العنوان المجتمع الثقافي(1824)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008
مشاهدات 76
نشر في العدد 1824
نشر في الصفحة 44
السبت 25-أكتوبر-2008
نظرية القرود الخمسة
لبنى شرف
أحضر خمسة قرود وضعها في قفص، وعلق في منتصف القفص حزمة موز وضع تحتها سلما، بعد مدة قصيرة ستجد أن قردًا من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز، وعندما يضع يده على الموز، أطلق رشاشًا من الماء البارد على بقية القردة لترعبهم.. بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، وسيكرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد،بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم إلا وستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد.
الآن أبعد الماء، وأخرج قردًا من الخمسة من القفص، وضع مكانه قردًا جديدا. فلنسمه سعدان، لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد. سرعان ما سيذهب سعدان، إلى السلم القطف الموز حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء لمنعه وستهاجمه، الآن أخرج فردا آخر من الذين عاصروا رش الماء غير سعدان طبعًا وأدخل قردا جديدا، ستجد أن المشهد السابق نفسه سيتكرر القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه، بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني علقة، أخرج قردا ممن عاصروا رش الماء، وضع قردًا جديدًا، وسيتكرر المشهد نفسه.
في النهاية ستجد أن القردة ستنهال ضربًا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم لماذا؟ لا أحد منهم يدري، لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت !!.
هذه القصة هي أحد دروس علم الإدارة الحديثة!! التي تظهر كم من القوانين والإجراءات تطبق بالطريقة والأسلوب غير المقنع نفسه منذ الأزل، ولا يجرؤ أحد على السؤال: لماذا يا ترى تطبق بهذه الطريقة؟!
هذه القصة تعكس كيف تتمسك ببعض التقاليد العقيمة التي ورثناها عن آبائنا، وإذا قيل لنا إن هناك ما هو خير منها، قلنا: بل نحن وجدنا آباءنا على هذه الطريقة، وإنا على آثارهم مهتدون.
لست أدري، لماذا التمسك بمثل هذه العادات مع العلم بأن الكثير منها مضيعة للجهد والوقت والمال بل ومتلفة للنفس والأعصاب ونحن مطالبون شرعا بالحفاظ على النفس والوقت والمال وألا نصرفها إلا في الخير، فلماذا هذا التقليد الأعمى؟!
في حالة الوفاة مثلًا، ترى أهل الميت فوق مصابهم مطالبون بالجلوس في بيت العزاء صباح مساء، وبتقديم الطعام والحلويات لمن حضر مع أن السنة أن يصنع الناس لأهل الميت الطعام فقد جاءهم ما يشغلهم عن هذا بحزنهم على ميتهم، ولكني لست أدري من أين جاء الناس بهذه المراسيم؟!
أما في حالة الزواج وقضايا النكاح من الألف إلى الياء فحدث ولا حرج من هدر للطاقات والأوقات والأموال، ومن مخالفات شرعية لا يتسع المقام لذكرها.
ولو سألنا أنفسنا لماذا لا يجرؤ أحدنا على تغيير هذه العادات؟
لكان الجواب: خوفًا من كلام الناس وانتقاداتهم!!، مع أن كلام الناس لا ينتهي ورضاهم غاية لا تدرك ومن راقبهم مات هما، بل وكمدًا وقهرًا، فلماذا تتعب نفسك وتنقص حياتك، وتدخل الغم على أهلك خوفًا مما سيقوله الناس عنك إن فعلت أو لم تفعل؟! فطالما أنك لا تغضب الله فلا تبال بكلام الناس.
الأمة بين ولائها العاطفي والعملي للرسول ﷺ
يحيى بشير حاج يحيى
جميل أن تغضب الأمة لرسولها، وأن تهب في وجه الشاتمين والمنتقصين فهي تثبت على الرغم مما ألم بها من ضعف، أنها ما تزال مرتبطة به موالية لها وقد ظهر ولاؤها العاطفي أشد ما يكون وكم كنا نتمنى لو أن هذا الولاء العاطفي تجسد في ولاء عملي واقعي في الرد على كل منتقص ومتطاول على الإسلام ورسوله.
والسؤال: أليس من حق الرسول ﷺ علينا أن نغضب أيضا للكتاب الذي أنزل عليه، مصدقا لما بين يديه وقد نحي جانبًا في كثير من مظاهر حياتنا؟!
أوليس من حق رسول الله ﷺ أن نغضب لسنته التي أصبح المتمسكون بها في كثير من بلاد المسلمين عرضة للاستهزاء والسخرية؟!
أوليس من حق رسول الله ﷺ أن تغضب الأمة، وهي ترى المتمسكين بشريعته يتعرضون للسجن والإرهاب؟!
أليس من حق رسول الله صلوات الله عليه أن تتمعّر وجود أمته، وهي تسمع الشتائم توجه إلى أصحابه الذين هم خير القرون؟!
ثم أليس من حق الرسول على الأمة أن تأطر الظلمة أطرًا: وقد فجروا في حقها، واستباحوا كرامتها، وأن تستذكر كلمة الفاروق التي مازال صداها يتردد في سمع الزمان متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!أو ليس من حق رسول الله ﷺ على الأمة أن تعلن ولاءها للإسلام ودعاته، ولو كانوا ضعافا مضطهدين، وأن تعلن براءتها من كل من يعادي الشريعة تعطيلاً وإبعادًا واستخفافها؟!
أو ليس من حق الرسول ﷺ على الأمة أن تقاطع الإعلام البذيء، والتوجيه الرديء وهو يدعو إلى الإباحية وإلى تجاوز القيم والثوابت؟!.
ثم أليس من حق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه على الأمة أن تقول للمتنفذين فيها: لا تحكمونا بغير ما أنزل الله فنحن تؤمن بالإسلام شاملاً كاملاً، فلا تجعلوه أجزاء وتفاريق؟
غلطة
قصة قصيرة
منى العمد
أوقف سيارته وهو يقول لها: هيا يكاد الوقت يسبقنا، نزلت شادية من السيارة مسرعة وهي تحمل أحد الطفلين وتمسك بيد الآخر خطت خطوات مسرعة لكنها ما لبثت أن عادت وهي تقول له: الحقيبة!!
ناولها الحقيبة ومضت مسرعة إلى داخل المبنى ذهبت أولا إلى مقر حضانة الأطفال، سلمت الصغير إلى حاضنته وهي تقول في سرعة هذه الحقيبة أعددت له شطيرة الجبن اليوم لأنك أخبرتني أنه رفض تناول شطيرة البيض أمس، وقد وضعت له بعض الملابس احتياطا، وركضت باتجاه قسم الروضة، وسلمت طفلها الأكبر إلى معلمته، وهي تقول لها: أرجو أن تنتبهي له. فقد اشتكى من ضرب زميله فلان خرجت مسرعة لكنها عادت إلى غرفة الحاضنة ثانية. فقد نسيت مفتاح المنزل في حقيبة الصغير أخذته ومضت تسابق الوقت خرجت وصوت بكائه يقرع أذنيها، فتحت باب السيارة وجلست مكانها تكاد لا ترى أمامها.
لكن زوجها لم يتحرك.. التفتت تريد أن تحثه على الإسراع بالتحرك فلم يبق هناك وقت تضيعه، وربما وقعت في دفتر الحضور والانصراف اليوم أيضا تحت الخط الأحمر نظرت فإذا بها تفاجأ أن الرجل خلف المقود ليس زوجها، وأنه في حيرة هو أيضًا لا يدري ماذا يقول؟!
ما إن أدركت شادية أنها أخطأت السيارة حتى أسرعت مغادرة، وهي لا تدري اعتذرت للرجل أم لا، ونظرت فإذا سيارة زوجها خلف هذه السيارة مباشرة، وإذا هو يضغط على بوق السيارة بشكل آثار انتباه الشارع كله إليه، أخذت مكانها في سيارة زوجها وهو يصرخ كالمجنون، لماذا ركبت في سيارة الرجل الغريب؟ أخذت تعتذر مبررة ما وقع لها بطريق الخطأ. بأن السيارتين متشابهتان إلى حد بعيد، وأنها كانت (ملخومة) فلم تلحظ إلا بعد أن ركبت السيارة.
