; المجتمع الثقافي ( 1374) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي ( 1374)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1999

مشاهدات 68

نشر في العدد 1374

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 02-نوفمبر-1999

صورة الشيطان في الأدب العربي

العقاد يتخذه رمزًا للشر بينما يتعاطف الحكيم معه

بيرم التونسي يراه في كل السلبيات ومصطفى محمود يعتبره مستعمرًا يعيث فسادًا

أمل دنقل مجَّد الشيطان واعتبره زعيم الثائرين على الدين

الدوحة: د. حسن علي دبا

في أول دراسة عربية أعدها الباحث د. ناصر وهدان عن مفهوم الشيطان وتأثيره على الفكر الإسلامي منذ صدر الإسلام وحتى العصر الحالي، ونال بها درجة الدكتوراه من كلية الألسن، جامعة عين شمس بالقاهرة وصل الباحث إلى عدد من الحقائق يقول: لقد جاء الإسلام بمفاهيم جديدة عن الشياطين غير التي كانت سائدة في العصر الجاهلي، فقد أطلق القرآن الكريم أسماء الجن والشيطان و العفريت وإبليس على كل جبار من الجن وحدد صفاتهم ومدى اتفاقهم واختلافهم عن جنس البشر، وأكد أن الشيطان عدو الإنسانية منذ بدء الخليقة، فقد أغوى آدم وحواء ليأكلا من الشجرة المحرمة، مما أدى إلى طردهما من الجنة إثر عصيانهما الأمر ربهما، وهو ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (الأعراف:20)

وإذا كان آدم وحواء قد خرجا من الجنة لعدم قدرتهما على مجابهة الشيطان، فقد اعتبر الباحث الخروج - ليس ناتجًا عن قوة الشيطان، بل عن الضعف البشري عند أدم وحواء وخضوعهما لغواية الشيطان كما أشار د/ وهدان إلى أن الإنسان يجب عليه ألا يرجع كل خواطره للشيطان وقال إن الخواطر الحاصلة في القلب، والمحركة للرغبة في النفس تنقسم إلى خواطر خيرة داعية إلى الخير، واعتبرها إلهاماً، وأخرى شريرة داعية إلى الشر واعتبرها وسواساً، ودلف من ذلك إلى أن الشعراء كان لخواطرهم دور كبير في حياتهم منذ أن عرف الإنسان الإبداع والتعبير عن واقعه فهم أكثر الناس تفاعلًا مع الواقع وأكثرهم تعبيرًا عنه واستلهامًا لإيقاعاته، وهو ما جعل العرب يعتقدون أن الشعراء على اتصال بقوى خفية وبشياطين تمدهم بالخواطر والإلهام

ويتابع د/ وهدان: أطلق العرب على هؤلاء الشياطين شياطين الشعر، وأسموهم أسماء معينة بل إن العرب أسرفوا في حقيقة إلهام الشياطين للشعراء، حتى قالوا إن الشياطين تظهر للشعراء لتمدهم بخواطر الشعر ومنظومات الفكر، ولكن الإسلام بمبادئه جاء ليرفع الخرافات والأساطير عن كاهل الإنسان لكن ما دور الشياطين في حياة الإنسان يرى الباحث أنه إذا كانت شياطين الشعر تأتي في الأدب العربي بمعنى الإمداد والإيحاء فقد حدد الإسلام دور الشيطان بأنه يمتد إلى إغواء كل إنسان شاعرًا كان أم ناثرًا أم غير ذلك، كما نفى الإسلام تماماً ظهور الشيطان لهؤلاء الشعراء بهيئته، كما زعموا، وإنما كان له السيطرة على عالمهم حينما وجدهم لقيمات سائغة له، فهيمنة الشيطان على الفكر الإنساني لا تقتصر بالضرورة على نظم الشعر فحسب، ولكنها تمتد إلى شتى الوساوس الشريرة ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة).

وإجابة عن سؤال حول كيفية وصول الشيطان إلى وعي الشاعر والهيمنة عليه إذا لم تكن للشيطان سيطرة على إرادة الشاعر وخياله قال الباحث لا يعرف الشيطان طريقه إلى وعي الشاعر الباطن ويرقد فيه، ويهيمن عليه إلا إذا عرف نقطة الضعف لدى هذا الشاعر، وخاصة في أغراض شعرية محددة كالهجاء والمدح المتكلف والتطلع إلى المحرمات بأنواعها، فالذي فطن من شعراء العرب المسلمين إلى غواية الشيطان ومحاولاته الدائمة للإيقاع بهم في أشراك المعصية احترس منه ليأمن حبائله لكن الشعراء والأدباء على امتداد تاريخ الأدب العربي كان لكل منهم موقف من الشيطان، فعلى الرغم مما أحدثه الإسلام من طفرة في وجدان الإبداع العربي، فإن الشعراء المسلمين لم يسلموا من الخضوع للشيطان، فحسان بن ثابت وكعب ابن زهير فيما يرى د. وهدان ، أعلنا الحرب على الشيطان وكرسا جهودهما وأشعارهما لتوضيح المفاهيم الإسلامية الصحيحة وإعلان الجهاد على النفس فإذا ما جئنا لشعراء بني أمية وجدنا الصورة قد اهتزت قليلًا، وذلك لأنهم تأثروا بالثقافات الوافدة على الثقافة الإسلامية، كما علل الباحث اهتزاز الصورة أيضًا لانصراف هؤلاء الشعراء لأغراض شعرية بعيدة عن روح الإسلام مثل الهجاء الشديد والمدح المبالغ فيه، فقد اتخذ الفرزدق شيطاناً قريباً له، ووصفه بأنه أشعر خلق الله.

وحين يصل الباحث إلى العصر العباسي يجد انحسارًا في ظاهرة شياطين الشعراء، وإن لم تختف تمامًا، فبشار بن برد يتخذ شيطانًا اسمه (شنقناق) ويستمر عرض الباحث لما بين الشعراء في العصور المختلفة والشيطان حتى يصل إلى العصر المملوكي فيبصر البوصيري صاحب البردة المشهورة الذي رأى الشيطان يقوده إلى المهالك وأسوأ المسالك مما جعله يدعو دائمًا إلى مخالفته.

أما في العصر الحديث فقد رصد د. وهدان لمحمود سامي البارودي موقفًا عدائيًّا من الشيطان حيث كان يراه دائمًا يقود إلى السكر والمعصية. بينما رأى أحمد شوقي أن الشيطان يقرب المحبين ويحافظ عليهما، لكن شوقي نفسه هو الذي أظهر الجن على المسرح، مؤكدًا إيحاء الجن والشيطان للشعراء فإذا ذكرنا عباس محمود العقاد فإننا نجده يؤكد على أهمية وجود الشيطان قال في كتابه المعروف إبليس: لقد كانت معرفة الشيطان فاتحة التمييز بين الخير والشر، فلم يكن بينهما تميز قبل أن يعرف الشيطان بصفاته وأعماله مضروب قدرته وخفايا مقاصده، وتحدث العقاد في كتاب آخر له هو مذكرات إبليس عن غواية من غوايات الشيطان كالعشق الأثيم والسرقة والبغي والطمع وغيرهما من الضلالات ألم ينشر من الكتاب إلا فصله الأول في مجلة البيان سنة ١٩٣١م حسبما أثبت الباحث).

 توفيق الحكيم صور الشيطان في قصته الشيطان (١٩٥٣م) على أنه ضحية من ضحايا القضاء والقدر الذي لا يملك أحد أن يردهما أو دفعهما، وأنه لا يجد مقرًّا من القيام بدوره المفروض عليه، كما أبدى الحكيم إعجابه بقدرة الشيطان المعرفية في قصة عهد الشيطان فقد وهب فيها الحكيم ملاذ الشباب وتطلعاته وكل جماليات هذه الفترة من حياة الإنسان في مقابل الحصول على جزء من المعرفة التي تزخر بها آفاق عالم الشيطان.

وفي مسيرة الأدب الحديث ذكر د. وهدان أن الشاعر أمل دنقل مجّد الشيطان واعتبره زعيم الرافضين مما جعله محل نقد علماء الدين لمخالفة ذلك للكتاب والسنة بينما اعتبره بيرم التونسي رمزاً لمصور السلبية في حياة الأمة العربية وله مجموعة زجال بعنوان الشيطان ضمنهال مجموعة من الصور السلبية في الحياة العامة مثل الإهمال الاحتيال والشح والبخل.

وفي أدب المهجر قدم الشعراء لوحة شعرية معاصرة لوادي عبقر المعروف عند العرب القدماء يكان ذلك لدى شفيق المعلوف الذي ذكر أنه ركب متن الشيطان حتى ينجز قصيدته (وادي عبقر) غير أن الشاعر شكر الله الحره من مدرسة المهجر نفسها انتقد رؤية الشعراء للشيطان نافيًا أن يكون الشيطان مصدر إبداع وإلهام، مشددًا على أن الشيطان عدو أزلي للإنسان يزين له المعاصي يغويه وهاجم الذين يمتدحون الشيطان ويفتخرون صداقته بدون حياء مدعين أنهم يرتدون ثوب أبي نواس بشكل عصري. انتهى د/ ناصر وهدان في دراسته إلى صورة الشيطان عند الجمعيات الأدبية المعاصرة وحلل كتابات د/ مصطفى محمود وأثبت أنه قد أكد على أن الشيطان مستعمر يعيث في الأرض فسادًا.

لا شك أن مثل هذه الدراسات في الأدب العربي تحتاج لتواصل من الباحثين حتى لا تنفصل آداب الأمة عن عقيدتها، بعيدًا عن أسلوب المحاكمات ليكن رصدًا وتحليلًا من خلال منهج علمي واعٍ كلما كانت دراسة د./ ناصر وهدان الذي حصل بها على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى

 

أسياف حماس لَنْ تُغمد

شعر: محمد شلال الحناحنة

جرح ينزفه فتيان الإسراء

دمع يحبس في عين «قباء»

أزهار النرجس

في وطني تبكي الشهداء

لكن الأرض البكر تباع

على مائدة العملاء!!

أصنام تتفاوض عنا في تيه

الأفكار الجوفاء

احزاب تتمزق أحزابًا شوهاء

وسلام الشجعان، يحاك لنا

في الأروقة البيضاء

***

تلك حماس الحرة

تلك سماء

شمس طالعة في ظلمات الانواء

 وحماس الذاكرة الأصدق

تحشدنا نبض دعاء

وحماس تظل نداء

وتقاتل كل الأعداء الأعداء

أطفال الأقصى رفعوا الرايات الخضراء

يا أخت فداء

لا ييأس من روح الله العظماء

لا لا تهنوا

أنتم نبع الأمة في البيداء

أنتم صفتُم أعراس العلياء

***

وحماس الذروة فينا

 أسياف رجالك لَنْ تُغْمَد

 ما زلتم وعد الامة

 ورصاص الاحرار يسدد

رغم الغمة رغم الغمة

ودماء القسام تعانق (يَعْبُدُ)

من؟! من غيرك

يشحذ هذي الهمة

 يا وجها يطردهم

يا وطنًا إسلاميًّا يحضنهم

 أین السفح من القمة

في السفر الأول:

 باراك، يهددهم

في السفر الثاني:

ذاك رويبضة، القرن العشرين توعدهم!!

في السفر الثالث

ابن أبي، جاء يثبطهم

 في السفر الرابع

اليوم حماس تجعلهم

أنتم أقرب ثلة!!

 أنتم أقرب ثلة

 في السفر الخامس

 لا لا تخشوا غير الله

فالله الحافظ في الذمة!!

****

رغم الأحزان البرية

 رغم الخنجر في الظهر

 والطلقة في الصدر

 فحماس (الكلم الطيب)

تتلو:

من كان يريد العزة

ماذا؟! قولوا العزة لله جميعًا

***

وكتائب أقصانا، مازالت

تشدو أفراح حماس:

 كيف الأردن يعاديكم

 فالنهر العابق بالمجد يحييكم

 وجبال (السلط) تناجيكم

مؤتة عادت من عمق التاريخ إليكم

و(خليل الرحمن) تفاديكم

 وروابي الشام ستسعد فيكم

 والنيل سيحنو الآن عليكم

كل الرمل وكل البحر

وكل الأرض الإسلامية

مدت يدها لأياديكم

أدب المرأة معركة يجب أن تحسم!

حقل جديد داخل الأدب المعاصر مازال متأرجحًا بين الرفض والقبول

المصطلح حصر لإبداع الكاتبات في زاوية ضيقة وحرمان للمرأة من إثبات ذاتها كأديبة عامة

الأدب الإسلامي أدب عام يعبر عن العقيدة والهوية ويبرأ من عنصرية الخطاب النسائي

تحقيق: نهاد الكيلاني

ليس الحديث عن أدب المرأة والمرأة الأديبة في تراثنا الإسلامي بدعًا من القول فقد حفل هذا التراث منذ القديم بأخبار عن شاعرات وناقدات وأديبات وردت أخبارهن في كتب تاريخ الأدب كالخنساء وليلى الأخيلية وسكينة بنت الحسين وعلية بنت المهدي وغيرهن.

وفي العصر الحديث أدى دخول المرأة ميدان التعلم والكتابة إلى ظهور علامة دالة في تاريخ الأدب العربي الحديث وهي إسهام الكاتبات في تشكيل خريطة الأدب الحديث

ويطرح الحديث عن الأدب المنسوب للمرأة في ذاته إشكالية، حيث إنه حقل أدبي جديد داخل الأدب العربي المعاصر تأرجح بين القبول والرفض والحضور والغياب، تأرجح حضور منتجته المرأة التي كانت جزءًا من القضايا الجوهرية المطروحة على محك البحث منذ أيام النهضة الأولى.

وما بين المؤيدين لمصطلح الأدب النسائي وبين الرافضين مازال هذا المصطلح يحتاج إلى بحث كما يحتاج الأدب النسائي بصفة عامة إلى التشجيع حتى يظهر دوره في الحركة الأدبية ويؤثر ويتأثر بها.

الأدب النسائي، ليس شعارًا لمعركة تستخدم فيها أسلحة التحرر، ويتهم الرجال النساء بالإحساس بالدونية فيتهمنهم بتكريس التمايز بين الجنسين.

هذا الأدب ضرورة ثقافية، وحين نتناوله لا ترصد مصطلحًا فحسب، وإنما نقيم جزءًا مهمًا في الواقع الثقافي العربي والإسلامي وتؤكد حاجتنا دائمًا إلى الأديبة المسلمة الواعية.

زاوية ضيقة

والظاهر أن التصورات النقدية التي حاولت الاقتراب من إشكالية الأدب النسائي بقصد معالجتها واستخلاص ما تتوافر عليه من سمات مفيدة، وكذلك المنظورات الإبداعية التي انتجت هذا اللون من الأدب تنزع إلى رفض هذا المصطلح الأدب النسائي الذي يجزئ فعل الإبداع، وإن كانت تقر في سياق رفضها له ما

يتوافر عليه هذا النمط من الكتابة التي تنشئها المرأة من خصوصيات تجعل منها ظاهرة متميزة وعلامة دالة في حقل الإبداع.

وترى الناقدة سهام بيومي في رؤيتها من هذا المصطلح أن حصر المبدعات من الكاتبات في هذه الزاوية الضيقة المسماة بأدب المرأة هو خسارة كبيرة للأدب بنفس الكيفية التي تخسر بها في عزل المرأة في نوعية خاصة من المشكلات، وإن من يقبلن ذلك من الكاتبات مجرد نساء يتعاطين الأدب ولسن أديبات حقيقيات أما الناقدة يمنى العيد فترى أن إسهام المرأة في الحقل الأدبي أضفى سمات جديدة على الأدب الحديث، وتضمن علامات دالة جعلت هذا الأدب يتجاوز السائد من المضامين والمألوف من الأشكال

لا حرج

ويضيف الدكتور مأمون فريز جرار أستاذ اللغة العربية بكلية الدراسات التطبيقية بعمان، ورئيس المكتب الإقليمي الرابطة الأدب الإسلامي، والشاعر والكاتب المعروف أنه لا حرج في استخدام مصطلح أدب المرأة أو الأدب النسائي، لأن هذا المصطلح من باب التصنيف المبني على خصوصية ما وهي هنا خصوصية مصدر الأدب وهو المرأة وكما أجزنا أن تكون الخصوصية أحيانًا إقليمًا معينًا كان نقول الأدب السوري أو الأدب المصري، أو تكون خصوصية فن من الفنون كان نقول أدب القصة أو غير ذلك، فلا حرج أن تطلق هذا المصطلح الأدب النسائي، الذي لا أجد فيه حكمًا على الأدب بأي صفة من الصفات، ويمكن أن يكون هذا الأدب مجالاً لدراسات تستكشف ما فيه من خصوصيات إن وجدت وما فيه من سمات مشتركة مع الأدب الذي يكتبه الرجال، ولكن التحدي الأكبر الذي يواجه الأدب النسائي الإسلامي في رأيي ليس تحديد مصطلحه ولكن إثبات وجوده، ليس بالمضمون النظيف الشريف فقط ولكن بالمستوى الفني الراقي الذي يفرض نفسه بالساحة الأدبية.

 كذلك التسلح بالأمل الذي يقهر كل المعوقات التي تحيط بالأدب النسائي الإسلامي سواء الحصار الإعلامي أو النقد الصامت أو عدم وجود الناشر المتحمس للنشر.

أدب المواجهة

ويرفض محمد فتحي حامد المشرف على القسم الأدبي بمجلة المهندسين مصطلح الأدب النسائي فيقول: أنا مع خصوصية الخطاب النسائي، ولكن ضد عنصرية هذا الخطاب، ففي رأيي لا يوجد أدب نسائي ولا أدب رجالي لابد للأدب الإسلامي أن يتحول إلى أدب المواجهة أدب له هوية، ويدافع عن معتقداته وأصوله، ويواجه كل محاولات التشكيك والنيل من الإسلام بغض النظر عن جنس من يكتبه.

مهمة الأدب النسائي

ترى الدكتورة مباركة بنت البراء الأستاذة بالمدرسة العليا بنواكشوط وعضوة رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن هناك ثلاثة تعريفات للأدب النسائي

الأول: أن الأدب النسائي يتضمن المؤلفات التي تتحدث عن المرأة وتكتب من قبل نساء.

الثاني: أن هذا المفهوم يعني جميع الأعمال الأدبية التي تكتبها النساء سواء كانت مواضيعها المرأة أم لا.

الثالث: أن الأدب النسوي هو الأدب الذي يكتب عن المرأة سواء أكان المؤلف رجلاً أم امرأة وإذا كان الرأي الأول يجمع بين مقياس المؤلفة والموضوع المرأة، في حين يركز الثالث على الموضوع النسوي ويهمل المؤلفة، فإن التعريف الثاني يتفرد بالمؤلفة المرأة، ونرى أن هذا التعريف أكثر التعريفات موضوعية في تحديد أدب المرأة.

