العنوان ارحموا من في الأرض.. يرحمكم في السماء
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 1009
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 28-يوليو-1992
على ضوء لقاءات واتصالات من المواطنين مع
صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وسمو ولي العهد رئيس مجلس
الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حول المعاناة التي يلاقيها قطاع كبير
من المقيمين بخصوص غرامات التأخير عن إجراءات الإقامة أو السفر فكان التجاوب الطيب
الكريم بإصدار وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح مؤخرًا قرارًا إيجابيًّا
بإعفاء المغادرين الوافدين من دفع الغرامة وحتى منتصف أغسطس المقبل، وهذه مبادرة
كريمة تستحق الشكر والتقدير وقد جاء ذلك متفقًا مع ما تحرص عليه الكويت من تخفيف
المعاناة عن المواطنين والمقيمين.
كما أننا نشكر سمو ولي العهد رئيس مجلس
الوزراء بتعهده بعدم مساءلة أو اعتراض حملة الوثائق من الفلسطينيين عن الإقامة
والسماح لهم ببقائهم في الكويت مراعاة لظروفهم الإنسانية حتى تتم تسوية أمورهم
وذلك لعدم تمكنهم من السفر لعدم وجود مكان يلجأون إليه.
وإننا نرجو في هذه الحالة أن تصرف لهم
مكافأتهم من أماكن وظائفهم السابقة دون إجبارهم على شرط المغادرة كما نرجو أن يسمح
لهم بمزاولة أعمال وظيفية في القطاعين: العام، والخاص حتى يمكنوا من الإنفاق على
عوائلهم والوفاء بالتزاماتهم الحياتية.
قضية أخرى ملحة هامة نرجو ونلح بالرجاء
فيها على صاحب السمو أمير البلاد وسمو رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بأن
يقوموا من خلال نظرة إسلامية حانية على أولئك المقيمين العاملين في الكويت الذين
حصلوا على الإقامات والذين يتعرضون لدفع مبالغ باهظة وخيالية بسبب التأخير في
إجراءات الإقامة أو مقابل رسوم الإقامة لعائلاتهم في الوقت الذي تسببت فيه
الإجراءات الروتينية في تأخير كثير منهم عن إنجاز معاملاتهم في الوقت المحدد..
|
* نناشد سمو أمير
البلاد وسمو ولي العهد ووزير الداخلية أن يتم إلغاء الغرامات والرسوم من على
كاهل المقيمين |
فلماذا يتكبد هؤلاء المساكين هذه الغرامات
والرسوم الخيالية التي ينوء بحملها أي موظف مهما كان راتبه؟ وقد مرت علي حالات
كثيرة لهؤلاء تجاوزت الغرامات مع الرسوم في بعضها ما يزيد على ثلاثة آلاف دينار
كويتي وهذا أمر لا يجوز شرعًا ولا عرفًا في دولة إسلامية حباها الله بالخير الوفير
ونجاها من احتلال غادر.
لقد ألجأت هذه الغرامات والرسوم الباهظة
كثيرًا من الناس إلى التسول وطلب المساعدات والوقوف ساعات طوالًا على أبواب اللجان
الخيرية وأبواب المحسنين لطلب المساعدات من أجل دفع الغرامات ورسوم الإقامة،
وآخرين يلحون على أصحاب العمل أن يتحملوا أو يدفعوا عنهم هذه الغرامات والرسوم
التي تفوق مقدرتهم وسط ظروف اقتصادية خانقة يمر بها الجميع.
فلماذا تنفرد الكويت مع ما حباها الله من
خير دون دول العالم أجمع بهذا الأمر، مما يعرض سمعة البلاد للقيل والقال.. والكويت
ليست بحاجة إلى أن ترهق الناس أو تجبرهم وتدفعهم للتسول من أجل تسديد غرامات ورسوم
الإقامة.
وهناك قضية هامة أخرى نحب أن نرفعها
للمسؤولين أيضًا وهي أن كثيرًا من المقيمين بالكويت يعيشون في حالة رعب دائمة
خوفًا من نقاط التفتيش والمداهمات لأن كثيرًا ممن حصلوا على الإقامات يستدعون من
حين لآخر من قبل مخافر الشرطة وأمن الدولة بحجة أنهم قد داوموا في وظائفهم أيام
الاحتلال وهنا نتساءل: ماذا يفعل الموظف المسكين في جو إرهابي تحت حكم طاغية
العراق؟ حيث أجبر الناس وهددوا في أعراضهم وأنفسهم إن لم يستأنفوا أعمالهم في
الدوائر الرسمية وقد كان كثير من هؤلاء ممن يعملون في الوظائف الحساسة وقطاعات
الخدمات الهامة مثل الصحة والكهرباء والماء والمواصلات وغيرها من القطاعات الأخرى
التي كان دوامهم فيها لمصلحة المواطنين الكويتيين الصامدين، ولو لم يجبر الغازي
المحتل هؤلاء على الدوام لطلبنا نحن أبناء الكويت منهم أن يداوموا لتأمين الخدمات
الضرورية لمعظم أهل الكويت الذين كانوا يعيشون فيها إبان الاحتلال.
إننا يجب أن ننظر لدوام هؤلاء نظرة مغايرة
عما ننظر إليه الآن لأن دوامهم كان لمصلحة الشعب الكويتي، لذلك يجب أن نكرم هؤلاء
لا أن نعاقبهم لاسيما الذين أدوا خدمات بصدق لأبناء الشعب الكويتي الصامد.
إننا نرجو ونلح بالرجاء على صاحب السمو
أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد
العبد الله السالم الصباح ووزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح وفقهم الله
جميعًا للخير أن تعقب هذه الخطوة الطيبة التي اتخذت بشأن إعفاء المقيمين المغادرين
من الغرامات وحتى منتصف أغسطس القادم خطوات إيجابية أخرى تصدر بها قرارات يتم فيها
إلغاء هذه الغرامات وهذه الرسوم من على كل من تمت الموافقة على منحه حق الإقامة في
الكويت وذلك لتخفيف العبء عن المواطنين والمقيمين والمساعدة على استقرار الأعمال
وارتفاع أداء العاملين في القطاعين: العام، والخاص الذين يعيشون همهم بالليل
والنهار في التفكير في كيفية أداء هذه المبالغ الباهظة.
كما نرجو أن تصدر قرارات إيجابية أخرى
لتخفيف العبء عن حملة الوثائق حتى يفرج الله عنهم والكويت البلد المسلم أولى أن
يحتضن أبناء المسلمين في محنهم وذلك من باب شكر الله على نعمة التحرير وعلى رجوعنا
إلى أوطاننا بعد أن كنا مشردين خارج الكويت وكم كنا نتطلع آنذاك إلي تعاطف الناس
ووقوفهم معنا، وتجدر الإشارة هنا إلى أننا أصحاب قضية وأوضاع سياسية تحيط بنا
تحتاج منا أن نسعى لكسب ود وتعاون وتعاطف الجميع والحكمة تقتضي منا ونحن في هذا
الوضع السياسي والجغرافي الخطير أن نكسب الدول والشعوب والأفراد إلى جوارنا حتى
أولئك الذين خدعوا بطاغية العراق بالأمس علينا أن نكسبهم إلى جوارنا أو نحيدهم على
الأقل وذلك من خلال سياسة حكيمة يحيطها إطار من تقوى الله وبعد النظر وحسن التقييم
للأمور.
وإنني على يقين بأن المسؤولين جميعًا لا
يرضون بالإضافة إلى ما ذكرنا أن يروا أسواق الكويت وعماراتها قد خلت من المقيمين
الشرفاء مما يؤدي إلى زيادة تدهور الوضع الاقتصادي في الكويت وصدق الله العظيم
القائل ﴿مَن جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ (النمل:89).
نأمل أن يلاقي رجاؤنا هذا تجاوبًا كريمًا كما تعودنا «وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».