; المجتمع المحلي: (العدد: 887) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي: (العدد: 887)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

مشاهدات 72

نشر في العدد 887

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

الحكومة والنقد الذاتي:

الحكومة بلا شكّ هي أكبر جهاز إداري في الدولة وأكبر مستخدم للعمالة بأنواعها، فهناك ما يقرب من 20 وزارة بما يتبعها من مؤسسات مستقلة وهيئات وهذه جميعا تستوظف عثرات الآلاف من الأفراد وتنفذ الجانب الأعظم من الأعمال والخدمات في الدولة.. 

ومن الطبيعي والحال كذلك أن نتوقع من هذا الجهاز الكبير أن تخضع جهوده ونشاطاته لاحتمالات النجاح والفضل وأن يكون العجز والتقصير حالة متوقعة في مضمار الأداء الحكومي وليس من المستغرب أن تصاب بعض أجزاء هذا الجهاز بأمراض إدارية مثل البطء والبيروقراطية وضعف الأداء والهدر في الأموال وأحيانًا الفساد الإداري وسوء استغلال السلطة.

وهذا التصور هو في الحقيقة واقع وليس افتراضًا فليس هناك صعوبة في سرد عشرات الأمثلة عن حالات عانى الجهاز الإداري الحكومي فيها من الضعف الشديد وسوء الأداء والفشل التام.

وهذه الظاهرة تكاد تكون عالمية، فحتَّى في الدول المتقدمة توصف الإدارة الحكومية دائما ببطء الحركة وسيادة الروتين؛ لذلك نجد كثير من الخدمات العامة في تلك الدول تسند إلى شركات من القطاع الخاص.

وإذا كان هذا الضعف حالة متوقعة لطبيعة الإدارة الحكومية فإن العلاج المقابل لذلك يتمثل بتوفر الفرصة لنقد أعمال ونشاطات هذه الإدارة وتناولها بالتعليق سلبًا وإيجابًا، وأن تتولى جهة محايدة الرقابة البنَّاءة على أداء الإدارة الحكومية ومتابعة الأخطاء والتجاوزات وإيضاح جوانب القصور.

وقد كانت الصحافة المحلية تتولَّى هذا الدور بصورة كاملة ولكن منذ عام 1986 تقلصت قدرة الصحافة على أداء هذا الدور لدخول قيود وإجراءات تحد من قدرة الصحف على ذلك..

لذلك يصبح من الضروري إسناد هذا الدور لجهة أخرى، كأن يتم إنشاء مكاتب حكومية تتولى الرقابة على أعمال الوزارات وتوجيه النقد والملاحظات لدى صدور أي خلل أو تجاوز، أوي أي أسلوب ناجح لتقديم هذا الواجب. 

إن عملية النقد الذاتية هذه على قدر كبير من الأهمية إذ لا عمل بلا أخطاء وبما أن الأخطاء متوقعة فقد وجبت الرقابة والتوجيه بِغَضِّ النظر عن الجهة التي تتولَّى هذه المهمة، وهذا الخيار يضمن تصحيح مسيرة العمل في الجهات الحكومية وتقليص الأخطاء والانحرافات... وهو الخيار الذي يضمن أن يتم عرض جميع المشاكل تحت الشمس واقتراح الحلول بشأنها.

فليس من المصلحة أن تعزل الإدارات الحكومية عن الرأي الناقد بشأنها وأن تستفحل الأخطاء والتجاوزات دون رقيب أو ناقد، أو أن تجد الشائعات المغرضة والمبالغ فيها طريقها إلى الناس حول وجود انحراف في بعض الوزارات معتمدة على انعدام الفرصة أمام النقد الموضوعي والبنّاء.

وهذه الدعوة لتوفير الفرصة أمام النقد البنَّاء يمليها واقع بعض الجهات الحكومية والوزارات التي يتضح من أعمالها أن الرقابة عليها ضعيفة، وأن نشاطاتها لا تخضع لنقد أحد... بدعوى الطبيعة الحساسة لعمل الوزارة.

وقد لا يتسع المقام هنا لاستعراض أمثلة من الجهات الحكومية ولكن لا بأس من التنويه بشكل خاص على وزارة الإعلام وبالأخص جهاز التلفزيون والإذاعة الخاضعين لها، حيث يذهب كثير من المشاهدين والمستمعين من المواطنين إلى القول بأن الرقابة على هذين الجهازين الحساسين قد ضعفت إلى قدر كبير.

* الشويخ الصناعية.. والمصلحة العامة:

تطرَّق رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت السيد عبد العزيز الصقر في خطابه أمام الجمعية العامة للغرفة إلى موضوع الشويخ الصناعية وقال إن لجنة تشكلت تمثل فيها وزارات التخطيط والمالية والتجارة والصناعة والدولة للشؤون البلدية وغرفة تجارة وصناعة الكويت لدراسة أوضاع منطقة الشويخ الصناعية.

ولا شك أن الحديث حول أوضاع الشويخ الصناعية قديم ومضابط مجالس البلدية ممتلئة بمناقشات حول هذا الموضوع حيث سبق وأن طرحت عدة خيارات منها:

- نقل الصناعات الكبيرة والخطِرة إلى منطقة صبحان والإبقاء على الصناعات الآمنة الخفيفة كخدمة للمناطق المجاورة.

- تحويل المنطقة إلى سكن نموذجي أسوة بجاراتها كيفان والخالدية واليرموك.

- تُتْرَكُ على الوضع الحالي مع إدخال بعض التنظيمات والتحسينات، كإشارات المرور ومخفر للشرطة، ومرافق عامة، وترقيم الشوارع والقطع.

- هناك من يقترح التغيير حيث يؤدي التغيير إلى تحسين الوضع الراهن وتعزيزه.

كل هذه الآراء طرحت وهي لا تزال تُطرح للنقاش والبحث أمام الجنة التي عاودت نشاطها في الفترة الأخيرة بعد توقف دام سَنَةً كاملة.

هناك مبررات لا يعتبر الاستدلال فيها من قبيل المنطق وهي:

- إن هذه المنطقة وزعت قسائمها في عامي 1953 و1964 أي قبل صدور قانون الصناعة لعام 1965 وقبل تبلور المفهوم الصناعي في البلاد.

- المخالفات الموجودة في المنطقة قد مضى عليها فترة طويلة واقترنت بموافقات رسميَّة متعددة الجهات مما جعل لها نوعًا من «شرعية الواقع».

هذه المبررات لا يعتد بها ولا ينطبق عليها مبدأ شرعية الواقع حيث إنها مخالفات قامت في الأساس على الخطأ، لذلك يجب ألا يتم التعجل في معالجة المنطقة وإدخال أكثر من طرف في إبداء رأيه فيها، حيث إن منطقة الشويخ الصناعة تجاور شبرة الخضار والمواد الغذائية بما فيها شركات اللحوم المثلجة، كما أنها تجاور المنطقة الصحية لذلك لابد من تقرير شامل من قبل مجلس رعاية البيئة يؤكد لنا سلامة البيئة من التلوث.

أخيرًا يجب أن تضع اللجنة نصب أعينها مصلحة البلاد قبل مصلحة الأشخاص والأفراد.

 أبو يوسف

* مشكلة الرقابة على الحدود... من جديد:

طالبنا في أعداد كثيرة ولا زلنا نطالب بحماية هذا المجتمع من ضعاف النفوس وكم رددنا الحكمة المشهورة «من أمن العقوبة أساء الأدب» ولكننا نفاجأ بالرد الذي يأتي دائمًا.

بأن الوضع بخير ولا داعي لإثارة البلبلة.. حتى أننا في أحد الأعداد حذَّرنا من هذه الخطورة، ألَا وهي مشكلة الرقابة على الحدود والجمارك بأقسامها المختلفة ولكن الرد هو نفسه لا يتغير لدرجة أننا جئنا بالحادثة التالية، وهي اكتشاف محاولة لتهريب شاحنة مليئة بالمخدرات تم ضبطها، وعلقنا عليها بالمثل المعروف «إذا قالت حِذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام» والآن تطالعنا الصحف كل يوم عن ضبط كميات كبيرة من الخمور والمخدرات ولكن للأسف لم نجد العلاج الناجع لهذه المشكلة وتأتي دريشة القبس بالخبر الذي كتبه الزميل الفاضل «بو خالد» عن حدث خطير تم في الجمارك وهو قيام إحدى المؤسسات بمحاولة لتهريب حاوية مليئة بالخمور بعد حصول تواطؤ مع أحد مفتشي الجمارك، وبعد إحالة القضية للمحكمة يتم تبرئة هذه المجموعة كلها وكأن شيئًا لم يحدث ولم يعرف أين يوجه صاحب الدريشة اللوم هل لوزير العدل أو لوزير الداخلية أم لوزير المالية؟ ونحن في حقيقة الأمر وأمام هذا الوضع المأساوي نضم صوتنا لصوت الأستاذ ونكرر النداء بأهمية مراقبة الحدود فلابد من وضع ضوابط لتعيين الموظفين المختصين لهذه الثغرات من البلاد فليس كل شخص يؤتمن به دون دراسة وتمحيص  فمن يهرب الخمر والمخدرات يهرب الأسلحة والمتفجرات، فالأعداء كثيرون، والإرهابيون كثيرون، وأصحاب المصلحة والمال عديدون، وعديمو الذمة والضمير لا حصر لهم، لذلك وكما أن ثغر المطار وأمنه مهم، فإن ثغر العبدلي وثغر السالمي وثغر النويصيب وثغر المواني كلها مهمة، والأهم من ذلك أمن البلاد وأمن شبابها والمحافظة عليهم من وسائل الانحراف وأدواته.... فالرقابة لابد أن تكون شاملة حتى لو اضطر الأمر مراقبة كل جهة لجهة أخرى فلرجال الجمارك التابعين لوزارة المالية مهمة ولرجال المباحث التابعين لوزارة الداخلية مهمة أخرى.. والمهمة الكبرى على المسؤولين والقائمين على هؤلاء... فمن أجل ذلك نطالب بالتشديد الدائم على مراقبة هذه الأماكن وبالانتقائية في الاختيار، والله الموفق.

جمال

* مؤسسات الخير الكويتية:

في الكويت، تلكم البلد الصغير الذي اشتهر بتصدير النفط إلى العالم، ثروة لا تقل، بل وتزيد عمَّا تمثله قيمة الذهب الأسود، وتتمثل هذه الثروة التي نتحدث عنها في كمية الخير المخزونة في قلوب أفراد هذا البلد الطيب، وروح المسؤولية تجاه الآخرين من ذوي الحاجة.

فشهرة الكويت عالميًّا وإسلاميًّا لم تعد فقط بالموقع الجغرافي، والثروة النفطية، وما إلى ذلك من عناصر مادية، وإنما اكتسبت بُعدًا آخر، لا يقل أهمية عن هذه العناصر الماديَّة، وأصبحت شعوب العالم تتحدث عن هذا الدور الرائد للكويت، المتمثل في يد الخير الممدودة إلى أقصى رقاع الأرض لتمسح على رأس اليتيم وتواسِي المحتاج وتؤازر في تأسيس مراكز الخير في كل مكان من هذا العالم.

أول الغيث.. قطرة:

ويذكر أن مؤسسات الخير في الكويت قد بدأت منذ زمن بعيد، غير أن السنوات الأخيرة شهدت فورة محمودة في تأسيس اللجان الخيرية المحلية والخارجية، وقد رأت الدولة أهمية تقنين أدوات المساهمة الشعبية لوجوه الخير، فأسست بيت الزكاة ليتولَّى جمع التبرعات الشعبية وتوزيعها على المستحقين داخل وخارج الكويت، وكانت هذه أول مؤسسة حكومية تعني بشؤون الزكاة والصدقات بشكل تخصصي مدروس، وقد نجحت بشكل كبير في وضع بصماتها الخيِّرة على مناطق الحاجة في الداخل والخارج.

تتويج لجهود الخير:

ولم تتوقف تلك المجهودات الخيرة، بل تتابعت حتى أثمرت في إنشاء الهيئة الخيرية العالمية، التي كان للكويت دور كبير في تأسيسها ورعايتها، وقد سدت الهيئة فراغًا هائلًا في العالم الدولي، الذي كان يفتقد إلى جهة عالمية ترعى شؤون الإسلام ومصالح المسلمين، تهدئ من آلام المحتاجين الذين يعيشون بلا رعاية ولا معونة.

دور الحكومة في دعم مؤسسات الخير:

لاشك بأن انتشار لجان الزكاة والخيرات، سيساهم في تخفيف معاناة المحتاجين في الداخل والخارج، وهو بعد معلوم لا يحتاج إلى تأكيد، غير أن الجانب الذي ينبغي أن تلتفت له الحكومة على وجه الخصوص، أن هذه المؤسسات الخيرية بأياديها البيضاء الممدودة إلى العالم الخارجي، قد أصبحت بمثابة سفارات غير معلنة للكويت، وقد اكسبت الكويت رصيدًا هائًلا من التقدير والإجلال لدى الأوساط العالمية وبخاصة الآسيوية والإفريقية منها، حيث تتركز النسبة الأعلى للفقر في العالم، وهو الأمر الذي يوجه الأنظار إلى ضرورة تجذير وترسيخ تلكم المؤسسات الخيرة، ودعمها حكوميًّا بكافة صور الدعم المادي والمعنوي، إعانة لها على القيام بدورها الرائد والمتميز.

 أبو عبيدة

* الوالدان والبر المفقود:

أكدت دراسة أجرتها إدارة التخطيط والمتابعة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حول علاقة نزلاء دار رعاية المسمين بأفراد أسرهم أن 15,4% من النزلاء لا يزورهم الأهل، منه 75% أرامل و25% مطلقون، هذه الإحصائية تثبت أن هناك ظواهر خطيرة بدت تظهر على السطح وتُنبِئ عن مرحلة خطيرة يتعرض لها الآباء والأمهات وتعكس مدى التفكُّك الأسري الذي بدأنا نعانِي منه، فجولة واحدة في دار العجزة أو دور رعاية المسنين تجعلنا نقف مذهولين أمام ما نراه من حالات بئيسة تُظهر مدى العقوق ونكران الجميل من الأبناء للوالدين الذين شَقَوْا في تربية أبنائهم، ولهثوا الليل والنهار من أجل راحة ومستقبل أبنائهم، فإذا بهؤلاء الأبناء عندما يشتد ساعدهم يسأمون من رعاية والديهم اللذيْن أصبحا يمثلان بالنسبة لهم عبئًا ثقيلًا لابد من التخلص منه، فوجدوا وسيلة الخلاص في ما يسمَّى بدور رعاية المسنين التي أصبحت بمثابة الابن البار والتي تقوم بدور أسرهم، والمذهل أن أغلب الحالات لا تستحق أن تدخل دور الرعاية لأن أسرهم قادرة على رعايتهم.

فهذه الدراسة المنشورة توضح أن هناك 14,8% من هؤلاء النزلاء يعيشون في هذه الدور لعدم رغبة الأهل في رعايتهم واستقبالهم وأن 7,4% قد دخلوها بسبب سوء الحالة المالية للأهل وسوء المعاملة من قِبل الأسرة، في حين أن 66,7% يعيشون في هذه الدور لعدم وجود اهتمام ورعاية من أهاليهم في متابعة أحوالهم الصحية وتلبية متطلباتهم التي لا تسمح ظروفهم الصحية بالحصول عليها بمفردهم، وهذه المقدمة من الإحصائيات أدت إلى عدة نتائج منها:

أن هناك 18,2% منن النزلاء يرغب في ترك الدار في حين أن 81,8% لا يرغب في ترك الدار.

وقد أكدت دراسة استطلاعية أخرى لوزارة الشؤون أن الأسرة هي المكان الطبيعي لرعاية المسن وتوفير الطمأنينة النفسية له وإحساسه بالانتماء والتواصل الاجتماعي وقد أوصت تلك الدراسة برعاية المُسن داخل أسرته كما أوصت بأن تقوم وزارة الصحة بتقديم الرعاية اللازمة للمسن في بيته عن طريق طبيب زائر يقوم بمتابعة حالته الصحية وتقديم العلاج اللازم بمعاونة الزائرات الصحيات، وتقوم وزارة الشؤون بتقديم الرعاية الاجتماعية والنفسية للمسن عن طريق زيارة الأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات للمسِنِّ وأسرته وتقديم النصح والإرشاد والعون المادي للأسر المحتاجة.

وبرأينا أن هذه المقترحات التي وردت في دراسة وزارة الشؤون جديرة بالتطبيق ووضع الوسائل والإمكانيات اللازمة لإخراجها إلى حيز التنفيذ فهي وإن كانت لا تعطي حلًّا متكاملًا لهذه المشكلة إلا أنها تضع أساسًا سليمًا للقضاء على هذه الظاهرة يمكن من خلاله وضع نظام متكامل نحمي من خلاله الأسرة من التفكك وذلك عبر المحافظة على المكانة الاجتماعية التي يجب أن يتمتع بها الوالدان اللذان قرن رب العزة قضية توحيده والعبودية له بقضية الإحسان إليهما والبر بهما حين قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (الإسراء: 23- 24). فالعلاج الاجتماعي الذي يلقاه المسن يمكن أن يؤدي إلى تحسن سلوكه ويشعر الأهل بنوع من الراحة النفسية ولا ننسى أن إخراج الشخص المسن من عزلته وتركه لفراشه وبذله لصور مختلفة من النشاط هي الأساس في عدم تدهور حالته بدنيًّا ونفسيًّا وتمتعه بأوقات سعيدة ممتعة أما اعتبار كبار السن عبء اقتصادي واجتماعي فهو غير ذلك بالنسبة لقيَمنا التي تعتبر رعاية الأبناء لآبائهم حقًا عليهم تجاههم وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين يقول: «ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» (أخرجه النووي، وأبو داود، والترمذي) ولا يرحم الله من لا يرحم الناس.

 مساعد

* المرافق الصحية في الأماكن العامة:

استبشر الناس خيرًا بصدور قانون النظافة 7/ 4/ 1987 لأنه يحظر الأعمال المُضِرَّة في الصحة العامة، ولكن بنفس الوقت أصبح الكثير منهم في حيرة من أمره، وتساءل الناس كيف يصدر قانون قبل أن يؤتَى بالبديل؟

نضرب مثالًا على ذلك المرافق الصحية- الحمامات- تكاد تكون هذه المرافق الضرورية نادرة في الأسواق وأماكن التجمع العامة كالحدائق والمجمعات وشاطئ البحر... وكم يسعد الزائر لهذه الأماكن عندما يرى مِرفقًا، ولكن سروره لا يدوم طويلًا فسرعان ما يجده غير صالح لانعدام الصيانة... لذلك نجد الكثير من الناس يتحينون الفرص وينتظرون افتتاح المساجد، ولكن حتى افتتاح المساجد يكون محدودًا بوقت قليل قبل كل موعد صلاة وبعدها، وحتى لا تكون المساجد معبرًا لقضاء الحاجة فقط لغير المسلمين... لذلك وجد التنسيق بين وزارات الدولة ومنها البلدية والأشغال والأوقاف وكذلك الجمعيات التعاونية لتوفير هذه المرافق الحيوية للرجال والنساء علمًا بأن هناك ميزانية لمثل هذه الخدمات وصيانتها.

وأخيرًا لابد أن نشيد بهذا القانون الذي يظهر فيه مدى اهتمام الدولة بالنظافة العامة ومحاولة الارتقاء إلى المستوى التطوري الجيد.. ويبقى هذا القانون محاولة طيبة لغرس سلوكيات أدبية لدى الناس حتى يساهموا مع البلدية في المحافظة على النظافة والاهتمام بها نظرًا لما تمثله من مظهر حضاري يعكس الصورة المشرقة لهذا البلد.

 صالح

* ورقة إعلامية:

شهدت مدينة جدة واحدًا من أنجح المؤتمرات الإعلامية للدول الإسلامية؛ حيث حضرته أكثر من 44 دولة وانعقد المؤتمر يومي 11 و12 أكتوبر الجاري تحت رعاية الملك فهد بن عبد العزيز الذي ألقى كلمة الافتتاح.. وخرج المؤتمر لدى اختتامه بوثيقتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالإستراتيجية الإعلامية، والثانية بالخطة الإعلامية وتصور كامل لجميع قضايا الإعلام في ميثاق الشرف الإعلامي الذي ناقشه المؤتمر، وكانت السعودية قد اقترحت وضع خطة إعلامية لدعم الانتفاضة الفلسطينية.

وقد مثل الكويت وهي رئيسة المؤتمر الإسلامي حاليًا الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الإعلام بالنيابة والذي نقل للحاضرين تحيات رئيس المؤتمر الإسلامي حاليًا الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير الإعلام بالنيابة والذي نقل للحاضرين تحيات رئيس المؤتمر الإسلامي الخامس سمو أمير البلاد ونوَّه على ما ورد في خطاب سموِّه الأخير في الأمم المتحدة مشيرًا إلى أن المقترحات التي وردت في ذلك الخطاب كانت في جوهرها تطبيقات إسلامية..

وشدد الشيخ ناصر على إبراز أهمية الإعلام ودوره في عرض مبادئ الإسلام وتطبيقاته النابعة من أصوله والرد على الشبهات التي تثار ضده أو الهجوم عليه، وقال إن الواقع الإسلامي يظل أقوى أجهزة الإعلام دفاعًا عن الإسلام وإليه ينبغي أن تتجه أكبر الجهود.

وقال وزير الإعلام بالنيابة في كلمته أمام المؤتمر: «إن الإعلام يُعتَبَر قوة في ميزان السياسة والصراع بين الدول، وأن دور وكالات الأنباء والصحافة في العالم المعاصر لا يقل خطورة عن دور القوى الأخرى المؤثرة في الحياة اليومية للأفراد وفي الاتجاهات العالمية، وأكد قائلًا بأنه يمكن الفصل بين قوة الإعلام وقوة القاعدة التي ينطلق منها وهي الوجود الإسلامي ومن هنا يبدو التعاون الإسلامي ضرورة حياة وليست مجرد خيار مطروح».

وجاء اختتام المؤتمر بعد 20 ساعة عمل أجراها الوزراء المشاركون وتمَّ انتخاب الكويت رئيسًا لهيئة مكتب المؤتمر.

ومن الواضح أن الجوَّ الذي ساد المؤتمر كان يركز على الاهتمام بالقيم والأخلاقيات الإسلامية وهذا شيء طيب ولكنه يخالف -للأسف- واقع الأجهزة الإعلامية في معظم الأقطار الإسلامية، حيث تزخر وسائل إعلامنا بكل ما هو مضاد للقيم العامة والآداب الدينية.

وعلى الصعيد المحلي يمكن القول إن نسبة المواد التي لا تتفق مع روح الإسلام وأخلاقه قد زادت عن السنوات الماضية وزاد التركيز على الأقلام التي تخدم الفكر الاجتماعي الغربي وشعارات التحرر والاختلاط بين الجنسين، كما زادت وبشكل ملحوظ الأغاني التافهة التي تهدم كل ما هو نبيل وعفيف في نفوس الشباب.

فجدير بالكويت –وهي رئيسة المؤتمر الإسلامي الحالي- أن تكون قدوة للبلاد الإسلامية في مجال الإعلام الإسلامي الهادف.

وكما قال الشيخ ناصر في المؤتمر، فإن الواقع الإسلامي يظل أقوى أجهزة الإعلام دفاعًا عن الإسلام.

* لفت نظر:

القانون الكويتي يمنع المسكرات كلها في البلاد... ولا يُستثنَى من ذلك البعثات الدبلوماسية... ولكن ظاهرة تسرب الخمور أصبحت ملحوظة... وما كتبته دريشة القبس هو غيض من فيض... لقد صاحب هذا التساهل في تسريب الخمور تساهلًا عند متعاطيه.. فقد أصبح البعض يجاهر علنًا بهذه المعصية أولًا والجناية ثانيًا.. وخاصة بعض البعثات الدبلوماسية... لقد شوهد مرارًا بعض الموظفين المسلمين في الكويت يمارسون أعمالهم الرسمية وهم سكارى... ولقد تكرر ذلك مرات عدة حتى تحولت بعض المكاتب هناك إلى ميدان للمعارك الكلامية والشتائم التي يستهان بها في اسم الله... نرجو من وزارة الخارجية لفت انتباه هذه الجهات وغيرها من بعثات دبلوماسية باحترام قوانين البلاد وتقاليدها.

* عزيزي وزير المالية:

كنا نطالب الحكومة باستمرار تحويل بعض الخدمات إلى شركات تجارية أو إلى القطاع الخاص وذلك من أجل تطوير الأداء وتحسين الخدمة... ولقد كانت خدمة الهواتف المتنقلة هي أحد التجارب الأولى التي أقدمت عليها الدولة لتحويلها إلى شركة تجارية.. ولقد رحبنا بهذه الخطوة ولم يكن في حسابنا جشع مجلس الإدارة ومحاولته الإثراء على حساب الخدمة العامة... إن نوايا مجلس الإدارة حول فرض رسوم جديدة ومتعددة على المشتركين تعكس هذا الجشع، فمجلس إدارة هذه الشركة يضع نفقات تطوير أو علاج أي مشكلة تصادفه على كاهل المشترك.. فبعد أن باع خطوطًا أكبر من سعته من أجل الإثراء السريع صار يبحث عن حلول تقيد الخدمة وتضيقها... فبدلًا من أن يعمل على توسعة شبكته أخذ يفكر في كيفية انتهاز الفرصة وفرض رسوم على المشتركين... لم يكف الشركة أنها تبيع أجهزتها بأثمان باهظة تفوق الدول المجاورة، ولم يكفها أنها تأخذ اشتراكًا يساوي مائتي دينار عن المشترك سنويًّا وأنها تفرض أسعارًا عالية على صيانة الأجهزة.. لم يكفها أنها تُحَصِّلُ أكثر من ثلاثة ملايين دينار عن الاشتراك فقط.. لم يكفها كل ذلك بل تفكر كيف تمصُّ أموال المشتركين..

إن شركة الهواتف المتنقلة ضرب مثالًا غير مشجع للمطالبة بمزيد من تحويل الخدمات العامة إلى شركات تجارية.. فالشركة في ظل احتكارها للسوق سوف تفكر في إضافة مزيد من الأرباح لمساهميها قبل التفكير في خدمة المشتركين.. 

لذا نطالب وزير المالية أن يتدخل بحزم... كما نطالب مجلس الوزراء بالسماح لشركات أخرى للهواتف المتنقلة لتنافس هذه الشركة على خدمة المشترك، وليس في استغلال المشترك.

الرابط المختصر :