العنوان المجتمع الثقافي (1584)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 50
السبت 10-يناير-2004
■ تأملات في قصيدة «آتون» من ديوان «نعيم الروح» للشاعر سليم عبد القادر
د: محمد علي الهاشمي
في المجموعة الشعرية الجديدة التي أصدرها الشاعر الإسلامي الأستاذ سليم عبد القادر قصيدة بعنوان «آتون» استشرف فيها بين الخيال قدوم الفتية الصيد البهاليل من أبناء الدعوة الإسلامية المنتشرين في ربوع الأرض، من كل لون وجنس إلى الدنيا من جديد لينثروا في روابيها الطهر والعفاف والنور:
آتون بالطهر والأشواق والنور يذرونها في الروابي كالعصافير
آتون من كل لون كان أو بلد إلى الحياة بإيمان وتعمير
ويتخيل الشاعر موكب هؤلاء الدعاة الهواة العبقري في فكره السامي في هدفه، حلمًا كالأساطير، مقبلًا على الحياة إقبال الربيع، ينصرها بالجمال والبهجة، ويهزها من غفوتها، وينفخ فيها الحيوية والانبعاث كما تفعل نفحة الصور في أجداث البرايا بعد نوم طويل:
في موكب عبقري الفكر، ذي هدف فوق السمو وحلم كالأساطير
مثل الربيع، تهز الأرض بهجته كما تهز البرايا نفخة الصور
إنهم يتقدمون بدعوتهم للناس، ويلقون في مسيرتهم المصاعب والعقبات، لا تلين لهم قناة ولا تضعف لهم عزيمة يبتسمون للأعاصير التي واجهتهم، محتسبين ما يلقون من مكابدة ومعاناة في سبيل الله:
يمشون فوق حقول الشوك في جلد ويبسمون لأمواج الأعاصير
يكابدون فما يشكون من ألم إلا إلى الله، في صمت كتعبير
فلا بدع أن تحفل بهم الحياة، وتسأل عنهم الدنيا، وتتناقل أخبارهم الرياح، وهي ولهَى من
حسن سيرتهم، ويشكو إليهم الزمان ما يلقى من باطل وضلال
الريح تسأل عنهم وهي والهةٌ والدهر يشكو لهم من عالم بور
لقد سموا بإيمانهم إلى المطامح العليا، وتطلعت نفوسهم إلى الآمال الكبار، وعفت خلائقهم، فما عرفوا السقوط في وحل الشهوات، ولا قاربوا في حياتهم الزيف والزور والبهتان، ونذروا أنفسهم لله، فقدموا دماءهم رخيصة في سبيل الله، مهرًا لجنان الخلد والخرَّد الغيد من الحور العين:
شُمُّ المطامح والآمال ما سقطوا في وحل فسق، ولا زيف ولا زور
دماؤهم في سبيل الله مهدرة مهر الجنان، ومهر الخرد الحور ويختم الشاعر قصيدته بالتأكيد على أنهم آتون لا ريب في ذلك، ويهيب بالدنيا ألا تسمع عن سفلة القوم من الأغرار والمخمورين ما يطلقونه من تحذير منهم، قائلًا: أكرميهم أيتها الدنيا، وأحسني استقبالهم، وضميهم إليك كما يُضم الأحباب على شعف، وبددِّي بمجيئهم وهم يحملون النور، ظلمات هذه الحياة وما اكتنفها من رعب وظلم وشقاء، فقد آن للأرض أن تسعد بسيادة القيم التي يحملونها، وأن ينعم الناس والمجتمعات بحياة دافئة الأحلام، حافلة بالسعادة:
آتون لا ريب يا دنيا فلا تثقي بنصح غرٍّ ولا تحذير مخمور
فأكرميهم، وضميهم على شغف وبددي بالسَّنا رعب الدياجير
لقد آن للأرض أن تنشق صفحتها عن عالم دافئ الأحلام مسحور
وبعد، فقد عرض الشاعر سليم عبد القادر في قصيدته «آتون» موكب الدعاة إلى الله، وهم يزحفون بدعوتهم من كل حدب وصوب لينشروا مبادئها السامية، ويؤصلوا قيمها النبيلة في واقع الحياة، ويشيعوا في حياة الناس النور والطهر والعفاف والكرامة الإنسانية.
وقد أُترعت نفسه بالإيمان العميق بحتمية مجيئهم، بما قدموا ويقدمون من تضحيات جسيمة احتسبوها عند الله، وهذا ما أكسب شعره حرارة الانفعال بالمعاني التي يعرضها، فجاء نابضًا بالعاطفة الصادقة، موارًا باللفظ الكريم الحرِّ، مزدانًا بالتعبير الناصع الجميل، والصورة المجنحة الطليقة، والإيقاع العذب الرشيق، وهذه السمات الفنية توافرت في معظم قصائد ديوانه الجديد «نعيم الروح».
■ إصدارات
إشكالية النهضة بين الفكر القومي العربي والصحوة الإسلامية
رصد الكاتب في هذا الكتاب دور الفكر القومي العربي وقياداته خلال القرن العشرين، وبين في الفصل الأول مدى انتشاره خلال النصف الثاني من ذلك القرن وسيطرته على معظم الدول العربية، ووضح فشله في تحقيق النهضة وحدد ذلك في عدة مجالات منها الفشل في إقامة الوحدة والفشل في منع قيام إسرائيل، وفي منع توسعها، والفشل في البناء الاقتصادي والعلمي الفاعل والمستقل... إلخ.
ثم حلل الكاتب مضمون القومية العربية في الفصل الثاني، ووضح أن القومية العربية التي طرحها ساطع الحصري تقوم على عاملي اللغة والتاريخ، وبين الكاتب قصور هذين العاملين عن تعليل وجود مظاهر الوحدة في الأمة، ثم ردَّ الكاتب على الفكر القومي العربي، وبين دور القرآن الكريم والسنة المشرَّفة في بناء الأمة الإسلامية.
ثم تحدث في الفصل الثالث عن الصحوة الإسلامية، فبيَّن أنها جاءت كرد فعل على محاولة أيديولوجيا القومية العربية تغريب الأمة، وأنها تعبير عن الوحدة الثقافية في الأمة، وبين أنها لم تنقل الأمة نقلة نوعية وحدد أسباب ذلك.
ثم تحدث الكاتب في الفصل الرابع عن الأخطار التي تهدد الصحوة والأمة الإسلامية مبينًا أنها ثلاثة أخطار: القطرية، و«إسرائيل». والعولمة، وفصل الكاتب في أخطار العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية... إلخ، وبين أبرز هذه الأخطار وهي نسبية الحقيقة، ثم عرض المسألة نسبية الحقيقة عند عدد من الكتاب أبرزهم طه حسين، وحسين أحمد أمين ونصر حامد
أبوزيد، ومحمد شحرور.
وأمل الكاتب في خاتمة كتابه الاستفادة من تجربة القرن الماضي، التي تجسدت في فشل القومية العربية في إحداث النهضة، ودعا إلى ضرورة الانطلاق من واقع الأمة المبني حول الإسلام في كل المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية... إلخ، في المرحلة القادمة من التغييرات المنشودة.
الكاتب: غازي التوبة- altawbah@al-ommah.org
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م.
■ كتاب الأمة السادس والتسعون
الغرب ودراسة الآخر
صدر كتاب الأمة السادس والتسعون في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر.
هذا الكتاب.. يعتبر محاولة جادة للتتبع والكشف والرصد والنظر في منهجية الرؤية الحضارية الغربية، وأبعادها المعرفية والاجتماعية، والإنسانية، في إنتاج المفكرين والفلاسفة والمثقفين وعلماء الاجتماع، والحضارة، ابتداءً من إنتاج المستشرقين الذين كانت الغاية من فعلهم الثقافي الاستكشاف المبكر ووضع الدليل للغزاة، على مستوى الفكر والسياسة والثقافة والتمكين للاستعمار، بكل صوره وأشكاله.
وليس ذلك الرصد فكريًّا فقط، وإنما تتبع الباحث الممارسة العملية، وقدم الدليل على الفكر من واقع الفعل، إضافة إلى اجتهاده الواضح في القيام ببعض المقاربات المعرفية من منطلقات قيمية إسلامية، الأمر الذي يمكن أن يشكل بصيرة للمسلم، بحيث تستبين من خلالها سبيل «الآخر».
ولئن قدم الباحث إفريقيا أنموذجًا، فلأن الأنموذج يشكل دائمًا بؤرة الرؤية المعتدة، التي تتعدى إلى سائر المواقع الجغرافية والبشرية، لعل ذلك يسهم في وضع لبنة في البناء الثقافي المنشود للأمة المسلمة.
■ واحة الشعر
... أن يأتي بالفتح
شعر: شريف قاسم
ربِّ.. سُقيا بشارة فالروابي واجماتّ لطول نأي السْحابِ
لاكها الهجرُ، والهجيرُ سفاها في ثنايا كآبة واغترابِ
وافترارُ الأفنان عن ثمر المجد تلوى على شحوبِ التّبابِ
قتل الشجو فرحة ما قلتها ذات يوم مباسُم الأرطابِ
لستُ أبكي على الطلول ولكن جئتُ أستسقي بارئي لشعابي
ما تناءت عن المكاره هزتْ جانبيها بالجدب والأتعابِ
وتلاشت دون العلاء خطاها بمتاهاتِ وهنها والتغابي
لا يرى الفجر قاعد خلف شكوى دفنَ الليلُ وجهها في الترابِ
فاستثيري يا أمتي أرجَ الفتح وشمي من عاطر الأطيابِ
وأعيدي امتلاكَ ناصيةِ الفخرِ على سرج عزمك الجوابِ
ما تلكأت قبلها في بيانٍ أو تلفعت خيفة من جوابِ
أو شكاك التاريخ في غدواتٍ أو تعثرتِ دونها بسرابِ
وجهكِ الأبيضُ النضيرُ أمان ما اكفهرتْ به رؤى الأحقابِ
والأماسي وأنتِ أغلى نشيدٍ رددته شفاهُها بانتسابِ
والمغاني والمعصراتُ سقنها من حنايا ثجاجها المنسابِ
فربتْ والفضائلُ البيض تزكو في بساتين صاحبِ المحرابِ
وتدلتْ قطوفها في التآخي دانياتُ وبالسجايا العذابِ
وتراءيت فيصلًا لحقوقٍ مزقتها أنيابُ تلك الذئابِ
فأعيدي للخلق ميزانَ عدلٍ إذ تناءى ميزانهم عن صوابِ
ملأ الحقدُ كفة، وعلى الأخرى فسادُ انتكاسةِ الألبابِ
والحضارات فيه طالُعها الشؤم عليها من حيرة واكتئابِ
فاستردي مكانك اليوم واسعي بُمحيّا رسالة الوهابِ
لا تهابي فللعدو انكسارّ ولذي الجورِ جولةّ للخرابِ
يتردّى عتوه رغم ما في عاصفات البغضاءِ من إدآبِ
فتعالي يستسق أهلك فتحًا فوق أزكى صعيد فجر الوثابِ
لتري فضله العميم تجلى في جفانٍ أثيرةٍ وخوابي
■ الإسلام أحياني
شعر: محمد عبد الحميد توفيق
أنا الإسلامُ أحياني إذا ما الفتح عاندني وأنهلُ من رحيق الآي
وعلّمني ورباني يصيرُ الصبرُ عنواني تُحمَى كلُ أشجاني
وأوقفني على أرضٍ ركنتُ إلى هدى ربي وأُبحرُ في دروبِ الخيرِ
تناصرُ نور وجدانيْ وطفتُ بنور إيماني أهجرُ وزر شيطاني
وبالإسلامِ سوف أقومُ ورب الكون يحدوني أنا الإسلامُ أحياني
أرجو الفجرَ يلقاني فتزهرُ كل أفناني وعلمني ورباني!!