; المجتمع الثقافي (العدد1108) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد1108)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994

مشاهدات 92

نشر في العدد 1108

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 19-يوليو-1994

اللسان العربي 

التعريب: لماذا أخفقنا الآن ونجحوا؟! 

بقلم: عبد الوارث سعيد 

«التعريب» - بمعنى تمكين الأمة من أن تتبوأ مكانتها الطبيعية وتقوم بدورها الأساسي: أداة تعبير وتواصل في كل أنشطة الحياة وشئونها العامة – أمر تتعرض له كل الأمم واللغات.

تعرضت الأمة المسلمة العربية اللسان لهذه الظاهرة عدة مرات: 

١- يوم واجهت الأمة في القرن الأول الهجري مرحلة تطلبت الاحتكاك والتفاعل مع حضارات أمم أخرى: يونانية ورومانية، وفارسية، وهندية، وسريانية.. إلخ، كان المسلمون يقفون على أرضية ثابتة وصدقوا في بناء حضارتهم فأخذوا من كل المصادر بمعايير دينهم، وطاوعت اللغة المترجمين والمنفتحين فلم تعجز عن نقل أي نص في أي من مجالات العلم، استوعبت مضامينه ومصطلحاته، وظهرت من خلال ذلك عبقرية العربية ومرونتها العالية وثرائها العريض. 

    «لقد نجح أسلافنا في تعريب العلم وتوطينه، وجعلوه جزءًا من الحياة الاجتماعية بعد أن نقلوه عن اليونان والفرس والهنود وغيرهم من الشعوب.. بلسان عربي بين، ودون أن تعترض سبيلهم مشكلة تبهتهم كما هي حالنا اليوم» (1).

٢- بعد قرون من ضعف اللغة العربية وانكماش دورها نتيجة تمزق المسلمين وتخلفهم واجهت الأمة تحديًا جديدًا حين اصطدمت بالحضارة الغربية القوية المتقدمة وذلك منذ الحملة الفرنسية على مصر عام ۱۷۹۸م، حاول محمد علي منذ توليه حكم مصر (١٨٠٥ _١٨٤٨) إنشاء دولة حديثة ولم يكن أمامه سوى الغرب وعلومه فاتجه إليها، ولكنه لم يعتمد اللغات الأجنبية أداة للتعليم في المدارس والكليات والمؤسسات التي أنشأها بل اعتمد العربية، وكان يرافق كل أستاذ أجنبي مترجم عربي لينقل للطلاب فوريًا ما يقوله المحاضر الأجنبي، وقامت حركة نشطة لترجمة الكتب العلمية، فترجم في (٢٣) عامًا (۱2۷) كتابًا في شتى فروع العلوم المدنية و(٦٤) كتابًا في الفنون الحربية والبحرية وحدها، وكان أعظم العلوم المدنية نصيبًا من الكتب الطب البشري (٣٤)، والطب البيطري (۲۲) والتاريخ (١٤) والهندسة (۱۰) والحساب (٥) والهندسة الوصفية والميكانيكا (٤ لكل).

 وكانت معظم الكتب مترجمة من الفرنسية (۱۱۱ كتابًا) وقلة من الإيطالية والتركية، فضلاً 

عن عدد من العربية إلى التركية (۲). ولولا تدخل الدول الغربية عسكريا، ثم سياسيا وتعليميا للقضاء على هذه التجربة لأتت أكلها.

٣-تجربة سوريا في تعريب الطب التي بدأت عام ۱۹۱۹م ولا تزال كلية الطب جامعة دمشق تدرس كل تخصصات هذا الميدان بالعربية، هذا إلى تجارب أخرى أقل نجاحًا وفيما عدا ذلك فإن كل جامعات العرب تقريبًا لا تزال غير كاملة التعريب كثير من كلياتها (خاصة العلمية منها كالهندسة والطب والعلوم والصيدلة)، ولا تزال حتى اليوم تدرس بلغة المستعمر الأوروبي (الإنجليزية في المشرق والفرنسية في المغرب) على الرغم من عشرات المؤتمرات ومئات اللجان والحلقات وآلاف التوصيات المطالبة بإلحاح بضرورة التعريب والمحذرة بشدة من خطورة استمرار وضع التغريب، لم كل هذا الإخفاق المشين في بلادنا اليوم، مع ما لنا من تجارب ناجحة في الماضي، ومع نجاح كل أمم الأرض تقريبًا - باستثناء أمثالنا - في التمكين للغتها وفرضها وجعلها لغة الأمة في كل مجال؟! الآن أسلافنا كانوا أكثر استمساكًا بدينهم واعتزازًا بلغتهم ووعيًا بدورها في مسيرة حضارتهم؟! وما بال الأمم الأخرى نجحت ومنطلقاتها قومية أو وطنية، إذ ليس لدينها علاقة تذكر بلغاتها؟ لقد تملك زمام أمور أمتنا القوميون ومن يسمون أنفسهم «القوى الوطنية»، فما بالنا في عهدهم لم نزدد إلا تضييعاً لهويتنا ولغتنا وارتماء في أحضان مستعمرينا والمتآمرين علينا؟! 

أنجح الآخرون لأن حكوماتهم ومثقفيهم وجل شعوبهم على رأي واحد في قضية التمكين للغاتهم، بينما نجد أنفسنا متفرقين متنابذين حول هذه القضية: فئة تغار على لغة الأمة فتنادي بالتعريب فإذا بفئة أخرى تتصدى لها وتفتعل العراقيل في طريق التعريب، بينما نجد من بيدهم السلطان يمطروننا بوابل من التصريحات والقرارات عن أهمية اللغة وضرورة الإسراع بالتعريب، لكن التوصيات الداخلية والإمكانات المادية تدعم «التغريب» «والتغريبيين» على طول الخط فأني يأتينا النجاح؟! 

الهوامش

١- يحيي عبد الرؤوف جبر الترجمة والتعريب ضرورة قومية ملحة (مجلة التعريب دمشق عدد ٥، ۱۹۹۳م، ص ۲۳).

٢- د. جمال الدين الشيال: تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي، مصر، ١٩٥١م الملاحق.

ومضة

إعداد: مبارك عبد الله                                  

عندما أسلم جفنيه للكرى، كان يقرأ كتابًا – ظهر حديثًا – عن الفن التشكيلي وكان قبلها قد وضع اللمسات الأخيرة للوحة يعتبرها الأفضل بين لوحاته والأكثر تعبيرًا وإيحاءً، وفي المنام تابع رحلته الفنية، واستغرق في سبحاته التشكيلية، فرأى – أو هكذا خيل إليه – أن لوحته المفضلة أخذت تتمدد وتتشكل وتعطي إشارات غامضة فهم منها بحسه الفني أن فيها بقية من حياة، فهذه مراكز الأعصاب والأحاسيس تصدر وتتلقى، وهاتان العينان تلاحقانه كيفما تحرك يمنة ويسرة مما يدل على حيويتها، وها هو السمع يتجاوب مع كلماته وهمساته، ولم يصدق ما رأت عيناه فألصق أذنه باللوحة قريبًا من موضع القلب، وإذا به يسمع النبض ويطرب لهذا اللحن المميز ويعجب من هذا الصنع الذي يقف أمامه الفنان معترفًا بعجزه لا يستطيع تجاوز حدوده لأنه لا يملك أكثر من رسم الجثة «مزوقة» ملونة، بعد أن ينفض عنها الكافور وبقايا الأتربة، أما أن يبعث فيها الروح ويحيلها كيانًا نابضًا متحركًا، فهذا ما لم يفكر به لأنه ليس من اختصاصه، ولا تقدر عليه مواهبه المبدعة ولا ريشته الصناع.

بعد ذلك رأي كأن الجثة تحاول أن تخرج من اللوحة، والمارد يتحرك استعدادًا للنهوض، بعد أن يكسر القيد ويحطم القمقم الذي حبس فيه طويلاً، عندها أصابته قشعريرة الأمل، ورعشة الوعد الحق.. وأفاق من نومه مسرورًا وقد أدرك لماذا تثير صحوة المارد حفيظة الجاهلية المذعورة.

