العنوان المجتمع النسوي (العدد 920)
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989
مشاهدات 77
نشر في العدد 920
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 13-يونيو-1989
وقفة: رسالة من قارئ
الأخ القارئ على محمد الحيازي من عمان في المملكة الأردنية الهاشمية كتب معلقًا على الموضوع الذي نشر في المجتمع النسوي بعنوان: إذا دعاك زوجك فاستجيبي، بقوله:.....الحقيقة كان لهذا الموضوع الأثر الطيب في نفسي لهذا الموضوع من أهمية بالغة لمجتمعنا الإسلامي المثقل بالأفكار الغربية المثخن بالممارسات البعيدة، كاتب يتحرج من كتابة الموضوعات عن الإسلام حيث إن أي كتابة ولو بعض الأسطر عن هذه التي ينفث الغرب والشرق سمومه من خلالها في بلادنا ومجتمعاتنا حتى دخل الفساد إلى كثير من البيوت، ولقد جاء هذا الموضوع لتصحيح أفكار أخواتنا وإرشادهن إلى الطريق الصحيح».
ثم يعلق الأخ على عبارة وردت في
الموضوع وهي «ولا حياء في الدين»، ويوضح أن هذه العبارة شاعت بين الناس على الرغم
من عدم صحتها، ويورد عددا من الأحاديث الشريفة التي تدعو إلى الحياء وتحث عليه،
ويقترح الأخ على قوله تعالى: ﴿وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ (الأحزاب:
53) للتعبير عما أراده الكاتب بدلا من تلك العبارة.. ويعترض الأخ الحيازي بعد ذلك
على الاستشهاد بأقوال لبعض علماء الاجتماع والفسيولوجيا الأجانب في شرح الأحاديث
الشريفة.
وإننا إذ تشكر الأخ الكريم على إعجابه
بما ينشر في «المجتمع النسوي» وعلى ملاحظتيه اللتين أبداهما، وبخاصة ملاحظته على
العبارة التي شاعت على ألسنة الناس والكتاب.
أما ملاحظته الثانية فإننا لا نوافقه
عليها لأن الاستشهاد بنتائج علماء العصر في الاجتماع التي تأتي تصديقًا لما أنزله
الله على نبيه
r قبل
أربعة عشر قرنا، وتحقيقا لوعد الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ سَنُرِيهِمْ
آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
(فصِّلت:53).
*حتى تكوني أثمن من جواهر الدنيا:
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «أول
ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان
لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء،
فيتحنث فيه قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود مثلها،
حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال:
فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ،
فأخذني، فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا
بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال:﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي
خَلَق خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ﴾ فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه
الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي.
فقالت خديجة كلا.... والله ما يخزيك
الله أبدًا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على
نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن
نوفل بن أسد بن عبد العزي ابن عم خديجة وكان امرؤًا قد تنصر في الجاهلية، وكان
يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان
شيخا كبيرا، فقالت له خديجة يا ابن عمى اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة هذا
الناموس الذي نزل الله على موسى: ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك،
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل
ما جئت به إلا عودي (وفي رواية: أوذي) وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرًا ثم لم
ينشب ورقة أن توفي. هذا الحديث الشريف عن بدء الوحي، ينقل لنا من أخلاق السيدة
خديجة رضي الله عنها وأرضاها ووقوفها إلى جانب النبي -صلى الله عليه وسلم-،
ومناصرته والشد من أزره
أنها تقف ثلاثة مواقف متتالية فيها
قدوة لكل زوجة تريد أن تقتدي بسيدة نساء أهل الجنة، في حسن استقبالها لزوجها حين
عودته إلى بیته والتهدئة من روعه، وتطمينه إلى أن الله
تعالى ما يخزيه أبدا، وتأكيد هذا من
طرف ثالث تسعى إليه الزوجة الوفية المحبة.
كان الموقف الأول حين استجابت خديجة
رضي الله تعالى عنها إلى طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تزمله، فزملته حتى ذهب
عنه الروع، واطمأنت نفسه وهدأت مشاعره بعد أن عاد إلى بيته -صلى الله عليه وسلم-
داخلا على خديجة رضي الله عنها وفؤاده يرجف.
وجاء الموقف الثاني حين قال النبي -صلى
الله عليه وسلم- لخديجة رضي الله عنها: «لقد خشيت على نفسي» فكيف تمسح من نفسه هذه
الخشية؟
وكيف تشيع مكانها الطمأنينة؟ هل تكتفي
بدعوته إلى ترك هذه الخشية بقولها: لا تخشى على نفسك شيئا؟ وهل يكفي هذا القول
لتزول من نفسه -صلى الله عليه وسلم- الخشية وتشيع فيها الطمأنينة؟
إنها، رضي الله عنها، تنفي هذه الخشية
عن خلقه الكريم -صلى الله عليه وسلم-: بالاعتماد وإنك لتصل الرحم، وتحمل الكل،
وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
ومن كان هذا خلقه فإن الله تعالى لا
يخزيه أبدا.
مقدمات خلقية عظيمة، تجعل خديجة رضى
الله تعالى عنها، تقسم بالله أنه سبحانه لا يمكن أن يخزيه -صلى الله عليه وسلم-
ومن ثم فلتنجل الخشية وتشيده ولتحل محلها الطمأنينة والسكينة في نفس النبي -صلى
الله عليه وسلم-.
ويأتي الموقف الثالث: من خديجة رضي
الله عنها، في انطلاقها بالنبي
r إلى
ابن عم لها، يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، فقد يكون على تفسير:
ما لقيه النبي -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء ويزيده من ثم طمأنينة إلى أن ما
أتاه ليس إلا الحق. وها هي رضي الله عنها، حين يكون النبي -صلى الله عليه وسلم-
عند ورقة بن نوفل –تقول قولا تشي فيه بأدبها العظيم: «يا ابن عم اسمع من ابن أخيك»
ويظهر هذا الأدب في أمرین:
١
– إنها
رضي الله عنها لم تحدث ورقة بن نوفل بما جرى مع زوجها النبي -صلى الله عليه وسلم-
بل تركت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه حتى لا يفوتها شيء من حديثه -صلى
الله عليه وسلم- أو تزيد فيه، وحتى تترك له -صلى الله عليه وسلم- يعبر بنفسه عما
لقيه في غار حراء وهذا بلا شك مما يزيده راحة وطمأنينة ورضا.
٢
– لم
تخاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- موجهة الطلب إليه: حدث عنك بما جرى معك.
بل وجهت الخطاب إلى ورقة ابن نوفل
بقولها: «اسمع من ابن أخيك» وفي هذا تكريم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فالطلب من
احد الطرفين أن يسمع لا شك في أن فيه تكريما للطرف المتحدث.
ولا شك أيضًا في أن هذا يزيد من
طمأنينة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين يجد من يسمع باهتمام، مؤكدا له أن الذي
نزل عليه هو الناموس الذي نزل على موسى
u.
هذه ثلاثة مواقف متتالية، وقفتها خديجة
رضي الله عنها للتخفيف من زوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- حين عاد إليها وقلبه
يرتجف نزل عليه جبريل
u بأول
الوحي في غار حراء.
والان ماذا تستفيد المسلمة المعاصرة من
مواقف السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها، في مواساتها لزوجها النبي -صلى الله عليه
وسلم-؟
أولا: أن تحسن الزوجة المسلمة استقبال
زوجها حين يعود إليها فلا تضيق إذا وجدته ضائقا أو متعبا أو قلقا، بل على العكس،
تهرع إليه، وتلبي طلباته مهما كانت دون أن تسأله عن سبب ضيقه أو تعبه أو قلقه فور
عودته إلى بيته.
ثانيا: إذا ما استقر في بيته، وخلع
ثيابه التي يخرج بها ولبس ثياب البيت، فقد يبادر هو إلى
الإفضاء لها بسبب كدره أو ضيقه فإذا
فعل فعليها أن تحسن الإصغاء، فلا تقاطعه. وإذا لم
يبادر هو إلى الإفضاء لها بما سبب له
الضيق أو الكدر، فلا بأس من أن تسأله، ولكن بلهجة
تشعره فيها بانشغالها عليه، وقلقها
بشأن حاله التي عاد عليها.
ثالثا: إذا وجدت الزوجة في إمكانها أن
تساعد زوجها في حل المشكلة التي سببت له الضيق
فلتبادر إلى ذلك فإنها - إن فعلت –
ستخفف كثيرا عن زوجها وسيقدر لها مبادرتها خير تقدير.
سيشعر الزوج، بعد هذا، أن في بيته
جوهرة ثمينة بل أثمن من جواهر الدنيا جميعها. فهلا حاولت، أختنا المسلمة المتزوجة،
التأسي بالسيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها.
*حزمة أخبار:
وصل الطلاق في بريطانيا إلى أعلى نسبة
بين المجتمعات الأوروبية الأخرى. فقد وصل إلى سبعين في المئة من حالات الزواج.
أظهرت إحصائية نشرت في القاهرة أن عدد
المصريات اللواتي تزوجن من العرب والأجانب قد تراجع خلال ستة أشهر من العام الماضي
بنسبة ٥٠ في المئة عن الفترة نفسها من العام الذي سبقه. وأوضحت الإحصائية أن ١٥٦٢
مصرية قد تزوجن من غير المصريين انتهت ٢٦٢ حالة منها إلى الطلاق.
أشارت نتائج دراسة أجراها مكتب الإحصاء
التابع للحكومة السويسرية إلى أن فرص الحياة بالنسبة إلى الأشخاص المتزوجين تزيد
عن غير المتزوجين. وتشير النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أن الرجال
السويسريين المتزوجين والبالغين من العمر ٤٥ عاما يتمتعون بنسبة ٨٦ في المئة من
فرص الوصول إلى سن ال ٦٥ مقارنة بـ ٧٥ في المئة النسبة التي يحظى بها غير
المتزوجين.
وفي كشف تقرير صادر عن وزارة التعليم
العالي في الولايات المتحدة عن تزايد نسبة الحمل غير الشرعي للطالبات، حيث وصل إلى
رقم مخيف هو ٩٦ حالة حل لكل ألف طالبة، ويشير التقرير إلى أن عدد من أجهضن أنفسهن
من الطالبات بلغ ٣٩٥ ألف و٦٠٠ طالبة أربعون في المئة منهن تتراوح أعمارهن بين
الخامسة عشرة والتاسعة عشرة.
قالت كارول تاتشر ابنة رئيس الوزراء
البريطانية في مقابلة أجرتها معها مجلة نسائية بأنها لا تملك شعورا عاطفيا تجاه
أمها أو شقيقها مارك. وقالت كارول: إنني وأمي بعيدتان، لا تقترب إحدانا من
الأخرى... وإن هذا شيء طيب ! وأضافت بأنها لا تشعر بمشاعر العاطفة الأخوية تجاه
شقيقها التوأم مارك، وبأنها غير مهتمة بالجدل السياسي المتعلق بوالدتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل