العنوان المجتمع النسوي - العدد 975
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 975
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 24-يوليو-1990
إعداد اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي
يوميات أم: يوم في الحضانة
طفلي في الخامسة من عمره، قبل أن ينتظم في الحضانة الحكومية القريبة
من منزلنا حاليًا، انتظم لفترة في حضانة أجنبية في إحدى البلاد الأوروبية، والتي
كان مسرورًا سعيدًا بها. ولكن بعد عودتنا إلى الوطن وانتظامه في الحضانة الجديدة،
بدأ يتذمر ويشكو ويرفض الذهاب كل صباح، ولما سألته عن السبب قال بلهجته الطفولية
والبراءة في عينيه:
- «المدرسة كثيرة الضرب لنا، إنها تريد مِنَّا أن نبقى
جلوسًا على الكرسي طوال الوقت، وإذا ما قام أحدنا من مكانه تضربه، وهي أيضًا
كثيرة الصراخ. إنني أفضل مدرستي القديمة، حيث كانت المدرسة تتركنا لنلهو
ونلعب ولا تضربنا بتاتًا، أو تصرخ في وجوهنا.»
انتهى حديث صغيري، لكن تفكيري فيما قاله لم ينتهِ، ولا نتجاوز الحقيقة
إذا ما قلنا إننا نعاني في مدرسات الحضانة من الشدَّة والعصبية في معاملة الأطفال.
عن نفسي، لاحظت أن أغلب مدرسات الحضانة قليلًا ما يبتسمن وهن إلى حد ما يتميزن
بالصرامة وعدم المرونة في معاملة الأطفال. كم أتمنى لو تدرك مدرسة الحضانة كم هو
حساس وفعال دورها في معاملة الطفل في هذه المرحلة من العمر، وبالتالي تحاول أن
تغير من أسلوبها مع الطفل وتتلطف معه قليلًا.
إنني أتمنى من وزارة التربية أن تدقق في اختيار مدرسات الحضانة وتعمل
على أن تمر كل مدرسة بدورة تدرك من خلالها أهمية الابتسام للطفل وحسن المعاملة مع
الأطفال، أما تلك التي تكون الصرامة هي الطابع العام لشخصيتها فيفضل أن تعمل في
مجال آخر غير رياض الأطفال.
أم
أطفالنا: طفلي والوزن الزائد
تظن بعض الأمهات أن الوزن الزائد للطفل هو علامة من علامات الصحة،
وتفرح حين ترى الكرش قد برز والثياب قد ضاقت حول الجسد الصغير، والشهية مفتوحة بلا
حدود، ولكن هل الوزن الزائد هو حقًا علامة من علامات الصحة؟
بالطبع لا، بل إن الطب الحديث يراه علامة من علامات المرض
الواجب على الأم أن تسارع بعلاجها، وأنه إذا ما لاحظت الأم أن شهية الطفل مفتوحة
فإن عليها أن تبادر إلى محاولة التقليل منها، وذلك بإشغاله بعمل ما، وكذلك بتحويل
انتباهه عن المواد النشوية والسكرية إلى الخضار والفاكهة ذات السعرات الحرارية
المنخفضة.
وتدل الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن أربعة من كل خمسة أطفال
كانوا يعانون من السمنة في صغرهم تعود إليهم السمنة بعد سن البلوغ مرة أخرى ويصعب
حينئذ التخلص منها، كما دلت الدراسات أيضًا أن الدهون والشحوم الزائدة التي
يتناولها الطفل في صغره تتحول إلى شحوم مترسبة حول قلبه، مما يجعله يعاني من أزمات
قلبية في شبابه بسبب تلك المواد ذات السعرات الحرارية العالية التي تناولها في
طفولته.
وأخيرًا، على كل أم مراجعة الطبيب المختص حتى تدرك الوزن المناسب لسن
طفلها وتعمل بالتالي على ألا يتجاوزه الطفل بأي حال من الأحوال.
للداعيات فقط
«طريق الدعوة شاق وليس بسهل». «الدعوة تكليف لا تشريف». «الجهد والتعب
والبذل هو سمة الداعيات». «لا ينبغي أن
نخصص للدعوة فضول أوقاتنا».
شعارات جميلة كثيرًا ما نرددها، ولكننا قلما نطبقها ونعمل بها مع
الأسف. فتلك تشتكي من كثرة الواجبات الدعوية، وأخرى ترى أن الوقت المخصص للدعوة
يجب أن يكون وقت الفراغ فقط، أما الثالثة فلا ترى في مجالس الذكر إلا نادرًا
وحجتها في ذلك تربية الأبناء.
لست أدري أختاه كيف نحسب أنفسنا في عداد الدعاة ونحن نغيب عن مجالس
الذكر ولا نحرص عليها إلا عندما تتاح لنا الظروف!
لست أدري كيف نتذمر من كثرة الواجبات ونحن نعلم يقينًا مشاق
الدعوة ووعورة الطريق؟
لست أدري كيف نريد لهذه الدعوة أن تسير للأمام ونحن نقدم لها فضول
أوقاتنا فقط لا غير!
لتمسك كل واحدة منا بورقة وقلم وتحسب عدد الساعات التي تعمل فيها
لدعوتها خلال الأسبوع، بحسبة بسيطة لن نجد أننا نقدم نصف الوقت ولا حتى ربعه، ولا
نكون فاعلين إذا قلنا إننا نقدم العشر فقط!