في نادي الرياض الأدبي

                    ندوة حية حول الأدب الإسلامي تثير مناقشات حامية

الرياض: خاص

مساء الإثنين «۱۱ من المحرم ١٤١٥هـ   يونيه ١٩٩٤م» أقيمت في نادي الرياض الأدبي ندوة حية حول الأدب الإسلامي ومفهومه، شارك فيها نخبة من الأدباء والمثقفين وأساتذة الجامعات، وقد أدار الندوة الدكتور معجب الزهراني، وألقى الدكتور «عبده زايد» الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود –ونائب رئيس مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية– الكلمة الرئيسية في الندوة، حيث دارت حولها تعليقات الحاضرين، وفي كلمته التي اختزلت بسبب ضيق الوقت، ركز الدكتور عبده زايد على السبب الأساسي الذي طرح مصطلح الأدب الإسلامي، ودعا إليه. 

وأشار في هذا السياق إلى محاولة إنشاء الجامعة المصرية بديلًا عن الأزهر لدراسة اللغة العربية دون دراسة القرآن الكريم، في الوقت الذي قامت فيه أحزاب قومية وطائفية وشعوبية تتنكر للإسلام، بل تقوم على أيديولوجيات معادية له، أيضًا فإن اليهود في الفترة ذاتها تقريبًا قاموا بإنشاء الجامعة العبرية لبعث اللغة العبرية بعد أربعة آلاف سنة لتكون لغة اليهود المهاجرين والمستوطنين في فلسطين، ولغة الأدب والتعبير والتعليم والإعلام في الدولة التي أنشئت في الوطن المحتل، ورافق ذلك دعوات علنية لإحلال العاميات واللهجات المختلفة بدلًا من اللغة العربية الفصحى...

ثم أشار الدكتور «عبده زايد»، إلى دور الأساتذة الأجانب في قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، في تدريس الكتاب المقدس المتداول «التوراة والإنجيل» بدلًا من القرآن الكريم، وتوقف عند دور «بول کرادس» اليهودي، الذي انتحر إبان قيام الدولة اليهودية وتأثيره على الطلاب العرب المسلمين.

وخلص الدكتور «عبده زايد» إلى أن المرحلة شهدت شعارًا راج على ألسنة المعادين للتصور الإسلامي ملخصه: قومية بلا إسلام، ولغة بلا قرآن ثم انتقل إلى مفهوم الأدب الإسلامي في جمل قليلة موجزة بسبب ضيق الوقت، وأخذ الحاضرون في التعقيب على ما قاله.. وكان مدير الندوة، قد أشار في تقديمه للدكتور «عبده زايد»، إلى بعض النقاط والتساؤلات، حيث قرر أن مصطلح الأدب الإسلامي قد انتشر في وسائل الإعلام والأوساط الثقافية، وأنه يعبر عن صيغة جديدة، ومفهوم جديد للأدب، وطالب أن يكون الحوار في الندوة قائمًا على طريقة معرفية دون أحكام مسبقة، كما تساءل عن الفرق بين الأدب الإسلامي الذي يطلق على فترة صدر الإسلام والعصر الأموي الذي لا يختلف عليه أحد، والمفهوم الشائع الآن عن الأدب الإسلامي، ثم طرح موضوع الأدب المقارن وما يمكن أن يحدث من تناقض عند مقارنة الآداب الأجنبية بالأدب الإسلامي، وآداب الشعوب الإسلامية ... إلخ.

وقد بدأ الحوار والتعقيب الدكتور «محمد الصامل» رئيس قسم النقد والبلاغة والأدب الإسلامي، بجامعة الإمام، وتحدث عن الأدب الإسلامي وضرورته، وتمنى لو توقف الدكتور «عبده زايد» عند المفهوم وتوسع فيه، ثم تحدث الدكتور «حامد أبو أحمد» المتخصص في الأدب الإسباني فرأى أن الكلمة الرئيسية لا علاقة لها بموضوع الأدب الإسلامي، وانتقد موقف الأستاذ «أنور الجندي» والدكتور «محمد مصطفى هدارة» من خلال مقاليهما في مجلة الأدب الإسلامي، حيث رأى أنهما يعارضان المذاهب الأدبية الأوروبية ويقفان موقفًا جامدًا معاديًا للتجديد. 

وأعطيت الكلمة للدكتور «حلمي محمد القاعود» الكاتب والأستاذ الجامعي المعروف فقال إن ما ذكره الدكتور «عبده زايد» في كلمته مهم وضروري ليعرف الناس أبعاد الفكرة الإسلامية في الأدب، وأن الضربات التي تنزل بأمتنا وتستهدف هويتنا وشخصيتنا الإسلامية والحضارية تحتم أن يتاح للجيل الجديد معرفة ما يخطط له الآخرون لإبعادنا عن لغتنا وعقيدتنا، وأشار إلى أنه كان ينبغي أن يعطي الدكتور «عبده زايد»، وقتًا أطول ليستمر في حديثه الكاشف المضيء، وقال إن الأدب الإسلامي ليس اختراعًا جديدًا، ولكنه تصحيح لمسيرة الأدب التي انحرفت عن طريقها السليم وأن الأدب الإسلامي نقلة جديدة في إطار مواجهة التيارات الأدبية القمعية السائدة، حيث يتيح حرية الحوار داخل إطار رابطة الأدب الإسلامي وبين الأدباء الإسلاميين، وأيضًا مع الآخرين الذين لا يؤمنون به وذكر أن الأدب الإسلامي يتفاعل مع كل ما هو مفيد من نظريات فنية لدى الغير، ويرفض ما هو سلبي ولا يتفق مع عقيدتنا وتصوراتنا وطبيعة لغتنا. 

وعقب الدكتور حسين علي محمد، الشاعر والأستاذ بجامعة الإمام، فذكر أن الأدب الإسلامي لا يقف موقفًا سلبيًا من التجديد الأدبي – وأشار إلى أن مجلة الأدب الإسلامي تنشر القصيدة العمودية إلى جانب القصيدة التفعيلية، ولكنها ترفض أن تنشر التجارب العقيمة التي لا تقوم على أساس مثل قصيدة النثر.. وقال إنه جرب كتابتها، ولكنه عدل عنها لأنها لا قيمة شعرية لها.

وتحدث «محمد منور» المحاضر بكلية المعلمين في الرياض عن جمهور الأدب الإسلامي وضرورة إعداده ليستقبل الإنتاج ويتفاعل معه وتساءل عن مشكلتي الشر والرذيلة وكيفية معالجتهما من خلال الأدب الإسلامي. 

وعلق الدكتور عبد الله العريني الأستاذ بجامعة الإمام على مفهوم الأدب الإسلامي وقال إنه يعبر ببساطة عن عقيدة المسلم وفطرته وأشار إلى جرأة بعض الشعراء التي وصلت إلى درجة غير لائقة، وبخاصة فيما يتعلق بالذات الإلهية، وضرب أمثلة بما يقوله بعض الشعراء.

وتناول الدكتور عبد القدوس أبو صالح، الأستاذ بجامعة الإمام ورئيس مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، ما أثاره بعض المتحاورين من تساؤلات، وقال: إن الأدب الإسلامي هو أدب الأمة كلها، وجمهوره جمهور المسلمين، وهو ليس أدب جماعة معينة أو فريق معين، ولكنه للجميع ويتناول الكون والحياة والإنسان.

وفي أثناء الندوة قدم الشاب عماد قطري ورقة مطولة حول الأدب الإسلامي استعرض فيها عدة محاور منها الالتزام والتجريب والمسمى والتصنيف، وشارك أحد الشباب الدارسين بكلمة علق فيها على مقولة إن التنظير للأدب الإسلامي سابق على الإبداع بأن الإنتاج الكبير على مدى أربعة عشر قرنًا يؤكد وجود هذا الأدب قبل أن يتحدث عنه النقاد المعاصرون.

كان من أبرز ما عقب به الدكتور «عبده زايد» على ما أثير حول كلمته: رأيه الذي أعلن فيه عن رفض قصيدة النثر، لأن أصحابها قد يجدون في أنفسهم الجرأة بعد حين ليقولوا إن القرآن شعر، مما يعني التشكيك في معجزة الإسلام تحت وهم مغلوط.

واتفق الحاضرون أن الحديث عن الأدب الإسلامي يحتاج إلى أكثر من ندوة، وأكثر من محاضرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

116

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

107

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد