; المجتمع الثقافي (1294) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1294)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1294

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 31-مارس-1998

• قراءات لغوية

• يجوز ولكن

تحت عنوان «جديد أقره المجمع» ذكر الأستاذ فاروق شوشة، في كتابه «لغتنا الجميلة» أن أحد أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة -الأستاذ عبد الله كنون- قدم للمجمع بحثًا بعنوان «الكاف التمثيلية»، عرض فيه لما شاع على ألسنة المعاصرين وفي كتاباتهم من نحو قولهم: «فلان كسفير يمثل بلاده خير تمثيل»، وبعد أن استعرض أقوال النحاة في «الكاف» ومعانيها التي ترد عليها انتهى إلى أن الكاف قد يُراد بها ما يُراد بكلمة «مثل» أي ذات الشخص والشخص نفسه، فإذا قلنا: «فلان كسفير...، فالمراد فلان نفسه.

وقد درست لجنة الأصول بالمجمع هذا التعبير وأيدت الأستاذ الباحث في أن مثل قولنا «فلان كسفير...» أثر من آثار الترجمة، وبعد مناقشة طويلة انتهت إلى القرار التالي: «تجري أقلام الكتاب المعاصرين بنحو قولهم: فلان كأديب، وهو كسفير، وأنا كعربي... إلخ، وترى اللجنة أن مثل هذا تعبير فصيح يجري على الضوابط العامة، وأن الكاف فيه للتشبيه أو للتعليل أو زائدة. 

قلت: حسنٌ أن يجيز المجمع مثل هذا التعبير من باب التسهيل على الكتاب المعاصرين، ولكن شريطة ألا يؤدي ذلك إلى إهمال تعبيرات أخرى في هذا المجال هي أفصح لغة وأوفر عددًا، تتيح للكاتب والمتحدث ثراء وتنوعًا أسلوبيًا يحفظ صاحبه من الوقوع في أسر هذه «الكاف» مثل التعبير بالحال كقولنا: «هو سفيرًا يقوم بخدمة وطنه خير قيام» والتعبير بالمصدر مثل: «العقاد بوصفه أديبًا ...» و «خالد باعتباره قائدًا...» و«شوقي بكونه شاعرًا..»وأخيرًا وليس آخرًا التعبير بأسلوب الاختصاص نحو قولنا: «نحن المعلمين علينا واجبات»، مع الأخذ في الاعتبار أن التعبير بالكاف في بعض المواضع يضعف المعنى، بل يوقع في الحرج، فعبارة مثل «نحن كمسلمين...» لا يخفى ما فيها من إيهام التشبيه الذي لا يجوز في مثل هذا الموضع، ذلك أن المعنى الرئيس من معاني الكاف هو التشبيه والأفصح هنا أن يقال: «نحن المسلمين»

 محمد علي حسين

 

• رأي في فلسفة الحب

بقلم : محمد عامر عبد الحميد مظاهري[1]

في الحقيقة أنا لست عالم نفس إنساني، كما أني لست من طلاب هذا القسم، ولكن الأمر الذي سأتحدث عنه من خلال سطور المقال قد وصلتُ إليه بعد ملاحظات ومطالعات في كتب علم النفس، وخاصة بعد قراءات متعمقة لكتابات عالم نفس ممتاز[2]، يرسم اللمحات النفسية على صفحات رواياته الشهيرة[3]، بصورة تجذب القارئ إليها ليصبح جزءًا من الحياة التي خلقها بين دفتي رواياته، فيبدأ من معايشة تلك اللحظات وكأنها لحظات حياته. 

نعم إن ملاحظاتي ومطالعاتي قادتني إلى التفكير في قضية ...هي لماذا نحب؟ إن الحب قضية شاغلة معظم الناس، وبخاصة أولئك الذين يعيشون فترة شبابهم، وبعبارة أخرى «إن أسطورة الحب حلم يراود الكثيرين» ولست هنا لأناقش وصف الحب بأسطورة بل لأجيب عن سؤال أثرته وهو لماذا نحب؟

 هل فكرت الفتاة البريئة- لحظة قبل أن تفقد كل شيء عند شاب «زعم» أنه يحبها، لماذا يحبني؟

كلا، لم تفكر هذه البريئة في كل ذلك حتمًا لأنها لو فكرت بعقلها... لتغلبت على عاطفتها، وعندها كانت ترى أحلامها تتحطم كزجاج المصباح الساقط، وتجد نفسها واقفة على شاطئ الحقيقة المرة، وهي في تذبذب من أمرها، هل تقبل الحقيقة وتسلم بها، أم تحاول الهروب منها وهي تلاحقها وتتمتم بصوت خافت: «إنه يكذب... ويزعم الحب... فهو لا يريد إلا إسعاد نفسه فقط، فحينها تشعر أن محبته لها ليست سوى أنانية محضة، لا حقيقة لها، بل هي خداع بصر القلب.... كما تخدع الكاميرات النظر.