أترانا نبخل على دعوتنا بعُشْر أوقاتنا، وإذا بخلنا بعد ذلك
بالعشر... ترى ماذا نقدم لها؟ وهل نحسب بعد ذلك في عداد الدعاة؟
وبعد كل هذا نجد الأخت تشتكي من أنها لا تجد الوقت لتلاوة القرآن
عوضًا عن حفظه، ولا تجد الوقت الكافي للقراءة ولا لعمل كذا وكذا، أما مجالس الذكر
فرصيدها منها قليل!
إذن كيف تشغل هذه الداعية وقتها، وكيف تحافظ على الصلة القوية بالله
عز وجل؟ كيف ترطب لسانها بذكره، وهي غائبة عن مجالس ذكره مقصرة في تلاوة كتابه
وحفظه؟
تُرى هل من وقفة
صادقة لداعية صادقة مع نفسها ودعوتها؟
ابنة الإسلام
رسالتي إليك - يا دنيا غُرِّي غيري
أختي الحبيبة...
منذ أن التقينا وأنا أشعر بمودة صادقة تجاهك، أفرح بلقائك وأفتقدك عند
غيابك، وإني لأقولها لك صادقة من القلب: «إني أحبك في الله».
ولأني أحبك أختاه، رأيت أن أصارحك بما يدور في نفسي حين زرتك بالأمس
في منزلك الجديد الأنيق الذي حفل بثمين الرياش وغالي الأثاث.
جميل أن تحرص الواحدة مِنَّا على أن تجمل بيتها وتجعله واحة
مريحة للزوج والأولاد، ولكن الأجمل منه أختاه أن يكون هذا التزيين في حدود المعقول!
نعم، لقد آلمني أن رأيتك قد حرصت على اقتناء الغالي والثمين من الأثاث
متأسيةً في ذلك بعادات المجتمع المحيط بك... لا... لا تنظري إليّ بدهشة
هكذا، فما عنيت أن يكون بيتك رَثًّا مهملًا من بين البيوت الأنيقة التي
يمتلكها معارفك وصديقاتك، ما هذا عنيت ولا ابتغيت وإنما قصدت الاقتصاد وخير الأمور
الوسط. صحيح إننا نعيش في مجتمع مادي مترف يقيم وزنًا عظيمًا للمظاهر المادية،
ولكن هل يعني أن نجاريه بلا حدود؟
هل يعني هذا أن نساير الركب دون تفكر أو تمعن؟
أتصفو القلوب
المعلقة بالله وقد ركنت إلى الدنيا ونعيمها الزائل؟
أتراك نسيت مجاهدة النفس الذي طالما تحدثنا فيه وخضناه؟
«الدنيا حلوة
نضرة» ما من أحد ينكر هذا، ولكن العاقل من جاهد فتنها وقاوم زينتها ومباهجها ولم
يأخذ منها إلا اليسير، لا يأخذ منها إلا ما يعينه كزاد على مواصلة الطريق.
أيكون كل همنا اقتناء الأثاث الثمين والعيش في المنزل الأنيق ثم بعد
ذلك نتحدث عن أصحاب المخيمات واللاجئين؟
أتراك استأتِ من حديثي أختاه؟
عذري أني أحبك في الله...
أم المثنى
قضيتنا: فتياتنا والحجاب
كنت أتجول في السوق لشراء بعض الحاجيات فشاهدت امرأة محجبة ترتدي
فستانًا فضفاضًا ينسدل إلى قدميها، تبدو على ملامحها الاتزان والوقار، وإلى جانبها
كانت تقف فتاة شابة في حوالي الخامسة عشرة ترتدي بنطالًا ضيقًا وينسدل شعرها على
كتفيها في إغراء مثير.
دهشت عندما سمعت الفتاة تنادي السيدة الوقور بـ «يا أمي» وهي تعرض
عليها ثوبًا قصيرًا تنوي شراءه وتستطلع رأيها فيه.
اقتربت من السيدة أسألها: عفوًا يا
سيدتي.... هل هذه ابنتك؟ نعم... اعذريني ولكني
مالي أراها متبرجة غير ملتزمة بالحجاب مثلك؟ ردت الأم مبتسمة في خجل. إنها ترفض الحجاب وأنا لا أجبرها على ما لا تريده. ولكنك مسؤولة عنها أمام الله يوم الحساب. «كلكم راعٍ
وكلكم مسؤول عن رعيته». ولماذا أكون
أنا المسؤولة عن خطأ تُصِرُّ على ارتكابه؟ أليست ابنتك وأنت المسؤولة عنها؟
إن أي خطأ تقع فيه أنت المُلامَة عليه، ولو كنتِ قد أحسنتِ تربيتها
وتنشئتها على الحجاب منذ صغرها لما رفضته في شبابها.
إن الكثير من الأمهات مع الأسف يعانين من هذه النظرة الضيقة، ترينها
ملتزمة بالحجاب كأفضل ما يكون، لكنها لا تبالي بابنتها التي تسير سافرة متبرجة إلى
جانبها، غير عالمة أن الاتهام يُوَجَّه إليها هي أولًا لأنها المربية
والمسؤولة عن كل تصرف تأتي به ابنتها.
أما تلك الحجة التي ترددها بعض الأمهات بأن ابنتها ستتحجب حين يمنُّ
الله عليها بالهداية، فهذا عذر غير مقبول. لو كانت الأم قد حرصت على تقوية الجانب
العقيدي في نفس الطفلة منذ صغرها لما شبَّت الابنة رافضة لهذا الأمر الرباني.
أم علي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل