; المجتمع الثقافي (1633) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1633)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005

مشاهدات 73

نشر في العدد 1633

نشر في الصفحة 48

السبت 01-يناير-2005

تراجم

الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

أفضل ما يطالعه طالب العلم بعد القرآن الكريم والسنة المطهرة تراجم الرجال المجاهدين في سبيل الله في كل ميدان- علماء ودعاة وزهادا وعباداً من أولي النهي والأحلام لما في سيرهم من صفات وأعمال يقتدي بها القارئ لعل الله سبحانه وتعالى يلحقه بهم في مستقر رحمته- فكم من قارئ تأثر بمن قرأ عنه فتكونت علاقة ومحبة وشوق إلى ذلك العالم أو المجاهد أو الزاهد العابد وبينهما قرون عدة فالمرء مع من أحب.

لذلك كانت دراسة السيرة النبوية أمراً مهماً إننا نستطيع أن نطلع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال قراءة الحديث الشريف لكن السيرة تعطينا شيئاً آخر وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والحركة والبناء وكيف بدأ الأمر ضعيفاً حتى بلغ عنان السماء وهذا لا يتم إلا بدراسة السيرة النبوية العطرة. 

وبين أيدينا نبذة مختصرة عن علم من أعلام هذه الأمة وهو العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي الجكني صاحب أضواء البيان.

ولد رحمه الله عند ماء يسمى تنبه بشنقيط موريتانيا عام ١٣٢٥هـ ونشأ يتيماً فاعتنت به والدته وأخواله فقد كانوا بيت علم فحفظ القرآن الكريم وعمره عشر سنوات وأخذ سنداً عن النبي صلى الله عليه وسلم في مقرأ نافع برواية ورش المشتهرة في الغرب وله من العمر ست عشرة سنة وألف كتاباً في الأنساب وله من العمر خمس عشرة سنة وتفوق على الأقران فعنيت به والدته أشد العناية ووجهته إلى بقية الفنون فأخذ النحو والصرف والأصول والبلاغة والتفسير والحديث على مشايخ بلده، وأما المنطق وأدب البحث والمناظرة فقد حصلها بالمطالعة. كما يقول رحمه الله عن نفسه، فكان إذا تكلم في علم من هذه العلوم كأنه قد تخصص فيه فله اجتهادات و مباحث مبتكرة وقد عرفت قبيلة الجكينيين بطلب العلم والفروسية.

علمه ومكانته: بلغ رحمه الله درجة عالية من العلم والفطنة والذكاء والحفظ فشهد له القاصي والداني من علماء عصره.

وكانت أعماله التدريس والفتيا واشتهر بالقضاء والفراسة فيه، وكان أحد أعضاء لجنة الدماء في بلدته فلا يتم قصاص إلا بعد مصادقته فلم يخرج من بلاده حتى علا صيته وكان موضع ثقة الحاكم والمحكوم والسبب في خروجه من بلاده أداء فريضة الحج على نية العودة فسافر براً واستغرقت الرحلة أشهراً حتى وصل الحجاز وقد دون رحلته رحمه الله وضمنها مباحث جليلة.

وبعد وصوله للمملكة تحددت نية البقاء فتلقى التقدير والاحترام من الحكومة ومن العلماء ومن طلبة العلم ورغب في جوار المدينة النبوية وكان يقول ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتم ذلك بأمر الملك عبد العزيز رحمه الله.

ثم انتقل إلى الرياض في عام ١٣٧١هـ للتدريس فيها فأسند إليه الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي الديار السعودية وقتها تدريس أصول الفقه، ولم يخرج الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله يودع أحداً من منزله إلا الملك سعود والشيخ محمد الأمين رحمه الله، وكان عضواً في هيئة كبار العلماء وعضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ثم انتقل إلى المدينة النبوية عام ١٣٨١ هـ عندما أنشئت الجامعة الإسلامية ليدرس فيها، وقد أرسلت الجامعة الإسلامية بعثات إلى الأقطار الإسلامية فكان رحمه الله على رأس بعثة الجامعة إلى عشر دول أفريقية بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا وقد ذكر لنا أحد الطلبة أن الشيخ استقبل في موريتانيا استقبال الملوك. 

زهده وورعه: كان رحمه الله يأخذ مصروف الشهر من راتبه ويوزع الباقي على ضعاف الطلبة والعجائز والأرامل، وكان يقول: لو كان عندي قوت يومي ما أخذت راتباً من الجامعة.

لم يكن يقرض الناس فإذا كان محتاجاً لما عنده لا يعطيه وإذا كان غير محتاج فإنه يعطيه من غير قرض.

ولم يكن أحد يستطيع أن يغتاب أحداً في مجلسه.

قال عنه الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار رحمه الله: "ملى علماً من رأسه إلى أخمص قدميه".

وقال عنه أيضاً : "آية في العلم والقرآن واللغة وأشعار العرب".

وقال عنه العلامة محمد ناصر الدين الألباني: "من حيث جمعه لكثير من العلوم ما رأيت مثله، وشبهه بشيخ الإسلام ابن تيمية". 

وقال الشيخ بكر أبوزيد حفظه الله: "لو كان في هذا الزمن أحد يستحق أن يسمى شيخ الإسلام لكان هو ".

توفي في ۱۷ من ذي الحجة سنة ١٣٩٣هـ وقد حج في تلك السنة ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة وقد رثاه جمع من العلماء .

علي السليمان الحويس

السعودية - الجبيل الصناعية

المراجع

  1. رحلة الحج إلى بيت الله الحرام للعلامة الشنقيطي.

  2. ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي للشيخ عبد الرحمن السديس.

العدد (١٠٠) من مجلة "منبر الداعيات"

"منبر الداعيات" مجلة إسلامية نسائية شهرية تعنى بشؤون المرأة والأسرة والمجتمع في إطار المنهج الإسلامي، وقد مضى على صدورها إحدى عشرة سنة واكبت خلالها ما يهم المرأة دينياً واجتماعياً وتربوياً على الصعيدين: المحلي والعالمي، وقد توجت مسيرتها بالعدد 100 الذي صدر منذ فترة قريبة بحلة مميزة وجديدة، حيث زاد عدد صفحاتها وتطورت من ناحيته الألوان والإخراج، وكذلك تضمن العدد أبواباً جديدة وهي: فن إدارة الحياة قرآنيات فضائح المشاهير.

لدعم المجلة والاشتراك فيها بنك البركة بيروت- فردان: ١٧٩٥

بمبادرة "مركز عدالة الحقوقي:

أدباء وفنانون وصحافيون ينددون بملاحقة قادة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني

بادر "مركز عدالة" الحقوقي إلى نشر عريضة في جريدة هارتس ضد ملاحقة قادة الحركة الإسلامية المعتقلين في السجون الصهيونية منذ ۲۰ شهراً "رهائن الأقصى" وهم الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، والدكتور سليمان- رئيس بلدية أم الفحم سابقاً- والإخوة محمود أبو سمرة ، وتوفيق عبد اللطيف وناصر خالد. 

وقع على العريضة أدباء وفنانون وصحافيون بارزون من المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، وشدد الموقعون على أن الحركة الإسلامية في الداخل هي حركة شرعية تعمل بشكل مكشوف وقانوني لكي تقدم أهدافها في المجتمع العربي، وأن الاتهام المركزي الذي وجه إلى قادة الحركة المعتقلين منذ أكثر من سنة هو منح المساعدة المالية للمحتاجين في غزة وفي الضفة الغربية وأضافوا أنه حتى حسب ادعاءات الشرطة لا توجد صلة بين هذه المساعدات وبين أي إرهاب وأكد الموقعون على العريضة أن تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين الذين يرزحون تحت نير الاحتلال ليس حقا فحسب. بل هو واجب أخلاقي أيضاً.

من بين الموقعين على العريضة: الأديب حنا أبو حنا، الممثل يوسف أبو وردة الممثل محمد بكري، الصحافي زهير اندراوس الشاعر سميح القاسم، الأديب سالم جبران الممثل سليم ضوء الكاتب علاء حليحل الكاتبة السينمائية سهى عراف الفنان شريف واكد الصحافي عبد الحكيم مفيد، الصحافي هشام نفاع الشاعرة سهام داوود الممثل جوليانو مير- خميس، الأديب سلمان ناطور الكاتب سيد قشوع المصورة التلفزيونية أحلام شيلي والناقد أنطوان شلحت.

واحة الشعر

شعر محمد علي الطبلاوي

قبل النهاية

إلى جميع المسلمين لينقذوا القدس قبل أن يسدل الستار فقد اقترب الفصل الأخير من النهاية.

بدمي أخط على جدار الصمت أغنيتي الحزينة
  

متأملاً متعجباً متسائلاً: أهي المدينة؟
  

مالي أراها في سياج العار تبدو مستكينة
  

تمضي إلى سوق النخاسة تحت رايات السكينة
  

في جرحها المحزون آهات وأنات ثخينة
  

وعلى انكسار إبائها قد كبلوا الأيدي الأمينة
  

فهتفت في جنباتها والذكريات بها دفينة
  

من باع شبراً من ترابك للعدا قد باع دينه
  

***

هذا التراب وإن بدا متغيراً تربي أنا
  

فأبي وجدي والعيال جميعهم ماتوا هنا
  

فدماؤهم روت الرمال حضارة وتمدنا
  

مازلت أذكر هذه الأشجار عند المنحنى
  

كم سرت تحت ظلالها متهللا متيمنا
  

وقطفت من زيتونها ومن الكروم اللينا
  

تهويدكم لن يطمس الشمس المضيئة والسنا
  

فإذا سألتم شمسنا ستجيبكم أرضي أنا
  

***

قد ألبسوك من ثياب الذل أردية اليهود
  

بل غيروا وجه الحقيقة في عصور من جحود
  

وعلى المآذن علقوا النجمات في صلف عنيد
  

وعلت مزامير المعابد فوق أصواب الهجود
  

وعلى ترانيم الخيانة كبلوا صوت النشيد
  

لكننا رغم التأمر لا نبالي بالقيود
  

إن المظاهر لن تغير في الحقيقة قيد عود
  

عودي برغم المعتدين وذكرينا بالعهود
  

***

يا أمتي هذا أوان الشد أو وقت النهايه
  

فتلحذري قد شارف الفصل الأخير من الروايه
  

وغداً سيسدل سترها إن لم تقم للحق رايه
  

فانضوا سيوف إبانكم واقضوا على سلم الغواية
  

لن يسلم الشرف الرفيع من الدناسة والنكايه
  

حتى تراق على جوانبه تخاريف الحكاية
  

قد ضل من تخذ الضلالة للهدى درباً وغايه
  

يا أمتي هذا أوان الشد أو وقت النهاية.
  

الدكتور حلمي القاعود

وداعا عميد الأدب الإسلامي المقارن

ودعنا يوم السبت الثامن والعشرين من شوال ١٤٢٥هـ الموافق الحادي عشر من ديسمبر ٢٠٠٤م، علم من أعلام الأدب الإسلامي ودراساته المقارنة، وهو الأستاذ الدكتور حسين مجيب المصري، عن عمر ناهز الثمانية والثمانين عاماً، قضاها في البحث والدرس والتعليم والإبداع.

وقد رحل الرجل- كالعادة- دون أن يذكره أحد في المجال الإعلامي والصحفي باستثناء "خبر صغير" نشرته إحدى الصحف مدفوناً وسط أخبار أخرى موسعة تتحدث عن أشباه أدباء وكتاب يهتمون بالدعاية أكثر من اهتمامهم بالتجويد والإخلاص.

عرفت الرجل قبل ثلاثين عاماً أو يزيد، ولعل الذي عرفتي به صديقه الأديب الكبير الأستاذ وديع فلسطين، ولكنه شكا إليه ضعفاً في بصره، الذي فقده فيما بعد، مما اضطره إلى استئجار من يقرأ له ويكتب.

كان- يرحمه الله- يتحرك في غرفته نشطاً يطلعني على بعض الكتب ويحدثني في بعض القضايا، ومع أني لم أمكث طويلاً، فقد خرجت ببعض كتبه القيمة ودواوينه الشعرية، وانطباع بتواضع الرجل وإخلاصه للعلم والبحث والأدب دون أن يهتم بعرض الدنيا ومتاعها الزائل.

لم يكن الرجل يتقن فن العلاقات العامة الذي صار يتقنه أشباه الأدباء والكتاب، ولذا لم يرشح لأية جائزة ثقافية في بلده لا تشجيعية ولا تقديرية، مع أنه بمنطق العلم والأدب يستحق أن ينال أعلى جائزة يمنحها الوطن ومن المفارقات فإن دولاً إسلامية عديدة منحته جوائزها الكبرى ودرجة الدكتوراة الفخرية كما فعلت جامعة مرمرة في تركيا والحكومة الباكستانية، ودولة قازاخستان وغيرها.

