; المجتمع الثقافي (1574) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1574)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003

مشاهدات 65

نشر في العدد 1574

نشر في الصفحة 60

السبت 25-أكتوبر-2003

في عصر ثورة المعلومات: 72 مليون عربي يعانون الأمية!

كتب: على عليوة(*)

منذ سنوات احتفلت السويد بوفاة آخر شخص أمي، ولكن في عالمنا العربي ما زالت مشكلة الأميين تطل برأسها رغم وضع هدف القضاء على الأمية على رأس اهتمامات الحكومات المتعاقبة، وببقاء الأمية على حالها تصبح برامج التنمية، ومحاولات اللحاق بعجلة التقدم، وتجاوز الفجوة الحضارية مع الغير في مهب الريح، وقد أكد ذلك تقرير التنمية البشرية الخاص بالمنطقة العربية، الصادر عن الأمم المتحدة عام ٢٠٠٢.

وقد عقدت الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار ندوة بنقابة الصحفيين المصرية لعرض التقرير العربي للمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني لتقييم الجهود المبذولة في مجال محو الأمية، وتعليم الكبار تحت عنوان «هامبورج + 6» إشارة إلى مدينة هامبورج الألمانية التي شهدت وقائع المؤتمر العالمي الخامس لتعليم الكبار، وتم فيه وضع وثيقة «عقد محو الأمية» عام ١٩٩٧، بهدف القضاء على الأمية خلال عشر سنوات داخل الدول الأعضاء المشاركة في المؤتمر.

وتقول سهام نجم -الأمين العام للشبكة العربية لمحو الأمية، وتعليم الكبار- إن الشبكة لها فروع في ١٣ دولة عربية، وتضم الجمعيات الأهلية المهتمة بمحو الأمية، وقد أسست عام ١٩٩٤، وهذه الجمعيات تواجه العديد من الصعوبات التي تعوق تفعيل جهودها على مستوى الوطن العربي، ومنها غياب التنسيق، وضعف الموارد المالية المتاحة لتعليم القراءة والكتابة لأكثر من ٧٢ مليون أمي وأمية، إلى جانب ۱۲ مليون طفل وطفلة خارج التعليم الإلزامي، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن نسبة الأمية ستصل إلى 60% مع حلول عام ٢٠١٥ من إجمالي سكان الوطن العربي.

ونبهت إلى أن تفاقم مشكلة الأمية يؤدي إلى زيادة أعداد أطفال الشوارع، والأطفال العاملين في الورش والمصانع، والنازحين في فلسطين، والسودان، وموريتانيا، والصومال، والغريب أن تحقق فلسطين والعراق أعلى المعدلات في مكافحة الأمية ولكن مع ظروف الاحتلال، وتدمير البنية التحتية تراجعت جهود محو الأمية في العراق، ومن المتوقع أن تزيد نسبة الأمية في ظل الاحتلال وينبغي أن تكثف البلدان العربية من جهودها قبل أن يحل نهاية العقد في عام ٢٠٠٩، وهو العام المقرر أن تنتهي فيه مشكلة الأمية في كل البلاد، وفقًا لخطة هامبورج.

12 مليون طفل عربي خارج التعليم الإلزامي.. والعدد مرشح للزيادة.

أسباب الإخفاق:

ويشير الدكتور إبراهيم محمد إبراهيم مدير مركز تعليم الكبار بجامعة عين شمس إلى أن الهدف من التقرير العربي تقديمه لمنظمة اليونسكو للتعرف على الإنجازات التي تمت في إطار محو الأمية، وتعليم الكبار في الوطن العربي، وكذلك الخروج بالرؤية المستقبلية المطلوبة لتقليل عدد الأميين، والتعرف على مواطن الخلل والضعف في أداء الجمعيات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني التي تسهم مع الجهود الرسمية في معالجة قضية الأمية، ورصد بعض التجارب المميزة في مجال محو الأمية.

ويوضح التقرير غياب التنسيق فيما بين الجمعيات الأهلية والهيئات الحكومية، فــ 15% فقط من هذه الجمعيات يشارك في وضع السياسات الوطنية لمحو الأمية، وهذا أحد أسباب الإخفاق في حل المشكلة.

وأضاف أن من أسباب الإخفاق كذلك عدم توافر الأموال الكافية لبرامج محو الأمية، وتعليم الكبار، وعدم متابعة من يتم محو أميتهم ببرامج تعليمية أخرى حتى لا يرتدوا مرة أخرى إلى الأمية، إلى جانب أن المسؤولين ينظرون للقضية نظرة نظامية بيروقراطية، وقد انعكست تلك النظرة بالسلب على كفاءة برامج محو الأمية. 

وحذر من أن استمرار السياسات الحالية يجعل أعداد الأميين مرشحة للزيادة، خاصة أن الأوضاع الحالية تمثل كارثة، لأن حجم الأمية في الوطن العربي أكبر بكثير من الأرقام التي تنشرها التقارير الرسمية حتى تلك الصادرة عن الأمم المتحدة، لأن برامج محو الأمية تعتمد على مدرسين غير مؤهلين وأجورهم متدنية بشكل لا يكفل لهم أي حافز للعمل، كما أن هناك مناطق تزداد فيها أعداد الأميين بشكل ملحوظ، وهي العشوائيات، وساكنوها في حاجة للغذاء والدواء، حتى يكون لديهم حافز للتعليم، ومحو الأمية، نظرًا لتدني مستوى المعيشة، وعدم توافر الخدمات الأساسية من مستشفيات ومدارس.

ويطالب د. إبراهيم بالشراكة التامة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال محو الأمية، وأن يتم تدعيم تلك المنظمات التي تتمتع بالمرونة، وإمكانية الحركة، وفتح فصول محو الأمية في المناطق البعيدة عن المدن والقرى، وهي الأماكن التي لا يمكن للجهود الحكومية أن تصل إليها، وأن تقوم الهيئات الحكومية بتوفير البيانات والدراسات الكافية لمنظمات المجتمع المدني للاستفادة منها في جهودها لمحو الأمية.

المؤسسات العقابية:

وأوضح الدكتور إبراهيم محمد إبراهيم أن تفعيل دور الجمعيات غير الحكومية يتطلب ربط المناهج الدراسية المخصصة للأميين بالممارسات العملية في موضوعات مثل: البيئة، والصحة، وعدم الاقتصار على المفردات اللغوية فقط، وتأهيل العاملين في مجال محو الأمية، وتعليم الكبار، وضرورة مراعاة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي للدارسين، والاهتمام بمرحلة ما بعد الأمية حتى لا يرتد المتعلم إلى الأمية مرة أخرى، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وتنمية الوعي بخطورة الأمية على الإنسان غير المتعلم.

ودعا إلى توجيه جهود خاصة لمحو أمية النساء داخل المؤسسات العقابية، وربط محو الأمية بتقديم قروض لهؤلاء النساء لافتتاح مشروعات إنتاجية صغيرة توفر لهن مصدرًا للدخل، وكذلك الأطفال في مؤسسات الأحداث، وتأهيلهم، وتعليمهم حرفًا يدوية يتكسبون منها بعد خروجهم من تلك المؤسسات، والتركيز على تدريب المعلمين في مراكز محو الأمية، وزيادة مرتباتهم وحوافزهم، والعناية بتوفير فرص العمل، ورفع مستوى المعيشة في مناطق العشوائيات حتى يقبل الأميون على التعليم.

رؤية مستقبلية:

وتناول الخبير التربوي الدكتور سعيد إسماعيل على -الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس- الرؤية المستقبلية لبرامج محو الأمية، فأكد ضرورة التنسيق والتكامل بين الجهود الرسمية والأهلية في إطار إستراتيجية قومية على مستوى الوطن العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار، وإيجاد مداخل وحوافز للمتعلمين، وبرامج للتأهيل المهني، ونظام لمنح القروض الإنتاجية والتعليم المستمر لمرحلة ما بعد محو الأمية، وتفعيل وتوسيع ساحة الشراكة بين الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والمؤسسات الرسمية.

وأوصى بضرورة تبني الإعلام إستراتيجية قومية عربية للتوعية بأبعاد وأخطار الأمية، وأهمية التخلص منها على مستوى الفرد والجماعة، وزيادة معدلات الاستيعاب لتلاميذ التعليم الأساسي، توفير الاعتمادات المالية الكافية لمنع التسرب من المدارس، إذ إن التسرب يعد رافدًا أساسيًا من روافد زيادة الأمية، وأن تكون هناك دراسات وإحصائيات دقيقة عن حجم المشكلة، حتى يمكن وضع الخطط السليمة لمواجهتها.

واحة الشعر:

وغدًا تأتي التتمة

شعر: شادي الأيوبي (*)

ccayoubi@hotmail.com

عُقدتْ للسلم قمة 

 

 

جُمعتْ فيها الأئمةْ 

 

جعلوا الراعي فيها 

 

 

ثعلبًا من دون ذمةْ

 

حاكمتْ شعبًا كوتهُ 

 

 

الأزماتُ المدلهمةْ 

 

كانَ ذنبُ الابن فيها 

 

 

إنهُ ما عقَ أمهْ

 

كان جرمُ الشعبِ فيها 

 

 

إنهُ قدْ بثَ همهْ

 

كان جرم الشعبِ فيها 

 

 

إنهُ صوّر حُلمهْ

 

إنه شعبٌ عنيد 

 

 

يرفضْ العيش بخيمةْ

 

إنه شعبٌ «جهولٌ»!

 

 

لم يعدْ يقبلُ ظلمَهْ

 

أنه ما تركَ الثعبانَ 

 

 

كي ينفثَ سمهْ

 

إن بثَ الهمَّ أضحى 

 

 

في زمان السلم تهمةْ

 

إن رفعَ الصوتُ بالآلام 

 

 

قدْ أضحى مذمةْ  

 

نطقَ الثعلبُ بالحكم

 

 

وما أعدلَ حكمهْ                  

 

حَسْبَ قانون الأفاعي 

 

 

ما لهذي الأرضَ حُرّمةْ

 

حَسْبَ دستور المخازي

 

 

ما بهذي الأرض أُمةْ

 

لا يلامُ الذئبُ إما 

 

 

قتلَ الطفلَ وأمهْ

 

ليس هذا الطفلُ إلا 

 

 

مجرمًا أثبت جُرمَهْ

 

هو عارٌ في زمان

 

 

السلم إذ يرفض سلمَهْ

 

إن هذي الأمّ أصلُ 

 

 

الداء والبلوى الُملمّةْ

 

فهمي قد أوصَتْ أخاها

 

 

وهي أعطته المَهَمةْ

 

وهي قد أوصت بنيها 

 

 

وأمدتهم بهمَةْ

 

إن إبليس غزاكم 

 

 

فأبدأوا في الحال رجمهْ

 

يا معالي ثعلب 

 

 

العدل ويا خير الأئمةْ

 

أيقاضي العدلُ طفلًا 

 

 

لم يكدْ يبلغُ حلمهْ 

 

ألدى القاصر عَقلٌ 

 

 

أمْ لدى الجاهلَ حِكمةْ

 

أنتَ معصومٌ ولكنْ 

 

 

ما لكلَ الناسَ عصمةْ

 

قال لم نسجنْه إلا 

 

 

ليعيدَ السجنُ فهمَهْ

 

قال لم نقتلْه إلا 

 

 

ليحلَ القتلُ أزمةْ!

 

أو ليسَ القتلُ للمتعب 

 

 

واليائسَ رحمةْ؟

 

إنما قتلُ المجانين

 

 

لأهل العقلَ خدمةْ

 

كان هذا ما لديهم

 

 

وغدًا تأتي التتمةْ

 

 

المنشد محمد أمين الترمذي:

نقل ألحان الأغاني إلى النشيد.. دليل ضعف وإفلاس

أجرى الحوار: نجدت كاظم لاطة

hamasat17@hotmail.com

استطاع النشيد الإسلامي أن يقف في الساحة الفنية على قدمين ثابتتين، وأن يكون بديلًا عن الأغاني التي تتنافى -في كثير من مضامينها وأشكالها- مع تعاليم ديننا الحنيف. وقد كان النشيد قويًا في نشأته، وكان المنشدون على مستوى عالٍ في الأداء الفني صوتًا ولحنًا، إلا أنه بعد اتساع رقعة النشيد دخلت أصوات جديدة لم تلقَ قبولًا عند الجمهور، لضعف الصوت أو قلة الخبرة الفنية. 

وقد أجرت المجتمع هذا اللقاء مع المنشد محمد أمين الترمذي ليحدثنا عن خبرته الفنية الطويلة ويلقي الضوء على مسيرة النشيد الحالية:

● حدثنا عن بداياتك الفنية، فأنت لك تاريخ طويل في الإنشاد؟

• تعود بدايتي الفنية إلى مرحلة الخمسينيات، وبالتحديد إلى عام ١٩٥٨، وكان عمري يومها ١٣ سنة، وكنت أتردد على المساجد في مدينة حلب، وأشارك في الأناشيد الدينية كالابتهالات والمدائح النبوية والموشحات وغيرها.. وكانت تروق لي هذه المشاركة. وشعرت باندفاع نحو الإنشاد. ومع مرور الأيام تعلقت بالنشيد، وصرت أحتك بالمنشدين وأتعلم منهم.

● مَن أبرز المنشدين في تلك الفترة؟

• صبري مدلل ومحمد خيري وصباح فخري، وقد انتقل الأخيران إلى الغناء. وكان الجميع من منشدين ومطربين تلاميذ عند بكري الكردي الذي يُعدّ من عمالقة النشيد والغناء في سورية. وبشكل عام كان الكل ينشد ويغني، فإذا حضر المنشد إلى المسجد أنشد الأناشيد الدينية، وإذا حضر عُرسًا غنى الموشحات والموّالات، ولكن دون ابتذال كما هو حاصل اليوم مع المطربين. 

● هل كان الاحتكاك بالمنشدين كافيًا لأن تكون منشدًا؟

• طبعًا لا، ولكن الاحتكاك بهم أعطاني خبرة عميقة بفن الإنشاد والتلحين، ولم أكتف بذلك وإنما تعلمت هذا الفن من اثنين كان لهما تأثير كبير عليّ، الأول: أستاذي عبد الوهاب الصباغ، وكان منشدًا مختصًا بالأناشيد الدينية، والثاني الأستاذ رضوان رجب، وكان شابًا في نفس عمري، وقد برع في الموسيقا فيما بعد. وكنت ألتقيه ونجلس سويًا الساعات الطويلة أتعلم منه، ومن خلاله تعرفت على فن الموسيقا والألحان، وعلى يديه درست أصول هذا الفن وقواعده، ومن هنا بدأ التزامي بالأصول الفنية، وأريد أن أقول إن من الموسيقا والألحان والإنشاد ليس اعتباطًا. وإنما له أصول وقواعد، ولا تكفي الموهبة، ولا يكفي الاحتكاك بأهل الفن، بل لا بد من العلم والدراسة والممارسة والخبرة الطويلة والعميقة وصرت بعدها أشتري كتبًا في علم الموسيقا، وأذكر أني اشتريت كتاب «فلسفة الموسيقا الشرقية» لمؤلفه ميخائيل خليل الله، وهذا الكتاب يعتبر منجمًا في علم الموسيقا، وقد استفدت منه كثيرًا، والتقيت مؤلفه في دمشق واستفدت منه أيضًا.

● كناحية فنية، ما رأيك بالأناشيد الدينية القديمة والموشحات والقدود؟

• هي في القمة ولا يُعلى عليها. 

● وكيف تم انتقالكم إلى النشيد الدعوي؟

• في بداية الستينيات صرنا نسمع أناشيد حركية ودعوية، منها نشيد «يا تلاميذ محمد» للشاعر محمد إقبال ومطلعها:

صلى الله على محمد

 

صلى الله عليـه وسلم

 

حطموا ظلم الليالي

 

وأسبقوا ركب المعالي 

 

وأتركوا كل الغوالي

 

وأنصروا دين محمد

 

صلى الله على محمد

 

صلى الله عليـه وسلم

 

وسمعنا نشيدًا أخرى مطلعه:

ربّ الأعدا قد ظلمونا كدهم يا قهارْ

                                              عذبونا وما رحمونا خذ منهم بالثأرْ

● سمعت هذه الأناشيد، وهي جميلة جدًا وألحانها قوية ورائعة، فهل يمكن أن نقول إن النشيد الدعوي بدا قويًا؟

• هذه الأناشيد كانت قليلة ومتفرقة وغير مسجلة على أشرطة، ولكن يمكن القول إن النشيد بدأ قويًا وبشكلٍ منظم ومسجّل على الأشرطة في منتصف السبعينيات على يد المنشد «أبو مازن» ثم تلاه أبو الجود وأبو دجانة.

● بالنسبة لك؟

• بدأت أنشد الأناشيد الدعوية في مطلع السبعينيات في المساجد والمجالس، ولكن لم أسجلها على الأشرطة، وكنت يومها أشعر وبقية المنشدين أن الإسلام مستهدف وأن النشيد يجب أن يتصدى لأعدائه، لا سيما أن النشيد الدعوي كان يروق للشباب المتحمس ويناسب روح العصر، وصرت بعدها أتابع القصائد التي تنشر في مجلة حضارة الإسلام، وأذكر أن قصيدة «يا تلاميذ محمد» استهوتني فوضعت لها لحنًا جديدًا وأنشدتها، وكذلك لحنت قصيدة:

الليل ولى لن يعود                           وجاء دورك يا صباح

وسفينة الإيمان سارت                         لا تبالي بالرياح

ولحنت أيضًا القصيدة المشهورة «هو الحق يحشد أجناده»، ثم أصدرت الشريط الأول تحت عنوان «أنا الفقير إليك يا رب» ثم تلاه شريط آخر بعنوان «أنت يا رحمن ربي» وكان ذلك في عام ۱۹۷۸ وما بعدها ومرت الأيام والسنون حتى إن عدد الأشرطة التي أصدرتها إلى اليوم وصلت إلى ثلاثين شريطًا تقريبًا، ومعظم أناشيدها من ألحاني، والحمد لله أنها لاقت قبولًا طيبًا عند الجمهور.

● ما تقييمك لحركة النشيد اليوم، لأني -بصراحة- لا أستسيغ كثيرًا مما هو موجود في الساحة؟

• المشكلة أن معظم المنشدين لا يعرف شيئًا عن اللحن والتلحين والمقامات والسلم الموسيقي، ولا يقرأ عن فن الموسيقا والألحان وتجد أحدهم يقول لك: أنا يكفيني أن صوتي جميل فأقوم بحفظ اللحن ثم أنشده.

● هل نصحت هؤلاء المنشدين؟

• كثيرًا ما فعلت ذلك، وكثيرًا ما يأتونني إلى البيت يسألونني عن التلحين والمقامات والموشحات فاستقبلهم وأعلّمهم، وقد أقمت لهم بعض الدورات في الثمانينيات، ومنها دورة خاصة لشباب نادي اليرموك في عمان.

● لماذا لا تقيم دورات أخرى خارج الأردن، لأن المنشدين في الدول الأخرى بحاجة ماسة لمثل هذه الدورات؟

• أنا مستعد لذلك، ولكن هذه تحتاج إلى دعوة توجّه إليّ من قِبّل من يرغبون في هذه الدورات.

● هل دُعيتم إلى خارج الأردن للإنشاد؟

• دُعيت إلى الإمارات وأوروبا وأمريكا وذهبت إليها وأقمنا الحفلات والمهرجانات الإسلامية.

● توجد ظاهرة عند بعض المنشدين وهي نقل ألحان الأغاني إلى النشيد. هل هذه الظاهرة طبيعية أم أنها تدل على عجز وضعف وإفلاس إبداعي؟

• طبعًا تدل على عجز وضعف وإفلاس. 

● ولكني سمعت أن المنشدين والمطربين كانوا يستعيرون الألحان من بعضهم.

• هذا صحيح، ولكن كان الطرفان على مستوى عالٍ من الناحية الفنية، ولا حرج في هذه الحالة بتبادل الألحان، وعلى سبيل المثال: أغنية «فوق النخل» وأنشودة «فوق الحرم» إلى الآن لا ندري من أخذ اللحن من الثاني. أما النشيد اليوم فهو الأخذ فقط، وهذا يدل على الضعف.

● ما الصفات الأساسية في المنشد وكيف يتكوّن فنيًا؟

• حتى يكون المنشد منشدًا حقًا ينبغي أن تكون لديه الموهبة أولًا، ثم عليه أن يسمع مئات الألحان القديمة، وأن يتعلم كيف تصاغ الجملة الفنية، مثلًا: مقام الصبا، كيف تصاغ منه الجُمل وكيف ينسجم أو يندمج مع غيره من المقامات، وكيف الانتقال من مقام إلى آخر، وهل هذا الانتقال سليم وموّفق تستسيغه الأذن؟ وعلى المنشد أن ينوّع في المقامات لا أن يركز على بعضها ويكررها دائمًا في أناشيده، ففي هذه الحالة سيملّ المستمع منه. والمشكلة أيضًا أن بعض المنشدين تجد في ألحانه مقامين أو ثلاثة فقط، في حين أن المقامات كثيرة، منهم من أوصلها إلى مئة مقام.

● كان النشيد في السابق يتجه إلى فئة محدودة من الناس وهم المتدينون، واليوم انتشر النشيد بشكل كبير وصار يوجّه إلى كافة فئات الناس، وهذا يعني ضرورة عدم اقتصار موضوعاته على المعاني الدعوية، فالناس تريد أن تطرب وفق حدود الشرع، فهم يريدون -مثلًا- أن يسمعوا في الأعراس أناشيد غزلية، لا أناشيد دعوية وجهادية كما يفعل معظم منشدينا اليوم، ما رأيكم بذلك؟

• الإسلام يشمل جميع مناحي الحياة، وأعطى كل ذي حق حقه. والنشيد أيضًا يجب أن يشمل جميع مناحي الحياة، وقد كانت أناشيدي والحمد لله متنوعة، الروحية والدعوية والجهادية والغزلية والخاصة بالأطفال، ومنها ما هو خاص بالمناسبات الدينية والحياتية.

● ما رأيكم بإصدار أشرطة خاصة بالأناشيد الغزلية؟

• أنا أُنشد الموشحات وهي غزل، وقد أصدرت ثلاثة أشرطة غزلية فيها (٦٥) موشحًا.

● هل شاركت في أناشيد الفيديو كليب؟

• لم يعرض على أحد، ولكن ما عندي مانع في ذلك. 

● ألا تلاحظ معي وجود أشرطة لبعض المنشدين مستواها الفني ضعيف لا تستحق السماع ولا التسجيل؟

• المشكلة أنه لا توجد رقابة فنية على الأناشيد، لذا أنا أدعو إلى إنشاء رابطة فنية تجمع المنشدين وتنظم وتنسق بينهم.

● لماذا لا توجد فرق نسائية خاصة بالنشيد تحيي الأعراس النسائية والمهرجانات المختلفة؟

• هذا ضروري، والأعراس النسائية تحتاج إليها، وإلا فكيف سيكون العرس إذا لم تكن هناك منشدات؟ وبالمناسبة زوجتي منشدة ولديها فرقة وتنشد في الأعراس، ولكن المشكلة أن كل عضوة من أعضاء الفرقة إذا تزوجت تركت الفرقة وتركت الإنشاد واعتزلت نهائيًا.

● بم تنصح المنشدين؟

• أولًا- إخلاص النية عند الإنشاد، فالنشيد جهاد بالكلمة.

ثانيًا- دراسة قواعد الإنشاد والتلحين والمقامات، ومعرفة عروض الشِعر.

● ولكن أين سيتعلم المنشدون إذا كانت المعاهد الموسيقية لا تُعلم إلا بالآلات الموسيقية، بالإضافة إلى كونها مختلطة؟

• أنا أصدرت خمسة أشرطة في تعليم فن الإنشاد والتلحين والمقامات والسلم الموسيقي، وهي موجودة في مكتبة دار الأرقم في عمان. 

(*) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل