العنوان «معجزة» السمع والبصر
الكاتب محمد السقا عيد
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 75
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 62
السبت 25-فبراير-2006
كلمة «السمع» سبقت كلمة البصر دائمًا في القرآن فهل لهذا دلالة؟
الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في رحم أمه
يتطور جهاز السمع عند الجنين قبل البصر ويصل إلى الحجم الطبيعي في الشهر الخامس
يفقد المرء حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو الاحتضار
يقول الله تعالي في كتابه الكريم: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (السجدة: 9)، ذكرت كلمة السمع ومشتقاتها وتصاريفها في القرآن الكريم ١٨٥ مرة، بينما وردت فيه كلمة البصر ومشتقاتها وتصاريفها ١٤٨ مرة فقط وحيثما وردت كلمة السمع في القرآن الكريم عنت دائما سماع الكلام والأصوات وإدراك ما تنقله من معلومات.
بينما لم تعن كلمة البصر رؤية الضوء والأجسام والصور بالعينين إلا في ٨٨ حالة فقط، فيما عدا ذلك فإنها تدل على التبصر العقلي والفكري بظواهر الكون والحياة وما يسمعه المرء من آيات الله الملاحظ أن في جميع الآيات المذكورة، أن كلمة السمع، قد سبقت كلمة «البصر» بلا استثناء.
فهل لهذا السبق من دلالة خاصة؟
التطور الجنيني للأذن والعين
يتطور جهاز السمع عند الجنين قبل جهاز البصر وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين إلى الحجم الطبيعي له عند البالغين.. ويتكامل نمو الأذن في الأسبوع 23 من الحمل فتنضج الأذن الداخلية وتصبح قادرة على السمع في الشهر الخامس أما العين فلا يتم تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إلا بعد الأسبوع 25 ويبقي جفنا عيني الجنين مغلقتين حتى الأسبوع ٢٦ من الحياة الجنينية ولا يكون العصب البصري مكتملًا لنقل الإشارات العصبية البصرية بكفاءة إلا بعد عشرة أسابيع من ولادة الجنين ويتم نضوج العينين عند السنة العاشرة من العمر.
السمع والبصر: ثبت علميًا أن الجنين في شهره الخامس يسمع أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية والعصب السمعي يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين لأنه لا يبصر الضوء إلا بعد ولادته.
اكتمال حاستي السمع والبصر يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطي، ثم يصبح السمع حادًا بعد أيام قلائل من ولادة الطفل والإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في رحم أمه، فجميع الحيوانات لا تبدأ بسماع الأصوات إلا بعد ولادتها بفترة، فالقط يبدأ بسماعها بعد ولادته بـ 5-6 أيام والأرنب بعد أيام والكلب بعد 10 أيام.
أما حاسة البصر فهي ضعيفة جدًا عند الولادة إذ تكاد تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينته الطبية وتتبع حركاتها، ويتعرف وجوه الأشخاص في الشهر السادس.
تطور المناطق السمعية والبصرية المخية:
ثبت أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية، وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من هذه المنطقة السمعية عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشهر الخامس على حين لا تنبه المنطقة البصرية للمخ في هذه الفترة بأية منبهات. لهذه الأسباب يتعلم الطفل المعلومات الصوتية في أوائل حياته قبل تعلمه المعلومات البصرية، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية. فهو يفهم الكلام الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويتعلم النطق في وقت مبكر جدًا بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابة.
عند النوم
يفقد المرء حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو عند الاحتضار أو عند هبوط ضغط الأكسجين في الهواء. ويتسبب التعجيل الشديد في الإقلاع وأثناء الطيران أو الارتفاع عند بعض الطيارين أو عند رواد الفضاء في حدوث ضباب الرؤية قبل فقدانها تمامًا، ولا يفقد الطيار في هذه الأحوال حسن السمع كله، بل يبقي جزء منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات الأرضية.
من نواحي التميز أيضًا، أن المساحة السمعية تزيد على المساحة البصرية بدرجة كبيرة، فيتمكن الإنسان من سماع الأصوات التي تصل إلى أذنيه من كل الاتجاهات والارتفاعات. فالمساحة السمعية تبلغ ٣٦٠ بينما لو ثبت الإنسان رأسه فلن يتمكن من رؤية الأجسام إلا في مساحة بصرية محددة
هامش:
(*) ماجستير في جراحة العيون.