيق أعلى مستويات التنمية.
أما الخيانة العلمية في الجانب المقابل، فتتجسد في الخبراء الذين استقدمتهم إحدى الدول العربية لدراسة ما إذا كانت أراضيها الشاسعة صالحة للزراعة فتقدموا بتقرير يثبت عدم صلاحيتها لهذا الأمر مما حدا بالدول إلى التراجع مؤقتًا عن خططها الزراعية، لولا أن مواطنيها اقتحموا التجربة وحققوا نجاحًا ملحوظًا، كشف بجلاء أن الخبراء يريدون أن لا تقوم نهضة زراعية، لتبقى الحاجة لاستيراد القمح وغيره من بلاد أولئك الخبراء.
كما تتجسد هذه الخيانة العلمية في المناهج التي كانت تدرس في جامعة الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي والتي تقرر أن فصوص التفكير معطلة أو غير موجودة في دماغ الإنسان الأفريقي مما يجعله في حاجة دائمة إلى رعاية وتوجيه وهيمنة الرجل الأبيض.
أخشى ما أخشاه أن يقوم مؤتمر السكان بتزوير الدراسات العلمية خدمة للاستعمار الحديث، وضمانًا لبقاء نفوذه، وتحقيق مصالحه وأهدافه الإستراتيجية.. على حساب الأمانة العلمية وإذلالًا للإنسان الذي لا تجري في عروقه دماء ذلك الرجل الأبيض.
اللسان العربي
التركيب اللغوي
عبد الوارث سعيد([1])
من وسائل التدريب اللغوي المفيدة- والتي يمكن ممارستها ذاتيًا، غير وسيلة «التحليل» التي تعرضت لها الحلقة السابقة- ما يمكن أن نسميه بـ:
«التركيب اللغوي» أو «تنمية الجمل» والأولى استخدمها بعد فترة من الدراسة ثم العمل بوسيلة التحليل اللغوي السابقة- والتركيب- طبعًا- عكس التحليل.
تعتمد عملية التركيب أو التنمية على أساس أن للجملة «بنوعيها» نواة «هي الركنان الأساسيان» وما عدا ذلك فمكملات ترتبط بهذا الركن أو ذاك بواحدة أو أكثر من الروابط والعلاقات والمكملات إما أن تسبق الجملة أو تلحق بها أو تقع في ثناياها «بين الركنين» طبقًا لضوابط وشروط وأعراف مستقرة في اللغة نستقيها من دراسة النحو ومن التمرس بالنصوص وتحليلها.
ويبدأ التدريب بـ «نواة الجملة» «أبسط صورها»: الركنين الأساسيين، ثم تتدرج عملية التنمية- التركيب بإضافة مكمل أو أكثر حسب ما نريد إدخاله على أحد الركنين أو كليهما من «محددات» تتناسب مع نوع الكلمة المطلوب تنميتها- اسما أو فعلًا- إذ لكل منهما محددات يصح استخدامها معها، وهناك أخرى مشتركة بينهما:
أ- محددات الأسماء: الوصف «النعت». الحال. المضاف إليه. حروف النسخ. حروف الجر. أداء التعريف. العدد. التمييز.
ب- محددات الأفعال: المفاعيل الخمسة «المفعول به، فيه، معه، لأجله، المطلق» وأشباه الجمل «جار ومجرور، ظرفية». أدوات النصب والجزم.
جـ- محددات مشتركة: العطف. التوكيد. البدل.
ولنبدأ التجربة:
1- نواة إسمية: الإسلام حق «جملة إسمية: مبتدأ + خبر»
أ- تنمية بـ «أداة توكيد ناسخة: إن الإسلام حق.
ب: تنمية بمؤكدين: إن الإسلام لحق.
جـ: تنمية بـ الإشارة: إن هذا الإسلام حق.
د: تنمية بـ وصف للمبتدأ: إن هذا الإسلام العظيم حق.
هـ: تنمية بـ وصف للخبر: إن هذا الإسلام العظيم حق خالص.
و: تنمية بـ وصفين للخبر: إن هذا الإسلام العظيم حق خالص منزل «.خالص ومنزل».
ز: تنمية بـ بدل من المبتدأ: إن الإسلام دين الله حق.
ح: تنمية بـ نعت جملة للمبتدأ: الإسلام الذي أنزله الله حق.
ط: تنمية بـ جملة قسم اعتراضية: الإسلام- ورب الكون- حق.
ي: تنمية بـ أداة استفهام «مثبت/ منفي»: هل الإسلام حق؟ أليس الإسلام حقًا؟
2: نواة فعلية ظهر الحق «جملة فعلية: فعل + فاعل»
أ: تنمية بـ مؤكد: قد ظهر الحق.
ب: تنمية بـ مؤكدين: لقد ظهر الحق.
ج: تنمية بـ مفعول مطلق: ظهر الحق ظهورًا.
د: تنمية بـ مفعول مطلق موصوف: ظهر الحق ظهورًا واضحًا.
هـ: تنمية بـ ظرف زمان: ظهر الحق بعد جهاد.
و: تنمية بـ ظرف مكان: ظهر الحق على الباطل.
ز: تنمية بـ وصف للفاعل: ظهر الحق الأصيل على الباطل المزيف.
ح: تنمية بـ مفعول لأجله: ظهر الحق على الباطل إكرامًا للمجاهدين المخلصين.
لا شك أن كل «وحدة تنمية» تضاف تحتل «موقعها» بحساب، وتدخل في نظام علاقات مع الاسم أو الفعل الذي تنمية، ومتابعة التدريب بهذه الوسيلة تنمي في الدارس حسًا دقيقًا بنظام الجملة وعلاقتها، فتدعم ثمار التدريب المبني على وسيلة «التحليل» التي عرضت في الحلقة السابقة.
وفي هذين النوعين من التدريب- كما رأيت- شحذ للذهن وضرب من التسلية والتحدي فيعين على مواجهة الملل الذي يقف غالبًا وراء توقف الكثيرين عن متابعة الدراسة والتدرب.
[1] مدرس بجامعة الكويت.