لم تفاجأ كثيرًا بأنه يتهمها بأنها كانت تعرف ما تفعله جيدا، بل ربما كانت اتفقت مع الرجل الآخر على الهرب معه، شعرت بالغثيان وصمتت إنها شنشنة تعرفها من أخزم إنه كثير الشك، ودائم الاتهام لها بمناسبة وبغير مناسبة، فكيف سيصدق الآن مزاعمها؟ وقد قبض عليها بالجرم المشهود!!
نزلت إلى مدرستها وهو لا يزال يشنشن موجها لها أقذع الشتائم وأبشع التهم.
جلست إلى مكتبها وانفجرت باكية.
قالت صديقتها: إنه (شهريار) أليس كذلك؟ ردت عليها: لم أعد احتمل، ضقت به وبتصرفاته لا يمكنني الاستمرار.
قالت صديقتها: أصبحنا وأصبح الملك الله لم يكد يبدأ النهار.
أخذت صديقتها تهون عليها، لكنها عندما روت لها الحكاية تغيرت لهجتها، قالت: اغفري لي ولكنه رجل مجنون.
ثم أضافت في جدة لو كنت مكانك ما لبثت معه يومًا واحدًا، فمسألة الشرف هذه غير قابلة للنقاش.
ردت في أسى: وهل ترينها مسألة شرف؟
قالت: فماذا إذن، يتهمك بمحاولة الهرب مع رجل آخر.
ضحكت وهي تمسح دموعها، وقالت: الأبله! وهل يظن أن المرأة إذا أرادت أن تفعل هذا الفعل القطيع أنها تفعله هكذا تحت سمع زوجها وبصره والرجل الذي أوقف سيارته أمام الروضة كان ينتظر زوجته ضحكت ثانية.
وقالت: المسكين كان حائرًا، ولم يدر ماذا يفعل حتى لم يستطع أن ينبهني، فقد فوجئ هو أيضا بامرأة غريبة تدخل سيارته.
قالت صديقتها في استغراب: تضحكين؟ أقسم أني لو كنت مكانك ما لبثت معه يومًا واحدًا وهو يعيش هذا الشك الذي يشبه المرض.
رن جرس الهاتف: ردت الصديقة فإذا صوت رجل يقول: أنا سمير هل شادية موجودة؟
قالت بصوت منخفض: إنه زوجك هل تريدين محادثته؟
قالت: هاتي، وخفضت صوتها وهي تقول في تهكم: إن لم أرد سيصدق شكوكه البلهاء.
سيظن أني قد هربت.
قال: شادية.
نعم.
كيف حالك؟
ما زلت هنا، لا تخف لم أخرج مع أحد.
أفٍ لك لم أقصد هذا..
نعم، نعم أعرف ما تقصد، ولذلك تتصل على هاتف المكتب ولم تتصل على هاتفي الشخصي.
تلعثم وهو يقول: أردت أن أسألك هل سنذهب اليوم إلى السوق؟
ربما.
هل ما زلت غاضبة؟
وما الذي تغير حتى أرضى؟
أنت تعلمين، تعلمين جيدا أني لم أكن أقصد ما قلته.
أعلم.. أعلم، المشكلة أني أعلم.
عادت صديقتها تحاورها قالت لها: أتظنين أن اتهاماته المتكررة لا تقتلني؟ ولكن ماذا أفعل؟ كم من مرة ذهبت إلى أبي وقلت له: خلصني منه.. وأحلف ألا أعود إليه، وفي كل مرة كان يأتيني كالأطفال باكيًا متنصلًا من ذنبه، يرجوني أن أعود معه، ويعاهدني ألا يعود.. لكنه يعود، وكنت في كل مرة أحنث بيميني!!
قالت الصديقة تنهي الحديث في تعجب: لله في خلقه شؤون كان الله في عونك.
في مساء ذلك اليوم خرج الزوجان إلى السوق طلب منها أن تختار هدية استرضاء لها، كانا يمشيان وينظران إلى السلع المعروضة أعجبته قطعة فقال: وهو يأخذ بيدها: انظري ما أجمل هذا الثوب، فإذا امرأة تنزع يدها من يده وتشتمه في حدة... التفت فإذا شادية زوجته لا تزال خلفه وقد استوقفتها قطعة أخذت تتأمل صناعتها.
