; المجتمع النسوي (903) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي (903)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 903

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 07-فبراير-1989

أختي المسلمة، أختي المرأة في كل مكان!

في هذا الباب المخصص للأسرة المسلمة باعتبارها الركن الأساسي للمجتمع المسلم.. مجتمع الخير والعدل والرحمة والهداية للمسلم ولغيره، مجتمع الرجل العاقل المتعبد والمرأة الناضجة العفيفة العابدة.

من هذا الباب نخاطبك أختي المسلمة، وتخاطبيننا.. نحدثك وتحدثيننا ضمن مناخ يمتلئ حرية واحترامًا لك ولكل امرأة تحب الحق والخير، أمًّا كانت أم أختًا أم ابنة.. فاكتبي إلينا بما تجيش به أعماقك، اكتبي ولا تخشي إلا الله.

في هذا الباب -الذي لن يكون تقليديًّا، يكرر الكلام، ويدور في حلقة مفرغة- ستجدين أفكارًا جديدة، ومعلومات واضحة، وآراء نيرة، وأسلوبًا يقوم على الصراحة والنقد وتقبل الرأي والرأي الآخر، على أن يكون ذلك أحد الطرق المؤدية إلى ولادة مجتمع مسلم واع ومستنير يكون قوة للمسلمين ورحمة للعالمين.

 

أولادنا هل حقيقة أكبادنا؟

أختي المسلمة، أختي في الله، إنني عندما خاطبتك من هذا الركن المخصص إليك وإلى كل من تحبين إنما أردت أن نسير معًا في طريق لا يقف عند ظواهر الأشياء، بل يغوص في جوهرها ويسبر أعماقها.

يقول العرب: أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض، وأنا أقول: يا أختي المسلمة، إن أولادنا ليست أكبادنا، وليست أبدًا عزيزة علينا، اللهم إلا إذا كنا نفهم الأمور على غير حقيقتها.

عندما يكون أولادنا أكبادنا، أعزاء علينا، يعني في جوهر الأمر وحسب طبيعة الأشياء أن ينمو أولادنا في مناخ علمي وأخلاقي وتربوي يزرعه أولًا الوالدان بدءًا بالأب والأم ومن معهما داخل المنزل من الأقرباء،

عندما يكون أولادنا أكبادنا، أعزاء علينا، تجد واحدهم ما إن يبلغ السنة الثانية أو قبلها حتى يكون قد اكتسب من أمه خاصة وممن يحيطون به داخل البيت كل ما من شأنه أن ينمي أخلاقه ويعلمه التربية ويدربه على الخير وعلى الحق وعلى الاحترام وعلى الخوف من الله رغم صغره، لأن هذه الأمور تزرع في فطرته منذ وصوله إلى هذه الحياة ويستمر الزرع حتى يؤتي الزرع ثماره يومًا ما.

عندما يكون أولادنا أكبادنا، أعزاء حقًّا علينا، لا يمكن أن يسمع الطفل أبدًا كلمة سيئة من بيته ولا يرى حركة شائنة، ولا موقفًا منافيًا للذوق والأخلاق والإسلام، وما شابه ذلك.

لكن صدقيني يا أختاه، إن أولادنا أكبادنا نظريًّا، وإنهم عمليًّا أعداؤنا؛ أي نعاملهم وكأنهم أعداء وليسوا أبناء أعزاء.

تصوري بيتًا يسمع الطفل منذ صغره السب والشتم، والكلام البذيء حتى ترينه يكرر ذلك في مواقف معينة ثم يستمر ذلك معه إلى أن يكبر ويكبر، وتصوري بيتًا يجلس فيه الطفل مع أمه وأبيه وأهله على مسلسلات تلفزيون فارغة، ولا يرى سوى حركات المغنيات ولا يسمع سوى أصواتهن التي تدور في معظمها حول الغرام والعشق.

وتصوري بيتًا لا يرى الطفل فيه أبًا يقرأ كتابًا ولا أمًّا تطالع بحثًا، بل كتالوجات للأزياء، ومجلات فارغة تملأ عروضًا من الموضة وصورًا شبه عارية، وتصوري بيتًا تقوم التربية فيه على استهلاك الطعام والشراب، يحاط الطفل صباح مساء بالمأكولات والحلويات والمشروبات وكأنه في مجاعة! وكأن واجب الوالدين فقط هو ملء البطون وتسمين الأجساد!

نعم أختاه، صدقيني إن أبناءنا ليسوا أكبادنا اللهم إلا إذا كان البيت بيتًا مسلمًا حقًّا وصدقًا!

 

إلى الفتيات المسلمات!

أختاه، إن الإنسان العاقل الناضج هو الذي يحاسب نفسه بين الحين والآخر، يسير خطوتين ويرجع خطوة، يقف بعض الوقت كي يراجع نفسه، وما كل ذلك إلا حتى يضبط تصرفاته ويراقب أخطاءه، فإن وجد خطأ صححه وإن رأى انحرافًا رجع به إلى جادة الحق والصواب.

وأنت يا أختاه، كما تعلمين، مرت مجتمعاتنا العربية والإسلامية بمراحل عديدة، فتارة مالت نحو الاتجاه الشيوعي وتارة أخرى نحو الاتجاه الرأسمالي، وبين الاختيار كانت الخسارة فادحة، وقد ضيعت مجتمعاتنا من عمرها زمنًا طويلًا في مذاهب وافدة ونظريات غريبة، ولو كانت مجتمعاتنا عاقلة ما فرطت بدينها وشرع ربها وقد أوصاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»..

أختاه، أنت نصف المجتمع كما يقولون، وعليك أن تكوني عاقلة ناضجة، أن تكوني ذكية واعية، أن تعرفي الحقيقة قبل أن يضيع عليك الأمر فتذهبي ضحية الأفكار الغربية والمبادئ الهدامة الوافدة.

أختاه، أنت عضو في المجتمع.. وأنت إنسانة مكرمة، كرمك الله بالعقل والفكر.. فلتكوني يا أختاه داعية لهذا الإسلام العظيم.. كوني حارسة لهذا الدين.. كوني لسان هذه العقيدة الربانية.. كوني سدًّا منيعًا ضد كل دعاة الشرق والغرب.

فإليك يا أختاه وإلى كل الفتيات المسلمات هذا النداء.

 

المرأة والوقت!

ترى هل أصبح الوقت عدوًّا للمرأة؟ وأصبحت المرأة عدوة للوقت؟ إليك التفصيل أختي المسلمة فلا تتسرعي، إحدى النساء قامت وتوضأت وصلت ثلاث ركعات ولم يستغرق ذلك كله خمس دقائق، ثم دخلت على عجل إلى غرفتها، ماذا تظنين أختاه؟ وكم من الوقت استغرقته تلك المرأة منذ دخولها الغرفة وحتى خروجها إلى حفلة زفاف عرس في أحد الفنادق؟!

فقط أختي في الله، ثلاث ساعات ونصف ساعة متواصلة، نعم ثلاث ساعات متواصلة وكاملة قضتها داخل الغرفة تصفف شعرها تصبغ وجهها تعطر جسمها تختار ثيابها، نعم ثلاث ساعات ثم خرجت كالطاووس أو اسمحي لي أن أقول كالديك الرومي ثم ذهبت برفقة صديقتها إلى الحفلة! وقضت هناك أربع ساعات ونصف ساعة كاملة متكاملة! وهكذا تكون هذه المرأة قد ضيعت حوالي 8 ساعات لأمر كان ينبغي ألا تحضره أصلًا لأنه حفل في فندق قد يجر عليها الحضور كثيرًا من الشبهات والخوض في المحرمات.

أنا يا سيدتي لن أناقش قضية الحفل ولا الوقت الذي ضاع في الحفل، فقد يكون له مبرر، أما أن تضيع ثلاث ساعات ونصف ساعة والمرأة جالسة تصبغ وجهها وتغير خلق الله فهذا أمر ينبغي الوقوف عنده!

هذا الوقت يا أختي في الله، هو أمانة الله في أعناقنا، هو نعمة من الله يطلب منا أن ترعاها!

هل تصدقين أن البلدان الكبرى والصناعية تصدر من هذه الساعات الثلاث عشرات الكتب، وتسجل عددًا من براءات الاختراع، وتبث مئات نشرات الأخبار وتصنع كميات هائلة من الإنتاج؟!

وهل تصدقين أن الإنسان في تلك الدول الصناعية يكون قد قرأ كتابًا فازداد ثقافة وعلمًا، فسبقك يا أختي المسلمة بعلم أو حيلة أو ذكاء أو معرفة أو خبرة ليبقى هو في الطليعة، وتبقين أنت ذيل القافلة.

اسمعي يا أختاه قصصًا في مجتمعاتنا شديدة الغرابة..

وقفت امرأة تسلم على صديقتها فبقيت معها أكثر من نصف ساعة في كلام فارغ، وتناولت امرأة أخرى الهاتف وتحدثت مع صديقتها فاستغرقت المكالمة الداخلية أكثر من ساعة، نعم صدقيني ساعة كاملة تحدثنا عن كل أنواع الأزياء والموضة والماكياج وصالونات حلاقة الشعر والرحلات، والحفلات، والعطور..

وامرأة ثالثة جلست أمام شاشة التلفزيون وضيعت أكثر من ست ساعات على مسلسلات فارغة.. وهكذا..

أما لو حدثتك عن السهرات الفارغة، واللقاءات الضائعة، والحفلات المتكلفة وغير ذلك مما يضيع فيها الوقت فسوف تعلمين عند ذلك: لماذا نحتل نحن ذيل القافلة في العالمين، فعودي إلى الله أختاه، عودي إلى الإسلام العظيم!

 

لغتك ما أجملها.. فكيف تجنينها؟

اللغة العربية، أختي المسلمة، هي لغة حية، هي من أفضل اللغات التي أنطق الله بها الإنسان، إنها لغة القرآن ولغة أهل الجنة، اللغة التي يتكلم بها اليوم مليار من الناس.

لكن هذه اللغة لا يمكن أن تعبري عن مشاعرك تجاهها، وإحساسك بعظمتها، بالكلام النظري والحب الفارغ وإلا أصبحت مثل براقش التي جنت على نفسها وأهلها!

كيف تحبين لغتك العربية؟ سؤال طالما راودني وجال بخاطري منذ أن كنت تلميذة في الإعدادي والثانوي، وطالبة في الجامعة، وكان الجواب في ذهني يومها لم يتبلور، لكن من نعم الله علينا أنه منحنا العقل والتفكير والتدبر إلى جانب السمع والنظر كي نطيل التأمل ونصل إلى الإجابات الصحيحة الواضحة السليمة.

قلت في نفسي بعد رحلة من العمر طويلة وأنا على مقاعد الدراسة أو بعد أن أصبحت أمًّا لأطفال وزوجة لرجل مؤمن، قلت في نفسي: إن الأمور تعرف بأضدادها، ولهذا وجهت نظري نحو الجزء الشمالي من الكرة الأرضية نحو أولئك الذين يتكلمون لغة حية مثلنا، اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية ثم سألت نفسي: كيف يحب هؤلاء لغتهم، رغم أن تاريخهم الاستعماري بغيض ورغم أنهم لا يحبوننا أبدًا، بل ويتربصون بنا الدوائر.

رأيت الأم يا أختي في الله، منذ نعومة أطفالها، لا تحاول أن تسمع الطفل إلا الكلام الحسن والعبارات الجميلة المهذبة، وتردد عليه أناشيد وأغان طفولية وموجهة، وإذا حدث أن اختلفت مع زوجها كتم كل واحد منهما غيظه أمام الطفل حتى لا يسمع كلمة نابية، أو صوتًا يدل على الغضب والكراهية والفوضى، ولهذا ينشأ الطفل وهو يتحدث لغته بطلاقة، يحبها لأنه رأى أمه تحيها.. وأباه يعشقها..

نعم يا أختاه، رأيت الأم تفتح كتابها لتطالع فيه؛ فوقتها في المنزل لا يضيع معظمه على طبخ وطهي وتزيين وأزياء، بل معظم وقتها في المطالعة والقراءة أو في الاشتغال بالصرف أو صنع أي شيء يمكن أن يفيد وينفع.

اللغة أختي في الله نحبها بالقراءة، بالمطالعة، بترديد العبارات الجميلة أمام أولادنا، بالاستماع إلى القرآن الكريم، بمنع أية كلمة نابية أو حتى أي صوت يدل على الكراهية، وهذا يحتاج ثمنًا غاليًا إنه الصبر، الصبر، الصبر.

الرابط المختصر :