; الكويتيون.. والمعارضة العراقية | مجلة المجتمع

العنوان الكويتيون.. والمعارضة العراقية

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 1007

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 14-يوليو-1992

في مؤتمره الذي عقد مؤخرًا في الكويت حاول السيد محمد محسن الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق جاهدًا تحاشي الأسئلة الملحة من الصحفيين الكويتيين حول موقف حركته من قضية ترسيم الحدود بين الكويت والعراق. 

وحينما قال الحكيم إن هذه المسألة ينبغي أن تحل بجو من الثقة المتبادلة ومع نظام حكم ديموقراطي في العراق طالبه صحفي بالإجابة قبولًا أو رفضًا لقرار اللجنة الدولية الأخير والذي رسم الحدود فعليًا على البر فلم يتمكن المسؤول العراقي المعارض من تقديم إجابة «مريحة».

السيد محمد الحكيم رغب بالتأكيد في عدم تسجيل موقف نهائي تجاه قضية الحدود حتى لا يتلقى اللوم من أعضاء داخل حركته أو من الفصائل العراقية المعارضة التي لا تتقبل رسم الحدود تحت ظل النظام الحالي إما لحرصها على سيادة الأراضي العراقية أو-وهذا مرجع- لكونها تحمل تصورًا عن الحدود الكويتية لا يختلف كثيرًا عن تصور حكومة بغداد الحالية. 

والجمهور الكويتي الذي تابع زيارة السيد الحكيم للكويت دقق كثيرًا في هذه النقطة لأنها بالنسبة له تمثل موقفًا مبدئيًا مهمًا يكشف مدى استعداد المعارضة العراقية لاحترام السيادة الكويتية متى ما نجحت للوصول للحكم في المستقبل.

ولا يمكن لوم الكويتيين على هذه المخاوف ففي تاريخ العلاقات الكويتية العراقية تجارب مريرة لهم حينما تعاقبت الحكومات الثورية على بغداد وكانت العادة أن تبدأ كل حكومة عهدها بلعن وتسفيه موقف الحكومة الزائلة في علاقاتها مع الكويت «الشقيق»، وينتهي عهد تلك الحكومة بمؤامرة على الأمن الكويتي وحشد للجيوش وتهديد للسيادة. 

هذه المشاعر القلقة تجاه العراق والتي عمقها بشكل حاد الغزو الفاجر المدمر كان ينبغي على المعارضة العراقية وضعها بالاعتبار وأخذها مأخذ الجدية. 

وبدون محاولة للوصاية على القرار العراقي «المعارض» نقول إن موافقة المعارضة العراقية بشكل صريح ومطلق على قرار ترسيم الحدود الأخير كان موقفًا مطلوبًا منها لاكتساب قدر كبير من المصداقية السياسية في نظر الكويتيين والخليجيين على الأقل، وكانت ستحقق تعويضًا أدبيًا مهمًا للشعب الكويتي الذي رأى قطاعات مهمة من الشعب العراقي- عسكريين ومدنيين- تتورط في اغتصاب أرضه ونهب ثرواته وإذلال أبنائه.

وقد لا تشكل الكويت أهمية عظمى للمعارضة العراقية في مساعيها السياسية والعسكرية لإسقاط الطاغية العراقي ولكن بالتأكيد فإن أعلى درجات المباركة الأخلاقية لأي نظام حكم جديد في بغداد ستأتي بلا شك من الشعب الكويتي، وإذا لم يتقبل الكويتيون الجار السياسي الجديد لهم فإن مشروع المعارضة العراقية سيبقى ناقصًا، والمواطن الكويتي تساءل بحق: «إذا كانت المعارضة في شتاتها لا تعطينا حقوقنا في الأرض والحدود فكيف إذا تم لها الأمر والحكم».

الرابط المختصر :