; المجتمع الثقافي (العدد 1501) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1501)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002

مشاهدات 76

نشر في العدد 1501

نشر في الصفحة 52

السبت 18-مايو-2002

نحن والدعوة والإعلام

على التمني attamni@hotmail.com

لعل من نافلة القول أن نذكر أنفسنا وإخواننا وأخواتنا السائرين والسائرات في طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بتقصيرنا في مسالة الإعلام في صوره المتعددة الصحافة والإذاعة المسموعة والتلفاز، ولا يعني ذلك أن المنتسبين إلى الدعوة لم يطرقوا باب الإعلام كلية، كلا، لم أعن هذا، فكل مطلع على أدبيات وصفحات وتاريخ الجمعيات والأفراد الذين وهبوا أنفسهم للدعوة إلى الله في العصر الحديث، خاصة خلال النصف الثاني من القرن الرابع عشر «١٣٥٠هـ وما بعد»، على علم بأن أمر الإعلام الدعوي الشرعي لم يغب عن اهتمام الدعاة والمصلحين فقد قرأنا عن جهود جمعية العلماء في الجزائر في مجال إصدار الصحف، وكذا الإخوان المسلمون في مصر وغيرهما، ولقد كان لتلك الجهود أثرها الواضح في سبيل الوصول إلى أكبر قطاع من الناس الذين هم المستهدفون من الدعوة إنقاذًا لهم من  التخبط في دياجير الجهل بدين الله، وتحذيرًا لهم من اتباع خطوات شياطين الإنس والجن.

لكن المتأمل في واقع الدعوة الإسلامية في الثلاثين عامًا الأخيرة، يرى تراجعًا ملحوظًا في الاستفادة من وسائل الإعلام كمًا وكيفًا، فأما من حيث الكم، فإن مقارنة مجمل الإصدارات الصحفية بحجم ومساحة التأثير الذي كسبته الدعوة الإسلامية في هذه الفترة ويعمق هذا التأثير الذي شمل قطاعات واسعة من جماهير المسلمين، تكشف أن كم الإصدارات من جهة الدعاة، والمؤسسات الدعوية في هذه الفترة لا يقارن بمكاسب الدعوة بأي حال وخصوصًا أن الأحزاب والحركات، والجماعات غير الإسلامية، أدركت منذ وقت مبكر أهمية وسائل الإعلام في الترويج لأفكارها ومفاهيمها وفلسفاتها الهدامة قسمت بكل السبل للاستحواذ على هذه الوسائل و امتلاكها، وفي الوقت نفسه، سعت القوى المناوئة للدعوة الإسلامية إلى التضييق الإعلامي على أهل الدعوة إلى الله تعالى وإلى تطبيق شريعته. 

ولا شك أن كل متابع للساحة الإعلامية لن يحتاج إلى جهد كبير ليدرك أن القوى العلمانية تكاد تكون مسيطرة بنسبة قد تزيد على التسعين في المائة من حجم السوق الإعلامي في الوطن الإسلامي، ولكل عاقل أن يدرك كم هو هائل تأثير هذه النسبة على جماهير المسلمين، فيما يتعلق بعقيدتهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم التي سعى العلمانيون إلى السير بها بعيدًا عن هدي الإسلام وقيمه.

وحينما جل الخطب، وكثر الخبث أدرك العقلاء من أهل الدعوة إلى الله ممن أتاهم الله البصيرة، وحسن الاتعاظ والاعتبار مما جرى ويجري في الساحة الإسلامية أنه لا يمكن تحقيق النجاح المطلوب في مجال الدعوة إلى الله إلا باقتحام مجال الإعلام بكل قوة، وهكذا بدأت الساحة الإعلامية تشهد مزاحمة من قبل الإعلام الإسلامي، وهكذا بدأنا نقرأ مجلة هنا ومجلة هناك من المجلات الإسلامية، وهي مجلات أخذت بمبدأ التخصص وهو أمر مطلوب بقوة، فليس من العقل أن نجد كل المجلات والإصدارات تتوجه نحو القارئ المسلم ذي الاهتمامات السياسية مثلًا، متجاهلة المرأة والأسرة والطفل، ومثل ذلك إهمال التخصصات العلمية المتعددة كالدراسات التاريخية التي احتكرها خصوصًا في مجال إصدار المجلات والدوريات والمؤتمرات المؤرخون العلمانيون، وكذا مجال الدراسات النفسية والاجتماعية والجغرافية، والأدب بفنونه المختلفة، فرأينا بعض المجلات المتخصصة في مجال الطفل، وأخرى في جانب الأسرة كم الأسرة»، و«حياة» و«الفرحة»، و«تحت العشرين وأخرى في مجالات الثقافة والأدب كم المشكاة، والأدب الإسلامي، لكن لا يزال النقص واضحًا، وملموسًا في مجال إصدار المجلات التاريخية والنفسية، وتلك المتعلقة بالمجال الاجتماعي- الدراسات الاجتماعية- وفي مجال الاقتصاد وغيرها من المجالات الحيوية.

وها هو الإنترنت، يطل علينا بكل عنفوانه، وقوته وانتشاره الذي يفوق كل وصف، وقد أدركنا أهميته وحيويته، ومجالاته الرحبة، وقلة تكلفته، ومحدودية احتياجاته، مع تأثيره الكبير، وانتشاره الواسع، وسهولة إيجاد المعلومة، وتحليلها، ومن المفرح حقًا أن نرى غزارة الإقبال عليه من قبل المهتمين بالشأن الإعلامي الإسلامي، فها هي المواقع الإسلامية الشاملة تفوق العدد، والتخصص المطلوب في كل فن تقريبًا يطل علينا من كل الجهات، ولا شك أن هذه نعمة يجب أن تستغل إلى أبعد مدى، وفي هذا الصدد ينبغي أن نضع في اعتبارنا ما يلي:

  1. عدم إهمال التخصص عند التعامل مع الإنترنت، أي أن على أهل التخصص أن ينشئوا مواقع تخدم تخصصهم ذلك برؤية إسلامية واضحة، إلى جانب المواقع العامة غير المتخصصة.

  2.  أن تبتعد المواقع العامة عن كثير من التفريعات في الأبواب والصفحات، حتى لا يقع المتصفح ي متاهة كثرة العناوين والصفحات والأبواب، وهذه الملحوظة قائمة على التجربة الشخصية، فإن المواقع ذات العناوين المتكاثرة كثرة مزعجة، تجعل القارئ يعزف عن يارتها، وهنا اقترح دمج الصفحات، والأبواب المتشابهة التقليل من العناوين قدر الإمكان. 

  3. في المواقع الحوارية والمنتديات ينبغي على المشاركين أن يبتعدوا عن كل ألوان الإسفاف وسوء القول حتى مع الأعداء، ويجب أن ينهجوا نهجًا حواريًا شرعيًا عفيفًا وعلميًا، ولا يعني ذلك حجب الحقائق أو مداهنة هذا الطرف أو ذاك على حساب الحق والواقع ، يجب الصدع بالحق كاملًا ودون مواربة بلغة شرعية علمية رصينة.

  4. التنبه للشركات التي تقدم مواقع مجانية خدمها دعائيًا، لأن الكثير منها- إن لم تكن كلها- تنشر ين وقت وآخر دعايات منحرفة صورًا كانت أم أفكارًا.

  5. ومن الضروري كذلك، البحث عن أفضل مصممي المواقع، لتصميم المواقع الإسلامية شكلًا ومضمونًا، واختيارًا للألوان المناسبة، ولشعارات جذابة، مع التجديد المستمر كلما اقتضى الأمر.

  6. أن نهتم بإنشاء المواقع بمختلف اللغات توصل رسالتنا إلى كل الناس مثلما أن ديننا الإسلام دين عالمي، يجب أن يصل إلى كل الناس من مصادره الموثوقة.

نظرات حول الأدب الإسلامي التركي:

أقامت ندوة الوفاء الأدبية بديوانية الشيخ الأديب أحمد باجنيد في الرياض مؤخرًا أمسية للدكتور عبد الرازق بركات بعنوان: «نظرات حول الأدب الإسلامي التركي، والدكتور بركات أستاذ في اللغات في جامعة الملك سعود، وترجم أكثر من ستة دواوين شعرية في الأدب التركي إلى اللغة العربية، ومنها ديوان (السلام) عن سيرة الرسول ﷺ، وهذا الديوان للشاعر التركي الإسلامي نجيب فاضل.

وفي حديثه دعا الدكتور عبد الرازق بركات إلى التواصل مع الشعوب الإسلامية من خلال أدبها على الأقل، وأقرب الآداب إلى أدبنا العربي الأدب الفارسي ثم الأدب التركي، أما الأدب التركي فقد ظهر فيه مع بدايات القرن العشرين ثلاثة تيارات:

  1. الأدب القومي الذي يهتم بأمجاد الأتراك قبل الإسلام والوثنية القديمة، ثم بعلمانية مصطفى كمال، وهذا التيار تدعمه الحكومة التركية، وتفسح المجال في وسائل إعلامها لنشره ورعايته وتشجيعه الأدب الاشتراكي وكان يلقى عدم ترحيب من الحكومة التركية حتى وقت قريب.

  2. الأدب الإسلامي الذي برز في هذا العصر من خلال رموزه ورواده الذين ثبتوا على أفكارهم الإسلامية النيرة رغم التضييق والتهميش وحتى السجن، وقد حمل لواء هذا الأدب ثلاثة رواد هم:

  3. الأديب محمد عاكف رحمه الله الذي لم يقبل ما أحدثه مصطفى كمال من الفساد والإباحية والإلحاد والسفور، فهاجم التوجه العلماني، فضيق عليه وسجن وعذب، ثم استطاع أن يفر بدينه إلى مصر حتى هلك مصطفى كمال، وقد كتب في مصر عدة دواوين شعرية يدعو إلى الوحدة الإسلامية، كما نبه محمد عاكف إلى أن مصطفى كمال صنيعة من صنائع الاستعمار.

  4. الأديب نجيب فاضل رحمه الله الذي أقام للفكر الإسلامي راية، وحمل على عاتقه لواء الدعوة الإسلامية، وكتب أكثر من مئة كتاب عن الدعوة الإسلامية، والحضارة الإسلامية، ولد عام ١٩٠٥م. وقاوم العلمانية فسجن وعذب كثيرًا، واستطاع من خلال استخدام الرمز في شعره أن يواجه الكمالية، بل هاجم مصطفى كمال نفسه وبين عمالته لليهود والغرب، وأخذ على نفسه إيقاظ الشباب التركي، وفكر وهو في السجن أن يربط قلوب الشباب بالإسلام فنظم سيرة الرسول ﷺ شعرًا في ديوان (السلام) الذي ترجمته للعربية، وكتب ثلاثًا وستين قصيدة في هذه السيرة العطرة، وحين توفي نجيب فاضل عام ۱۹۸۳م خرج في جنازته أكثر من مليون مشيع، فقد كان مجاهدًا كبيرًا بنفسه وماله وأدبه، يقول في ديوان (السلام) عن حياة الرسول ﷺ:

أطهر من المطر هنالك الإنسان 

وأنقى من الثلج هنالك الإنسان

 كأنما هبط من السماء إلى الأرض 

هنالك الإنسان 

هنالك كل شيء جلاء ونقاء وصفاء

 ما أعمق الألوان والأنواء والأنحاء 

تلك هي البادية

هذه الروحية في مؤانسة الأشياء، في مصافحة نقائها وبراءتها وجذوتها الأولى بكل ألوانها وأنوائها في تلك الصحراء العربية التي انبثق من جنباتها نور النبوة والإسلام، يجسدها نجيب فاضل في مقاطع عدة من قصائده، فنراه يشدو لهجرة المصطفى بكل عذوبة ورقة:

الشعاب بين مكة والمدينة 

مسارب بين جراح الحسرة مثخنة

شعاب الله غايتها شعاب 

ليس فيها إنس ولا جن

إلا حمامتين

  1. أما الرائد الثالث من أدباء الإسلام في تركيا فهو الأديب سزائي قرة قوج، وقد تخرج هو ونجم الدين أربكان في مدرسة نجيب فاضل رحمه الله، ولد سزائي عام ١٩٣٣م، واستطاع أن يؤسس حزب الإحياء الذي جمدته الحكومة لتوجهاته الإسلامية، وقد استفاد هذا الأديب من تجربة الرواد الذين سبقوه، فلجأ في أدبه إلى أسلوب الرمز، ومع ذلك سجن ست سنوات، ويبشر الأديب التركي مزاني في شعره وكتاباته بإحياء الإسلام من جديد، وله عدة كتب في ذلك، إذ يؤصل لمشروع حضاري إسلامي جديد، وبرنامج إصلاحي، وله أكثر من ثلاثين دراسة إسلامية، كما له عدة دواوين شعرية مها: «أربعون ساعة مع الخضر» «كتاب طه» «بشارة الوردة» وغيرها، ونجد في شعره ذلك الشموخ الإسلامي ورفض الدونية التي تسيطر على بعض المسلمين، فنصغي لإيقاعه الشعري:

في هذه الصحراء

في قلب فوضى هذا الكون

نحن فقط الرجال

نحن جنود بدر والقرآن نقيم أمام العالم مأدبة القرآن

فهلم، هلم إلى القرآن.

محمد شلال الحناحنة

واحة الشعر

اليهود

شعر: شريف قاسم

ارم اليهود وفجر البركانا *** واجعل لهم من بغيهم أكفانا

قد ضاق بالذبح المبيت عنوة *** صدر يحاصره الأسى ظمانا

فالرأس تطحنه مدرعة لهم  *** ويد السفاهة تهدم البنيانا

واجتث فأسهمو بساتين المنى *** لم يبق زيتونا ولا رمانا

وبخسة معهودة جاسوا خلال *** الدار واختطفوا الأمان عيانا

وبرحب مقدسنا تحدى كبرهم  *** مَنْ كان منا فارسًا معوانا

ها قد علوا وبغوا وفي أنيابهم  *** أشلاؤنا تستصرخ العربانا

هم للدناءة والحقارة جندها  *** لم يعرفوا الأخلاق والوجدانا

فلسانهم نجس يفوه بحقدهم  *** وسلوكهم لما يزل خوانا

لعن اليهود فلن يكون لشأنهم  *** قدر فقد رضعوا التبار هوانا

أقسمت بالديان لن يرثوا العلا  *** أبدًا ولن يجدوا هناك أمانا

وهم الأذلة في دروب جهادنا  *** فاعلم وإن شرب اليهود دمانا

ها إن أهل الكفر شدوا أزرهم  *** في العالمين وأبدوه كيانا

لن تقبل الأرض الطهور فسادهم  *** مهما استطال أذاهمو ورمانا

أضحى تخاذلنا طعام عتوهم  *** فاستأسدوا واستنسروا بربانا

لم يبق للضمر الهوان صهيلها  *** فلقد خبا وكأنه ما كانا

والعين ما عادت ترى أرزاءنا  *** والوقر قام يطوق الآذانا

والوهن أقعدنا وناغم طيشنا  *** بالموبقات وأوهن الفرسانا

وعلى أضالعنا تأكل مجدنا  *** وتقطعت أمالنا أشطانا

بتنا نقلب امرنا لنرى الذي  *** صنعت بعصر التقنيات يدانا

الموجعات طعامنا وشرابنا  *** وفسادنا المسعور لا يتوانى

لكن صوت الفجر أيقظ أنفسًا  ***  فأتى صداها بالفدا مزدانا

وعلى يديه الركب يحمل مصحفًا  *** يحيي بنور قويمه موتانا

أنا لن أهون ولن أخبى قامتي *** مهما علوا وتبختروا طيرانا

هيهات والجنات فاح عبيرها *** حللًا تلوح وبهجة تلقانا

هذي استنارتنا بدين محمد *** مازال -رغم عتوهم- عنوانا

الرابط المختصر :