; المجتمع الثقافي (1886) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1886)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 44

السبت 23-يناير-2010

شعر نجيب الكيلاني

بين مقتضيات الرسالة وآفاق التطور

الحلقة (٢) 

د. جابر قميحة 

في بحثه الممتع الذي قدمه المؤتمر الأدب الإسلامي في خدمة الدعوة يستعرض د. جابر قميحة ملامح الالتزام في شعر الأديب الكبير نجيب الكيلاني - يرحمه الله - مستشهدا بالعديد من المقطوعات الشعرية التي تبرز هذا الجانب من حياته الشعرية ثم يتابع مسيرة الشاعر الفنية ليضع أيدينا على المراحل التي تطور شعره من خلالها وما وصل إليه من نضج وتألق. وفي الصفحات التالية نعرض لأهم ما جاء في بحث د. قميحة ليكون في متناول الجميع من مرتادي الساحة الأدبية ومتذوقي الشعر الأصيل .

الشاعر المثالي

ويقدم الكيلاني ثورة جامعة للشاعر المثالي - كما يجب أن يكون، وتلخص ملامح هذا الشاعر في الألمعية والفروسية والعدل والحرية والشجاعة والكبرياء والشموخ والثقة بالنفس والتدفق بالحب والأمل والإيمان بالله والاعتزاز بالعشيرة والوطن، وعزة النفس والاستهانة بالموت والأخطار، زيادة على الأصالة الفنية والفحولة الشعرية.

والكيلاني لا يقدم أبعاد هذه الصورة بشكل تقريري تجريدي، ولكن يصوغها في نسيج شخصية تراثية خالدة هي صورة الشاعر البطل (عنترة بن شداد) (1).

وهو لا يقدم هذه الصورة ابتداء، ولكن يمهد لظهورها برفع أنقاض أدعياء العنترية الذين غصت بهم أرجاء الوطن ومسارح الأدب، وهم هؤلاء الذين: 

ظهروا في مسرح الزيف الكبير

وتنادوا 

يا لثارات العرب 

وانجلى اليوم الكبير 

عن ضياع مستطير 

وتعرى الزيف في وادي الخطيئة

فمثل هذا الفن الزائف الداعر، وإن ادعى الصدق والعنترية - تكون نتيجته الطبيعية السقوط والضياع المستطير، وقد ألح الكيلاني على هذا المعنى في أكثر من قصيدة (2).

أما «عنتر الحقيقي» الذي كان - ومازال - رمزًا خالدًا للشاعرية الأصيلة، والفروسية الحقيقية فهو كما وصفه نجيب الكيلاني:

معنى من معاني الألمعية

قيمة تعلو على كل القيم 

فهو فارس 

وهو عملاق العدالة 

وأبو الأحرار في أرض العبيد 

يحتوي كل قديم وجدي 

ضمن قلب كالحديد 

وهو معنى من معاني الكبرياء

لم يطأطئ رأسه للأدنياء 

والشاعر الجدير بهذا اللقب يجب أن يكون «إنسانًا» بكل ما تحمل هذه الكلمة من سمو ورفعة، فلا يكفي أن يكون ذا موهبة فنية وطاقة شعرية، وقدرات لغوية، ولكن يجب كذلك أن يتحلى بالقيم الأخلاقية والنفسية التي يصدق عليها وصف الإنسانية ليس هذا فحسب، بل يجب أن يكون سلوكه تطبيقًا عمليًا صادقًا لقائمة القيم الإنسانية التي يعتنقها، ويتحلى بها عن إيمان واقتناع. 

الالتزام الأدبي 

ولا يستطيع الكيلاني أن يتصور شاعرًا أو أديبًا مسلمًا لا ينضوي تحت لواء هذا المفهوم السوي ارتكازاً على الإسلام، وانطلاقا منه فيقول - في إيمان وحماسة: ألا يستحق الإسلام أن يكون قضيتي الأولى والكبرى؟!

وهذا الالتزام لا غرابة فيه، فهو أديب مسلم، والأديب المسلم في إبداعه ينطلق من التصور الإسلامي في التعامل الفني مع الحياة والكون والإنسان، وهذا التصور هو التصور الاعتقادي الوحيد الباقي بأصله الرباني، وحقيقته الربانية: ﴿إنا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9) (3)

وربانية هذا التصور تعطيه قيمته الأساسية وقيمته الكبرى، فهو وحده مناط الثقة في أنه التصور المبرأ من النقص المبرأ من الجهل، المبرأ من الهوى وهو كذلك مناط الضمان في أنه التصور الموافق للفطرة الإنسانية الملبي لكل جوانبها المحقق لكل حاجاتها، ومن ثم فهو التصور الذي يمكن أن ينبثق منه ويقوم عليه أقوم منهج للحياة وأشمله (4). 

فالتزام الأديب المسلم إنما هو استجابة لفطرته السوية من ناحية  وتشربه القيم الإسلامية عقيدة وديانة وعلمًا وثقافة من ناحية أخرى حتى أصبحت هي ميزان الأشياء في كل شؤون حياته، وأصبح الالتزام شكلًا وموضوعًا - هو الطابع الأساسي بل الوحيد في مسلكه الخلقي والفني، وما عداه يعد نشورا وخروجا على الأصل النبيل الكريم. 

وهنا يثير أعداء الإسلامية شبهات متعددة تتعلق بالالتزام في الأدب الإسلامي نعرض لها بإيجاز شديد منها أن الالتزام commitment اصطلاح مستحدث مرتبط بالآداب الأيديولوجية كالأدب الشيوعي والأدب الوجودي، وهذا يعني ارتماء الأدب الإسلامي منهجيا في أحضان هذه الآداب.

وهذا غير صحيح لأن الكلمة عربية في مبناها قديمة قدم الأدب الإسلامي في معناها، حتى على مستوى أوسع نرى الالتزام الأدبي والفني عموما - ليس أمرًا جديدًا في عالمنا الحديث لكي يكون حكرًا على هذا المذهب أو ذاك، إنه موغل في القرون البعيدة ويكفي أن نذكر هنا شاعرين مسلمين هما حسان بن ثابت وقطري  بن الفجاءة (5).

وظل الالتزام طابعًا ومنهجًا للأدب من أيام رسول الله ﷺ حتى الآن، وكان الخروج عليه موجبا للتوقف والاستغراب.

الالتزام والحرية 

وقد يذهب بعضهم إلى أن الأديب المسلم بهذا الالتزام يتنازل عن قطع كثيرة من حريته، ويحصر نفسه في نطاق ضيق من الموضوعات، والأديب بدون حرية - كما يقول د. غنيمي هلال - يفقد أصالته فيسخر أدبه للدعاية، أو يلبي فيه نداء خارجا عن نطاق ضميره ووعيه الإنساني، فيصير هو أداة يحاول بها استعباد قرائه وتسخيرهم، وهذا هو ما يتردى به الأدب في دائرة «الاستلاب»، حيث يصير الأدب غريبًا عن نفسه مملوكا لغيره فيفقد بذلك جوهره (6).

ومن ثم نستطيع أن نقول: إن كل ما خلق الله من مشهود ومغيب في الأرض والسماء وعالم الإنسان والحيوان والروح والطبيعة.. إلخ، كلها موضوعات معروضة للأديب المسلم بلا حرج ولا تحديد.. مادام يعالج موضوعاته من خلال تصور إسلامي شريف.

ونستطيع - في سهولة - أن ندرك طبيعة هذا الالتزام الإسلامي وأبعاد شخصية الشاعر المسلم الملتزم في ختام سورة الشعراء، فقد نزل قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)﴾ (الشعراء: 224-226) (7)

حزن الشعراء الملتزمون من أمثال حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك فقالوا: يا رسول الله لقد نزل ما نزل، وإن الله يعلم أنا شعراء، إذن هلكنا، فنزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء: 227).

وفي الآية صورة للشاعر المسلم كما يجب أن يكون، فحتى يكون جديرًا بهذا النسب عليه أن يتصف بما يأتي:

 1 - الإيمان القوي المتين 

٢ - العمل الصالح والسلوك السوي. 

3 -الإكثار من ذكر الله. 

4- الانتصار من الظالمين. 

وقد استطاع رسول الله ﷺ بمبادئ الإسلام السمحة أن يحول الطاقة الشعرية عند الفئة الأولى من الشعراء إلى الطريق السوي طريق النور والخير والتقوى والتسامح، وهو ما يسميه علماء النفس في عصرنا الحاضر بإعلاء الغريزة والسمو بها sublimation، ويصدق ذلك بوضوح على واحد من هؤلاء هو عبد الله بن الزبعرى الذي يعد من أشعر شعراء قريش، وكان من أشد الناس على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، ولما فتح رسول الله ﷺ مكة هرب ابن الزبعرى إلى نجران خوفا من النبي ﷺ (8).

فلما أسلم ابن الزبعري «سما» الإسلام بطاقته الشعرية القادرة، فصار لسان صدق وحق في الدفاع عن الإسلام، وحث المسلمين على الجهاد، ورثاء من استشهد منهم.

استجابة نفسية 

والخلاصة: إن التزام الشاعر المسلم ينبع من انبعاث نفسي داخلي، وليس إلزامًا خارجيًا تسلطيًا، هو استجابة نفسية وعقدية وعقلية طبيعية لمقتضيات الرسالة التي اضطلع بها بوصفه شاعرا مسلما، ومن ثم يغدو هذا الالتزام جزءا من نسيجه الشعري، والطابع الأساسي - بل الوحيد - في منهجه الفني وسلوكه الخلقي، وما عداه يعد كما قلنا - نشورًا وخروجا على الأصل النبيل الكريم. 

والشاعر المسلم - بهذا الالتزام أي هذه الاستجابة ينطلق من التصور الإسلامي في نظرته إلى الوجود والظواهر والحياة والناس.

وقد رأينا في مطلع هذا البحث كيف أبان نجيب الكيلاني عن أبعاد هذا الالتزام الذي لا يكون الشاعر شاعرا إلا به، وذلك في مقام تعبيره شعرا عن رسالة الشاعر وفي رسمه تضاريس شخصية الشاعر الجدير بهذه الصفة، وما يختص به من سمات إنسانية رفيعة في مجال النفس والعقيدة والفكر والسلوك.

ولم يقدم الكيلاني ذلك على سبيل التنظير فحسب، بل إنه أخذ نفسه به في أدبه وشعره وسلوكه ومعاشه، فعاش حياته رجل عقيدة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي سبيل عقيدته نزلت به المحن والنكبات، فحورب في رزقه وعمله، وسجن - ظلمًا وعدوانًا - عدة سنوات، وكان نموذجا طيبًا للصابرين المحتسبين الذاكرين الله كثيرًا، في ظلمات المحنة وشدائد السجون السبع التي نزل بها، وانتقل بينها، (9) وصور بشعره وقصصه الشعري والنثري حياة المعتقلات والسجون، وأبعاد المحن داخل الجدران السوداء، وشخصيات الجلادين والطغاة، فقدم من السجينات الشعرية والنثرية ما لم يقدم مثله أحد على مدار التاريخ فأدبيات السجون تمثل أغلب ما كتب وأغلب ما نظم (10).

وعاش حياته في السجن وخارج السجن أبي النفس، شامخ الرأس لم يذل لظالم، ولم ينحن لطاغية، وعاش رفيع الأدب، فلم ينافق طاغية بكلمة، ولم يمدح واحدًا ممن يملكون القرار، ولم يهبط بأدبه إلى مستنقع المجون والتهتك (11)، وأدبيات السجون، شعرًا ونثرًا تمثل إدانة صارخة لعهود الظلم والاستبداد، وحملة لاهية على الظالمين والطغاة (12)، ويجسد - في صورة فنية رائعة - مسؤولية الشعب - بالخنوع والتهاون والاستسلام - عن خلق طاغيته أو «ذئبه» واستمرائه الظم: 

الذئب لا يعيش في المزارع

الذئب في عقولنا 

الذئب في بيوتنا 

الذئب في قلوبنا (13) 

وقضايا العالمين العربي والإسلامي تشغل مساحة واسعة من شعره (14)، وفي عشرات من القصائد يبرز الكيلاني اعتزازه بالقيم الروحية والمثل الخلقية العليا مثل الصبر والعدل والجهاد والتضحية والفداء، ويدعو المسلمين - وخصوصا الشباب - إلى التحلي بهذه القيم حتى يستعيدوا مكانتهم بوصفهم خير أمة أخرجت للناس. 

وبهذا النهج العملي، جعل الكيلاني وصف «الداعية» مرادفًا لوصف الشاعر أو وصف الأديب، فكثيرا ما صرح - كما ذكرنامن قبل بأنه أديب داعية، يستشعر عظم المسؤولية، وأهمية نشر الرسالة الخالدة (15).

فنجيب الكيلاني إذن كان شاعر رسالة، وعاش طيلة حياته بشعره وخلقه وسلوكه مستجيبًا - دون افتعال أو تعنت المقتضيات هذه الرسالة، وهذا ما كشفنا عنه في الصفحات السابقة على سبيل الإجمال.

وكأي شاعر مرت المسيرة الفنية للكيلاني بمراحل متعددة فإلى أي مدى كان الكيلاني مستجيبًا لمقتضيات هذه الرسالة في كل مرحلة؟ وهل كانت هناك ملامح فارقة بين هذه المراحل موضوعيًا وفنيًا؟

هذا ما نحاول أن نجيب عليه بشيء من التفصيل فيما بعد.. 

المراجع 

(۱) قصيدة «الأمل الحزين»، ٢٢ - ٢٦. 

(۲ ) كقصيدة حيثيات في فقه النكسة وهي القصيدة رقم ١٣ 

في ديوانه المخطوط «أغنيات الليل الطويل». 

(۳) سید قطب، خصائص التصور الإسلامي، ۷۱-۷۲ 

(٤) المرجع السابق ٧٤ 

(٥) من حوار مع الدكتور عماد الدين خليل، أجراه معه رشدي عبيد، مجلة الأدب الإسلامي، م٤. العدد ١٢ من ص (14-19)

(٦) د. محمد غنيمي هلال: قضايا معاصرة في الأدب والنقد. .١٤٧ 

(7) انظر السيوطي: لباب النقول في أسباب النزول، ١٦٤ 

(۸) ابن الأثير: أسد الغابة ٢٣٩/٣ 

(۹) ارجع إلى الكيلاني لمحات من حياتي، بأجزاءه الخمسة 

(10(وغير الأدب الإبداعي له دراسة علمية ميدانية عن السجون بعنوان: «المجتمع المريض 

(۱۱) إذا استثنينا روايته ليل الخطايا التي اعترف الكيلاني بعد نشرها - أنه أثم إذ كتبها؛ لذا رفض إعادة طبعها.

ورفض كل العروض التي قدمت إليه من أجل إعادة طبعها انظر للكيلاني لمحات من حياتي (٤/١١٨). 

(12) انظر قصيدة سراب ٥٧ - ٦٣ من ديوان أغاني الغرباء وقصيدة أبو جهل ۱۸ - ۲۱ من ديوان: عصر الشهداء. 

(13) من قصيدة الذئب: ٣٩ - ٤٣ من ديوان مهاجر. 

(١٤) انظر قصائد: «فلسطين الجريحة»، ٤٦، «فتى الله»، ٦٢ من ديوان: «أغاني الغرباء» - وجنة لبنان ٦٧ من ديوان مدينة الكبائر - وأرض الأنبياء. ٤٤، و«القدس»، ٧٠ وبنت صهيون، ٩٦، من ديوان عصر الشهداء، و«وثبة الأسود» (رقم (۲)، «وضياء الحق» (رقم (۱۸)، من أغنيات الليل الطويل (مخطوط).

 (۱٥) انظر حواره مع زوجته ٥٤ (مخطوط).


«موريس والفرعون».. «من الكون الصغير إلى الكون الكبير»

فيلمان وثائقيان للناقد فاروق عبد العزيز

أنتج الناقد الأكاديمي في الفنون التشكيلية والسينما وفي الصحافة والإذاعة الفاروق عبد العزيز فيلمين وثائقيين باللغتين العربية والإنجليزية الأول موريس والفرعون، والثاني من الكون الصغير إلى الكون الكبير وذلك بتمويل من ثلث خيرات ناصر عبد المحسن السعيد. 

ويتناول فيلم موريس والفرعون العلاقة بين العلم والدين.. إتقان أم تعارض؟ مستعرضًا حياة طبيب الأمعاء الشهير، وعضو الجمعية الفرنسية للمصريات د. موريس بوكاي منذ عام ١٩٣٥م؛ حيث كان في الخامسة عشرة من عمره طالبا في مدرسة مسيحية وفي تلك الفترة أعلن الأب بيرونيه peyrony، وكان أحد علماء الحفريات الجيولوجية عن اكتشاف رسوم بشرية، في كهف بجنوب إسبانيا أرجع تاريخها إلى ۱۵۰۰۰ عام، هذا في الوقت الذي ينص فيه كتاب الدين في المدرسة بأن تاريخ ظهور الإنسان الأول على الأرض يرجع إلى ٤٠٠٠ عام قبل ميلاد المسيح.

