العنوان المجتمع الثقافي (1466)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1466
نشر في الصفحة 50
السبت 01-سبتمبر-2001
المنشد المعروف (أبو راتب) لـ (المجتمع): النشيد مؤرخ ولسان حال الدعوة بكل آمالها وآلامها
الدوحة: داود حسن
يلعب النشيد الإسلامي دورًا كبيرًا في حياة الدعوة، فهو السجل الذي يسطر همومها وتطلعاتها يحفظه الصغار ويتغنى به الكبار من أجل شحذ الهمة وقت المحن وفي استحضار الماضي التليد للأمة واستشراف المستقبل. لكن النشيد - رغم قدمه في التراث الإسلامي وتزايد الاهتمام به. يعاني العديد من الانتقادات التي تستهدف النهوض به وتطوير مسيرته. المجتمع التقت محمد أبو راتب المنشد المعروف الذي بدأت رحلته قبل أكثر من عشرين عاما وأجرت معه هذا الحوار
كيف كانت بدايتك مع الأنشودة الإسلامية؟
البداية كانت بدراسة الموسيقى في المعهد العربي للموسيقى في حلب وقبل إتمامي خمس سنوات دخلت في سلك الدعاة وهو ما كان له تأثير علي في الانتقال من المجال الموسيقي البحث إلى مجال الإنشاد الإسلامي - مستفيدا مما تعلمته في المعهد في مجال الفن الإسلامي. والذي بدأته مع رواد الإنشاد المعروفين أبو مازن، وأبو الجود وأبو دجانة وغيرهم منذ بداية الثمانينيات.
وماذا يمكن أن يقدم النشيد الإسلامي للأمة؟
النشيد هو لسان حال الدعوة بأحاسيسها وأمالها وآلامها وهو يتناول جراحات الأمة مثل البوسنة والهرسك وكوسوفا وكشمير رأس جراح الأمة فلسطين.
كذلك يعبر النشيد عن تطلعات الأمة ويعرف بالإسلام.
ما هو التأصيل الحقيقي للأنشودة في التاريخ الإسلامي، وهل كان لها وجود حقيقي؟
الأنشودة الإسلامية تجسدت في حياة المسلم - منذ عهد المصطفي لله - بالنشيد الخالد وهو الأذان، وما أنشده الصحابة من أشعار أمام النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات.
ذلك هو الأصل. وبانحراف المجتمع الإسلامي انحرفت أشياء كثيرة منها الفن والإنشاد، فأصبح غناء ماجنا ووصل إلى ذروته في الأندلس، مما تسبب في انهيارها وتأثرت الأمة بهذا الانهيار، ولكن بظهور الصحوة الإسلامية عاد الفن إلى أصله وبدأت الأشعار الدعوية الرجولية تخرج من أفواه الشعراء المسلمين وبدأ الفنانون المسلمون يرددونها.
لكن البعض يرجع ظهور النشيد الإسلامي إلى بداية الستينيات والسبعينيات؟
النشيد الإسلامي ليس وليد الستينيات والسبعينيات في القرن الماضي، وإنما كان امتدادا للنشيد الديني الذي كان مشهورا عند الصوفية، وجاء النشيد الإسلامي واستفاد من تجربة النشيد الصوفي في دعم الصحوة الإسلامية والنضوج الفكري لدى شبابها. وبدأ ينتشر ويؤثر في البلاد الإسلامية حتى وجدنا المؤسسات الفنية تنتج أشرطة تضاهي الفن العادي..
لكن الشريط الإسلامي يواجه عدم الانتشار خارج نطاق الإسلاميين ولم يصل إلى الناس العاديين؟
إلى حد ما هذا القول صحيح، للعديد من الأسباب منها غياب دور الإعلام الرسمي والخاص - في بلادنا العربية والإسلامية - في نشر هذا النوع من الفن، وأنا أتحدى أن تتاح الفرصة للأناشيد الإسلامية لتصل إلى وسائل الإعلام فسوف تستهوي ذوق الجمهور وتدخل إلى قلوبهم وأعماقهم لأنها صادقة وتعبر عن واقع الأمة الإسلامية، وأنا أستغرب التغني بالمعشوقات وكان الأمة لا يوجد عندها غير هذه القضية فهناك انفصام بين واقع الأمة والغناء. وأحيانا النفس البشرية تستحب هذا النوع من الغناء، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد قصور في الأغنية الإسلامية.