                  شيشانية تشتكي لقتيبة 

شعر: عبد الرحمن فرحانة

عيناها الدامعتان.. تبعان

تتدفق بالدمع المحزون

 مستودع ودع بؤس تستوطنه الاحزان

 ولها أنف يعلو

 لتسبح ذات الرحمن

***

عيناها الغائرتان

 تستجدي خيل الفتح 

تتوهج شوقاً للنصر المنفي

 تحكي القتيبة بين الفرسان 

عن نهر في جروزني يجري

يتدفق.. ترفده

ماء المقل المفقوعة

ودم الجثث المحروقة

تحكي القتيبة عن بزازة طفل

 سحقتها دبابات الروس المسعورين

وجماجم أخرى صارت عنوانًا للديدان

***

عيناها الصامدتان

تتحدى الصمت المقتول

 القابع في كل الأركان ... غضبًا 

تتفجر كالبركان

 لتقول لنا: قوموا

العمرية فسروج الخيل هنا.. تشتاق لكم

وسيوف العز العمرية

 تتشهى قبض سواعدكم

في أرض الشيشان

 الموت هنا يحكي .. وله شفتان

يستجدي نخوتكم

ويقاتل صمت ضمائركم

في أفق يتمطى

من طنجة حتى باكستان

***

عيناها الثائرتان.. مُسْتَوْطَنتان

 للأحرار المنقرضين

تتوالد فيها الاحلام

تتحطم فيه الأصنام 

ويعانق فيها السيف تراتيل القرآن

***

عيناها الغاضبتان.. عنوانان

الأول للشهداء المنسيين. 

والآخر للنصر الغائب منذ زمان

 

على أطلال جروزني

شعر: محمد علي الطبلاوي

لا تنقدوا شعري فلست بشاعر                            إني على ربع البلى وقاف

عفت الديار محلها فإلى متى                               يبكي على اطلالها مذراف؟

 وتغيرت تلك المعالم وانمحى                             أثر الحضارة واختفى الأشراف

 درست معالمها فصارت ادمعي                         لججاً هنالك ما لهن ضفاف

 فروت قفار الدور من عبراتها                           إن البلاد بلاؤها أصناف

 يا اخت اندلس ارى في جعبتي                           سهمًا يتيمًا ما له ارداف

 من ذا يعير القوم سيفًا صارمًا                           من لي بسعد قوسه قذاف

عفوًا جروزني لن نمد لكم بدأ                     أيامنا رغم الرخاء عجاف

 لكنها حبلى بأفكار الخنا                                    من مجلس الأمن الدعي نخاف

 فمصير أمتنا غدًا في مجلس                              لا يحتويه العدل والإنصاف

 مازلت اذكر رغم ما بي من عنا                        جند الفتوح وما لها إيقاف

 والمسلم القوام في طرقاتها                                يدعو الانام وقلبه شفاف

 للذين يسعى الناس دون كراهة                          ويهللون فيسجد الآلاف

 وتحولت تلك الديار مساجدًا                               فيها لكل موحد أكناف

 لي في ذرا الشيشان قلب نابض                وعلى الرمال البيض لي أوصاف

 وعلى لسان القوم لي انشودة                       وعلى الجبال الشم لي إيلاف         

 رحم العقيدة ليس يعقم لحظة                              فمعينه لا يعتريه جفاف

كم جاد للدنيا بخير رجالها                                  هذا أبو بكر يرى فيخاف

وابن الوليد إذا تعالى سيفه                                  خضعت رقاب القوم والاكتاف

 فالبحر في أعماقه تجد الحصى                          وبه اللآلي البيض والأصداف

 لا لن نلين فإن حبت راياتنا                               يوماً سيسعى للذرا الاشراف

 الزحف أن ليس بي شك ولا                              في القلب من تصديقه إجحاف

 نادي بشير النصر في عرصاتها                        دنت الثمار لنا وحان قطاف                                       

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد