; المجتمع الثقافي(1426) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي(1426)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1426

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 14-نوفمبر-2000

في الندوة النقدية برابطة الأدب الإسلامي العالمية

الأسلمة بدل العولمة

عمان: محمد شلال الحناحنة

جاعت نشاطات رابطة الأدب الإسلامي العالمية عبر مكتبها في الأردن حافلة بالمزيد من الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية هذا الصيف منها الندوة النقدية بين إقليمية الأدب وإسلاميته رؤية. معاصرة للناقد الإسلامي د. محمد صالح الشنطي، وقدم لها الأديب إبراهيم العجلوني، والندوة الثانية للأديب الباحث د. عمر عبد الرحمن الساريسي الأستاذ في جامعة الزرقاء الإسلامية الأهلية، وكانت بعنوان: في النقد الإسلامي التطبيقي وحضر الندوتين جمع حاشد من الأدباء والمهتمين.

ما معنى الإقليمية في الأدب؟

 أجاب الناقد د محمد صالح الشنطي عن هذا السؤال الذي بدأ به محاضرته بقوله: نعني بالإقليمية التركيز الشديد على الأدب الخاص ككل قطر عربي، وهذا المنطلق الأول للإقليمية، أما المنطلق الثاني فهو الفلسفي النقدي، وهو يقول إن الأدب ثمرة للزمان والمكان، وهو يعبر عن البيئة الجغرافية ويأتي المنطلق الثالث من الوجهة الحضارية، فالوطن العربي وريث الحضارات متعددة مثل حضارة ما بين النهرين، وحضارة الفراعنة، وحضارة الكنعانيين، وهناك منطق وطني ويتحدث عن استعادة الهوية الوطنية، وهذه التوجهات تظل مشبوهة ترفضها في معظمها لأنها تريد قصم العلاقة بين العرب وعقيدتهم!.

عرض الناقد الشنطي النظريات عدة قديمة وحديثة لتفسير طبيعة الأدب منها المحاكاة ونظرية التعبير ونظرية الانعكاس والنظرية البنيوية التشكيلية وغيرها.

أما الأدب الإسلامي فيرى الشنطي أنه منجز بشري إجمالي له رؤية شمولية تشدنا إلى أسوار العقيدة والأخلاق السامية.

التجربة الأدبية

تساءل الدكتور الشنطي في محاضرته هل التجربة الأدبية تجربة قصرية؟ وهل الأدب خلاصة للفكر الذي تحمله فأجاب قائلاً إن طبيعة الأدب لا تفرض ولا بد من بناء الإنسان الذي يكتب الأدب، لا بد أن يربي الإنسان المسلم أولاً، أما طبيعة الأدب فهي طبيعة تلقائية عفوية ثم تأتي مرحلة المعاناة والوعي والخبرة والثقافة.

هل تكون لنا خياراتنا الجمالية في الأدب الإسلامي الا نستفيد من الموروث الجمالي الا نبحث عن جماليات الدهشة التي تهرنا من الأعماق؟! 

 إن أدبنا الإسلامي يتسع للجميع رغم التحديات الجمالية والتاريخية والعقدية، ولن يكون أدبنا إنسانياً عظيماً إلا إذا عبر عن تجربته الخصوصية ومن هنا دعونا نتحدث عن الأسلمة بدل العولمة؟ 

وعبر تلك النوافذ الاستفهامية الشذية ختم الناقد د. محمد صالح الشنطي أمسيته.

في النقد الإسلامي التطبيقي

أما في هذه المحاضرة التي حضرها كوكبة من الأدباء فقد قال الأديب الناقد د. عمر عبد الرحمن الساريسي إن الجانب التطبيقي في النقد الإسلامي لم يأخذ حقه، وما أحوجنا إلى دراسة الأدب الإسلامي من خلال النصوص الحية، وأشار إلى كتابة« نصوص من أدب الحروب الصليبية» وهو دراسة أدبية نقدية عن طريق النصوص، ولكن الجانب التطبيقي مازال بحاجة إلى استجلاء، فالمكتبات الأدبية تزخر بالنصوص الأدبية والتي من خلالها ندرس البيئة والمناسبة، وشخصية الأديب نفسه، وقد عرض  الناقد البعض النصوص التي درسها في بعض كتبه وبين كيفية استخلاص المضمون الإسلامي ومظاهر العصر الذي قيل فيه النص، وبعض القيم الفكرية والأدبية السائدة، في ذلك التاريخ ولذلك فالدراسات التطبيقية المتميزة هي على صياغة النظريات الأدبية والتي من خلالها يستطيع أدباؤنا الاهتداء إلى النصوص الفاعلة المؤثرة في المتلقي، وما أحوجنا إلى هذه النصوص في ظل تفكيك النظام الأدبي وطمس شخصيتنا الثقافية.

حوارات متميزة

وفي نهاية تلك اللقاءات دارت حوارات فتساءل الشاعر عبدالله عيسى السلامة ترى لماذا تشغل أنفسنا في رابطة الأدب الإسلامي العالمية بأدب الضلال ولماذا لا نروج للأدب الجيد، وليس الأدب إلا سوقاً، وكل إنسان يتذوق ويتسوق مما يعجبه أما الناقد د. مصطفى الفار فقال: إن أدباء الإسلام يشكون من عدم وجود نقد إسلامي تطبيقي ثم تحدث الأديب د. عدنان النحوي فقال: تزخر مكتباتنا بالكثير من المؤلفات الأدبية التي لم يقرأها أحد، فأين نقادنا عن هذه النصوص والمؤلفات وتساءل د، عودة أبو عودة أليس الأدب تربية فالرسول  rقال أديني. فأحسن تأديبي.. ولذلك علينا الإعراض عن الجاهلين وتحدثت الأديبة، سميرة فياض الخوالدة عن العلاقة بين الأدب والدعوة، فالأدب يقرر القيم المثلى الحق الجمال الصدق وتساءلت الشاعرة نبيلة الخطيب: هل تفرض على لشعراء الإسلاميين التقيد بالموروث من الشعر، قد كان هذا الموروث قبل الإسلام! 

حاجة الأمم إلى حضارة مثالية

قام عدد من الحضارات على أساس من القومية، فازدهر وأثبت وجوده على خريطة العالم في وقته، ولكنه عندما سقط كان سقوطه أبدياً، فإن بقيت له آثار عمرانية، وفلسفات نظرية وعلوم تطبيقية، فإنها أصبحت مملوكة للإنسانية كلها، ولم تعد قاصرة على تلك الحضارة القائمة على مبدأ القومية أو الوطنية، وهذا هو شأن كل حضارة تستند إلى هذين المبدأين وغيرهما من المبادئ الجوفاء، لأن هذين المبدأين لا يكتب لهما الاستمرار أبداً، فالأقوام تتفرق إلى شعوب والأوطان تنقسم إلى دول ودويلات.

 ولكن المبدأ الوحيد الذي يمكن أن يستمر  ولكن المبدأ الوحيد الذي يمكن أن يستمر، والحضارة الوحيدة التي يمكن أن تخلد هي تلك التي تقوم على أساس من الدين المتحرر من الوطنيات والسامي فوق القوميات، وذلك الدين الذي يرتكز على مبادئ إيمانية راسخة وشريعة محكمة وقد قامت الحضارة الإسلامية على هذا المبدأ الذي لا يقبل الفناء في حالة محافظته على صفاته وأصالته، أما إذا قبل أهل هذه الحضارة بالتفرق إلى شيع وفرق لا جامع بينها، فإن هذه الحضارة العريقة سيكون مصيرها كمصير سائر الحضارات الأخذة بالقومية والوطنية، ولذلك حذر منشئ الحضارة الإسلامية ﷺ من هذا الخطر، ودعا إلى الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة وهجر العصبيات، صحيح أن الحضارة الإسلامية اليوم أضحت مريضة فقيرة وعاجزة، وذلك بسبب تعرض أهلها وأراضيها للانقسامات الداخلية في صورة القوميات والوطنيات، ولكنها لم تمت ولن تموت لأن بعض قنوات الوحدة في كيانها الهائل لا تزال تغذي جنباتها وتحاول أن تقيم صلبها.

  إن المسلمين مهما اختلفوا ومهما حاول أهل الأهواء منهم والأعداء من غيرهم أن يقودوهم إلى التشتت والانشقاق، ستظل الأخوة الدينية بينهم قائمة وستظل رابطة الدين هي الغالبة على جميع الاعتبارات الأخرى.

وإن القيادات الفكرية لأمة الإسلام مهما تاهت وابتعدت عن جادة الحق، ستبقى أكثر القيادات الفكرية إخلاصاً لدينها بالمقارنة بغيرها من القيادات الفكرية في أمم أخرى، فإنها. أي القيادات الفكرية الإسلامية – تريد إرجاع الحق السليب لهذه الأمة وأعني بهذا الحق حق قيادة الإنسانية.

ولا نعني بقيادة الإنسانية ما يعنيه غيرنا اليوم فغيرنا يريدون قيادة البشرية قيادة السيد للعبيد ونحن نريد قيادة الإنسانية قيادة الربان الأمين للسفينة الذي يقودها إلى بر الأمان ولا تزعم ذلك زعماً مجرداً أو مخادعاً، بل إن التاريخ شاهد لأجدادنا أنهم أخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ومن جور الأديان إلى سماحة الإسلام تلك هي رسالتنا إلى الأمم الحاضرة وإلى الحياة المعاصرة الكتيبة، وإلى الشعوب المتحضرة التعيسة.

 يا دعاة الخير استيقظوا واستعدوا وتدججوا بسلاح الأخلاق والإخلاص لله ورسوله، فإن الأمم تتنظر النجاة من حاضرها المؤلم ومن دياجير الحضارة المادية إلى حيث الإنسانية والطمأنينة، إن الأنظمة الاقتصادية السائدة في منعطفها الأخير تنبئ عن تجهيزها للحبل الذي سوف يشنقها، وستأخذ نهايتها معها أنظمة أخرى وسيكون العالم محتاجاً إلى أنظمة بديلة لا تصلح إلا أن تكون إسلامية تقود هذا العالم إلى بر الأمان.. عد تدمير الطوفان. 

                                  محمد عامر مظاهري

الرابط المختصر :