الأنشودة أصل في حياة المسلم منذ عهد النبوة بالأذان النشيد الخالد:
هناك اتهام للأنشودة الإسلامية بأنها لا ترتبط بالواقع ولا تتناول كافة مناحي الحياة الاجتماعية والديموقراطية والحريات والموضوعات العاطفية، والفساد الأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي؟
هذا صحيح وهناك بعض المؤسسات تنبهت لهذا الأمر، وبدأت تظهر الأشرطة التي تتناول قضايا اجتماعية، ويمكن تفسير هذا التقصير بأن الأمة كانت تحتاج في فترات معينة للأناشيد الحماسية في مواجهة العدو في كل أرض المسلمين.
وهناك اتهام لبعض الأشرطة بالضعف وهو ما يؤدي إلى انصراف الناس عنها؟
النشيد الإسلامي يحتاج مؤسسات واعية توجهه فنيا حتى يرتقي إلى الجودة التي تدفع وسائل الإعلام إلى تبنيه وبثه وبالتالي إلى انتشاره بين الناس مثل الملحنين المحترفين والكلمات الجيدة.
فالنشيد حتى الآن يقدم بشكل فردي غير مؤسسي، ولا يجد من يتبناه إلا من خلال مقدم برنامج طيب يقدم حلقة عنه أو جمعية خيرية تقيم له احتفالا أو مهرجانا.
لكن لو كان هناك إنتاج جيد يناقش قضايا مهمة فسوف يفرض نفسه. وعلى سبيل المثال في بدايات الانتفاضة ظهرت أوبريتات لفنانين عاديين ولاقت رواجًا واسعًا ولا يقف وراءها أحد وكانت بجهود فردية؟
بالطبع لو كان هناك إنتاج مميز فإنه سيفرض نفسه على التلفزيون وهناك تجربة حدثت بالفعل مع مؤسسة سنا للأطفال التي حسنت من إنتاجها، وأصبحت برامجها منتشرة على الفضائيات، وفي ماليزيا أيضا الأناشيد فن معترف به ويوميا تجد حوالي خمسين نشيدا يبث عبر التلفزيون.
وفي أمريكا دعيت فرقة النجوم التي أنا عضو فيها إلى مهرجان الأغنية العربية، وكنا الفرقة الإسلامية الوحيدة المشاركة وسط عشرات الفرق والمطربين المعروفين بأغانيهم، واستطعنا الحصول على المرتبة الأولى في الغناء الجماعي وكتبت بعض الصحف أن الإسلاميين يتربعون على عرش الغناء الإسلامي في أمريكا.
الخلافات الفقهية:
رغم الجهود التي يحتاجها فن النشيد من أجل الانتشار إلا أن هناك مشكلة رئيسية تهدد هذا الانتشار وهي الخلافات الفقهية حول هذا النوع من الفن وما يتعلق بتحليله وتحريمه؟
يا للأسف هذه قضية شائكة منذ زمن بعيد في التاريخ الإسلامي وأنا أحترم الجميع ولا أريد الخوض في الخلافات الفقهية، ولكن لابد للحركة الإسلامية أن توجد بديلا للشباب، لأن النفس تهوى هذا المجال وهذا ليس بحرام والنشيد كما قلت هو الأصل ولا مانع من صنع فن مستمد من النشيد الإسلامي بمصاحبة بعض أنواع الإيقاع المباحة والمؤثرات الصوتية لتقديم فن مشروع.
