العنوان المجتمع الدولي.. عدد 1302
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 74
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 02-يونيو-1998
في روسيا.. لا حصانة للبرلماني المسلم!
موسكو: د. حمدي عبد الحافظ
في انتهاك للأعراف البرلمانية، داهمت قوات الأمن الروسية منزل نائب البرلمان الروسي ورئيس اتحاد مسلمي روسيا نادر ختشلييف بتهمة تدبير الأحداث التي وقعت في داغستان- إحدى الجمهوريات الإسلامية القوقازية داخل الكيان الفيدرالي الروسي- دون اعتبار للحصانة البرلمانية التي يتمتع بها وقامت بإتلاف محتويات المنزل بحجة البحث عن زعماء ما أسمته بالمحاولة الانقلابية التي شهدتها "محج قلعة" (عاصمة جمهورية داغستان) مؤخرا.
وبدلا من البحث عن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع أعمال الاحتجاج الجماهيري الذي شهدته داغستان مثلما تشهده المناطق الروسية الأخرى من تظاهر، وإضراب عن العمل والطعام، وقطع الطرق وخطوط السكك الحديدة احتجاجا على تأخير دفع الرواتب، وللمطالبة بتحسين ظروف اعمل والمعيشة، بدلا من ذلك بادرت أجهزة الأمن باتهام نادر ختشلييف بقيادة أكثر من ألفين من أنصاره المسلحين والاستيلاء على مقر الحكومة الداغستانية مطالبين باستقالتها.
وفضلا عن اتهام ختشلييف وشقيقه الأكبر زعيم الجبهة الشعبية الداغستانية محمد ختشلييف، زعمت أجهزة الأمن مشاركة المئات من المقاتلين الشيشان في صفوف الجماهير الغاضبة التي احتلت مقر الحكومة الداغستانية وطالبت بإقالة الرئيس محمد محمدوف من منصبه.
وكثيرا ما ألفت وسائل الإعلام الروسية بمسؤولية أحداث العنف التي تشهدها جمهورية داغستان (المجاورة للشيشان) على "الأصولية الإسلامية" وما تسميه الحركة الوهابية ذات النفوذ الواسع داخل داغستان وفي منطقة شمال القوقاز بأكملها.
وبعيدا عن الاتهامات الروسية التي يطغى عليها طابع اللاموضوعية والتعجل، يرى المراقبون الأسباب الحقيقية وراء أحداث "محج قلعة" الأخيرة في تباطؤ الحكومة الداغستانية وعجزها عن معالجة النزاعات العرقية المتفجرة (يقطنها أكثر من أربعين قومية) والناجمة عن الاضطهاد الروسي في الأزمنة المختلفة، وترتبط الحداث الخيرة بصورة مباشرة في محاولة أبناء القومية "اللاسكية" إقناع الحكومة الداغستانية بإعادتهم إلى أراضيهم التاريخية بعد تهجير الآلاف منهم إلى كازاخستان على أيدي "ستالين" في الأربعينيات من القرن الجاري.
تحالف الجنرال والقاضي ضد يلتسين
موسكو: المجتمع
يواجه رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي الجنرال ليف روخلين تهمة تحريض العسكريين على التمرد ودعوتهم للقيام بانقلاب عسكري للإطاحة بنظام الحكم القائم، وعزل الرئيس يلتسين عن منصبه.
وكانت أجهزة الأمن الروسية قد ألقت القبض على مجموعة من أنصار حركة "دعم الجيش والمجمع الصناعي الحربي" التي يتزعمها روخلين أثناء توزيع "بيان سياسي" داخل إحدى الوحدات العسكرية يدعو العسكريين إلى التمرد، ويتهم القيادة بالتآمر على مقدرات روسيا الدفاعية والعسكرية، وبتدمير القوات المسلحة، ولا يخفي رئيس لجنة الدفاع داخل البرلمان دعوته لعزل "يلتسين" من منصبه عبر الوسائل الدستورية، حيث شرع في جمع "مليون" توقيع من المواطنين للمطالبة بطرح الثقة فيه عبر الاستفتاء الشعبي العام.
كما يواصل بالتعاون مع رئيس لجنة الأمن القومي داخل البرلمان جمع 150 توقيعا من النواب على وثيقة تطالب بمحاكمة يلتسين ليس فقط أمام المحكمة العليا الروسية، بل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تدمير موارد الدولة، والامتناع عن دفع الرواتب لملايين العمال الموظفين، والتي بلغت في إجمالها أكثر من عشرة مليارات من الدولارات، الأمر الذي تجرمه القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
السفاح بول بوت.. ومجازر المسلمين في كمبوديا
في ثاني أيام عيد الأضحى الماضي وزعت وكالة "رويترز" للأنباء مجموعة من الصور لصلاة واحتفالات العيد في أماكن متفرقة من العالم، وبين هذه الصور كانت هناك صورة لطفلة كمبودية وهي مبتهجة عقب أدائها لصلاة العيد، ويقدر ما سرتني الابتسامة البريئة والسعادة والسرور المُرسم على وجه هذه الطفلة المسلمة بحجابها الجميل بقدر ما أثارت شجوني إذ ذكرتني بالمحن الرهيبة التي مرت على المسلمين في هذا البلد وهم يشكلون 30% من عدد سكانه، وما لحقهم من مذابح وأهوال لم يكشف إلا عن النذر اليسير منها، فعند دخول المجرم بول بوت وقوات "الخمير الحمر" بنوم بنه في 16 أبريل 1975م، أسهبت وسائل الإعلام الغربية في الحديث عن المجازر التي أقامها هذا السفاح وأباد فيها خلال سنوات حكمه الخمس مليوني إنسان، لكن دون إشارة واحدة إلى أن معظم هذه الأنفس التي أزهقتها عصابة "الخمير الحمر" من المسلمين، كان بول بوت رأس هذه العصابة التي غرقت في الدماء حتى أذنيها، وكان بعض كبار مساعديه قد تخصصوا فقط في تنفيذ، وإقامة المذابح للمسلمين دون سواهم من الأقليات العرقية، وأشهر هؤلاء المساعدين الجنرال "تاموك" الملقب بالجزار و"كي بوك" أكثر من ألحق الأذى بالمسلمين، وكان له دور خاص في إبادتهم، و"ليخ ساري" الذي كان الساعد الأيمن للجزار الهالك بول بوت.
وقد أصدرت الحكومة الكمبودية الحالية التي ترفع شعار المصالحة قبل العدالة عفوا عن هؤلاء المجرمين، وأسقطت عنهم عقوبة الإعدام ومنحتهم رتبا عسكرية داخل الجيش الكمبودي، وسمحت لبعضهم بتشكيل أحزاب سياسية، وحينما تفعل الحكومة الكمبودية هذا فهي تدرك أن فتح ملف الخمير الحمر والإبادة في كمبوديا كاملا رضوخا لضغوط المجتمع الدولي الذي يرفض العفو عن هؤلاء المجرمين واستيعابهم في العمل السياسي، سوف يطول شخصيات سياسية أخرى كانت ضالعة مع الخمير الحمر بصورة أو بأخرى، وفي مقدمتهم الملك نوردوم سيهانوك الذي تحالف مع هذه العصابة حينما أطاح به انقلاب الجنرال اليميني لون نول عام 1970م ويهرب إلى فيينا... ترى هل تؤدي رفاة السفاح بول بوت إلى إغلاق ملف إبادة ملايين البشر في كمبوديا، معظمهم من المسلمين.
خالد شمت- بون
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل