; المجتمع الثقافي (1601) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1601)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004

مشاهدات 70

نشر في العدد 1601

نشر في الصفحة 50

الجمعة 21-مايو-2004

أين تمضي نظرية الأدب الإسلامي؟

الرياض: محمد شلال الحناحنة

ضمن ملتقيات رابطة الأدب الإسلامي في مكتبها الإقليمي في الرياض، دار حوار مفتوح شارك فيه عدد من النقاد والأدباء، وحضره حشد من المثقفين والمتابعين، أدار الحوار الناقد د. سعد أبو الرضا، الأستاذ بجامعة الإمام، والأديب د. وليد قصاب.

في بداية الحوار تساءل الناقد د. سعد أبو الرضا: لماذا يعترض بعضهم على فكرة الأدب الإسلامي والتنظير له؟! أليس الأدب الإسلامي بحاجة إلى نظرية ومعايير تحكمه؟ إن الفارق واضح بين التدافع والصراع، والاقتراض والتناص، ولكنها هوية الأدب الإسلامي وشخصيته التي لن يتنازل عنها، ولذلك يجب أن تكون نظرية الأدب الإسلامي ذات صلة بتراثنا، وأن تسهم وتعين المبدع على إبداعه. 

ثم تحدث الأديب د. وليد قصاب قائلًا: نحن لم نخترع مصطلح الأدب الإسلامي، ولكنه قائم وموجود، ولد مع نزول القرآن الكريم، فقسم الشعراء إلى قسمين: شعراء مؤمنين، وآخرين غاوين، والكلمة إلى كلمتين: كلمة طيبة، وكلمة خبيثة.. إن الأدب الإسلامي يعبر عن عقيدة الأمة وذاكرتها وذوقها الفني واللغوي، فلماذا الاعتراض على التسمية؟!

أما أدبنا العربي الحديث فقد بدأ منذ عهد بعيد يتغرب ويتجهن، وأصبح في معظمه يصادم الإسلام، وينحرف عن ثوابت الأمة، لا سيما أدب الذين قدموا على أنهم أعلام الأمة وأدباؤها الكبار. 

أما رؤيتي لمذهب النقد الإسلامي فينبغي أن يكون مذهبًا تكامليًا، يختار من جميع الاتجاهات أفضل ما فيها، فليست جميع المذاهب المعاصرة شرًا كلها، والحكمة ضالة المؤمن فما يتفق مع الإسلام لا نرفضه، بل نستفيد منه وإن جاء من غيرنا.

أما من يتهم الشعر الإسلامي بالضعف، فهو تعميم بعيد عن الصحة، فالشعر الضعيف مسؤولية الشاعر، وليس مسؤولية الإسلام.

وجاءت مداخلة الناقد د. سعد أبو الرضا؛ لتطرح المزيد من الأسئلة فقال: أي نقد إسلامي تكاملي الذي يعنيه الأديب د. وليد قصاب؟! كيف أخذ مصطلحات غير إسلامية، وجعل منها طبيعة إسلامية متكاملة؟!

إنني أرى أنه يجب أن نهضم المصطلح أولًا، ونرجعه إلى أصله حتى ننزله على الأدب الإسلامي! أما بالنسبة للالتزام وما فيه من ضوابط وقيود كما يظن بعضنا، فهو دافع عظيم للإبداع، ولكن حين نتمثله ليصبح طبعًا عند الأديب المسلم. 

أما الشاعر سعيد عاشور فيرى أن الأدب الإسلامي إنساني بشموليته واتساع آفاقه، ولذا فالأولى أن يسمى الأدب الإسلامي الإنساني!!.

وتحدث الأديب خليل الصمادي في مداخلته، عمن يجعل من القيود حواجز صارمة أمام الإبداع، والإسلام ليس كذلك، مادام المبدع ينطلق من ثوابت الإسلام فله أن يحلق في فضاء الإبداع كما يشاء، ولذلك فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أعجب ببعض الشعراء الجاهليين!.

وعلق الناقد د. حسين علي محمد قائلًا: الالتزام ليس قيدًا، ولكن سيظل دافعًا -لمن فهمه وتمثله- لمزيد من الإبداع!.

أما الناقد محمد العقدة فقال: إنني من مناصري الأدب الإسلامي، وإن لم أكن عضوًا في الرابطة، فهناك علاقة وثيقة تربطني بالرابطة وأدبائها. 

إن الذي نفتقده في ظاهرة الأدب الإسلامي هو نقطة البداية العميقة، والبداية التي أراها هي إظهار التمايز بين الحضارة الغربية والإسلام، فما يميز حضارتنا الإسلامية؛ هو النص القرآني المحكم، وهو أعظم نصر حضاري على مر العصور، وليس هناك نص ثابت دون تبديل أو تحريف غير القرآن الكريم! فما مدى استفادة أدباء الرابطة من هذا النص العظيم، في معانيه وأفكاره ولغته ودلالاته؟!

وتحدث الكاتب المسرحي علي الغريب، فقال: ينبغي أن يكون المبدع متشبعًا بالإسلام، حتى يبدع نصًا له قدرته على مخاطبة الآخرين وإقناعهم برؤيته.

وتساءل الأديب د. ناصر الخنين الأستاذ في جامعة الإمام: ما معنى الأدب؟! أجاب: الأدب هو الدعاء، وما دعا إلى الخير، ولذلك سميت المأدبة مأدبة، وما كان من علو الهمة، والأخلاق الفاضلة يسمى أدبًا.

ما لا تفعلون

أ.د حامد بن محمود آل إبراهيم

عجبت لحال الأمة! وقد رأيت فيها أبطالًا، لا تملك حين تسمعهم وهم يزارون، ويعلنون قول الحق، وينادون بآي القرآن العظيم، وأقوال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ويترنم الشعر العذب مع أصداء الأصوات منشدًا، والمعاني المخلصات تتدفق تدفق الأحاسيس المتهدجة: لا تملك إلا العجب! لماذا حال أمتي هكذا؟ ونحن نمتلك أولئك الأبطال، وتسمع هؤلاء الأشاوس الشجعان، فهم عميق للقرآن، واستشهاد بارع بالحديث؟

ويزول العجب! وتتهاوى النسور الشامخات، وتدك الجبال العاليات دكًا، وتنشق الأرض شقًا! عندما يتحول اللقاء إلى معاملة أو مناسبة تنشد فيها القرآن والسنة مرجعًا. 

حدث بيني وبينه خلاف بعد سنين عددًا من المعرفة، ظننت أني قد خبرته، ولكن الخلاف يظهر الخبيئة، فكان هذا الحوار:

قلت: نحن نحتكم إلى الإسلام بقدر ما نستطيع؟

قال: بالطبع يا سيدي، وأنا كذلك. 

قلت: يقول الحق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ) (الحجرات: 12). 

 قال: صدق الحق. 

قلت: تقول: «نحن -أنا وأم علي- لا نتدخل بين الزوج والزوجة»؟!

 قال: نعم نحن كذلك، فلا شأن لنا بهما: يفعلان ما يشاءان، نحن لا شأن لنا.

 قلت: مقولة جيدة.

 قال: أرأيت! إنك موافق على رأيي، نعم نعم هو الرأي لا شك عندي. 

قلت: ولكن يجب أن تتضح حدودها. 

قال: أي حدود؟ لقد اتفقنا نحن -أنا وأم علي- منذ زمن على هذا، ونحن لا نعبأ برأي غير هذا، إنه الحق الذي قررناه، ولا رجعة فيه.

قلت: وأن توزن كل حالة على قدرها! حتى لا تتعارض مع قواعد شرعية.

قال: أي قواعد شرعية؟ وما دخل الشرع في هذا؟ هذا عرف وتقاليد وكفى. 

قلت: وتصير اتباعًا للهوى؟ 

قال: أي هوى؟ أنت تبتعد عن أساس الموضوع.

قلت: لن أؤصل الموضوع على عمومه، بل سأكتفي بحالتنا فقط لضيق الوقت والمقام. 

قال «وقد تأفف وظهر الضيق على وجهه»: هات ما عندك ولا أظنه يجدي فتيلًا، فهذا أمر محسوم منذ زمن!

قلت الحدود التي أراها هي:

أولًا: لا يتدخل الأبوان في تفاصيل الحياة بين الزوجين وما شابه من أمور الحياة العادية، ولكن يجب ألا يمنع ذلك أداء النصيحة إذا وجدا أمرًا يستلزم النصيحة، أو سؤالًا للمساعدة.

 قال: حدوده وأولًا وثانيًا؟ أمر عجيب وكلام غريب! ما دخل الدين في هذا؟ 

قلت: «الدين النصيحة»، حديث في صحيح البخاري.

قال: البخاري ومسلم؟! لقد ذهبت بعيدًا ياصديقي، إنها التقاليد المرعبة عندنا، ولا أدري لماذا تقحم الدين في هذا؟!!

قلت: لقد سمعتك في قصائدك تدافع عن الدين، وتقول الكلام العذب الجميل، الذي يجعل الدين نبراسًا، وهاديًا، ونذيرًا. 

قال: سبحان الله! وما دخل قصائدي في الموضوع؟!

قلت: هذا بيت القصيد، الدين لا يستشار ولا يتبع ولا يطبق، بل التقاليد والأعراف!! الدين هو مرجعنا يا أخي وليس الهوى أو المفاهيم القاصرة. 

قال: أتسخر مني؟ هذا فراق بيني وبينك، ولن أحدثك أبدًا ما حييت، وانتفض قائمًا.

وصدق وعده، فلم يحادثني قط بعدها، وانتصر العرف والتقاليد.. دعوت له بالهداية، ولكني علمت أن سبب ما نحن فيه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65) 

الرابط المختصر :