وأنا أردد شعار مؤتمر الفن الإسلامي الأول:
على الفنانين أن يتدينوا وعلى العلماء أن يتفننوا أي لابد أن ينبع الفن من الدين وكذلك لابد للعالم أن يؤصل هذا الفن، وأن يتسابقوا لتوضيح الأمور الخلافية وأن يضعوا خطأ للفنانين حتى لا يكون فنهم منحرفا.
وهل أنت راض عن المستوى الذي وصل إليه النشيد الإسلامي الآن؟
لست راضيا لكنني مطمئن على أن مسيرته تتطور وأن المستقبل له لأنك إذا نظرت إلى عشرين عاما مضت كان المنشدون يعدون على الأصابع والفرق الإنشادية قليلة، وبعض الدول كان لا يوجد أصلا فيها هذا الفن. الآن في كل دولة عشرات الفرق الإنشادية والشباب يعشق هذا النوع من الفن وعندما يعرض الفن نفسه في مهرجان تجد الإقبال عليه كبيرًا وهو ما يعني أن هناك مستقبلًا واعدًا لهذا الفن.
وهل هناك معوقات لهذا الانتشار؟
بالطبع فبعض المنشدين لا ينتقون كلماتهم جيدًا، وبعضهم لا يملك العلم الكافي لوضع اللحن ولا يشاركون الملحنين في صياغة اللحن ويستخدمون استوديوهات غير جيدة ومتواضعة للتسجيل.
وأنا أدعو كل المهتمين بهذه الأمور إلى أن ينتقوا الكلمة وأن يتم العمل على إيجاد كتاب للكلمات وشعراء إسلاميين وعلى التمكن من الأداء والتلحين، وألا يكون هناك انفصال بيننا وبين الآخرين من أصحاب الفن الآخر الهابط فربما يتوجهون هم إلينا ويتركون فنهم ويدعمون فننا وهناك الكثير من الفنانين الذين تعاونوا معنا في هذا المجال خاصة بعد اعتزالهم الفن الهابط.
وهل لكم جهد في هذا المجال؟
هناك لقاءات كثيرة مع الفنانين المعتزلين منهم الأستاذ حسن يوسف وزوجته وكذلك الحاجة ياسمين الخيام والحاجة عفاف شعيب حول الفن الإسلامي وكيف يمكن تطويره، ولذلك أدعو إلى تأسيس رابطة للفنانين المسلمين سواء من يشتغل بالفن أو اعتزل للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال.
وهل هناك تنسيق فيما بينكم كمنشدين إسلاميين على المستوى العربي أو العالمي؟
الحمد لله هذا موجود ومنفذ منذ خمسة عشر عاما وهو يتفاعل عبر الزمن فلدي صلات مع أغلب منشدي وفرق العالم الإسلامي وحينما أتنقل من بلد لآخر التقي العديد منهم والآن نفكر في تكوين رابطات إقليمية مثل رابطة الخليج ورابطة الشام ورابطة أوروبا وهكذا حتى يتم في النهاية تكوين رابطة عالمية للمنشدين، خاصة وأن هناك منشدين يؤدون بلغاتهم المحلية الفرنسية والإنجليزية والألمانية.
بعض الشباب يتساءل هل يكفي صوته الجميل ليكون منشدًا؟
الصوت الحلو لا يكفي، بل يجب أن يكون المنشد مثقفا في الفكر الإسلامي وأن يكون ضمن مجموعة من الإسلاميين وعلى صلة بالمجتمع الذي يعيشه ويكون فكره ناضجا يأتي بعد ذلك اختياره للكلمات الجيدة والملحن الجيد أو يتعلم هو التلحين.
ما رأيك فيما يطرحه البعض من دخول المرأة مجال الإنشاد الديني؟
ليس في هذا الأمر حرج شرعي، ولكن يخشى أن يقع هذا الإصدار بمتناول رجال فيصبح هناك حرج شرعي وقتئذ، والأفضل أن تكون هناك فرق إنشاد إسلامية نسائية تغني أمام النساء.
مجلة «حياة» للفتيات:
تبدأ مجلة حياة للفتيات.. عددها الثالث عشر بمحاولة استكشاف مشاعر وأحاسيس العروس ليلة العرس.
كما تناولت المجلة حادث الممثلة سعاد حسني بعنوان صعود وسقوط فنانة، حيث طرحت القصة المتكررة التي تعيشها الفنانات دورة الصعود للقمة في فورة الحيوية، والجمال، والأضواء، والمعجبين.. وعندما يذبل الجمال ويتقدم السن تبدأ مرحلة الانحدار وتبدأ معها معاناة الوحدة والفراغ» استضافت المجلة متخصصين في علم النفس والإعلام إضافة إلى آراء الفنانات التائبات اللاتي قلن «الفنانات...التوبة أو الانتحار».
وتنتقل «حياة» بنا إلى أبواب متنوعة.. فتستقبلنا الكاتبة عائشة القصير في باب من أجندة فتاة حيث كتبت قصة دموع في أرض الغربة أما أمال إبراهيم فتواصل في زاويتها مراهقة طرحها الكاريكاتيري وتقول: أحسن وأفضل وأروع وسيلة تقضي بها الإجازات هي السفر. وتغذي المجلة اهتمامات الفتيات بأبواب اكتشفي نفسك تحت عنوان هل أنت فضولية أم لا مبالية؟ وتطرح قائمة من الأسئلة لتجيب عليها القارئة لتعرض شخصيتها وتزودها بوسائل تطوير الذات. وتحقيقًا لمقولة: «ولبدنك عليك حق عالجت المجلة التدريبات المفاجئة التي تقوم بها بعض الفتيات بعنوان عضلاتي في ورطة لتضع المحررة أسلوب التمرينات الرياضية المناسبة لمرحلة الفتاة.
أما باب «في بيتنا مشكلة» فقد طرح معاناة فتاة محجوزة» لابن عمها وفقًا لعادات القبيلة.. تحت عنوان كيف السبيل للفكاك؟ يجيب عليها المستشار د. عمر المديفر... وللقصة حضور متميز ففي السنوات الرهيبة عرض الرواية تصف معاناة شعب في طريقه للزوال!! إضافة إلى استطلاع يصحبنا إلى بلاد العجائب والأساطير.. الهند.. وفي باب أسئلة علمية طرحت نوف الحزامي سمك القرش في تقرير بعنوان أخوف اسم للسابح في الماء تناول مرحلة حياة هذا الحيوان ورصدًا لسلوكه عند مواجهة الإنسان.
وأتاحت المجلة مساحة لتفاعل قارئاتها بلغت ست صفحات. وفي نهاية المطاف تصل إلى مرافيء ساكنة لتطرح د. نجلاء المبارك موجة الانتحار في الغرب بأسلوب منهجي رصين.
عنوان المجلة: ص.ب ٤٣٠ الرياض
۱۱۳۱۲ هاتف ٤٤٥۱۱۳۲ (٠١) فاكس (٤٤٥١١٧ )٠١۱
قراءة في كتاب:
الحركة الإسلامية ومسألة التغيير:
ابتعدت الدولة. قليلًا أو كثيرًا . عن الإسلام وأصبحت علمانية قهرية... وهدف الحركة الإسلامية هو استعادة الشرعية الإسلامية المفقودة
المشكلة ليست في رفض الحركة الإسلامية الاعتراف بالدولة والتعايش معها، ولكن في رفض الدولة المتوحشة التواضع والاعتراف بالشعب والآخر
عبد الباقي خليفة
يعكف الشيخ راشد الغنوشي منذ ما يزيد على ثلاثة عقود على دراسة جدلية الفكر والواقع السياسي المعاصر في الساحة الفكرية العربية منها والإسلامية والعالمية، وبعد كل تأمل فكري معمق، يخرج للساحة بعصارة تأملاته وقد صدر له عديد من الكتب والدراسات سواء المتعلقة منها بالمرأة و الحريات في الدولة الإسلامية، أو العلاقة مع الغرب، أو الحداثة والتحديث أو السياسة الشرعية، أو ما سماها بالفعالية القرآنية، وغيرها من المواضيع ومنذ سنوات بدأ بإصدار سلسلة مقاربات في الفكر السياسي المعاصر صدر منها جزءان الأول مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني والجزء الثاني الحركة الإسلامية ومسألة التغيير.
وقد سبق لـ المجتمع أن قامت بعرض الجزء الأول وها هي تعرض الجزء الثاني وهو : كتاب الحركة الإسلامية ومسألة التغيير. يقع الكتاب في ١٤١ صفحة من القطع المتوسط وصادر عن المركز المغاربي للبحوث والترجمة، وهو مطبوع في بيروت عن طريق المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر.
مسيرة الصحوة الإسلامية:
يرى الغنوشي أن القرن الميلادي الجديد يحمل بشائر عظيمة لدعوة الإسلام حيث يقول أمل أن لا ينتهي القرن إلا وقد أرسى الإسلام نواة صلبة لعالم إسلامي جديد، ويستدرك قائلًا: وهذا لا يعني بحال أن تيار الصحوة الإسلامية بلا عيوب: عقبات فالصحوة لم تحرر من أمة الإسلام إلا القليل . من الطاقات، ثم تحدث عن العقبات التي تواجهها الحركة الإسلامية معتبرا الجهل بالإسلام أعظمها وتحدث عن مظاهر ذلك الجهل بالإسلام وهو ربطه بالتعصب والتطرف والرجعية والإرهاب والعدوان على حريات الأفراد والشعوب، أما التحدي الثاني الذي يواجه الصحوة الإسلامية فهو الاستبداد السياسي الذي يرزح تحته العالم الإسلامي.
وقد دعا المؤلف مفكري الإسلام وعلماءه إلى تأصيل مبادي الحرية والشورى والديمقراطية بكل أبعادها في أرض الإسلام، كما دعا إلى التعاون مع كل القوى المناهضة للاستبداد والمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية من كل ملة داخل العالم الإسلامي وخارجه فالاستبداد شر كله وليس هناك نعمة بعد الهداية أفضل من الحرية التحدي الثالث للصحوة الإسلامية هو إقامة نماذج إسلامية للحكم، ونماذج إسلامية اجتماعية ثقافية تبشر بعدالة الإسلام.
أما التحدي الرابع فيتمثل في العداء الغربي للإسلام وأمته، ولئن ذكر أن عددًا من الغربيين انجذب نحو الإسلام فإنه يؤكد أن الغالبية لا تزال تجهله وبالتالي تناصبه العداء، وعرج على دور الحركة الصهيونية التي انبثت بسمومها وتغلغلت منذ أكثر من قرنين في أعماق النسيج الغربي في آدابه وكنائسه، فضلًا عن إخطبوطها الإعلامي والاقتصادي وتغلغلها في مراكز القرار السياسي والإداري وحتى العسكري ويدعو الغنوشي إلى العمل على إيجاد استراتيجية تهدف إلى فك الارتباط بين الإخطبوط الصهيوني والحضارة الغربية.
الحركة الإسلامية.. الواقع والآفاق:
تحت هذا العنوان يتحدث عن سمات النشاط الإسلامي الذي قال عنه إنه ذو طابع إصلاحي متمثلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل العلماء لتقويم الخلل في الدولة الإسلامية وبما أنه يضع الواقع الراهن في معظم أنحاء العالم الإسلامي على المشرحة فإنه يخلص إلى أن الدولة ابتعدت قليلًا أو كثيرًا عن الإسلام وأصبحت علمانية قهرية تمثل إرادة خارجية ومنذ ذلك (التحول) اتخذ الإصلاح شكلًا جديدًا. ثم يتطرق الغنوشي إلى أهداف الحركة الإسلامية من كدحها الدؤوب قائلًا: هدف الحركة الإسلامية استعادة الشرعية الإسلامية المفقودة فكانت انطلاقة حركة الإخوان المسلمين بقيادة الشهيد حسن البنا بعد ثلاث سنوات من سقوط الخلافة وذلك أسلوب جديد يختلف عن طرق الإصلاح القديمة حيث بدأت الدعوات الأسلمة ، الثقافة والفكر والاقتصاد والفن والتربية والقضاء والسياسة بعد انتشار الوعي بأن الإسلام لم يعد دستور الدولة. وفي معرض سرده للتجربة الإسلامية الحديثة في مجال الاقتصاد والبنوك أكد الغنوشي أن تجربة البنوك الإسلامية وغيرها من المشاريع الاقتصادية والتنموية الإسلامية طريقة للتحرر الاقتصادي ودعا الشباب الإسلامي للتوجه للميدان الاستثماري والتجاري وتأسيس الشركات والتعاونيات باعتبار ذلك من ميادين الجهاد الإسلامي المعاصر. واستعرض الغنوشي إنجازات الحركة الإسلامية في المجال الثقافي رغم وسائلها المحدودة فقد كان إنجازها معتبرًا لقد استطاعت أن تهمش العلمانية على امتداد العالم الإسلامي رغم أن العلمانية في الحكم والإسلام في المعارضة، مستشهدًا بنتائج الانتخابات النزيهة وموقف الحكم من المشاركة الإسلامية والنشاط الثقافي الإسلامي لا يوجد اليوم منافس للكتاب الإسلامي ولا للأحزاب الإسلامية ولا للعجلات الإسلامية ولا للمشاريع والبنوك الإسلامية، وغدت معظم اتحادات الطلاب بأيدي الإسلاميين.. حتى لم يبق للعلمانية من مصدر للشـرعية غير العنف والقهر والدعم الخارجي، مقابل ذلك بين فشل العلمانية في تحقيق وعودها كالازدهار الاقتصادي وتحرير فلسطين وتوحيد الأمة، وبـشر في كتابه المفعم بالأمل بعودة الإسلام للحكم متحدثًا عن عوامل ذلك ومنها:
- قوة الإسلام الذاتية.
- حالة هرم المشروع المقابل العلمانية.
- فساد الأنظمة الحاكمة.
- عمق الإسلام في نفوس الشعوب المسلمة رغم حالة الكمون العابر التي فرضها القهر.
- الثروات الطائلة في العالم الإسلامي.
- تقدم وسائل الاتصال.
- انتشار الإسلام في الغرب.
حيرة الحركة الإسلامية بين الدولة والمجتمع:
تحت هذا العنوان يستعرض الغنوشي علاقة الإسلام بالدولة، حتى إنه لا يمكن تصور وجود إسلام كامل بدون دولة، فالرسول الله لم يفرق بين الإصلاح الاجتماعي والقيادة السياسية والتي أفضت إلى قيام دولة مترامية الأطراف، ثم برسم الغنوشي صورة تاريخية لردة السياسة عن الدين أو ما أسماه بالانقلاب الذي كان الخطوة الكبرى على طريق انفصال السياسة عن الدين، وينتقل للعصر الحديث حيث وبعد فتن قاسية أوشكت أن تطيح بالكيان الإسلامي جملة اضطر العلماء للتنازل عن السلطة الصالح أصحاب الشوكة والقوة وبذلك كانت المعادلة أو الصفقة التاريخية السياسة للحكام ولهم الطاعة ما خضعوا لأحكام الشريعة، وللعلماء ضبط أحكام الشريعة والقضاء والتعليم والإشراف على الأوقاف غير أن تشريح الغنوشي للتاريخ السياسي لأمتنا يكشف عن عمق الزيغ الذي حصل بعد ذلك سيما بعد وقوع الأمة فريسة للاستعمار حيث قامت حكومات اتخذت من الدين وعلمائه مجرد أدوات تستخدم عند الحاجة ملحقة بالأجهزة الأمنية للدولة، وبناء على هذا انقسم المعنيون بأمر الدين كما يقول الغنوشي إلى جهتين إحداهما أثرت السلامة الشخصية وانخرطت في الواقع بمساوئه وأخرى اتجهت للمعارضة لتنتهي إلى جماعة سياسية معارضة. ويرد على من يظنون أن قيام أحزاب إسلامية يقسم الأمة قائلًا: لقد كان مثل هذا الكلام ذا معنى لما كانت الأنظمة القائمة مستندة للشريعة وكان العلماء قائمين على تفسير نصوصها والقضاء بأحكامها مطلقة أيديهم في الإصلاح الاجتماعي، أما وقد انهار ذلك البناء جملة فالقياس عليه . مع وجود الفارق - موقع في الوهم والزلل وتضليل الأمة عن مواجهة اعظم أسباب البلاء في حياتها وأشد العقبات في طريق نهضتها .
قصور الحركة الإسلامية:
وحتى لا تعد دراسة الحركة الإسلامية في بيئتها ونشأتها والعوامل المحيطة بها وإنجازاتها من قبيل مدح الذات والنرجسية المفرطة تطرق الغنوشي إلى مظاهر القصور في الحركة الإسلامية حيث يرى أن الإسلاميين ظلوا بعيدين عن التأثير على القوى العاملة، ويرجع سبب ذلك إلى عدم وعي الإسلاميين بمشكلات القوى العاملة ذات الطبيعة الاجتماعية والسياسية في حين نظروا إليه من النواحي العقائدية والأخلاقية فقط المثال الثاني الذي يضربه الغنوشي القصور الحركة الإسلامية تعاملها مع القطاع النسائي.
ويرى أن الطرح الاجتماعي الفلسفي القضية المرأة ينتهي إلى أن قضية المرأة ليست مجرد قضية تبرج وعري واختلاط فحسب بل إنها قضية اغتراب وظلم واستبداد، إنها قضية إنسان سليه الانحطاط إنسانيته وفي الضفة الأخرى (الغرب) تم استبدال مواقع الاستبداد وأخذت المؤسسة مكان الرجل.
الحركة الإسلامية والعلاقة مع الحاكم:
يتحدث هنا عن العلاقة بين الحركة الإسلامية وأنظمة الحكم المختلفة ، فالعلاقة تتراوح بين الاعتراف المتبادل والصريح والضمني، ويعود إلى علاقة الحركة الإسلامية مع الأنظمة الانقلابية فيقول: إن المشكل لا يتمثل في رفض الحركة الإسلامية الاعتراف والتعايش مع الدولة أو القبول بالمشاركة الجزئية فيها وإنما المشكل يتمثل في من يقنع هذا الغول المدعوم بأحدث تقنيات القمع والإخضاع، والمؤيد من قبل قوى الهيمنة المعادية لأمتنا وحضارتنا وكل الحضارات الأخرى، من يقنع هذا التنين بالتواضع والاعتراف بالشعب والآخر من يروض هذا الوحش دون كفاح ناصب ؟!
اختلاف الحركات الإسلامية:
وبعد أن يذكر الغنوشي بأن الاختلاف من طبيعة الفطرة التي فطر الناس عليها سائقًا الأدلة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة يخلص للقول بأن امتنا لم تفشل في شيء كما فشلت في إدارة الاختلاف وإفراغ المبدأ الإسلامي العظيم ، الشورى، من مضامينه ويرجع الغنوشي ذلك إلى ما أسماها بالثقافات القطرية حيث نشأت الحركة الإسلامية في إطار الكيانات الشاذة الخانقة، والتي أطلق عليها صفة الأصنام البالية، وأعرب في كتابه عن خشيته من تهديد الثقافة القطرية للمشروع الإسلامي.
الحركة الإسلامية واستخدام القوة:
أسهب المؤلف في تحليل جدوى استخدام القوة من عدمه، مستبعدًا تحقيق النتائج التي يهدف إليها من يراهن على ذلك قائلًا: إذا كانت الأمور بمالاتها وكانت مقاصد الشريعة قد وجهت المسلم أن يهتدي بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد - لاسيما عند سكوت نصوص الشريعة أو عدم قطعيتها . فما ترجحت مصلحته كان خيرًا وما ترجحت مفسدته كان شرًا، ثم تحدث عن الكوارث التي حاقت بالحركة الإسلامية نتيجة التسرع في اتخاذ قرار استخدام القوة.
وأشار إلى أن الانتفاضات الشعبية التي شهدتها فرنسا أو الصين أو إيران أو ما حدث من انتفاضات في أوروبا الشرقية كتب لها النجاح بعد أن توفر لها زخم جماهيري، أما انتفاضات الحركات السياسية والأحزاب فإنها غالبًا ما تؤدي إلى كوارث إن هذا النوع هو الأجدر بالدراسة بسبب أنه أكثر ما عمت به البلوى.
ويشيد الغنوشي بتيار الوسطية الإسلامية الذي يرفض الانسياق وراء العواطف والاندفاعات ويعتصم برد أحد بني آدم، ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 28]
فالوسطية الإسلامية كما يحددها الغنوشي نصر على الالتزام الكامل بأساليب الجهاد السلمي أي بجهاد الكلمة الذي حرضت عليه الآية (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (سورة الفرقان: 52)
مقومات الحركة الإسلامية:
يحدد الكاتب خمسة مقومات للحركة الإسلامية :
- الشمول: «فالإسلام كل مترابط العقيدة والشريعة والعبادة وبالتالي لا مجال للتفريق بين الدين والسياسة والدين والدولة.
- القضية الوطنية حيث لا تناقض بين العالمية والوطنية إذ الوطنية منطلق العالمية فعناية المسلم بإصلاح وطنه واجب ديني.
- السلفية ويعني بها استمداد الإسلام من أصوله دون تعصب فالأصل هو ما ورد في الكتاب والسنة وعصر الخلفاء.
- البعد الإيماني ومنه ضرورة الأخذ بالأسباب مع الاعتقاد بأن هذه الأسباب لا تؤدي إلى نتائجها إلا بإذن الله.
- الشعبية فالحركة الإسلامية ليست حركة فئوية معينة ولا طريقة صوفية تحصر أعمالها في مجموعة المريدين، إنها ضمير الأمة المتحرك وأعماقها الثائرة.
استراتيجية الحركة الإسلامية:
يحدد الغنوشي ثمانية مبادي، أساسية يتوجب على الحركة الإسلامية تحديد موقفها بوضوح منها وهي:
- تحديد موقفنا من التراث ما هو ملزم منه وما هو غير ملزم ؟
- تحديد موقفنا من الغرب ماذا نأخذ وماذا نترك؟
- تحديد نظرتنا للواقع علاقتنا مع تشكيلاته .
- ما أدوات التغيير التي تستخدمها ... وهل نعتبر الشعب فيصلًا في اختيار الحاكم ونعيد له حقه كخليفة لله في الأرض؟
- الدعوة للإسلام من خلال حاجات الناس وهمومهم.
- التربية المتكاملة على المستوى الفكري بتنمية الروح النقدية وتوخي الموضوعية.
- العالمية في الحركة الإسلامية تحقيقًا المبدأ التوحيد وهو أساس العقائد الإسلامية فضلًا عن أن العالمية هي روح العصر.
- الاعتماد على التخطيط والكم مبدأ أساسي في التخطيط، وكثيرًا ما تهمل طريقة القياس الكمي وتلغى برفع شعار «المهم الكيف لا الكم» والقرآن أشار إلى ذلك في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8]
ويختم الغنوشي بحثه بالقول: إن التحدي الحقيقي هو كيف يرى الناس الإسلام مجسدًا في نظريات وتطبيقات في الاقتصاد والسياسة والفن، ويعبر حملة الإسلام عن مشـروعهم لا بالدفاع والردود على الأطروحات السائدة فقط وإنما بتقديم البدائل.