العنوان المجتمع الكويتي (195)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1974
مشاهدات 83
نشر في العدد 195
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 09-أبريل-1974
المجتمع الكويتي
● آراء فوق العادة تستحق الانتباه، والدراسة، والاهتمام.
● التخويف الفكري، والترويع السياسي أساليب غير ديمقراطية.
● لماذا نشأ اليسار؟؟ وكيف يمكن التصدي له؟
● في جامعة الكويت أقيمت ندوة عن «التجربة الديمقراطية في الكويت اشترك فيها الدكتور أحمد الخطيب، وبدر الرفاعي، والدكتور عبد الله النفيسي.
ولقد كانت كلمة الدكتور النفيسي على جانب كبير من الأهمية؛ مما دعا الصحافة إلى نشرها، والتركيز عليها.
ولقد سجل مندوب «المجتمع» مقاطع هامة من كلمة الدكتور النفيسي.
وفيما يلي هذه المقاطع:
● في ندوة عن: «التجربة الديمقراطية في الكويت»
● الدكتور النفيسي: يفتح ملف اليسار الكويتي.
لا ينبغي ونحن نتصدى لهذا الموضوع- موضوع الديمقراطية في الكويت- أن نغوص في عمليات التنظير لهذه التجربة، ونتجاهل حقائق موضوعية متأسسة في صلب البنية المجتمعية في الكويت.
من هذه الحقائق الأساسية في تكوين مجتمعنا هي محصلة الأدوار الرئيسية التي تلعبها القبيلة، والطائفة، والتيار الفكري المُسَيَّس، ولا أقول التيار السياسي المنظر.
إلا أنَّ المعالجة لا تكون مكتملة إلا إذا وضعنا الاعتبارات، والمؤثرات الإقليمية في النظر؛ حيث إنَّ مجتمع الكويت مكوَّن أساسًا من قبائل نازحة من أقطار عديدة، ولا شكَّ بأنَّ لمناشيء هذه القبائل أثرًا كبيرًا في سلوكهم، وتصرفهم السياسي، وهذا أمر طبيعي، ومتوقع، وينبغي أيضًا أن نؤكد هنا بأنَّ طبيعة النظام السياسي في أي دولة وتطوره سلبًا، أو إيجابًا مرتبطة بطبيعة وسرعة، أو بطء تطور الأنظمة السياسية للدول المحايدة، فعمليات التأثير والتأثر، والتلقيح السياسي، والسكاني أصبحت ظواهر مؤكدة في مجال العلاقات الدولية لذلك ينبغي ونحن نتصدى لموضوع الديمقراطية في الكويت وضع كافة الاعتبارات بالنظر، وعدم اللجوء للتعريفات النظرية، ومحاولة قياس الديمقراطية في هذا البلد على ضوئها.
ما نحب أن نُبَيِّنُهُ هنا أنَّ الفئات السكانية المتواجدة في مناطق الدوائر الانتخابية لا بد وأنَّ لها انتماءات قبلية، أو طائفية، هذه الانتماءات لها من التأثير والفعالية بالقدر الذي يستطيع عكس اتجاهاته بل وفرضها على العملية الانتخابية بشكل واضح من حيث نوعية الفئة التي ترشح نفسها للانتخابات، ونوعية الفئة التي تحتل المقاعد في المجلس، فلو افترضنا أنَّه في دائرة انتخابية معينة تكون الشيعة فيها أغلبية فإنه- والحالة هذه- من المتوقع في حالة توفر الحس الطائفي أن تكون أغلبية الفائزين في الدائرة هم من نفس الطائفة، أو أنها لا تنتمي للطائفة غير أنها تؤيدها، وتجالسها، وتسايرها في الاتجاه والسلوك السياسي، نفس الشيء ينطبق على القبيلة من حيث تأثيرها على عملية الاقتراع عند توفر الحس القبلي، ومدى انعكاس كل ذلك على شكل ومضمون الديمقراطية المطبقة لدينا في الكويت.
◘ التكوين الثقافي:-
إزاء هذا الواقع القبلي، والطائفي تنشط مجموعة ضئيلة من السياسيين الذين ينتمون لاتجاه واحد، وذلك في سبيل تأسيس ثقل سياسي لهم في الكويت، ومن ثَمَّ المشاركة الفاعلة، والمؤثرة في جهاز القرار السياسي الكويتي؛ ونقصد بالطبع مجموعة الدكتور أحمد الخطيب الضئيلة.
استطاعت هذه المجموعة أن تحصل على بعض المقاعد في المجلس النيابي، وأبرزهم في هذا المجال النواب المحترمين: سامي المنيس، أحمد النفيسي، وعبد الله النيباري، هذه المجموعة الضئيلة تنفرد في تكوينها عن باقي النواب بوجود القواسم المشتركة على الصعيد الفكري، والاتجاه السياسي، ترتكز هذه القواسم المشتركة الفكرية، والسياسية على تنظيم حركي سري من السهولة تحسس ممارساته خاصة في قطاعات الطلبة، والعمال، وصغار الموظفين.
لهذه المجموعة منبر إعلامي أسبوعي هو مجلة «الطليعة»، وواجهة ثقافية استقطابية للتنظيم هو «نادي الاستقلال»، ونظرًا للدور الذي تلعبه هذه الفئة الضئيلة من السياسيين المنهجيين في ساحة الكويت خاصة، والخليج، وجنوب الجزيرة، ينبغي أن نتصدى لدورهم السياسي بالمعالجة، وبيان مدى تأثيره على التجربة الديمقراطية في الكويت.
يمكننا بكل اطمئنان أن نعتبر هذه المجموعة امتدادًا ثقافيًّا وتنظيميًّا لحركة جورج حبش في بيروت، والتي كانت في السابق تسمى بحركة القوميين العرب لكنها بعد حرب ٦٧ تعرضت لموجة عارمة من الانشقاقات إثر میل معظم الكتلة التنظيمية لليسار، وتبنيها الاشتراكية العلمية كمنهج فكري، وسياسي، وتحريري.
ولقد ساعدت هذه المجموعة عدة ظروف أدت إلى بروزها سياسيًّا في الكويت خلال الخمسينيات، والستينيات، ومن أهم العوامل التي أدت لذلك هي:
1- غياب النقيض الفكري، والتنظيمي المتكافئ في الكويت، والخليج.
۲- الاحتماء بالمظلة الناصرية كتكتيك تنظيمي مرحلي ٥٦- ٦٧.
٣- غياب المؤسسة النيابية في الكويت خلال فترة انتعاش الحركة.
فغياب النقيض الفكري، والتنظيمي المتكافئ في الكويت، والخليج، جعل من هذه المجموعة الممثل الوحيد على المسرح، طبيعة وضع كهذا تجعل الشعب بعمومه كتلًا متفرجة إمَّا أن تصفق، أو تمتنع عن التصفيق، لكنها في كل الحالات لا تبارح المقاعد لتفعل شيئًا فوق الخشبة، وأما الاحتماء بركوب الموجة الناصرية يوم أن كانت عارمة خلال الخمسينيات، فكانت تكتيكًا تنظيميًّا مرحليًّا.
والتناقض كان بلا شك واضحًا في موقف المجموعة من الناصرية؛ حيث كانوا ينادون محليًّا بضرورة فتح المجالات أمام الحريات السياسية، والمبادرات الشعبية، وفي نفس الوقت يحتمون بمظلات العساكر في الخارج الذين قامت أنظمتهم على استلاب الحريات السياسية، والمبادرات الشعبية.
وأمَّا غياب المؤسسة النيابية في الكويت خلال الخمسينيات، فقد منح للحركة أرضًا خصبة للاستقطاب السياسي، والتنظيمي حيث وفَّر للحركة كافة المبررات للتقدم بمناقشة مقنعة، وكان برأيي المتواضع تاريخ افتتاح مجلس الأمة الكويتي بداية النهاية للحركة.
حتى نعرف أثر كل ذلك على الديمقراطية في الكويت، ومستقبلها في المنطقة ينبغي التعرف على طبيعة تفكير هذه المجموعة من خلال مواقفها في جلسات مجلس الأمَّة، ومن خلال مجلَّتِها «الطليعة»، فأي مراقب سياسي محلي يستطيع أن يصل لقناعة بأنَّ هذه المجموعة الضئيلة من خلال مواقفها في جلسات مجلس الأمَّة، ومن خلال ما تنشره هي نفسها عن نفسها في مجلة «الطليعة» تنطلق من اعتبار نفسها نخبة سياسية قيادية، ولم تأت تسمية المجلة بـ «الطليعة» اعتباطًا هذا التفكير النخبوي زرع في قناعاتهم فكرة أنهم وحدهم «نواب للشعب»، ولذلك درجت «الطليعة» على تسمية هذه المجموعة الضئيلة من النواب وهم أربعة فقط من أصل خمسين بـ «نواب الشعب» السؤال الذي يبرز في ذهني كلما قرأت هذه التسمية هو:
النواب الباقون وعددهم ٤٦ من يمثلون إذن؟ من انتخبهم؟ أليس ناخبوهم من الشعب؟ هذا التفكير النخبوي دائمًا يدفعهم للقول بأنهم يعرفون أكثر من الناس، ولذلك فما على الناس إلا السمع والطاعة بلا كيف، هذا التفكير النخبوي برَّرَ لهم عمليات التأليب، والاتهام لكل جهة لا تتفق معهم في الرأي، والاتجاه السياسي محليًّا وخليجيًّا، وعمليات الاتهام العشوائي، والتأليب المستمر تُناقض الروح الديمقراطية، والإيمان الصميمي بالحرية التي طالما لوَّحُوا بشعاراتها، يقف الدكتور الخطيب في مجلس الأمَّة بتاريخ ١٠– ٥– 71 ليعارض السياسة الخارجية للدولة بالنسبة لاتحاد إمارات الخليج ليقول: « من منكم يعرف أنَّ فكرة إنشاء وقيام الاتحاد أُعدت لها الدراسات والاقتراحات في تل أبيب؟ »، هذه صورة صارخة حقيقة لأسلوب الاتهام، والتأليب الذي درجت عليه هذه المجموعة السياسية. كان باستطاعة، بل ومن حق الدكتور الخطيب أن يدلي برأيٍ يُعارض فيه الاتحاد كما فعل البعض من رعايا الاتحاد، ويبين الأسباب التي دفعته لاتخاذ موقف كهذا، لكن لعلمه بعدم جدوى ذلك لجأ لأسلوب التأليب، والاتهام الذي يناقض الروح الديمقراطية، والإيمان الصميمي بالحرية، لماذا اختار الدكتور تل أبيب بالذات؟! لأنَّه تتوفر في مشاعرنا كراهية لكل ما في تلك العاصمة اللعينة، وبالتالي فمواليد تل أبيب غير مقبولين لدينا، والاتحاد برأي الدكتور ولد في تل أبيب!! لكن هذه التصريحات الاتهامية، والتأليبية لم تمنع - ولله الحمد - قيام علاقات وطيدة بين دولة الكويت، ودولة الإمارات، وتوقيع اتفاقيات إعلامية، وثقافية، واقتصادية تحقق المزيد من الخير للشعبين على مستوى مجلة «الطليعة»، فرغم تأكيدها وتشبثها النظري بالديمقراطية، وحرية الرأي، ورفعها شعار زميلتها «الهدف» البيروتية «كل الحقيقة لكل الجماهير»، تَبيَّنَ لنا بأنَّ ما يُطرح في «الطليعة» حول الديمقراطية، والحرية، والحقيقة ما هو إلا شعار خاوٍ، «فالطليعة» فعَّلته في وجه الأقلام التي تلتزم الحقيقة التي يقولون أنها لكل الجماهير، والطليعة لا تنشر من نتاج القراء إلا ما يتناسب ومصالح، ومواقع هذه الفئة السياسية، وفي هذا حجب لنور الحرية، وإهدار لحق الديمقراطية، وكم من مئات الرسائل التوضيحية والتصحيحية من قراء الطليعة أنفسهم لا تُنشَرْ؛ لأن في نشرها كشفًا لأساليب استثمار الأُميَّة السياسية المتفشية في منطقتنا.
أمَّا نادي الاستقلال؛ فعضويته أو لنقل أغلب من يُقبلون كأعضاء فيه يجب أن يدينوا أولًا بالولاء لخط، واتجاه، وتفكير هذه المجموعة السياسية الضئيلة، وهو في واقع حاله ليس ناديًا ثقافيًّا اجتماعيًّا بقدر ما هو مركز، أو خلية للاستقطاب التنظيمي، ودليل ذلك أنًّ كثيرًا من الشباب الكويتي غير الملتزم سبق أن تقدموا بطلبات للحصول على عضوية في النادي، وتجوهلت طلباتهم.
إذا كانت العوامل القبلية والطائفية تؤثر، وتهدد مستقبل الديمقراطية، والحرية في هذا البلد، وإذا كانت هناك لذلك ضرورة ماسة لتحييد هذه العوامل والحد من استشرائها ، فإني أحب أن أُؤَكد بأنًّ هذه المجموعة الفكرية، والسياسية المتمثلة بالدكتور الخطيب، ومجموعته تشكل أيضًا خطرًا رئيسيًّا على الديمقراطية والحرية في هذا البلد نظرًا لازدواجيَّة مواقفها، واستثمارها لقضايا الشعب؛ لذلك ينبغي على الشباب الكويتي الذي لا يتفق مع هذه المجموعة أن يبدأ بتشكيل نقيض فكري، وتنظيمي متكافيء معها بل ومتقدم عليها، فالخروج من شرانق السلبية، واللا أباليه، والإيمان بالمنطق معهم هو الطريق لصون الديمقراطية، والحرية التي طالما تباكوا عليها، وفي نفس الوقت حفروا لها بأظافرهم القبور.