وهنا يتأكد «موريس بوكاي»، أن هناك خطأ؛ لأن العلم يقول شيئا بينما يقول الدين شيئًا آخر، ليقضي بعد ذلك فترة طويلة من حياته يبحث أوجه الاتفاق والتعارض بين الدين والعلم التجريبي والتاريخي مركزًا بحوثه على الأديان الرئيسة الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام.

ويسعى فيلم «موريس والفرعون» إلى تلمس لحظات فاصلة في حياة العالم منها تلك التي تجلى فيها أمام أعين، موريس بوكاي، وفريقه المصري الفرنسي، ولأول مرة هذا الاتفاق الرائع بين الأديان الثلاثة على مستوى الدين والعلم والتاريخ والذي جسدته النتائج، التي توصلت إليها بحوث «بوكاي» المعملية للإجابة عن سؤال تاريخي ذي أهمية دينية جوهرية.

وفي صيف عام ١٩٧٦م نشر موريس بوكاي كتابا سرعان ما تحول إلى ظاهرة بعنوان الإنجيل والقرآن والعلم، ضمنه عرضا لنتائج بحوثه في مجالات علمية وتاريخية متعددة في علاقتها بالأديان الثلاثة.. وفي عام ٢٠٠٨م، صدرت منه ۲۷ طبعة في ١٢ لغة، كما حصل على جائزة الكتاب الذهبي الفرنسية، وقدرت مبيعاته بنحو ١٥ مليون نسخة.

وقد استهدف الفيلم تقديم تقرير محايد بقدر الإمكان عن جهود موريس بوكاي العلمية من خلال إنتاج استغرق حوالي ١٥ شهرًا، تضمن إجراء بحوث وتسجيل لقاءات مع شخصيات عرفت موريس بوكاي وزاملته في مواقع تصوير وعمليات ما بعد الإنتاج، شملت مصر والكويت، وفرنسا، والولايات المتحدة وتونس.

يذكر أن بحوث موريس بوكاي، وفريقه المصري الفرنسي قد أظهرت حقائق علمية وتاريخية تعلن للمرأة الأولى حول أكثر الفراعين شهرة وتأثيرا، في الوقت الذي كانت فيه معظم التقديرات التاريخية السابقة تؤكد أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج (فرعون موسى»، غير أن بوكاي تمكن أخيرا من وضع إجابة مغايرة وهو برناب تاح ابن رمسيس الثاني.

أما فيلم من الكون الصغير إلى الكون الكبير فإنه عمل وثائقي يتناول ملامح نتائج بحوث موريس بوكاي، باعتباره أول عالم غربي يناقش المعطيات الفسيولوجية والجنينية في القرآن، الأمر الذي اعتبر حدثا غير مسبوق ربما في أوروبا كلها، بل لم يكن معروفًا آنذاك حتى على النطاق الأكاديمي في مجتمعات إسلامية، حيث يؤكد بوكاي أن الإشارات العلمية في القرآن الكريم قادته إلى إثارة اهتمام عالم الفسيولوجي وعالم الأجنة وتشير في الوقت نفسه في إحكام بليغ إلى معطيات متعلقة بميادين علمية أخرى كخلق الكون والأصل المائي للحياة. 

وينتقل الفيلم من الكون الصغير «علم الأجنة» إلى الكون الكبير في أكثر من موضع مستدلا على صحة الآيات القرآنية بما ثبت بقدر كاف من المعلومات العلمية من الانفجار العظيم، وخلق وتكوين الكون إلى الحالة الغازية الأولى، وتوسع الكون، ومن الأصل المائي للحياة، إلى السفر عبر أقطار السماوات والأرض، ويرصد الفيلم ملامح من نتائج بحوث بوكاي في ضوء لقاءات جديدة مع زملائه من فرنسا، ومصر، وتونس، والكويت، والولايات المتحدة.

الرابط المختصر :