نعم، فباختصار غير مخل، ما المحبة إلا تعبير آخر للأنانية، فالإنسان جُبل على حب ذاته، وهذه حقيقة المحبة، ولكنه يصوغ حبه لذاته في قالب المحبة لغيره، وبتحليل أنواع المحبة التي يمارسها البشر بينهم، نخرج بنتيجة واحدة وهي أن كل هذه الأنواع الممارسة ما هي إلا صورة متغيرة متجددة لحب الذات «الأنانية». 

والدليل على صحة هذا الاستنتاج هو أن المحبة تقل أو تنعدم عندما يجد المحب أن مكاسبه المقصودة لن تتحقق ويتيقن من ذلك وييأس من تحققها، أو عندما يجد أنها قد تحققت تمامًا.

فالشاب المغرم بفتاة يظل يتخبط وراءها ويحلم بها، ويعطيها عهودًا ومواثيق، لماذا؟ لأنه يريد أن يُسعد نفسه «فقط» بالرؤية لها والتمكن منها، ويزداد ولعه كلما وجد نفسه بعيدًا منها -مع بقاء الأمل في نوالها-  فإذا ما تم عقد الزواج بينهما تحققت رغباته فيها، وسرعان ما يكتشف فيها عيوبًاً تغلب جمالها، ويبدأ يشعر بالملل منها بعد هذا التمكن بعد فترة طالت أو قصرت ،وهكذا يذهب الولع والهيام والمحبة أدراج الرياح. 

ومع ذلك، نجد في التاريخ أمثلة «للمحبة الخالدة» -باتت تخدع أجيالًا وأجيالًا- بين قيس لبني، وجميل وبُثينة - فضلاً عن الأساطير، كمجنون ليلى، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا ظل جميل مولعًا ببثينة حتى موته؟ والجواب: لأنه لم يحصل على مُراده منها مع بقاء الأمل في ذلك حتى آخر ساعة من حياته- فكان من الممكن أن يموت زوج بُثينة أو يطلقها، وكان يمكن أن يغفر له رئيس القبيلة ويأذن له بالرجوع إلى وادي القرى فيسعد.

هذه حقيقة المحبة وصدق الله العظيم دائمًا حين قال وهو يخبر عن العلاقة بين الزوجين ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (سورة الروم: آيه 21) فالرحمة هي الضمان لاستمرار المحبة؛ لأن المحبة وحدها أنانية محضة، أما إن قارنتها الرحمة فهي أنانية تحكمها الرحمة، فمتى ما تحققت المكاسب وقلت المحبة جاءت الرحمة حائلة بينها وبين انعدامها، وتطفئ من لهيب ظلم الأنانية. 

ولذا فإن الزواج عن طريق الحب تجربة فاشلة ومسلك المخدوعين، واستسلام لغريزة الأنانية.

إن الأفلام والمسلسلات والروايات التي تتركز حول «الحب» بين اثنين لا تتفق والواقع الذي نعيشه، وهذه الحقيقة يدركها الجميع، ولكن نفوسًا غير قوية وإرادات غير صلبة تريد أن تستمر في خداع نفسها -على الرغم من إيمانها بهذه الحقيقة-  وكل من يقبل على قضية الحب مخادع أو مخدوع، والمخدوع مخادع أيضاً ولكن لنفسه، وأما الأول فهو مخادع لنفسه ولنفس أخرى، والسبب هو الغفلة عن حقيقة المحبة وعدم تحكيم العقل حين بداية الشعور بالحب، وقد يكون السبب أوهن من ذلك كله، ولكن ما العاقبة؟، خسارة الكرامة والعفة ولوم النفس بعد انكشاف الحقيقة ولو بعد حين. 

إن الشاب والشابة اللذين يحكمان العقل وينتصران على ضعف النفس ويتنبهان لخداعها وخداع غيرها، فيحافظان على هدوء أعصابهما قبل أن تصاب بشد و اضطراب «الحب المخادع»، ويتركان أمر زواجهما إلى أولياء أمورهما ليختاروا من بين من يعرفانه من يرونه يصلح للأمر، إن هذين يسلكان سبيلًا ناجحًا في الحياة  -غالبًا بشرط التزام أولياء الأمر طرقًا شرعية دون التساهل، ومع الشعور الكامل بأن هذه الأمانة في أعناقهم سوف يُسألون عنها.

