العنوان رسالة مهمة وعاجلة إلى وزير الداخلية
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992
مشاهدات 49
نشر في العدد 1007
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 14-يوليو-1992
إلى سعادة وزير الداخلية أوجه هذه الرسالة
الأخوية أملا أن تجد كلماتها لديه كل اهتمام وأن يتسع صدره لكل معانيها.
إننا جميعًا ننظر لبلدنا الكويت نظرة
نتطلع من خلالها أن تكون بلادنا من الدول الراقية والمتحضرة ضمن المنظومة الدولية.
|
* إننا أصحاب قضية لم
تنته بعد، طالما أن طاغية العراق مازال على رأس السلطة هناك |
لقد استطاعت الكويت في محنتها أن تكسب
تعاطف العالم معها حتى تحررت من المحتل الغاصب، ويجب علينا أن نظل محافظين على هذا
المستوى من التعاطف إن لم نزده[1]
إننا أصحاب قضية بل قضايا لم تنته طالما أن طاغية العراق مازال على رأس السلطة
هناك، وعلى هذا فإننا بحاجة دائمة إلى استمرار تعاطف الأمم وتعاونهم ووقوفهم إلى
جوارنا، ولن يتأتى ذلك لنا إلا برفع المظالم التي تقع على كثير من المواطنين
والمقيمين في الكويت ولعلنا نقوم على صفحات المجتمع باستعراض أهم المظالم واحدة
تلو الأخرى حتى نستدركها جميعًا ونصححها ونثبت للعالم أجمع أننا أمة متحضرة تستحق
المكانة اللائقة بها.
كانت هذه المقدمة لابد منها قبل الدخول في
الموضوع الذي يعتبر قضية الساعة في الكويت الآن والذي يتلخص في المعاناة التي
يعاني منها المواطنون والمقيمون على أرض الكويت.
إننا بداية نتمنى على وزير الداخلية أن
يقوم بزيارات مفاجئة لدائرة الهجرة حتى يرى بنفسه معاناة المراجعين من مواطنين
ومقيمين من الوقوف ساعات طويلة في الطوابير في هذا الجو الحار لقضاء معاملاتهم
التي ربما يمر اليوم دون أن يطالهم الدور ويضطر بعضهم إلى أن يظل يومين أو ثلاثة
يراجع حتى يدركه الدور، وقد يقضي حاجته وقد لا يقضيها، هذه واحدة.
ثانيًا: ما يشكو منه كثير من المقيمين
الذين أخذوا إذنًا بالخروج مصدقًا من دوائر الهجرة بتاريخ محدد، هؤلاء المساكين
يتعرضون للاعتقال من قبل حملات التفتيش التي تقوم بها الشرطة ويزج بهم في المخافر
ثم يرحلون إلى أمن الدولة، ومن أمن الدولة إلى الإبعاد، وهنا نتساءل: وفق أي قانون
أو أي عرف أو تحضر يفعل هذا بهم هذا رغم حصولهم على إذن بالخروج، والشواهد في هذا
المجال كثيرة، ونتمنى على الوزير أن يقوم بزيارة إلى مدرسة طلحة، ليرى بنفسه حجم
معاناة هؤلاء.
ثالثًا: الغرامات التي تفرض على المواطنين
والمقيمين بالرغم من بدئهم في إجراء المعاملات من فترات طويلة، رغم أن الإجراءات
الروتينية كانت سببًا في تأخيرهم، فلماذا تفرض الغرامات على هؤلاء؟ بل لماذا
الغرامة تفرض بهذه الصورة في بلد غني ومتحضر مثل بلدنا؟ حيث ننفرد بتلك المعاملة
دون أقطار الدنيا كلها التي لا تفرض مثل هذه الغرامات أو هذه الرسوم على المقيمين
فيها.
ألا تسيء هذه الأمور كلها إلى سمعة الكويت؟
ألسنا حريصين جميعًا أن تكون سمعة الكويت عطرة دائما؟
إنني على يقين أنك بالذات من أحرص الناس
على ذلك.. ومادام الأمر كذلك فلنجسد هذا الحرص بعمل إيجابي يرفع الظلم عن الناس.
إن الأمر لا يقف عند هذا الحد ولكن رسوم
الالتحاق بعائل وعمل التفرقة الواضحة بين الموظفين العاملين في القطاع الخاص
وزملائهم العاملين في الحكومة والقطاع العام سواء من ناحية حد الراتب أو ناحية
إعفاء الزوجة وثلاثة أطفال لموظف الحكومة وعدم إعفاء أحد من موظفي القطاع الخاص..
أليس أصحاب القطاع الخاص من أبناء الكويت ممن قتل أبناؤهم ونهبت ثرواتهم؟ لماذا
يضيق على العاملين معهم بهذه الصورة حتى يضعوا أصحاب القطاع الخاص أمام خيارين لا
ثالث لهما؟ إما الاستغناء عنهم بخبراتهم وجهودهم وإما دفع الرسوم عنهم مما يرهق
أصحاب القطاع الخاص ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار والغلاء لأن موظفي القطاع الخاص لا
تمكنهم رواتبهم من دفع هذه الرسوم الباهظة مقابل حفاظهم على استقرارهم الأسري
وبقاء أبنائهم معهم.
فإذا كانت وزارة الداخلية تريد من وراء
ذلك إجبار قسم كبير من المقيمين على مغادرة الكويت فليس هذا هو الطريق وليس هذا هو
العلاج لأن المتضرر الرئيسي من وراء ذلك هو مصالح الكويت والكويتيين حيث تضطر
العمالة الماهرة المدربة إلى الانتقال إلى بلاد أخرى تضمن فيها استقرارها والأمثلة
والشواهد على ذلك لا حصر لها.
إن المواطنين يتعرضون لمشكلات كثيرة من
جراء تلك الأنظمة والقوانين والغرامات كما أن سمعة بلادنا واسمهما في الخارج أصبحت
تنخفض كل يوم بسبب هذه الإجراءات.
|
* إننا نهيب بوزير
الداخلية الذي نعلم مدى حرصه على سمعة الكويت ومكانتها أن يكون له قرار عاجل
ينهي به هذه المظالم. |
إننا نهيب بوزير الداخلية الذي نعلم مدى
حرصه على سمعة الكويت ومكانتها في الداخل والخارج أن يكون له قرار عاجل ينهي به
هذه المآسي ويرفع به هذه المظالم عن الناس، وكلنا أمل وترقب أن تكون هناك خطوات
إيجابية لهذا الأمل.
وكلمة أخيرة أقولها لوزير الداخلية– ولا
أعتقد أنه يعلم بها– وهي أن كثيرًا من العائلات المستورة والميسورة سابقًا والتي
لها مكانة في بلادها أصبحت تمد الأيدي هنا الآن وتشحذ من مكان إلى مكان ومن مكتب
إلى آخر حتى تدفع الغرامات أو رسوم الالتحاق بعائل! فهل يجوز في بلد مسلم نصره
الله بدعوة مظلوم أن يقع فيه هذا الظلم على الناس؟ وهل يجوز أن تترك هذه العائلات
لتتسول حتى تدفع قيمة الغرامات أو رسوم الإقامة؟
إننا على يقين أنكم لا ترضون بمثل هذه الأشياء وما وصلت إليه الأمور من خطورة، ولذلك نأمل منكم خطوة طيبة ترفعون بها هذه المعاناة والمظالم عن الناس، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلومًا وقدر أن ينصره ولم يفعل»، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» نجانا الله وإياكم من دعوة المظلوم وجعلنا الله وإياكم من الناصرين للمظلومين.
_________________
[1] في الأصل: إن لم
نزيده.