العنوان المجتمع النسوي: (1066)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1066
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 14-سبتمبر-1993
للداعيات فقط: بمن
تأنس المؤمنة
بقلم: سعاد الولايتي
هناك ظاهرة غريبة وسط أخواتنا الملتزمات بودي
الحديث عنها اليوم، لما لها من تأثير خطير على شخصية الأخت الداعية! تلك الظاهرة
في أنس بعض الأخوات الملتزمات بمجالس النساء العادية بما فيها من أحاديث دنيوية
بحتة، [وأحيانًا] قد يشوبها بعض ما يغضب الله عز وجل من غيبة ونميمة وحديث فاحش.
الغريب أن الأخت تحرص على تلك المجالس من باب
صلة الرحم وهي في الوقت نفسه قد لا تبالي ببعض المجالس الطيبة التي قد تجمعها مع
أخوات لها في الله.. مجالس ترتقي بإيمانياتها وتنمي شخصيتها الإسلامية وتزيد من
ثقافتها وترتقي بفكرها.
ولمثل تلك الأخت أهمس وأقول: إن القلب الذي
يمتلئ بحب الله ورسوله لا تطيب له تلك المجالس التي تبعده عن حبيبه، وهو إن اضطر
لها بحكم صلة الرحم -كما ذكرنا- ففي أضيق الحدود وعلى ألا تأخذ من وقته الكثير،
فالوضع [الطبيعي] أن ينفر القلب السليم من تلك المجالس التي تحثه على التمسك
بالدنيا وتشغل قلبه عن الآخرة، بالمقابل فإن القلب السليم يفرح لوجود مجالس طيبة
تضمه مع إخوة له في الدين ينتقون أطايب الكلم كما يُنتقى أطايب الثمر -كما يقول
عمر بن الخطاب.
إذا شعرت الأخت الملتزمة -ولا أقول الداعية-
لأنها حين تشعر بذلك فإنها تكون قد خرجت من سلك الدعاة- أقول: حين تشعر تلك الأخت
بأنها تأنس لمثل تلك المجالس الدنيوية وتحرص عليها وتأخذ الكثير من وقتها
واهتمامها، عليها أن تدرك حين ذاك أن هذا علامة من علامات مرض قلبها، وعليها أن
تبادر لعلاجه قبل فوات الأوان وقبل أن تنسلخ [كليةً] من فئة أهل الصلاح إلى فئة
أهل الدنيا والغفلة!
أخيرًا: أختاه قفي مع نفسك وقفة مصارحة صادقة
واسأليها إلى أي المجالس تميل أكثر.. إلى مجالس أهل الدنيا أم إلى مجالس أهل
الآخرة؟ بحسب الجواب تعرف نفسها وقدرها وإلى أي فئة تنتمي؛ إذا وجدتِ أن قلبك يهفو
لمجالس أهل الآخرة فقد أفلحتِ وفزتِ، وإن كان الجواب بعكس ذلك فقد خبتِ وخسرتِ!
سيدتي: انتبهي قبل وضع الماكياج
إيمان سالم البهنساوي
التقيت بها في السوق، أقبلت نحوي مرحبة، ظننت
بادئ الأمر أنها إحدى زميلاتي اللاتي كن يدرسن معي بالجامعة، سألتها وأنا في حيرة:
معذرة فذاكرتي تخونني بعض الأحيان في تذكر الأسماء.. أجابت: أنا ياسمين. تفحصت
وجهها لم أصدق أنها ياسمين، إحدى طالباتي في الصف الثاني الثانوي، لقد أخفت طبقة
الماكياج السميكة وجهها الصافي البريء، ذلك الوجه الرباني الذي طالما أحببت النظر
إليه.
سرت في ذهول أفكر في حمى الماكياج التي استشرت
بين بناتنا بصورة ملفتة للنظر، لمحت إحدى الأجنبيات.. استرعى انتباهي وجهها الخالي
من الأصباغ.. حتى نجوم السينما العالمية لا يفرطن في وضع المساحيق بتلك الصورة
المقيتة التي نشاهدها في مجتمعاتنا العربية، لابد أنهن أكثر وعيًا منا بأخطار تلك
المساحيق على البشرة، وهنا قررت أن أحدث "ياسمين" عن أخطار مركبات تجميل
البشرة:
- اعتادت
بعض النساء على استخدام الكريمات المزيلة للبقع والنمش "بليتشنج
كريم"، وهذه الكريمات تحتوي على مواد ذات أثر قوي على خلايا البشرة
وتسبب كثرة حدوث الالتهابات الجلدية من جراء استعمالها، وفاعليتها في إزالة
البقع والنمش تكاد تكون معدومة.
- مساحيق
الوجه تؤدي إلى انسداد فوهات الغدد الدهنية، ونتيجة لوجود صبغة [الأنيلين]
فيها فإنها تسبب حساسية جلدية.
- تحتوي
أقلام الشفاه على مواد ملونة وروائح عطرية، قد تكسب الغشاء المخاطي حساسية
وبالتالي تؤدي إلى التهاب الشفتين ثم تشققهما.
- يؤدي
استخدام أقلام العيون والماسكرا إلى حدوث التهابات في العين والجفون إضافة
إلى تساقط الرموش.
- استعمال
طلاء الأظافر قد يؤدي إلى حدوث التهابات شديدة بجلد الجفون؛ إذ إن الأظافر
وما عليها من طبقة المانيكير قد تلامس جلد الجفون وتحدث به حساسية [نظرًا]
لنعومته ورقة تكوينه.
- استخدام
المواد المزيلة للمانيكير يؤدي إلى تشقق الأظافر وسهولة كسرها [وأحيانًا]
انفلاقها.
- الاستخدام
المتكرر للمساحيق يؤدي إلى ظهور "الشيخوخة المبكرة"، ونعني بها
الظهور المبكر لتجاعيد الوجه، كما أن الوجه يبدو [شاحبًا] [مصفرًا] كوجه
المريض.
فامسحي يا صغيرتي عن وجهك تلك السموم والتزمي
بتعاليم الإسلام ليبدو وجهك [جميلاً] [نضرًا] كما خلقه الله تعالى، وهو الذي أحسن
كل شيء خلقه.
المربية سميرة
دعبول "أم ربيع" توضح:
كيف نربي الطفل على
الشعور بالمسؤولية الذاتية؟
- ما مفهوم الذات لدى الطفل؟
- كيف نسعى لتحقيق مفهوم
الذات؟
حوار: حسن علي دبا - قطر
في ظل مستوى معيشي مرتفع يسعى الأبوان إلى
توفيره للأبناء، وفي أجواء الرفاه الاجتماعي الذي ينشأ فيه الأطفال، ينعدم بذل
الجهد، ويغيب التحدي، وبالتالي لا تربى شخصية الطفل على الاعتماد على النفس
والشعور بالمسؤولية الذاتية؛ هل يمكن التغلب على ذلك؟ وهل للأبوين دور في حمل
الطفل على الشعور بالمسؤولية الذاتية..
حول هذا الموضوع كان هذا الحوار مع المربية
الفاضلة الأستاذة سميرة دعبول «أم ربيع» المربية والداعية في قطر، قالت:
يقوم الشعور بالمسؤولية الذاتية والاجتماعية
على التربية الإيمانية المبنية على التقوى والأخوة والرحمة والإيثار والعفو
والجرأة في الحق... وعلينا إذا أردنا أن نحمل الطفل على ذلك أن نحترم شخصيته،
ويكون ذلك بالبحث عن مواهبه والسعي لتنميتها بطريقة استقلالية تبعث فيه الثقة،
ويعمل فيها مع مربيه على تربية نفسه بنفسه ثم الإجابة عن أسئلته، وعدم مساعدته في
عمل إذا كان باستطاعته إنجازه ولو بعد حين وعدم الحيلولة بينه وبين نشاطه.
ومعاملته معاملة حسنة ليس فيها ازدراء أو تحقير.
●
كيف يمكننا أن نتعرف -بعد ذلك- على مفهوم الذات لدى طفلنا؟
● الواجب أن
نتعرف على مفهوم الذات لدى الطفل بسؤاله المباشر، أو بملاحظة ما يقول أو يفعل، ثم نعمد
إلى تصحيح أو تقوية ما يلزم لديه للحصول على فرد قوي بذاته، بناء لأسرته ومجتمعه، فنسأله
على سبيل المثال:
- ماذا
تريد أن تكون؟
- من
الأحسن أنت أم فلان؟
- قل
صفة واحدة تراها في نفسك؟
- هل
تستطيع عمل هذا. ونقدم له مهمة للقيام بها.
- هل
تشعر بأنك طفل مهم لدى رفاقك؟
- هل
يحبك المعلم؟ لماذا؟
- هل
يحبك رفاقك؟ هل يدعونك لمشاركتهم اللعب؟
- لماذا
تريد التعلم في المدرسة؟
- لماذا
لا تريد الذهاب إلى المدرسة؟
- هل
يحبك أبوك؟
●
إذا أمكننا التعرف على نوع مفهوم الذات لدى الطفل؛ كيف لنا أن نسعى إلى تحسين هذا المفهوم
لدى الطفل؟
يمكننا ذلك عن طريق ما يلي:
1- توفير الفرص العملية لاختبار قدراته وإثبات
ذاته بنفسه، وذلك بتعويده حفظ الأسرار كما فعل أنس بن مالك -رضي الله عنه- وكان
صغيرًا، حين حفظ سر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الناس جميعًا حتى عن أمه إلى أن
مات.
2- توفير الفرص التربوية والعملية المتدرجة في
صعوبتها بدءًا بما يستطيع حتى يعتاد مواجهة نفسه وإثبات قدراته، ويتمكن من تطوير
ثقته بذاته بتعويده الصيام، فعندما يصمد أمام الجوع والعطش يشعر بنشوة الظفر على
نفسه فتقوى إرادته على مواجهة الحياة.
3- عدم المبالغة في مديحه بما ليس فيه،
ومعاملته بواقعية وصدق، وعدم التناقض.
4- البعد عن تعنيفه أو ضربه إذا أخطأ. ولتعلمه
دائمًا مواطن خطئه بصيغ عملية غير مباشرة، وتبين له نتيجة ذلك، وأثره على نفسه
وعلى من حوله، ولنعرض عليه مواقف واقعية أو نجعله يعيد السلوك ليشعر هو بالعمل
ونتائجه بشكل أوضح، مع ضرورة التحلي بالصبر وطول البال خلال ذلك.
5- تعويده على الثقة بنفسه وبالناس، وأن يرى
لغيره كما يرى لنفسه.
6- محبته وتعويده على محبة الناس ممن حوله.
7- إشراكه بالأنشطة والقرارات، وتعويده على المسؤولية
بالدمج مع الأسرة وعدم تركه منعزلاً.
8- أن توكل له القيادة المناسبة للمواقف أو
مهمات بما يتلاءم مع قدراته ورغباته الذاتية.
9- مصادقته ومبادلته المشاعر والانطباعات
والآمال وإشراكه في التخطيط لها وتحقيقها وتطوير الوعي الذاتي لديه بحدود نفسه
وحدود الآخرين حوله بتوجيه سلوكه ودفعه للأفضل فينجح في الأداء وبقبول بيئته
المحيطة له، فيكبر في نفسه ويقوى بمفهوم ذاته، وتقوى إرادته وثقته الاجتماعية، كما
تقوى ثقته العلمية بتعلمه للقرآن ولسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيرته
العطرة، وكذلك تقوى الثقة الاقتصادية بتعويده البيع والشراء والتجول في الأسواق
بصحبة والديه وقضاء حاجتهما.
عالم الطفولة
● يتعرض
(150) ألف طفل دون سن (15) من العمر سنويًا في ألمانيا لسوء المعاملة من قبل ذويهم،
وهذا ما دفع المجلس الوزاري الألماني لإقرار مسودة القرار الذي رفعته وزيرة العدل بتعديل
مواد القانون المدني المتعلقة بحق الحضانة وتوضيح حدود التربية المقبولة.
● ستقيم جمعية
زوجات الدبلوماسيين العرب بالرباط دارًا لإيواء أهالي الأطفال المصابين بمرض السرطان
الذين يأتون إلى المغرب للعلاج من مختلف أنحاء الوطن العربي، ومن المتوقع أن تقيم
الجمعية معرضًا خيريًا في شهر أكتوبر المقبل على مسرح محمد الخامس يخصص دخله
لرعاية الأطفال المصابين بمرض السرطان.
● أثبتت دراسة
جامعية قام بها الدكتور محمد صديق حمادة الأستاذ المساعد في كلية التربية بجامعة الأزهر
عن دور الأسرة في غرس قيم التنشئة السياسية للطفل أن الأطفال يشكلون (45%) من عدد السكان
في الوطن العربي، وأوضحت الدراسة أن التنمية السليمة لهذا الجيل ليست قضية إنسانية
بل نواة مركزية لجهود التربية برمتها. وأوضحت أنه كلما زادت مشاركة الطفل في صنع القرار
داخل الأسرة والمدرسة زادت مشاركة البالغين منهم في الحياة.
عالم المرأة
● عُلم من
الجمارك النمساوية أن سائحًا بريطانيًا قطع (150) كيلو مترًا داخل الأراضي النمساوية
قبل أن يدرك أنه نسي زوجته في مركز الحدود بين إيطاليا والنمسا في برينر وكان السائح
البريطاني قد توقف لدى عبوره الحدود لقضاء حاجة ملحة فيما كانت زوجته تغفو على المقعد
الأمامي، وغادر السائح المركز ظنًا منه أن زوجته لا تزال نائمة ولم ينتبه إلى أنها
تركت السيارة لتذهب إلى دورة المياه خلال غيابه.
● بعد وفاة
أمه أمضى أمريكي في الثامنة والخمسين من العمر عامين بالقرب من جثتها في ميبل هايتس
في أوهايو موهمًا جيرانه بأنها لا تزال على قيد الحياة حتى يتمكن من تقاضي راتبها التقاعدي،
والذي يشكل مصدر الدخل الوحيد للابن الذي كان يتظاهر بأنه يحدثها عندما يزوره أحد الأصدقاء!
● أنجبت سيدة
سويدية تبلغ من العمر (57) عاما توأمين مكتملي النمو وبصحة جيدة رغم تجاوزها السن الطبيعية
للإنجاب، وقد أجريت للمرأة عملية قيصرية في إحدى المستشفيات الإيطالية لإخراج الطفلين
الذكرين من بطنها قبل أسبوع واحد فقط من موعد ولادتها.
غريب
● قنبلة وورود
لجأ شاب فيتنامي لاستعمال القوة لحل مشاكله
الزوجية، فألقى قنبلة وسط اجتماع عائلي مما أسفر عن مقتل (7) أشخاص وإصابة (2)
آخرين بجروح، وكان الشاب هوانغ دينه تو، وهو من سكان مقاطعة ثانه هوا- بجنوب
هانوي- غاضبًا من عائلة زوجته التي كانت تحاول مصالحته مع زوجته، رغم عدم رغبته
بذلك.
● من القفص الذهبي إلى السجن
قام شخص على وشك الزواج بسرقة سيارة من أحد
مواقف السيارات العمومية في مدينة الزرقاء إلى الشرق من العاصمة الأردنية عمان
وذلك لاستخدامها في نقل العروس من بيت أهلها إلى عش الزوجية، حيث قام هذا الشخص
العريس بتزيين السيارة بالأزهار وكل ما يلزم من زينة للسيارات التي تقل العرسان في
مناسبات الأفراح واستخدم السيارة بعد ذلك لعدة أيام، وقد عثر على السيارة أخيرًا
وعادت إلى صاحبها. وسيكمل "العريس" اللص شهر العسل في السجن.
● استغلال العواطف الفولاذية
تمكن السجين القاتل -ديزموند كارول- (44
عامًا) والذي قضى (19) عامًا من العقوبة بالسجن مدى الحياة من الهرب من سجن ستوكن
في مدينة ستامفورد الإنجليزية بعد أن أقنع إحدى حارسات السجن برغبته في اصطحابه
إلى إحدى دور السينما في مدينة بيترباه بإنجلترا لمشاهدة أحد أفلامه المفضلة، وقد
غافلها وذهب إلى دورة المياه وهرب من إحدى النوافذ الخلفية، وقد أبلغت الحارسة
المخدوعة الشرطة التي بدأت على الفور بالبحث عنه.
بدون إحراج!
أيتها الأمهات.. الآباء مهمون للأطفال
يقول طبيب الأطفال ت. بيري برازلتون -مؤلف
عديد من الكتب عن نمو الطفل- لوس أنجلوس بأمريكا: إن مشاركة الأب في تربية طفله
يوجد إثارة داخلية عند الأطفال، ويعزز من متعة التعلم لديهم، ويجعلهم أكثر مرحًا
ويبني لديهم اعتزازًا بالنفس، وكلما ازداد ارتباط الطفل بأبيه يزداد تألفه مع
مجتمعه بشكل أفضل، ويصبح ذكاؤه أكثر حدة، وتتحسن قدراته على مواجهة الصعاب، ويمكنه
مواجهة الأكبر منه سنًا.
ويستجيب الأطفال لكل من الأم والأب بشكل مختلف
نظرًا لاختلاف أساليبهما، وقد لاحظ برازلتون أن الأطفال من سن أسبوعين يدفعون
أكتافهم إلى الأمام ويرفعون حواجبهم ويطيلون من وجوههم عند اقتراب الأب منهم.
ويقول خبراء أمريكيون: إن هذا السلوك يعود إلى
ميل الآباء إلى المزاح مع أطفالهم، وكلما كبر الأطفال واندمجوا في الدراسة يشجعهم
الآباء على الاستكشاف والتجربة أكثر من الأمهات.
أوائل المؤمنات:
سمية بنت خباط وأول شهيدة في الإسلام
بقلم: حلمي الخولي
● هي سمية
بنت خباط (وقيل خياط) مولاة أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي أول شهيدة في الإسلام وزوجة
أول شهيد في الإسلام ياسر العنسي وهي والدة عمار بن ياسر.
● نشأت سمية
في رق أبي حذيفة وزَوّجَها لياسر بن عامر العنسي الذي قدم مكة من اليمن وحالف أبا حذيفة،
فولدت عمارًا وبه كانت تكنى. وأعتق أبو حذيفة أمته سمية، وكانت من السابقين إلى الإسلام،
أسلمت هي وزوجها وابنها، وكانوا ممن أظهروا إسلامهم في مكة وكانوا ثمانية: رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وبلال، وخباب بن الأرت، وصهيب بن سنان، وياسر وعمار
وسمية -رضي الله عنهم.
● وكان لكفرة
قريش صولة بالأذى على من آمن حتى لقد تجاوزوا بأذاهم حد التعذيب وحد الافتنان في التمثيل،
ونال آل ياسر أشد العذاب، ويمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يعذبون بالصحراء فيقول:
"صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
● ورغم التنكيل
الذي يفعله المجرمون المشركون بالمؤمنين كانت المؤمنة الصابرة سمية تستعذب العذاب في
سبيل الله وفي سبيل إظهار دينه ففقد بنو مخزوم كل عاطفة إنسانية، لأنهم إذا اشتدت الظهيرة
والتهبت الرمضاء كانوا يخرجون بسمية وزوجها وابنها إلى الصحراء بعدما يلبسونهم دروع
الحديد، ويهيلون عليهم الرمال المتقدة.
● ولم يحتمل
ياسر العذاب واستشهد في سبيل إيمانه وعقيدته، ولم يحتمل عمار ذلك الكيل الطافي من الآلام
فقال له الكفرة: اكفر بالله. فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا، فأُخبر النبي -صلى الله
عليه وسلم- أن عمارًا كفر. فأخبرهم بأن عمارًا مليء بالإيمان من قرنه إلى قدمه، واختلط
الإيمان بلحمه ودمه، وأتى عمار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يبكي فجعل الرسول
-صلى الله عليه وسلم- يمسح عينيه ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت.
● أما الصابرة
المحتسبة سمية، فقد اعتصمت بالإيمان، ووطنت نفسها على العذاب، وأبت أن تعطي القوم ما
سألوا من الكفر بعد إيمانها. فضاعفوا العذاب لها، وهي الإنسانة الضعيفة من كثرة ما
تلاقي من أهوال التعذيب.
● ويئس الكفرة
المعذبون من حالتها، فجاءوا بأبي جهل -لعنه الله- ليعذبها، وأخذ عدو الله يسبها ويشتمها
بأفحش العبارات التي لا تصدر إلا من جاهلي نجس، ويضربها بالسياط ضربًا مبرحًا لا رحمة
فيه ولا هوادة.
● ووضحت آثار التعذيب على جسد المؤمنة، ذلك الجسد الهزيل الذي يحوي نفسًا كالحديد لا تلين إلى أن يئس منها أبو جهل، فطاش عقله وطعنها بالرمح طعنة فاضت بها روحها المؤمنة إلى بارئها، وذهب عمار إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له: بلغ العذاب بها كل مبلغ يا رسول الله، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تعذب أحدًا من آل ياسر».. وماتت سمية لتكون أول شهيدة في الإسلام فرضي الله عنها.