والسؤال الأخير في الموضوع هو: هل هناك محبة خالصة مجردة من الأنانية؟ والجواب: نعم، وهي محبة الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين، لأن الله تعالى غني عن كل شيء، فالسعي لمحبته سلوك لطريق لا انقطاع له.

-----------------------------------

(1) طالب بقسم الاستشراق، مرحلة الدكتوراه  جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

(2)وهو عالم نفسي وأديب باكستاني السيد إسرار أحمد بن صافي ،ولد في مدينة إله آباد بالهند 

(3) وهي سلسلتان بلغت الأولى 126  رواية  تحت اسم سلسلة العالم الجاسوسي ،وبلغت الثانية 120 رواية  تحت اسم سيرت عمران 

-------------------------------

• واحة الشعر

• جبل الخيرات يخرج عن صمته

شعر: أحمد حسبو

عرفاتُ ذكّرْ أمه المختار                                           واقرأ عليها نشرة الأخبار 

فلربما أرْعت خطابك سمعها                                 واستر شدت بالنصح والتذكار

ولربما بعد استماعك ترعوي                                 وتهبُّ من نوم إلى استنفار

ولربما آن الأوان لكي ترى                                      ما قد دهاها اليوم من أخطار 

!ني أرى هذا التجمع فرصة                                  فحذار من إهدارها فحذار

فالمسلمون على ثراك تجمعوا                            وتدفقوا من سائر الأقطار

حملوا الذنوب الموبقات وأسرعوا                       يُلقونها في ساحة الغفّار

يومٌ له يُهدي الزمان تحية                                     سيمرُّ من البارق السيار

فإذا أفاضوا من حِماك عشية                            عصفت بك الأحزان كالإعصار

لهفي عليك وقد وقفت مودعًا                         ونظرْتَ نحو الركب باستعبار

 أنا لا ألومك إن حفظت عهودهم                     إن الوفاء سجية الأخيار

لكن ألومك إن رايتُك ساكتًا                                 وانفضْ هذا الجمع دون قرار

 فاكسِرْ جدار الصمت واقرعْ سمعهم                فلكمْ وراء الصمت من أسرار

واقرأ على الدنيا مآثر عزة                                     وأذعْ عليها سيرة الأطهار

          ****************************** 

اغضَى حياء ثم دحرج نظرة                                   ضمت معاني الحب والإكبار    

ثم استدار إلى الجموع وقد بدا                          طلْق الحديث مُرتب الأفكار

حمدًا لمن جمع الحجيج بساحتي                       وصلاته تترى على المختار

يا أمةً بالشوق أرقُب عودها                            كالروض يرقبُ عودة الأمطار

أنا لن أقدم للحديث إليكم                                  لا وقت للتقديم والإكثار

لكن بذاكرتي مشاهد عشتُها                           ستظل ملء السمع والأبصار

فهنا، بكى خير العباد «محمد»                         وروى الصعيد بدمعه المدرار 

وهناك يخطبُ في الجموع مودِّعًا                    وكلامه فيض من الأنوار

وهنا، جنا الصديق يرعد خائفًا                            وجلًا يُحاذر غضبة الجبار

وهنا، أتى الفاروق، يبكي بعدما                    لاقي أويس، وفاز باستغفار

وهنا بدا عثمان في استحيائه                         وعليه ثوب سكينة ووقار

وهنا علي، قد تفجر حكمة                              ولباسه الإيمان خير دثار

ولَكم رأيت على صعيدي إخوة                       فهموا معاني الحب والإيثار

عامًا هنا حجُّوا وعامًا جاهدوا                       يرجون وجة الواحد القهار

عزوا ولم يُعطوا الدنية مطلقًا                        فالموت أسمى من حياة العار

           ******************************

الفرقُ بين الحاضرين ومن مضى                             كالفرق بين الشوك والأزهار

 فإلى متى تستقبلون دواهيًا                                  حلت بكم بالشجب والإنكار؟

وإلى متى والغاصبون بارضكم                                يتصرفون تصرف الأحرار

 وإلى متى تلك الحواجز بينكم؟                               ولِم الحياة بذلة وصغار

وإلى متى والقدس ترقب فجرها                          والليل يضرب حولها بحصار

كل المنافذ دونها قد أغلقت                                 لم يبق غير الصارم البتار

فاقضوا المناسك وارجعوا لدياركم                       وتفرغوا للفتك بالكفار

 إما حياة بالجهاد كريمة                                         او جَنَّةَ فَنِعْمَ عُقبى الدار

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل