; المجتمع السعيد | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع السعيد

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 89

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 66

السبت 02-يونيو-2012

هكذا يريده رسول الله صلي الله عليه وسلم  مجتمعاً آمناً متضامنا متواداً متحابًا وسعيدِا.. إنه يخاطبنا بحسم ووضوح فيما رواه أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ... لا يؤمن.. هكذا، وإلا فإن إيمانه مدسوس ومشكوك فيه، ولنتخيل لو أن جميع أفراد المجتمع أحبوا لإخوانهم ما يحبونه لأنفسهم كيف ستكون الحال؟
إننا لا نحب لأنفسنا إلا الخير، بكل ما ينطوي عليه من قيم ومفردات، وفي سياقات الحياة كافة، فلو أننا أردنا هذا للآخرين، لو أننا لم نقف عند حافات النيات، ومضينا قدما لتفعيل النية وتحويلها إلى أمر واقع في حياة الناس؛ فإن لنا أن نتصور كيف ستكون الحال في مجتمع تمحى فيه الأثرة ويسود الإيثار.
إن مساحات وبقعا واسعة من التعاسة والشقاء في نسيج أي مجتمع منبعها إذا أردنا الحق أن كلا منا يريدها لنفسه لا للآخرين.. الأنا تصبح هي الحاكم والموجه لسلوك الناس وصلات بعضهم ببعض، فلو أننا قدرنا على كسر حدة الأنا هذه وانفتحنا على الآخرين، وأحببنا أن يحصلوا على ما تحصل عليه، ويصلوا إلى ما نصل إليه فإن الإيثار، سيكون هو الحاكم والموجه لمفردات السلوك، وسيقود هذا إلى حياة اجتماعية مترعة بالتوافق والتكافل والتوحد والانسجام. ويمضي الرسول المعلم والأب الكبير مؤكدا المعنى نفسه في حديث آخر، جاعلا البيعة التي هي عقد الانتماء لهذا الدين وأساسه منطوية بالضرورة على النصح، لكل مسلم : أي على أن يضع أحدنا، وقد اختار أن يصبح مسلما، كل خبراته وتجاربه الإيجابية بين يدي الآخرين، ليس فقط لكي يدلهم على الطريق، وإنما من أجل إعانتهم على التحقق بأكبر قدر من وبالتأكيد فإن تبادلا كهذا تحت الخبرات الطيبة التي نملكها، مظلة التناصح سيقود إلى تكوين مجتمع ليس كالمجتمعات.
مجتمع تسوده الألفة والمحبة والعطاء المتبادل. عن جرير بن عبد الله البجلي قال: إني أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقلت: أبايعك على الإسلام فشرط علي النصح لكل مسلم فبايعته على هذا ..
إنه صلي الله عليه وسلم  يسعى باشتراط كهذا إلى تحقيق الأمن الاجتماعي بكل ما تنطوي عليه الكلمة من معنى، فحين يصبح النصح أمرا ملزما، جزءاً من بيعة، فإنه سيحقق هدفين في وقت واحد : ألا يفترس أحدنا حقوق الآخرين، وأن يعينهم في الوقت نفسه على التحقق بها، فيسد بذلك كل بوابات السوء التي يمكن أن تنفتح على المجتمع بالشر والأذى وتضييق الخناق على سلمه وتوافقه.
وفي المقابل فإنه صلي الله عليه وسلم  يحذر من الظلم لأنه أحط دركات الأثرة والأنانية، أن نبني مكاسبنا على حساب الآخرين، وأن نسعد أنفسنا بظلم الآخرين.
إن ظلم الآخر هو النقيض الكامل - إذا صح التعبير - المحبة الآخر، إنه الأخذ بالحق والباطل، بينما المحبة هي البذل والعطاء، ولنا أن نتوقع كيف سيقود الظلم إلى تفكيك عرى المجتمع وتمزيق نسيجه وسرقة أمنه وانسجامه.
وللتنفير من الظلم، وتحقيره، ونفيه من العلاقات الاجتماعية واستئصال شأفته يلجأ إلى التخييل الحسي أو التجسيد ليس هذا فحسب بل إنه يستحضر معنا ما سيؤول إليه يوم الحساب.. عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم  قال: الظلم ظلمات يوم القيامة، وعن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين»، إنها الممارسة المرذولة التي تنقلب على أصحابها ظلمات يوم القيامة وتطوقهم من جهاتهم السبع وهو يلجأ مرة أخرى إلى التخييل الحسي أو التجسيد في سعيه لتقديم الصورة الوضيئة للمجتمع المسلم المتحاب المتواد المتضامن المتكافل الأمن السعيد.. عن أبي موسى عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ثم شبك بين أصابعه، وهذا هو أقصى ما يطمح إليه ويتمناه مجتمع من المجتمعات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2183

129

الجمعة 01-سبتمبر-2023

الاقتصاد.. وسعادة الحياة

نشر في العدد 2109

143

السبت 01-يوليو-2017

بستان المجتمع

نشر في العدد 8

139

الثلاثاء 05-مايو-1970

أين السعادة؟