العنوان المجتمع الثقافي 1481
الكاتب محمد شلال الحناحنة
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 53
السبت 22-ديسمبر-2001
الشاعرة الإسلامية الفلسطينية نبيلة الخطيب لـ المجتمع:
الرمز الديني في شعرنا الإسلامي هو بـذاته جمال وفن!
متسلحة دائمًا بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)
رؤى الشاعر المسلم غير خاضعة للأهواء وحركة الرياح وتقلبات الطقس.. وإنما هي عين الحكمة.. والتسديد والمقاربة نحو الهدف الثابت!
فازت الشاعرة الإسلامية نبيلة الخطيب مؤخرًا بالجائزة الأولى في الشعر في مسابقة أجرتها رابطة الأدب الإسلامي العالمية، عن ديوانها المخطوط عقد الروح، وبهذه المناسبة كان لـ المجتمع هذا الحوار معها:
- «الباذان» تلك القرية الفلسطينية المحتلة ذلك البوح الوجداني العذب، ما الذي تمثله في طفولتك وتجربتك الشعرية؟
- الباذان.. ذلك الجزء من الوطن الذي يمثل الكل، جنة أوجدها الله على الأرض، وجمرة توهجت في القلب في طفولتي حيث في ظلال أغصانها الملتفة والباسقة كان عشي، وكان لدي مجتمع رائع أبتداء من أبي وأمي وأشقاني، مرورًا بأهل القرية الطيبين ووقوفًا عند العصافير والأسماك والفراشات والورود، كنت أحلق على متن أرجوحتي في فضاء المكان، بينما ترفرف روحي وأحلامي التي لا تعترف بالحدود. البيت دافئ والأسرة بسيطة متوادة، لكن الواقع كان مريرًا وما زال.
كنت في الخامسة من عمري عام ١٩٦٧م، لم أكن أدرك حينها ما يدور حولي، رأيت أمي وجاراتها يبكين بحرقة، فالرجال في ساحة المعركة والنساء لا يعرفن من منهم قضى نحبه ومن ينتظر والبلاد في خطر، كن يخفين الأمر عنا، نحن الأطفال حتى لا نجزع ولكنني رغبت أن أكون كبيرة مثل أمي، وظننت أنه يجب علي أن أبكي، فبللت مقلتي وخدي ببعض ريقي، لم أكن أدري أن ذلك الرضاب سيبقى ملتهبًا إلى هذه اللحظة يصلي القلب والذاكرة، ويهفو إلى سنة من برود.
ففي الوقت الذي كانت تلفنا أغصان ممعنة في الخضرة، مجزلة في العطاء، عابقة بالحياة والعطر، كانت تعلوها قاصفات من الجو لا تفهم إلا لغة الموت والإعتداء هذه الصورة كانت بدايات تكوين الملامح الشعرية لدي. إنها مزيج بين الحياة المفعمة والموت المطبق.
- بدأت نبيلة الخطيب شاعرة تناجي الوطن الأسير والأرض الحزينة ثم قدمت معاناتها الناضجة من خلال قطوف الحكمة الإسلامية، والرؤى الثابتة، ماذا ترين في هذا الطرح؟
- الوطن هو المحضن الأول للإنسان، والأرض هي التربة التي تنغمس فيها الجذور، وتتعلق فوقها الأشجار والأزهار إنهما اللثغة الأولى حيث الحرية والإنطلاق، فكيف إذا كانت كل دواعي الكلمات والعبرات تستنطق الجماد، الشعر شعور وفطنة، وهو سابق فيهما غيره بل هو رافعة نهوض.
يقولون إن إشتداد الحر يسارع في إنضاج الثمر فنحن نضجنا قبل تشكل الخلية الأولى، إنها ليست معاناة بالمفرد والعجيب أن هذه الكلمة المعاناة- أقصد- جمع بذاتها، ولو كانت واحدة لكفت.
فليس غريبًا أن تشكل الحكمة اليوم أس خطاب العقل ونحن أمة الحكمة، فهي ضالتنا نبحث بكل جد أما الرؤى الثابتة فهي عين الحكمة، ورؤى المسلم غير خاضعة للأهواء وحركة الرياح وتقلبات الطقس وما يسمى بالرؤى بالنسبة للمسلم إنما هو التسديد والمقاربة نحو الهدف الثابت هذا بعض ما أرى.
- يُقال: إن قدرة الأديب الحقيقية على الإبداع تكمن في قدرته على المزج بين أحاسيسه الروحية الذاتية وبين موضوعه، إلى أي مدى نجد هذا في ديوانك صبًا الباذان؟
- قضية القدرة على المزج بين الأحاسيس الروحية الذاتية وبين الموضوع قضية مصطنعة لا أؤمن بها، في تجربتي الأدبية لا أرى فصلًا مطلقًا بين الأحاسيس والمشاعر وبين الموضوع إنهما مركب كيماوي واحد، وليس خليطًا أو مزيجًا.
