العنوان المجتمع المحلي (1494)
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 10
السبت 30-مارس-2002
■ في ديوانية المجتمع حول «الاستجوابات وأثرها على الحياة السياسية»: إجماع على شريعة الاستجوابات
عبد الوهاب الوزان: الدستور يتم تعديله لدعم التوجه السياسي الإصلاحي.
المشكلة في ربط الاستجواب بطرح الثقة.. وسرعة رد الوزراء على أسئلة النواب تنهي كثيرا من الإشكالات.
د. وائل الحساوي: هناك وزراء عليهم تجاوزات إدارية وتعيينات للأقارب ولم نسمع عن استجوابهم.
وزير الصحــة من الوزراء الإصلاحيين وطرح الثقة فيه خطأ.
هناك بنود تستحق الاستجواب لوزير التربية.
فيصل الزامل: مرفق الصحة عليه وزير يعمل للإصلاح وفي استجواب وزير التربية تم إقحام موضوع الاختلاط لحسبة سياسية.
التعديل الدستوري ضرورة لتنظيم عملية الاستجواب.. وينبغي التركيز على المرفق لا على شـخص الوزير.
محمد العليم: تعديل مسار الاستجواب يستدعي تعديل الوسيلة التي جاء من خلالها النواب.
قانون الاختلاط.. هدر كبير للميزانيات والجهد ويتحتم المساءلة القانونية لوزير التربية.
الحكومة لاعب مؤثر وتخلق أزمة مع كل استجواب.. مما يسهم في تشويه صورته.
أعد الحوار: خالد بورسلي
أجمع المشاركون في ندوة «الاستجوابات نحو حياة سياسية صحية» - التي عقدتها مجلة المجتمع في الأسبوع الماضي- على أن الاستجوابات أداة دستورية من حق النائب اللجوء إليها، ما دامت توافرت ظروف موضوعية لذلك، وأن على الوزير تقديم الإجابة والمعلومات الوافية في رده على الاستجواب وعدم التعامل معه بحساسية، طالما أن الصالح العام هو هدف النائب والوزير معًا.
دارت الندوة على ثلاثة محاور، تناولت: التكييف الدستوري للاستجوابات، وهل ما تشهده الساحة حاليًا منها يعد علامة صحة أم مرض؟ وهل استجواب وزير التربية وما اشيع عن احتمالات استجواب وزير المالية والصحة يقع ضمن هذا التحليل؟ وما مدى التنسيق بين القوى السياسية فيما يتعلق بإنجاحها، لكي تؤتي ثمارها المرجوة؟
شارك في الجزء الأول من الندوة - الذي ننشره في هذا العدد - كل من: عبد الوهاب الوزان وزير التجارة والصناعة ووزير الشئون الاجتماعية والعمل سابقًا ومحمد العليم عضو مجلس الأمة السابق، والدكتور وائل الحساوي رئيس تحرير مجلة «الفرقان»، وفيصل الزامل الكاتب المعروف بجريدة الأنباء الكويتية.
في البداية قال عبد الوهاب الوزان:
لقد حدد الدستور في مواده المختلفة الأطر التي من خلالها يتم تقديم الاستجواب الذي يعتبر من الأدوات الراقية التي تعطي السلطة التشريعية الأحقية في الرقابة والمتابعة، ومن المهم ألا يحتوي الاستجواب على عبارات غير لائقة أو تشهير بشخص الوزير، إذ الاستجواب بحد ذاته لا غبار عليه، ولكن على النائب التدرج بتقديم النصيحة والتشاور، والسؤال البرلماني والبحث والتقصي، وبحث الموضوع داخل اللجان المختصة، فإذا تجاوب الوزير مع كل هذه المراحل، فلماذا يكون مصيره منصة الاستجواب؟
بعض الوزراء لا يرد - للأسف - على أسئلة النواب البرلمانية، أو تكون الإجابة ناقصة ومتأخرة، لذلك يلجأ النائب للاستجواب.
وفق اللائحة الداخلية، يتلقى الوزير السؤال البرلماني، ويتم الرد بعد مكاتبات ووسائل واردة وأخرى صادرة، وهذا صار عرفًا، وهنا يكون التأخير، فالنائب له الحق في أن يسأل، والوزير له حق الرد، ولكن الإجراءات ووقت بند الأسئلة المحدد بنصف ساعة، والكم الكبير من الأسئلة، يؤدي إلى حدوث المشكلة، فلو وقف كل وزير وأجاب فورًا عن سؤال النائب لانتهى الإشكال، لكن بعض الأسئلة تكون إجابتها بحاجة «لوانيتات»!.
ولماذا لا تتم الإجابة عن أسئلة النواب؟
هذا يعتمد على إمكانات الوزير، وبعضهم يحول السؤال على الوزارة فهو فقط «يؤشر» على الرد مع أنه لم يطلع على الرد، ولم يعلم عن الإجابة شيئًا وقد تكون معلومات ناقصة كل هذا وارد، وعلينا ألا ندخل في النيات، لأن الوزير يتبع الإجراءات الروتينية، وهنا المشكلة.
الطريق إلى ممارسة صحيحة
د الحساوي: الاستجواب كما نص عليه الدستور في المواد ۹۹، ۱۰۰، ۱۰۱، طريقة صحيحة، ولكل عضو حق الاستجواب إذا شعر بأن الوزير قد انحرف في عمله، أو كان هناك تقصير في أدائه، ولكن المشكلة هي ممارسة هذا الحق، وعدم وجود ضوابط، مما يجعل الناس تعتقد أنه مادام هناك استجواب فسيتبعه حتمًا طرح ثقة، وهنا الخلل، فربط الاستجواب بطرح الثقة أوجد المهاترات والمزايدات السياسية والسؤال: كيف نجعل ممارسة الاستجواب ممارسة صحيحة؟
أقول: لا بد من النضج السياسي في الممارسة، وتقدير المسؤولية حتى نمارس الاستجواب بصورة صحيحة، فالممارسات الشعبية كردود فعل وكذلك ما يُنشر في الصحف والإعلام، وما يقوم به النواب من نشاط وتحرك كفيل بفشل أي استجواب والشواهد على ذلك كثيرة، ومن جانب آخر، فإن أسلوب الحكومة، وطريقة تعاملها مع أي استجواب، ولأي وزير أسلوب غريب، كرس الفوضى والارتباك، مما دفع بعض النواب – للأسف- لاستخدام هذا الحق الدستوري واستغلاله الاستغلال الخاطئ، فلماذا لا تتعامل الحكومة مع الاستجوابات بصورة هادئة وبكل موضوعية، ولماذا الخوف من الاستجوابات أصلًا؟ لماذا لا تتم مشاركة النواب في اختيار القيادات بالوزارات فهذه القيادات هي التي تسير العمل داخل الوزارات وليس الوزير، فإذا اشترك النواب في اختيار هذه القيادات فستنتهي مشكلة الاستجوابات الكثيرة حتمًا.
الأخ فيصل الزامل ما تعليقك على المحور الأول؟
فيصل الزامل: الكثيرون يرددون أن الاستجواب حق دستوري، والنائب يمارس هذا الحق وفق الأطر الدستورية، نعم الاستجواب حق دستوري، ولكن لا تتم ممارسة هذا الحق كأمر مطلق، فهناك استحقاقات أمام الوزير عليه أن يؤديها، واستحقاقات على النائب عندما يلجأ للاستجواب، فلا بد أن تكون هناك مبررات عند اللجوء للاستجواب، وتحديد محاوره، وكيف يتم وكيف يبدأ النائب في وضع بنود الاستجواب والمعلومات الموثقة وليس اجتهادات فردية وأقوالًا متناثرة، لا سند فيها، ولا دليل، نعم نحن بحاجة لهذه الآلية – الاستجواب- ولكن وفق مسار محدد ودون شطط، فلسنا وحدنا الذين نمارس الاستجواب في برلماننا، بل هناك العديد من البرلمانات التي لديها استجوابات باستمرار، ولا تحدث عندها ضجة مثل ما يحدث عندنا، لأن لديهم جلسات استماع، وهو أسلوب متبع يخفف من حالات الاحتقان والتشنج والتوتر والسؤال: لماذا تكثر الاستجوابات ويتم تقديمها قبل فترة الانتخابات؟
فعلًا هناك علامات استفهام عدة، لذلك أرى من الضروري إجراء التعديل الدستوري لتنظيم عملية الاستجواب، واقترح إنشاء هيئة تتولى الرد ومواجهة ٥٠ نائبًا داخل القاعة وجمهور غفير وصحافة وإعلام، فحتمًا هذا الجو ليس بالأمر السهل. وتتفاوت إمكانات الوزراء عند المواجهة، وليس شرطًا أن يكون الوزير مفوها ولديه حجج وأساليب رد مقنعة، لذلك أرى أن الاستجواب يجب أن يكون موجهًا للمرفق والمؤسسة، وليس لشخص الوزير حتى نحصل على المعلومة الصحيحة، ونكون قريبين للحقيقة.
الحكومة تدفع للأزمة
بهذه الصورة كان الاستجواب أصبح حاليًا انحرافًا عن الهدف المنشود، فما رأي المهندس محمد العليم عضو مجلس الأمة السابق في ذلك؟
نعم... من خلال تجربتي في مجلس الأمة وتقديمي أحد الاستجوابات، وكذلك من خلال متابعتي للعمل البرلماني لاحظت أن أصواتًا تدعو لتحجيم الاستجوابات وبعضهم ينادي بذلك حتى يرتاح الوزير، وعذرهم أن الوزير لا يستطيع العمل في جو متوتر مثل هذا نعم ليرتاح الوزير إذا كان لديه برنامج سياسي يعمل على تحقيقه خلال فترة زمنية محددة، وحتى الحكومة بصورة عامة مطلوب منها هذا البرنامج حتى تتجنب أي إشكالات مع مجلس الأمة، ولكن للأسف: الحكومة تدفع العجلة نحو الأزمات، وبعد ذلك تصور الاستجواب كأنه «بعبع» في حين كان بإمكانها تجنب هذا التوجه، وليتم الاستجواب، بل استجوابات، فهناك برلمانات لديها استجوابات تقريبًا كل شهر، فالحكومة لاعب سياسي وتخلق أزمة عند تقديم أي استجواب، وهنا المشكلة، فالوزراء أمامهم تحد وعليهم استيعابه ومعرفة كيفية تجاوز أي أزمة سياسية، فالاستجواب أداة قوية وإجراءات هذه الأداة تحفظ للمجلس الهيبة والقوة.
الوزان: لا بد من احترام الاستجواب كحق يستوري، ولا يمكن التقليل من شأن الاستجواب كأداة قوية، ولكن في المقابل علينا احترام الأعراف وما تم الاتفاق عليه، فإذا كانت المساءلة السياسية مجردة فقط كمناظرة سياسية، وهذه هي صورة الاستجواب، ويتم من خلاله الإعلان عن الخطأ في مرفق الدولة فهذا أمر طبيعي، ولكن المشكلة في ربط الاستجواب بموضوع طرح الثقة بالوزير.
التعديل... والتنظيم
إن الدستور ليس قرآنًا، وليس هناك ما يمنع من تعديله، ولا بأس بأن يصبح عندنا استجواب كل أسبوع مثلًا، وذلك من أجل معرفة الحقيقة.
يتم تعديل الدستور لكي يكون الاستجواب أداة فاعلة للوزير وللحكومة من أجل العمل الجاد والمميز
الوزان: إذا صار لدينا أحزاب وبرامج واضحة، فسنقضي على الكثير من المشكلات الحالية، فضلًا عن الاستجوابات الكيدية.
العليم: فيما يتعلق بقانون الاختلاط ما الفائدة من سن القوانين إذا لم يتم تطبيقها، علمًا بأن هذا القانون أخذ الكثير من الجهد والوقت والمال... إلخ، وبعد ذلك لا يطبق؟
د. الحساوي: اختلف مع الإخوة، ومرة أخرى أقول: «لابد من النضج السياسي، والسؤال: من الذي وصل النواب إلى المجلس يجب أن تتم محاسبة النواب»؟
الزامل: واضح أن المشكلة في الممارسة، وندعو إلى ضرورة التنظيم وليس التحجيم، ولا يمكن الدخول بالنيات، فالوزراء بشر.
وعلينا أن نخرج من مرحلة الشك إلى مرحلة التطوير، وذلك حتى تتم ممارسة الاستجواب بأسلوب راقٍ، كما يجب أن تتم المحاسبة بكل موضوعية وحسب الأعراف الدستورية، دون تجريح مع عدم ذكر الأمور الشخصية وبالنسبة لاستجواب وزير التربية أرى أنه تم إقحام موضوع الاختلاط الحسبة سياسية، وإلا لماذا لا يتم استجواب وزير شيخ، أو وزیر نائب؟
إذا لم يطبق الوزير القانون، فعلى من تقع المساءلة السياسية؟
الزامل: نحن لسنا مختلفين حول استجواب وزير التربية، ولابد من مساءلة الوزير المعني، ولكن من خلال هيئة الوزارة والقائمين عليها، فالوزير لم يتسلم حقيبة الوزارة إلا منذ فترة وجيزة، ولكن قياديي الوزارة لديهم كل التفاصيل المتعلقة بالموضوع فمن غير المعقول محاسبة شخص الوزير إذا افترضنا أن إمكاناته الكلامية محدودة ولا يجيد الصراخ، في حين أن القانون لم يطبق عبر وزارات متعاقبة، كما أن الوزراء السابقين تقع عليهم المسؤولية السياسية والحكومة بأكملها مسؤولة كذلك.
ليست ظاهرة صحية
الآن.. ننتقل إلى المحور الثاني من الندوة، ويدور حول تأثير الاستجوابات الحالية على السياسة الكويتية في الكويت؟ إذ على الطاولة حاليًا استجواب وزير التربية وقد تم الإعلان عن تنسيق بين التكتلين الشعبي والإسلامي، لاستجواب وزير المالية واحتمال تقديم استجواب لوزير الصحة، فهل هذه الاستجوابات ظاهرة صحية، أم حالة مرضية؟ وكيف يمكننا معرفة التوجهات من هذه الاستجوابات؟ وهل لها تأثير على الحسبة السياسية في البلاد؟
د. الحساوي: للأسف: الاستجوابات الحالية ليست ظاهرة صحية، لأنها موجهة لوزراء يعملون بجد ويسعون للإصلاح، في حين أن هناك وزراء عليهم ملاحظات كثيرة من تجاوزات إدارية وتعيينات للأقارب وغيرها من التخبط في العمل السياسي، ولم نسمع أن هناك من يستجوبهم، والاستجوابات الحالية فيها مساس بشخص الوزراء، وتجريح شخصي لهم واستخدام الفاظ غير لائقة، والمصيبة كما ذكر الأخ: أبو محمد «عبد الوهاب الوزان» تجميع التواقيع لطرح الثقة بالوزير قبل المناظرة والاستجواب والنقطة الأخيرة أنه تم استخدام الاستجواب كأداة ضغط لحل المجلس، وأصبح الاستجواب ابتزازًا للوزراء ووسيلة لتمرير المعاملات، والاستجوابات تشل حركة مجلس الوزراء الذي يصير شغله الشاغل كيف يواجه الاستجوابات.
إن هذا تعطيل للحياة السياسية في الكويت، وكذلك تعطيل للعمل التشريعي في مجلس الأمة، لأنه يتم التركيز على الاستجوابات كأداة رقابية، لضعف الحكومة وعدم التعامل مع الاستجوابات بصورة سليمة.
لذلك أقول: إن الاستجوابات تشكل ظاهرة سلبية في الكويت بصورة عامة، ولكن بالنسبة لاستجواب وزير التربية وبحكم معايشتي للتعليم العالي فعلًا، فهناك بنود تستحق الاستجواب، بسبب التجاوزات في الترقيات والتعيينات غير المبررة، وهناك مواضع خلل تستحق الاستجواب وليس فقط عدم تطبيق الاختلاط، ولكن لا أرى طرح الثقة بالوزير الهارون، لأنه وزير يعمل بجد للإصلاح ويحاول جاهدًا تحقيق بعض الإنجازات والهارون بنظر الإسلاميين أفضل شخص يمكن أن يتولى وزارة التربية، لأنه محايد، وليس محسوبًا على أي جهة سياسية، وليس كبقية الوزراء الذين حاولوا بث أفكارهم السياسية في وزارة التربية فأنا مع استجواب الوزير، ولكن ضد طرح الثقة به الصحة الكل يثني على جهوده في وزارة وحتى وزير الصحة، ويعتبر من الوزراء الإصلاحيين وطرح الثقة به يعتبر قطعاً للطريق على التوجه الإصلاحي.
يستجوبون مجتهدين!
الزامل: للأسف يتم استجواب الوزراء الذين يعملون للإصلاح، في حين هناك وزراء عليهم العديد من الملاحظات لم يتم استجوابهم، ومرفق الصحة كمثال، فعليه وزير طيب، وهو مرفق للجميع والصحة تهم جميع أفراد المجتمع، والوزير يعمل للإصلاح، ويمكن استجوابه، ولكن من الخطأ طرح الثقة به، وتغييره «كمن يخلع الضرس السليم ويترك الضرس الخرب»، وملاحظة أخرى، هي جمع التواقيع لطرح الثقة قبل الاستجواب، أقول: «الله حسيبهم»، لأنهم في موضع القضاء مثل القاضي الذي يصدر حكمًا قضائيًا قبل جلسة المحاكمة لذلك نحن بحاجة للإصلاح السياسي في الكويت، وبصورة ملحة، وتكون الاستجوابات جانبًا من الإصلاح السياسي، إذا طورنا هذه الأداة للأفضل، وعليه لابد من التحرك وأن نخطو الخطوة الأولى نحو الإصلاح السياسي، ولتكن البداية في تصحيح مسار الاستجوابات، لأن عندنا رأيًا عامًا جادًا جدًا، والسبب هو الصحافة، وشارع يطرب للتصريحات النارية، فكيف نواجه هذا الوضع كيف تكون رأيًا عامًا موضوعيًا؟
للأسف: الاستجوابات توجه للوزراء الذين يعملون فأنا أرى مستشفياتنا تعمل بصورة ممتازة، ونفاجأ بمن يلوح باستجواب وزير الصحة، بنظري لا بد من جلسات استماع لأن الوضع الحالي الاستجواب وزراء التربية والصحة والمالية وما تم الإعلان عنه لا يرقى إلى أن توجه استجوابات لهؤلاء الوزراء الذين يعملون للإصلاح.
من المسؤول إذن عن التجاوزات والترقيات والتعيينات العشوائية وعدم تطبيق القوانين؟
الزامل: نعم تتم محاسبة الوزراء، وعن طريق قياديي الوزارات، ولكن ليس استجوابًا موجهًا لشخص الوزير، ومثلًا: بالنسبة لاستجواب د. عادل الصبيح، عندما كان وزيرًا للإسكان، كان هناك موضوع يستحق أن يكون الوزير على منصة الاستجواب فيه، ولكن النواب المستجوبين تحدثوا عن أمور شخصية تتعلق بالوزير وذمته المالية، ولم يثبت عليه شيء، ومرة أخرى بالنسبة لموضوع طرح الثقة... إنما أعتبرها جريمة إذا طالت وزير الصحة مثلًا، لأن صحتي مرتبطة بعمل هذا الوزير ووزارته، نعم هناك قرارات وزارية يجب بحثها داخل لجنة استماع وليس بالاستجواب أو طرح الثقة.
العليم: لابد من النظر في الاستجوابات المقدمة ومن خلال بنود الاستجواب ومحاوره تحكم عليه، وبعد ذلك يتم تحديد الموقف بعد المناظرة، هذا أمر لابد منه، لا يمكن الحديث عن أي وزير أو المساس الشخصي به بدون أدلة، أو إثباتات، وعلينا أن نستمع لرد الوزراء، نحن نقدر الوزير الذي يعمل مثل وزير التربية، وكذلك وزير الصحة، ووزير المالية، والوزير العامل بجد وإخلاص نحترمه ولكن إذا أخطأ نقول له: اخطأت ونحاسبه، فالاستجواب، أداة قوية، علينا الاستفادة منها، ولا نقلل منها أو نقدح فيها، نعم هذه الأداة تحتاج للتطوير والتعديل والاستخدام الأفضل، وفي الحقيقة ليس شرطًا أن يكون النائب هو الأقوى في الاستجواب، إذ قد يكون الوزير هو الأقوى بدعم مجلس الوزراء، والصحافة والإعلام ويستطيع التأثير على الرأي العام، وبذلك يكون الاستجواب عبارة عن موازنة من الصعب ترجيح كفة على الأخرى، ولكن بالنسبة للاستجوابات الحالية، فقانون الاختلاط منذ مجلس 92، وهناك هدر كبير في الوقت والميزانيات، والجهد، ولم ير القانون النور، فلا بد من المساءلة السياسية لتطبيق القانون ولكن خمس سنوات، ولم يطبق القانون، فهذا تجاوز خطير يحتم المساءلة السياسية وهي عبرة ليست لشخص الوزير، ولكن لكل الوزراء الذين يتقاعسون عن تطبيق القوانين.
التدرج في النصيحة
وليس الاستجواب وحده ما يمثل الممارسة غير السوية في السياسة، فهناك كثير من الأمور مثل توزيع الدوائر الانتخابية، فالذي يريد تعديل مسار الاستجوابات عليه تعديل الوسيلة التي من خلالها جاء هذا النائب الذي مارس الاستجواب بطريقة الخطأ، إذ إن إفراز هذه الدوائر الانتخابية هو الذي يحكم توجهات النائب، فليكن التوزيع الجديد للدوائر الانتخابية بحيث تخدم ترشيد الممارسات السياسية الخاطئة مثل الاستجوابات وغيرها.
وبالنسبة للاستجوابات الحالية تحدثنا عن استجواب وزير التربية، وكذلك وزير الصحة الذي يعمل للإصلاح، ولكن هذا لا يمنع من استجوابه، ولكن طرح الثقة به تصرف لا يخدم التوجه الإصلاحي في البلد، والحكومة لها دور في تشويه صورة الاستجوابات، ومدة الوزير في الحكومة سبب في تراكم المشكلات السياسية، وكذلك الجانب المهني والإداري.. فيه الكثير من الفساد والتجاوزات، فالوزير لا يستطيع التوفيق بين الاستحقاقات السياسية والإصلاح المهني والإداري المعقد والمزمن.
الوزان: على البرلمان مسؤولية تكييف التوجه الإصلاحي وما نص عليه الدستور والبعد عن المهاترات والمزايدات السياسية وجعل الوزير مستهدفًا لشخصه ولابد من العمل المشترك بين السلطتين لتفعيل التوجه الإصلاحي.
وعلى النائب التدرج أولًا بالنصيحة وبعد ذلك بالسؤال البرلماني، ويتم مناقشة كل هذا داخل اللجان المختصة قبل الوصول للاستجواب، وبعد ذلك يلجأ النائب للتلويح بالاستجواب، وعندما يلوح النائب بالاستجواب عليه أن يبتعد عن الأمور الشخصية، فالتجريح والابتذال لا يخدمان المصلحة
العامة.
وعلى النائب أن يكون له نفس طويل، بالذات مع الوزراء الإصلاحيين ولا يتم اللجوء المنصة الاستجواب إلا في المراحل الأخيرة.
هل كل المراحل التي ذكرتها تمت بالنسبة لاستجواب وزير التربية؟
الوزان: بالنسبة للوزير الهارون، يجب أن تُتخذ هذه الخطوات، وعلينا أن نتابع ما قاله اتحاد الطلبة والأكاديميون داخل الجامعة، إذ قالوا: إن هناك خطوات إيجابية في موضوع تطبيق قانون الاختلاط، وعلينا منح الوزير سنة أخرى، والفرصة الأخيرة لتطبيق القانون بصورة كاملة، والأمر الآخر مسؤولية الحكومة في وضع خطة شاملة للدولة، والوزراء معنيون بتنفيذ هذه الخطة الشمولية «اقتصادية، اجتماعية، تنموية... إلخ»، والمعتمدة من السلطة التشريعية، وفي ضوء ذلك، تتم المحاسبة والمساءلة السياسية.
والآن، على أي أساس تتم مسالمة الوزراء؟ يجب أن تكون المسؤولية جماعية، والحكومة مسؤولة كفريق عمل، ولكن الوزير دخل الوزارة كفرد وليس من المنطق محاسبته كأنه يمثل الجميع ويرد عن الحكومة الحالية وعن الوزراء السابقين، وعلى الوزير أن يكون واضحًا مع مجلس الأمة، ويعطيهم تقارير أولًا بأول عن مراحل تنفيذ هذا القانون، والسؤال: لماذا لا يتم الاتفاق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على ميثاق لمدة أربع سنوات، وخلال جداول زمنية وبرنامج إصلاحي تنموي واقتصادي شامل؟!، وهذا معتمد من مجلس الأمة، إذا حدث أي خلل أو تقاعس تتم المحاسبة والمسالمة السياسية للحكومة والوزراء جميعهم.
نفتقد الروح الجماعية
لكن وزير الصحة وضع خطة عمل؟
الوزان: علينا أن نفرق بين وزير لديه افكار ويضع خطة بمفرده، وأن تكون الخطة صادرة عن الحكومة بصفة جماعية لكل الوزراء، وشاملة لكل مرافق الدولة، ويتم تنفيذها بصورة جماعية، وتتم محاسبة الوزير المتقاعس عن تنفيذ هذه الخطة الجماعية للحكومة.
بالنسبة للاستجواب الحالي لوزير التربية على الطاولة، وكذلك احتمال استجواب وزير الصحة ووزير المالية كلاهما على الطريق فهل سيتم الوقوف عند هذا الحد؟
الوزان: هذا الوضع سيتكرر لأننا نعتقد العمل الجماعي والمبرمج، ولن نقف عند هذا الحد، وهذا الوضع سيولد الكثير من المشكلات، ونحن نخاف من المستقبل، لأننا نفتقد الرؤية الواضحة.
■ البصيري لـ المجتمع: إعادة تعديل قانون التأمينات يعكس رغبات الشارع الكويتي
كتب: محمد عبد الوهاب
قال الدكتور محمد البصيري عضو مجلس الأمة إن إعادة تعديل قانون التأمينات الاجتماعية كان بمثابة المفاجأة للحكومة كما كان يمثل رغبة القوى السياسية في تحقيق هذا الإنجاز، مشيرًا إلى أن التصويت عكس رغبة الشارع الكويتي في هذا الإطار، وهو الأمر الذي يجب أن تضع الحكومة له اعتبارًا وتستجيب لرأي الأغلبية خاصة في مثل هذه القضايا المجتمعة.
وأضاف النائب البصيري في حديث خاص لـ المجتمع أن الكتلة الإسلامية وعدت في الفترة الماضية بأن تحقق تعديلًا جذريًا يضمن العودة إلى القانون السابق مع المحافظة على المكاسب في القانون الجديد، وهذا ما تحقق بفضل التعاون والتنسيق مع القوى السياسية الأخرى، مؤكدًا أن مثل هذه القوانين يعتبر من الخطوط الحمراء التي تمس الشرائح المجتمعية بجميع فئاتها، والتي يجب أن تقف جميع القوى السياسية من الكتل الإسلامية والكتلة الشعبية والنواب المستقلين صفًا واحدًا لدعم مثل هذه القوانين.
ودعا النائب الحكومة إلى ضرورة الالتفات إلى الرغبات الشعبية وحاجة الشارع الكويتي وتكييف التوجهات الحكومية في هذا الإطار، وعدم اعتبار المواقف النيابية معارضة لتوجهات الحكومة بل هي رسالة نيابية لرغبة المواطن وحاجته الماسة في هذا الإطار مشيرًا إلى أن الدور الحكومي يجب أن يركز على أهمية التعاون، وهو ما يكفل شعورًا بالارتياح لدى المواطن لتحقيق ذلك التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
■ الحكومة تتحرك لرفض التعديلات بذريعة «المباغتة» وغياب الرؤية
أكد مصدر حكومي لـ المجتمع نية الحكومة رفض التعديلات التي تقدم بها النواب لأنها جاءت مباغتة، ولا تحمل رؤية أو صورة منسجمة مع القانون الجديد أصلًا، مشيرًا إلى أن محل هذه التعديلات لابد أن يكون داخل اللجنة المالية أو حتى من خلال ورشة تنسيق بين الحكومة والبرلمان.
وأوضح المصدر أن الحكومة ستمارس دورًا تفاوضيًا مع أوساط نيابية لشرح ابعاد هذه التعديلات، وكيف يمكن أن تحقق للجميع الرضا دون اعتبار العملية محلًا للفوز والخسارة لحساب طرف دون أخر، مؤكداً أن الأمر في النهاية سيكون محلاً لاحترام الجميع، وأن الحكومة جادة في شرح وجهة نظرها دون تشنج، وفي المقابل هي مستعدة لسماع وجهة النظر الأخرى.
وشدد المصدر على أن سعي الحكومة في هذا الإطار يبعث على الارتياح لدى الأوساط السياسية فيما يتعلق برغبة الحكومة في التعاون وعدم التصعيد، أو التأزم السياسي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يقدره أعضاء مجلس الأمة ويعتبرونه محلاً للتقدير والانسجام.
■ مهرجان الأقصى يدعو لنصرة الشعب الفلسطيني
أوصى مهرجان: «عهد من الكويت إلى الأقصى» الخطابي، الذي نظمته جمعية الإصلاح الاجتماعي يومي الأحد والاثنين الماضيين، بمدج يد العون - كل بما يستطيع - من قبل الأمة- أفرادًا وجماعات، وشعوبًا وحكومات – إلى الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهته للعدوان والحصار والإرهاب الصهيوني المتواصل ضده دون جريرة ارتكبها سوى المطالبة بحقه في العيش في أرضه سالمًا حرًا كريمًا.
وانتقد الداعية الإسلامي الشيخ أحمد القطان ما وصفه «بتشكيل القادة العرب حاجزًا بين الشعوب والجهاد، موجهًا النصح إلى هؤلاء القادة بالاستدارة إلى جماهيرها، والاستجابة لنبض شعوبها، ورفع راية الجهاد، في مواجهة اليهود الغاصبين.
ومن جهته، قال مبارك الدويلة عضو مجلس الأمة، والناطق باسم الكتلة الإسلامية في المجلس: إن دعم الجهاد في المرحلة الحالية هو أوجب الواجبات على الأمة وبالأخص حكامها الذين بيدهم زمام الأمور، محذرًا من التمادي في تقديم تنازلات إلى الكيان الصهيوني، لأنها لا تؤدي في النهاية إلا إلى تمكين الكيان الصهيوني، وتصفية القضية الفلسطينية، والإساءة لجهاد الشعب الفلسطيني البطل وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال واستعادة سيطرته وسيادته على أراضيه وحقوقه المغتصبة التي هي أراضي وحقوق الأمة جمعاء.
وفي السياق نفسه، أوصى المهرجان أعضاء مجلس الأمة، والحكومة الكويتية بالتفاعل مع ما حدث من انتهاكات خطيرة بحق المسلمين في ولاية جوجرات الهندية مؤخرًا، وإصدار بيانات استنكار لتلك الانتهاكات مع ممارسة الضغوط على الحكومة الهندية من أجل كف الأذى عن مسلميها.
حضر المهرجان جمع غفير من المواطنين- على مدى يومين - من الجنسين وجميع الأعمار، كما استمتعوا بالأمسية الإنشادية التي شهدها المهرجان.
■ المطوع: اعتذار البغدادي لا يكفي
تلقى المحامي مبارك المطوع رسالة اعتذار خطية من محامي الدكتور أحمد البغدادي عبد الكريم حيدر عن المبالغة في رده على بيانه في شان ما صدر عن البغدادي في برنامج تلفازي من تعد وإساءة لثوابت العقيدة الإسلامية.
قال المطوع: إنه يتقبل الاعتذار بكل مودة وتقدير، مثمنًا علاقة الزمالة التي تربطه بالمحامي حيدر، وأكد أنه «مازال يطلب من البغدادي توضيحًا أكثر فيما يتعلق بما نشره في مقال له في إحدى الصحف والذي وافق فيه على دعوته إلى لقاء وحوار».
وقال المطوع: هذا موقف يقدر له ويقبل منه مع سعي محاميه إلى العمل على إزالة الخلاف ومعرفة وجه الحقيقة فإن تم ذلك فهو المطلوب، وإن لم يسع إلى الحق وإيضاح الحقيقة أو ثبت الإصرار على محاربة العقيدة والمساس بها بكل جرأة فإن الحقوق محفوظة، ولأصحاب الشأن الحق في طلب تحريك الدعوى لسماع كلمة العدالة، وهو ما كان يتوجب على الدولة أن تقوم به من تلقائها في مثل هذه الأحوال».
وكان الدكتور أحمد البغدادي قد سخر من بعض آيات سورة «الفاتحة» ودعا إلى عدم تعليمها وتلقينها لأبناء المسلمين، وتحديدًا قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (الفاتحة:7)، مما أثار الحفيظة والمشاعر، ودفع بعض المواطنين إلى طلب تحريك دعوى قضائية بحق ما تفوه به البغدادي، وهو ما تولاه المحامي مبارك المطوع.
■ في بيان لـ ١٤ جمعية نفع عام: معالجة الإرهاب العالمي لا تتحقق دون التصدي لإرهاب اليهود في فلسطين
أكدت ١٤ جمعية نفع عام كويتية أن معالجة قضية الإرهاب على المستوى الدولي لا يمكن أن تتحقق دون وضع حد نهائي وحاسم لإرهاب الدولة الذي يمارسه قادة اليهود الغاصبون الأرض فلسطين، منددة بسياسة الكيل بمكيالين، وازدواجية المعايير التي عطلت القرارات الدولية المتعلقة بالكيان اليهودي الغاصب ليستمر في ممارسة ما يحلو له.
وقالت الجمعيات - في بيان لها «حول الإرهاب اليهودي على أرض فلسطين» -: «إن ما يدور هذه الأيام على أرض فلسطين المغتصبة هو مرحلة جديدة من مراحل الصراع الطويل مع اليهود الصهاينة المعتدين»، مشددة على «أننا ومن دافع مسؤوليتنا، ندعو المسلمين شعوبًا وحكامًا، للتكاتف ونبذ الخلاف والسعي لرص الصفوف لمواجهة عدو استهدف عقيدتنا وحضارتنا»، كما ندعو المسلمين إلى الوقوف مع الشعب الفلسطيني المسلم في محنته بالدعاء والدعم من كل وجه ممكن، والمؤازرة ليرد كيد اليهود المعتدين.
شارك في البيان جمعية الإصلاح الاجتماعي وعدد آخر من الجمعيات والهيئات.
■ «الإصلاح» تناشد الإجبار الهند على وقف الانتهاكات بحق المسلمين
أدانت جمعية الإصلاح الاجتماعي بشدة «أبشع مظاهر التصفية التي تعرض لها المسلمون في ولاية جوجرات الهندية، وما لقوه من قتل وتشريد وإحراق في النار وهم أحياء على أيدي المتطرفين الإرهابيين من أعداء السلام في الهند».
وقال بيان أصدرته الجمعية - تحت عنوان: نداء عاجل لإغاثة إخواننا المسلمين في الهند «ولاية جوجرات»: «إن الغريب أن أي جهة محلية أو إقليمية أو عالمية لم تتكلم لنجدتهم من هذه الوحشية، مشيرًا إلى أن ما يقع للمسلمين في الهند هو عين ما يقع للمسلمين في فلسطين».
وناشدت «الإصلاح» الحكومة الهندية الوقوف العادل والمنصف، ووقف المجازر ومحاكمة المتسبب في هذه الأعمال غير الإنسانية، كما ناشدت هيئات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والهيئات والجمعيات الإسلامية ومجالس الأمة في العالم الإسلامي والعربي، لاستنكار وإدانة ما وقع للمسلمين في الهند ودعمهم بكل ما يستطيعون والدعوة لإغاثتهم.