وفي الوقت الذي نرى فيه أدباء وكتاباً محدودي القيمة الأدبية والثقافية، على خريطة الأبحاث في الدراسات العليا بالكليات المختلفة. فإن حسين مجيب المصري لم يُطرح موضوعاً الرسالة ماجسيتر أو دكتوراه، والأمر نفسه فيما بتعلق بالحياة الثقافية، فلم يتناوله أحد من الكتاب أو النقاد، باستثناء بعض المقابلات القليلة القصيرة والمقالات وكتاب وحيد، أصدره صلاح حسن رشيد بعنوان حسين مجيب المصري تجربة فريدة في الشعر العربي الحديث أصدرته مكتبة الآداب في القاهرة عام ٢٠٠٤م.

لقد تعرض لظلم كبير في عمله في الجامعة أيضاً ويبدو أن هذا قدر الذين يعكفون على العلم والبحث، فيظلمهم أهل "الفهلوة" والباحثون عن الدنيا والوجاهة  والمناصب، ولا ريب أن ذلك كله قد أصابه بالإحباط وخلف في نفسه كثيراً من الأسى نراه عبر مقطوعات شعرية تقطر ألماً ومنها :

أنا من خبت في سعي
 

أنا من حرت في أمري
  

غثاء ضاع في سيل
 

وطير ضل عن وكر
  

هباء بين أرواح
 

ودمع سال في البحر
  

كلامي رجع أوتار
 

ولن أين من يدري؟
  

ري نفح أزهار
 

ولكن من يرى شعري؟
  

 

ولد "حسين مجيب المصري" في مدينة القاهرة عام ١٩١٦م، وجده لأمه محمد ثاقب باشا ء كان وزيراً للري في عهد الخديوي إسماعيل، وكان جده لأبيه حسني باشا المصري من كبار الأعيان في القطر المصري التحق بالمدرسة الابتدائية ثم الثانوية وفيها قرأ كتب الرافعي وجبران ودواوين شوقي وحافظ وزهير وغيرهم من الشعراء، وسطعت موهبته الشعرية في مدرسة السعيدية الثانوية في الجيزة عام ۱۹۳۲ فنشر أولى قصائده بعنوان "الوردة الذابلة"، وكانت مرثية لابنة عم له توفيت وكان- رحمه الله- يعتز بهذه القصيدة اعتزازاً كبيراً.. ويذكر أن حلاقاً كان بجوار بيتهم أثر فيه تأثيراً كبيراً، حيث كان يحفظ كثيراً من عيون الشعر العربي، ويلقيه على مسامعه وهو فتى يافع فحيبه إلى الشعر وحبب الشعر إليه، مما أحدث نقلة كبيرة في حياته، فجعلته يعيش بالتنغيم والنظم والإيقاع وهي ظاهرة واضحة في أشعاره التي نشرها، وضمتها دواوينه الستة. 

لقد نظم الشعر بالفرنسية، وترجم الشعر عن الإنجليزية، وكانت مسيرته مع اللغات حافلة بالتفوق والجهد الكبير، لقد أجاد ثماني لغات إجادة تامة وساعده على ذلك انتسابه إلى معهد اللغات الشرقية الذي درس فيه الأردية والإيطالية والألمانية والروسية، وكان يترجم منها إلى اللغة العربية ما يروق له من شعر ونثر.

 وقد استخلص من دراساته المقارنة الآداب الشعوب الإسلامية أن الأدب العربي ركيزة أساسية ورصيد يستمد منه شعراء وأدباء هذه الشعوب كثيراً من المعاني والقيم، وهناك تشابه واضح بين الأدب العربي وآداب هذه الشعوب من حيث التأثر بالإسلام وقيمه، والحضارة الإسلامية في الشعر التركي والتاريخ الإسلامي، فنجد مثلاً ما يسمى بالرمضانيات يصف فيها الشاعر مظاهر الاحتفال في هذا الشهر، وكذا الحال في الشعر الأوردي والفارسي... وهو ما ينطبق على موقف هذه الآداب من قضية فلسطين والقدس.

إن اهتمام "حسين مجيب المصري" أستاذاً جامعياً وأديباً وشاعراً بآداب الشعوب الإسلامية واطلاعه عليها في لغاتها الأصلية التي يجيدها وكونه أول من اشتغل بالأدب الإسلامي المقارن جعله مرجعاً، ويعود إليه الأساتذة والطلاب وجعل منه عميداً للأدب الإسلامي المقارن، فقد أخلص له، وبذل جهداً مادياً في البحث والتنقيب والاطلاع، في الوقت الذي كان زملاؤه وغيرهم يفضلون الطريق السهل، وهو التوجه نحو الآداب الأوروبية الأكثر رواجاً، والأفضل عائداً مادياً، ولكن حسين مجيب المصري، أثر أن يشق طريقه في ميدان صعب ومجهد ومكلف يبتغي من ورائه خدمة دينه وأمته الإسلامية، وكان هذا الطريق هو الأدب الإسلامي المقارن، الذي صار علماً عليه. وقد أنتج الرجل عشرات الكتب التي زادت على السبعين كتاباً .

وظل حتى آخر أيام حياته يعمل بجد ودأب وكان آخر كتاب ينوي نشره هو بدائع إقبال في الأوردي وأخر كتاب كان ينوي أو يعمل في تأليفه كان حول المقارنة بين المدائح النبوية في الآداب الثلاثة العربية والتركية والفارسية، ولا أدري هل انتهى منه أم لا؟

فوجئت به ذات يوم في العام الماضي يرسل إلي على عنواني البريدي رسالة رقيقة طلب فيها كتابي محمد صلى الله عليه وسلم في الشعر العربي الحديث، لأنه بصدد المقارنة بين المدائح النبوية في الآداب الثلاثة، لم أكن في مصر وأخبرتني الأسرة بمضمون الرسالة، فحمل له ولدي النسخة الوحيدة لدي وذهب بها إلى مسكنه واستقبله الرجل استقبالاً كريماً، والأهم بعد ذلك أنه أرسل إلي رسالة مليئة بالعاطفة الحارة العميقة، وكنت اود نشرها لكنها ليست تحت يدي الآن... وهي في مجملها تدل على إخلاصه للعلم، والأدب. وتواضعه الجم، وزهده في الدنيا ومتاعها الفاني.

إصدارات جديدة

لؤلؤة الإيمان المنهاج الفردي.

المؤلف: د. عدنان علي رضا النحوي

يقال إن مريضاً ذهب إلى الطبيب يشكو علة أصابته، كشف عليه الطبيب وشخص حالته وقال له : إن علاجك موجود في تلك الصيدلية من دون أن يحدد له اسم العلاج أو طريقة استعماله.

إن الأمة الإسلامية اليوم مريضة وقد شخص مرضها أكثر العلماء والدعاة وقرروا أن العلاج موجود في القرآن الكريم والسنة، وهذا حق لا غبار عليه، ولكن أحداً منهم لم يبين للناس والأفراد كيف يكون الأخذ من الكتاب والسنة؟ أو على أي صورة؟ وكم هي مدة العلاج؟ 

الدكتور عدنان علي رضا النحوي وضع يده على العلاج في كتابه "لؤلؤة الإيمان" وهو بحق جوهرة ثمينة رغم صغر حجمه، وقد بين من خلاله كيف يكون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله بشكل منهجي واضح مفصل، وجعل الفكرة الأساسية لهذا الرجوع ما أسماه "المنهاج الفردي".

مبيناً أن دراسة كتاب الله وسنة رسوله لها شروط إيمانية، وأول هذه الشروط إخلاص النية لله عز وجل في العمل، فلا شهرة ولا رياء ولا سمعة. 

ثم بعد ذلك يبدأ المسلم بصحبة منهاج الله صحبة متصلة بلا انقطاع، وقد حدد ما يعنيه بمنهاج الله بثلاثة أمور رئيسة وهي: القرآن الكريم والسنة المطهرة واللغة العربية لغة هذا المنهاج. 

والشرط الثالث أن يأخذ المسلم هذا المنهاج أخذاً متكاملاً فلا يأخذ جزءاً ويترك جزءاً .

أما الشرط الرابع فهو أن يكون الأخذ من منهاج الله على أساس الجهد والعزيمة الصادقة لا على التراخي والكسل. 

أما خامس هذه الشروط فهو: أن يرافق دراسة منهاج الله دراسة الواقع الذي سيتم فيه ممارسة هذا المنهاج.

والشرط السادس أن على كل مسلم أن يأخذ من هذا المنهاج قدر وسعه وطاقته.

وسابع شرط أنه لابد مع دراسة منهاج الله أن يقوم المسلم بممارسة ما تعلمه ودرسه في واقعه.

وآخر الشروط أن تظل هذه الدراسة جهداً نامياً مستمراً يأخذه جيل عن جيل. 

فإذا تحققت تلك الشروط- وهي منطقية وميسرة لكل مسلم- فإن الفائدة عندئذ تكون عظيمة والبركة وافرة.

إن هذا المنهاج الفردي يبين أن دراسة كتاب الله وسنة رسوله شيء ميسر لكل إنسان مهما كان مستواه العلمي ما دام قادراً على القراءة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، [القمر: 17].

إن المنهاج الفردي يساعد المسلم على القيام بمسؤوليته الفردية التي فرضها الله تعالى عليه والمتمثلة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (صحيح الجامع الصغير).

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، إذ كيف يعرف المسلم ما يعنيه وما لا يعنيه إذا لم يتعلم أمور دينه ويعرف ما فيه من أوامر ونواه كذلك فإن الناس يوم القيامة يحشرون أفراداً وكل سيسأل على حدة، قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم: 95] 

إذا فعلى كل مسلم أن يعرف مسؤولياته وواجباته تجاه ربه ولا يتكل أحد على أحد. 

من هنا كان هذا الاصطلاح: "المنهاج الفردي" لأن الذي يقوم به هو الفرد ويأخذ منه ما يناسبه ويناسب طاقته الفردية وقدراته الذاتية وظروفه الخاصة. 

لقد خسر المسلمون كثيراً من القضايا في تاريخهم الحديث وأكبر قضية خسروها في القرن الماضي هي قضية فلسطين، وقد كنا نسمع من آبائنا ومعلمينا ووسائل إعلامنا أن من أهم أسباب ضياع فلسطين.. جهل المسلمين في ذلك الوقت، وتخلفهم العلمي.. فماذا نرى اليوم ؟! إن المسلمين قد تعلموا كل العلوم الدنيوية وبلغوا فيها شأواً عالياً وحصلوا على أعلى الدرجات، فهل تحررت فلسطين؟ بالطبع لا، لأنهم مازالوا يجهلون دينهم جهلاً مخيفاً مما ينبئ بأن محنتهم ستستمر إلى أن ينتصروا على جهلهم ويتعلموا دينهم، عندئذ يضعون أقدامهم على طريق النصر الحقيقي بإذن الله، فأول نصر يحتاجه المسلم أن ينتصر على نفسه وعلى جهله، وأول جهاد أن يجاهد نفسه وأهواءه وشهواته وبالعلم يصبح المسلم إنساناً ربانياً لا يحكم على الأمور من خلال الأهواء والشهوات، بل من خلال هذا المنهاج الرباني الحق.

إن المؤمن إذا عاش مع القرآن والسنة فإن إيمانه سيزداد مع توالي الأيام والسنين، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة (أقوياء) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً : (أخرجه ابن ماجه).

إن أمة الإسلام اليوم غائبة عن الوجود لا تؤدي دورها الذي أراده الله لها، وعندما ينكب المسلمون على تعلم دينهم، عندئذ ستقوم الأمة المسلمة الواحدة بإذن الله تعالى لتؤدي دورها في هذا العالم.. ألا وهو دعوة الأمم جميعاً إلى دين الله .

وعندما تتعلم الأمة دينها فإنها بإذن الله لن يخدعها أحد، ولن تكون بعد ذلك كقطعان الغنم التي يقودها راعيها إلى حتفها وهي لا تدري ولن تقبل لها رياً سوى الله الواحد الأحد، لا كما فعل فرعون عندما أمر قومه بعبادته فأطاعوه فهلك وأهلكهم، قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ، [الزخرف: 54] بل يكون المسلمون كما وصفهم الله عز وجل ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، [يوسف: 108]، فلا قطعان في الأمة الإسلامية ما دام الراعي والرعية على بصيرة من ربهم .

د. بشير عمر أبولبن

 

الرابط المختصر :