أدرك سمير أنه أخطأ، نظر إلى المرأة الأخرى هي في مثل حجم زوجته تقريبا، كانت تتجه صوب زوجها وهي لا تزال تقول: يا لوقاحته يا لجرأته ظن سمير أن الرجل سيبطش به وحق له أن يفعل، تقدم خطوتين نحوه، وأخذ يعتذر ويقسم أن ما صدر منه لم يكن إلا بطريق الخطأ، ضحك الرجل وهو يأخذ بيد زوجته، وقال لصاحبه في هدوء: لا بأس عليك يا أخي لا بأس عليك، لقد رأيت بعيني ما حدث، وأخذ يربت على كتف زوجته بيده الأخرى.. مهدئًا من روعها.
من ثمرات المطابع
صدر عن دار النشر الدولي بالرياض كتابان جديدان للكاتب والأكاديمي المعروف د. حلمي محمد القاعود...
الأول:الأدب الإسلامي.. الفكرة والتطبيق: يعالج طبيعة الأدب الإسلامي وما أثير حوله من شبهات واعتراضات ويناقش المؤلف القضية مناقشة علمية موضوعية هادئة تعتمد المنطق والحقائق، ويرى أن أدب الأمة الإسلامية منذ بعثة الرسول ﷺ يعد أدبا إسلاميًّا شئنا أم أبينا، لأن الأدباء كتابا و شعراء يصدرون فيما يكتبون عن تصور إسلامي تؤكده الثقافة المتغلغلة في القلوب والنفوس، حتى غير المسلمين من أبناء المنطقة أثرت فيهم الروح الإسلامية بتسامحها ورحابتها، وعطائها الشامل.. ولا يقدح في ذلك بعض النصوص الشاذة التي ظهرت في العصر العباسي لدى أبي نواس وأمثاله..
يضيف القاعود: إن الإسلام لم يكن أبدا ضد الفن، بل يعد الفن الوجه الآخر للدين، ويرجع إلى التاريخ منذ بداياته ليؤكد على ارتباط الفن بالعقيدة، وبعد أن يستعرض أهم المذاهب والمدارس الأدبية في العالم يرى أنها تنطلق من تصور ما وعقيدة معينة، حتى الإلحاد بعد عقيدة في مفهوم صاحبه.
وينفى القاعود تهمة الطائفية عن الأدب الإسلامي، لأنه أدب إنساني بكل ما تحمله الإنسانية من معان نبيلة وخيرة تهدف إلى سعادة الإنسان أولا وآخرا.. كما يشير إلى أن أدب الإسلام هو أدب الرقي والسمو الذي يعالج كل القضايا بلا سدود ولا قيود، وليس أدب البورنو، أو التحريض على الشر والرذيلة وظلم الآخرين.
والأدب الجيد هو الأدب الذي يمتلك صاحبه الموهبة والأدوات الفنية وليس أدب النوايا الحسنة، ولا بد للأديب الإسلامي من امتلاك ناصية اللغة فهمًا ووعيًا واستيعابًا حتى تتحول إلى سليقة.. يقع الكتاب في ٣٥٠ صفحة من القطع الكبير.
أما الكتاب الثاني فهو الطبعة الثانية من محمد ﷺ في الشعر العربي الحديث. وهي طبعة مزيدة ومنقحة ومجلدة ومطبوعة طباعة فاخرة، ويقع في ٦٦٠ صفحة من القطع الكبير، كانت الطبعة الأولى قد صدرت منذ عشرين عاما، ولقيت صدى طيبا في الأوساط الأدبية والعلمية، لدرجة أن استقى منها كثير من الكتاب والباحثين موضوعات لأبحاثهم وكتبهم وبعضهم أغار على الكتاب دون أن يشير إليه في ظاهرة غريبة ومرفوضة.
الكتاب يعالج الشخصية المحمدية لدى الشعراء العرب المعاصرين وكيفية معالجتهم لها في قصائدهم وأعمالهم الشعرية، كما تطرق إلى موقف الشعراء النصارى من شخصية النبي ﷺ، وقد كانت نظرة أغلبهم نظرة احترام وتوقير، بل إن بعضهم كان شعره عن محمد ﷺ أكثر نضجًا من بعض الشعراء المسلمين...
الكتاب مليء بالقضايا المهمة والأفكار التي عالجها الدكتور القاعود بوعي وتركيز ومنهجية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل