; المجتمع الثقافي (1691) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1691)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006

مشاهدات 51

نشر في العدد 1691

نشر في الصفحة 52

السبت 04-مارس-2006

في الملتقى الأدبي برابطة الأدب الإسلامي: 

أمسية قصصية .. كثافة في المشاركة وتباين في المستوى الفني

بمشاركة خمسة عشر قاصًا أقام المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض أمسية قصصية مفتوحة في الملتقى الأدبي لشهر ذي الحجة ١٤٢٦ هـ، وشهد الملتقى الذي يقام في الأربعاء الأخير من كل شهر حضورا جيدا رغم أجواء الاختبارات الفصلية.

الرياض: المجتمع

قدمت في الأمسية مشاركتان نموذجيتان: الأولى للروائي الدكتور عبدالله بن صالح العريني - الأستاذ بجامعة الإمام ونائب رئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي، وكانت بعنوان نفسية شاعر صور من خلالها التناقض الداخلي لشاعر يدعى إلى حفلات الأعراس لإلقاء قصائده فيذهب متذمرًا، ويتمنى ألا يدعى لذلك، فلما لم يدع لإلقائها تذمر لعدم دعوته!!، والقصة الثانية للدكتور وليد قصاب، الأستاذ بجامعة الإمام ومدير تحرير مجلة الأدب الإسلامي، والذي أدار الأمسية وهي بعنوان: عودة أبي عمارة التي تصور عودة رجل إلى الحياة بعد دفنه، ولكنه فوجئ بأهله يختصمون حول تركته خصامًا شديدًا ولم يمض على موته يوم واحد، فأصيب بصدمة شديدة ورجع إلى المقبرة ليقول لحفار القبور إن الموت أفضل له من الحياة ... ويموت بالفعل!! وهي قصة مزيج من المأساة والملهاة، وكان للقراءة الجيدة وحسن الإيقاع تأثير واضح على المتلقين الذين تفاعلوا مع القصتين أكثر من غيرهما!! وجاءت المشاركات الأخرى لكل من خليل الصمادي «الورقة الأخيرة»، وبدر الحسين أمير البيدر، وعبد الستار الألفي «المفتاح»، وخالد المكرمي «قلب»، وسعد جبر “أمي والبكاء الحقيقي”، ومحمود حسين «اللون الأحمر»، وعبد الواحد الأنصاري “عندما تميد الأرض” وعماد الدين دحدوح “وانطفأت الهدية”. 

وتناولت هذه القصص موضوعات اجتماعية في العلاقات الأسرية كان للمرأة حضورها أمًا وزوجة وعلاقة التعايش مع الآخر غير المسلم وقضية الإرهاب وأثر التدخين على صاحبه ومن حوله، كما اتسمت قصة اللون الأحمر بالطرافة في استعمال طفلة قلم الروج الأحمر لوالدتها بدل قلم التلوين لإكمال رسوماتها!!

وقدمت في الأمسية أربع قصص للأطفال، وهي نخلة البخار لأحمد صوان، ودجاجة الخياط، لمروان خالد، وهما مختصان في الكتابة للأطفال، كما شارك حمد بن دخيل الله في الملتقى لأول مرة بقصة الحمامة والغراب. 

وكانت مفاجأة الملتقى الطفل عبد الرحمن بن طالب، الذي كتب وقرأ قصة بعنوان: «في الغابة»، النص الذي خرج من إطار السرد القصصي هو المقامة الجهرية في ذم الديكتاتورية، لكاتبها شيخموس العلي، وهو نص طويل قرأ فقرات منه.

خرج الملتقى في هذه الأمسية عن نمطية مثيلاتها بالتنوع في مستويات القصص والمضامين والأساليب والمبدعين الذين تراوحت فنياتهم بين الاحتراف والهواية والتجارب البدائية للدخول إلى عالم السرد الفني في جو اتصف بالحميمية، وقدم الدكتور عبد الله العريني في ختام الأمسية جملة من الملحوظات العامة شملت النصوص المقروءة والأداء السردي للمبدعين في قراءتهم نوجزها فيما يأتي : اللغة المحببة والمناسبة في قصص الأطفال، وتوجيه الانتباه إلى الأشياء الصغيرة مثل نقط الماء المتقاطرة من أجهزة التكييف والاستفادة من ذلك في زراعة الورود وسقيها بالتنقيط.

اللغة الأدبية الجميلة، والإلقاء الجيد لعدد من المبدعين والوضوح في الأفكار. 

استخدام اللغة العامية في بعض القصص دون مبرر وخصوصًا أن شخصياتها لم تكن من العامة العاجزين عن الفصحى. 

وقوع أخطاء في القراءة سواء في ضبط أواخر الكلمات أو تحريك الساكن رغبة في الالتزام بالفصحى مما أدى إلى الوقوع في الخطأ.

اعتماد بعض القصص على حذف حرف العطف الواو رغبة في إعطاء السرد انسيابية وتسارعًا.. دون الحاجة إلى ذلك وخصوصًا في قصص الأطفال. 

الإطالة المملة في بعض القصص ووجود أكثر من حدث مما أدى إلى تشتت المتلقي. 

ومثل هذه القصص يمكن جعلها أكثر من قصة قصيرة الملتقى هدفه حيث تحقيق مشاركة، لأكبر عدد من مبدعي السرد وإسماع الناشئين أصواتهم إلى جانب المبدعين المحترفين مما حقق لهم دفعة قوية.

«دموع الرجال».. ديوان شعر

هناك محور رئيس في هذا الديوان، هو مفتاح شخصية الشاعر إنه الحزن بألوانه المتفاوتة في القتامة، نتيجة التجارب المريرة التي مر بها ومن أبرزها: 

  • ما آل إليه حال الدعوة في بلده وفي المهاجر. 

  • ما آل إليه وطنه من تخلف وظلم. 

  • فقد الأحبة من أهله وأقاربه وإخوانه ومشايخه. 

  • ما ألم بإخوانه من تشريد وذل في بلاد كانوا يحسبون أنها بلدانهم لأنهم ربوا على أن وطن المسلم عقيدته، هذا ما قاله الأستاذ عبد الله الطنطاوي في دراسته التي قدمها بين يدي الديوان، والأسباب المذكورة في هذا التقديم تستحق الحزن وتستدعي الدموع ولو كانت عصية كدموع الرجال.

هل نعرض أمثلة مختارة؟! إن كل ما في الديوان مثال كبير لما يقول، فهو يعني ما يقوله ويشعرنا بمراراته ومعاناته من خلال إيقاعه الرتيب أحيانًا وموسيقاه المدوية في أحيان أخرى، استمع إليه وهو يرثي أحد شيوخه: 

قد خيم الحزن في عيني ففجرها 

                                        حتى تسيل دمًا حرًا مآقيه 

إنك وأنت تقرأ أو تستمع تحس بمقدار الأسى وأنت ترى نقاط الدموع من عينه كأنها الدماء. 

واقرأ مناشدته لحفار القبور أن يرأف بحال شاعره الفقيد: 

أحفار القبور ألا رفقتم 

                             أيحيا بلبل تحت الصخور؟ 

وموطنه الحدائق والروابي 

                                 لدى «الشهباء» في حضن الزهور 

ألا تستشعر الفجيعة التي تملأ كيانه وهو يرى شاعره الأثير يغيب تحت الثرى؟ وتبلغ المعاناة ذروتها والشاعر يتلقى نعي والده بعد أخيه وأخته وعدد من أصحابه وأقرانه.. استمع إليه وهو يقول: 

فيا عين صبي الآن دمعًا ولا تنى 

                                           فقد فاضت الأحزان من كل جانٍب 

أرى خيرة الأحباب تمضي إلى الردى 

                                         وغربتنا تمتد خلف السباسب 

فقد الأحبة بحد ذاته معين للأحزان ومصدر من أهم مصادر الألم، فكيف إذا كان ذلك وأنت بعيد بعيد تلفك الغربة في ثناياها وتعصرك بتقلباتها ومفاجآتها المتوالية؟ وكيف إذا كانت الغربة تبدو لعينك لا نهائية ... لا إرادية .... مفروضة عليك ولا سبيل للخروج من سطوتها حتى، وأنت تتعلل بفقد الأحبة وموت الخلان! 

لكن هل يفقد شاعرنا الأمل وتخور همته وتفتر عزيمته؟! هذا ما يفاجئنا به بعد كل العرض الجنائزي الحزين الذي تضمنه دیوانه، اقرأ معي هذه الأبيات لتكتمل الصورة:

للمجد أجنحٌة فمن لم يحتفظ 

                                     بجناحه فالعجز جاز وعاقا 

قلبي يحدثني وقلبي صادٌق 

                                  في حبه لا يستسيغ فراقا 

قلبي يحدثي برغم حشودهم 

                                  وعدائهم لا بد أن نتلاقى 

لا .. لا يدوم الظلم إنا أمٌة 

                                  لا تستكين لباطٍل إن حاقا 

دوٌل هي الأيام ... يهوي هابط 

                                       ليجيء عز يملأ الآفاقا 

هل اكتملت الصورة؟! لا أظنها رغم المحاولة.. إذن لابد - قارئي - من الإبحار عبر الديوان.. وأرجو عندها أن تكتمل هذه بعض الخواطر حول ديوان «دموع الرجال»، لشاعرنا الأستاذ فيصل بن محمد الحجي أطال الله بقاءه ليمتعنا بالمزيد من شعره الرصين ... وحقق له أماله التي هي أمالنا أجمعين.

كتاب ونخلة

شعر: يحيى بشير حاج يحيى

                                                 (1)

على شط دجلة كتاب ونخلة ودمعة طفلة ينوح النخيل لفقد الأحبة            ويبكي الهلال 

                                                  (2)

على شط دجلة «عماد الخليل» وشيخ جليل([*] ) وشعب أصيل ... وفي الشط يقعو غریب دخيل مناه المحال

                                                (3)

على شط دجلة كتاب ممزق بحقد معتق وأرتال غدر بقايا غزاة حثالات فيلق

                                               (4)

على شط دجلة يعيث التتار وينفى النهار نساء تجوع وطفل ملوع ودمعة صمت وطلقة مدفع

                                             (5)

على شط دجلة عزيمة شعب عزيز المنال نسور، صقور رجاٌل رجاٌل لهم عزماٌت ترود المحال

                                              (6)

أما كان دجلة يروي الظماء أما كان دجلة نبع القطاء ولحن الأصيل صباح مساء!

                                             (7)

ألم يروا دجلة أرض الشام ومات بنوه لكي لا تضام 

سلام عليكم شباب العراق ومنا على البعد أزكى سلام

 ففي شط دجلة يزكو الوفاء، وفي شط دجلة يصفو الإخاء سلام عليكم رجال العراق نساء العراق، شيوخ العراق ودمتم وأنتم أباة كراٌم.
 

([*]) الدكتور عماد الدين خليل الكاتب والمؤرخ ، وقد عاد إلى العراق عقب الاحتلال للحفاظ على المكتبات من خلال مشروع الدعم الأكاديمي للجامعات العراقية

الرابط المختصر :