لا أدري كيف يمكن أن يبدع الأديب بأحاسيس ذائبة دون موضوع أو بموضوع دون أحاسيس إنني لم أفكر أبدًا وأنا أكتب أنني سأكتب اليوم في روحانيات مجردة ذاتية، وفي مرة أخرى سأكتب في موضوع ما بعيدًا عن الأحاسيس الروحية، بمعنى آخر لم يخطر ببالي أنني سأكتب شعرًا إسلاميًا، فأنا مسلمة عقلاً وقلبًا وروحًا، صلاتي ونسكي، محياي ومماتي لله رب العالمين، فالزهرة ينتشر ريحها ويعبق من غير برنامج تضعه لنفسها، وعندما ينطق لساني أو يخط قلمي إنما يبعث ما في نفسي وعقلي وروحي دون برمجة أو كوابح، هذا ما أؤمن به فيظهر في كل عملي وأدبي وغيره، في الفضاء.
الأديب الذي يحاول فصل داخله عن خارجه يكون كاذبًا أو منافقًا، وبالتالي يعطي طاقة ورد لا ماء فيها ولا رواء ولا عطر.
- إتكاء الشعراء الإسلاميين على الرموز الدينية في قصائدهم كثيًرا ما يكون على حساب الجمال الفني، ما ردك على ذلك؟
- الجمال الفني حتى هذه اللحظة ليس منضبطًا ومحددًا كمسألة رياضية أو هندسية، يمكن القول إن ما يسمى بالجمال الفني يخضع لمعايير عامة وليس تفصيلية، وبالتالي كثيرًا ما تحكمه مقاييس زمانية ومكانية وأحيانًا فكرية والناقد مهما بلغ فلن يخرج عن كونه إنسانًا ذا مشاعر وأفكار وأحاسيس وعواطف فمن يقيم الأدب إذن؟؟
أنطلق من هذا إلى إشكالية الأدب الإسلامي والرموز الدينية على حساب الجمال الفني، فأقول لماذا عند الإسلاميين فقط ولماذا الرمز الديني الإسلامي؟
فهناك شعراء من أديان مختلفة يُشكل الرمز الديني عمدة شعرهم وأدبهم، فهل هي ملاحظة عامة أم خاصة بالأدب الإسلامي؟ ثم أسأل: هل الإتكاء على الرموز الدينية يكون على حساب الجمال الفني حقًا؟
أستطيع القول إن الرمز الديني هو بذاته جمال أما الفنية فهي قدرات وأدوات ومواهب وفي هذه القضية أثبت ما قدره الأستاذ عباس المناصرة في كتابه القيم مقدمة في نظرة الشعر الإسلامي- ظن الرواة أن ما حدث في الشعر الإسلامي لين وضعف ذلك لأنهم حكموا من خلال ما ألفوا من شعر جاهلي وقد غاب عنهم أن هذا اللين إنما هو ميلاد المذهب جديد في الفن الشعري، وليس لينًا ولا ضعفًا، إنني أرفض هذه التهمة رفضًا قاطعًا، فالشعر الإسلامي والأدب الإسلامي بعامة يقوم على الصدق والإنضباط في التصوير والتخيل، وهذه فنية عالية لا يتقنها الكثيرون وقضية يجب التنبه إليها.
- فزت بأكثر من جائزة شعرية محلية وعربية ما تأثير ذلك على نفسك وتجربتك؟
- الحمد لله، وأعتبر هذا الفوز المتكرر- على مستوى القصيدة الواحدة والديوان الكامل ومجمل النشاط الإبداعي- شهادة محايدة أعتز بها تضع الأمور في نصابها وتجيب عن الأسئلة المطروحة حول الأدب والشعر الإسلامي.
الفوز سلاح ذو حدين، ولكنني دائمًا متسلحة بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه:١٤) وبالتأكيد فإن الأيام والأحداث تصقل التجربة وتطورها وتغذيها.
- ديوانك «عقد الروح» ما الذي يضيفه لإبداع المرأة المسلمة؟
- ديواني «عقد الروح» الفائز بالمرتبة الأولى على مستوى العالم الإسلامي لشعر المرأة أعتبره عطاء لكل إمرأة مسلمة مبدعة وما يحويه الديوان من أشكال أدبية مختلفة وموضوعات متنوعة يدل على أن المرأة المسلمة مع أخيها الرجل في خندق واحد، وأن المرأة المسلمة لن تألو جهدًا في التقدم نحو تحقيق الآمال والطموحات على جميع المستويات أفقيًا وعموديًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل