العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 275)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
مشاهدات 91
نشر في العدد 275
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
المجتمع الإسلامي
انتحلوا صفة رجال الأمن وانتهكوا أمن المجتمع فتم فيهم تنفيذ حكم الإعدام الصارم
«نص بيان إمارة الرياض»
في ليلة واحدة ارتكب ثلاثة من المجرمين ثلاث جرائم متداخلة انتحلوا شخصية رجال الأمن واستقلوا سيارة رسمية في ارتكاب جريمتهم، وفعلوا الزنا قسرا بامرأة بريئة بالتعاون فيما بينهم. وبناء على شناعة جريمتهم وجرأتهم على الإخلال بالأمن. ولاعترافهم الصريح والمسجل شرعا فقد صدر الأمر السامي الكريم بقتلهم جميعا، لقاء ما اقترفوه، وتم تنفيذ حكم الإعدام فيهم أمس.
وقد أصدرت إمارة منطقة الرياض بيانا حول تنفيذ حكم الإعدام في هؤلاء المجرمين الثلاثة، وفيما يلي نصه:
تود إمارة منطقة الرياض، أن توضح للمواطنين الكرام أنه في يوم الثلاثاء الموافق 1-11-1395 ارتكب كل من عايض بن جمعان بن حزام القحطاني. وسلطان بن عبد الرحمن القحطاني. وحسين بن نهار بن حمود السبيعي جريمة نكراء حينما استخدموا سيارات الأمن العام. واتجهوا على طريق الحجاز. وكان ذلك قرب صلاة العشاء. وفي الكيلو الثامن حينما شاهدوا أحد المواطنين ومعه زوجته وشقيقته يتنزهون على مقربة من الخط. فانحرفوا إليهم ونزلوا من السيارة التي يستقلونها، وبدأوا باستجواب الرجل والمرأتين عن أسباب تواجدهم في ذلك المكان وعن قرابة الرجل للمرأتين فأخبرهم أن إحداهن زوجته والأخرى شقيقته إلا أن المذكورين لم يصدقوا ذلك وطلبوا منهم الركوب معهم في سيارة الأمن العام ذات الصبغة البوليسية ليذهبوا بهم إلى قسم الشرطة وادعى أحدهم أنه ملازم في الشرطة والآخر نائبا فانصاعوا لأمرهم وركبوا معهم. وما كان، من المجرمين الثلاثة إلا أن خرجوا بالرجل والمرأتين على طريق المنصورية وبعد أن تجاوزوا الأماكن السكنية انحرفوا بهم إلى اليسار مسافة تقارب الكيلو متر ثم توقفوا ونزلوا من السيارة. وما كان من عايض بن جمعان بن حزام القحطاني إلا أن أخذ الرجل وأبعده عن السيارة بالقوة حيث كان يحاول الإفلات منه وبقي زملاؤه مع المرأتين وقد تمكن كل من زميليه وهما: حسين بن نهار السبيعي وسلطان بن عبد الرحمن القحطاني، من اغتصاب شقيقته وعمل الفاحشة بها، أما زوجته فقد تمكنت من الهرب منهما..
وقد قام المجرمون الثلاثة بترك هذه العائلة في مكان الجريمة في ليل دامس إلا أن المجني عليه تمكن من إبلاغ الشرطة بما حصل حال وصوله للبلد وفي نفس الليلة وقد تمكنت الشرطة من إلقاء القبض على المجرمين الثلاثة واعترفوا.. بجريمتهم الشنيعة وسجلت اعترافاتهم شرعا لدى المحكمة الكبرى بالرياض وفي الواقع أن هؤلاء المجرمين لم يقدموا على جريمة واحدة بل مجموعة جرائم متداخلة فهم انتحلوا شخصية رجال الأمن واستغلوا سيارة رسمية في ارتكاب جريمتهم وفعلوا الزنا.. قسرا بامرأة بريئة بالتعاون فيما بينهم.. والذي يجب إيضاحه هنا أن هؤلاء أبعد ما يكونوا عن رجال الأمن حيث إنهم ليسوا من منسوبيه وإن كان السبيعي وحده هو من السائقين المؤقتين الذين يستعان بأمثالهم في موسم الحج من كل عام.
وبناء على شناعة جريمتهم.. وجرأتهم على الإخلال بالأمن الذي تنعم به هذه البلاد ولاعترافهم الصريح والمسجل شرعا وحيث إنهم يعتبرون أعضاء فاسدة في المجتمع فقد صدر الأمر السامي الكريم رقم ٤٨٠٩ وتاريخ 7-11-1395 هـ بقتلهم جميعا لقاء ما اقترفوه.
وقد تم تنفيذ الإعدام فيهم عصر هذا اليوم الأربعاء الموافق ٩-١١- ١٣٩٥ في ساحة العدل بالصفاة.. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. (المائدة:33)
الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي في دولة الإمارات العربية المتحدة
قبل فترة كتبت «المجتمع» بمناسبة تأليف لجنة لوضع مسودة دستور دولة الإمارات العربية المتحدة مطالبة أعضاء اللجنة وحكام الإمارات بأخذ الإسلام في الاعتبار والتزام شرعة الله التي أنزلها للناس هدى ودستورا.. وحذرت من الحيدة عن إتباع الحق مذكرة بالمسؤولية الجليلة التي لا مفر من مواجهتها يوم لا حاكم إلا الله وتحمل إلينا الأنباء أن اللجنة قررت اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للدستور «وليس مصدرا رئيسيا». ونحن إذ نشيد بهذا القرار التاريخي الذي أثلج صدور المسلمين نقول بأن أعضاء اللجنة قد أدوا شيئا من واجبهم أمام الله سبحانه وتعالى، وبقي الأمر بين يدي الحكام.. فإما أن يئدوا هذا الأمل الوليد وإما أن يرفعوا للإسلام مجدا جديدا... وفي كلا الحالين فإن الثواب والعقاب بيد الله تعالى.
* وفي مصر:
وفي مصر قرر المستشار عادل يونس وزير العدل تشكيل لجنة عليا لمراجعة كل القوانين القائمة ودراسة تعديلها بحيث تكون الشريعة الإسلامية مصدرا للنصوص التشريعية، ويشترك في عضوية هذه اللجنة ممثلون عن الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وأساتذة الشريعة الإسلامية بكليات الحقوق. وقد طلب الوزير إلى اللجنة البدء بالقوانين الأساسية وبخاصة قانونا العقوبات والإجراءات الجنائية وشكلت لكل منهما لجنة خاصة لإعداد مشروع قانون جديد متكامل كما طلب الوزير إعداد دراسة مبدئية حول مقترحات الوزارة لتطوير الدراسات في كليات الحقوق استجابة لما جاء في تقرير مجلس الشعب في الرد على برنامج الحكومة، وكانت الوزارة قد انتهت من إعداد مشروع القانون التجاري البحري والذي يعتبر من أهـم القوانين وروعي في إعداده أحكام الفقه الإسلامي.
بیننا وبین رومانيا
ليس هناك سوى تفسير واحد لتعثر الاتفاق التجاري مع رومانيا في مجلس الأمة. فباستثناء بعض النواب القلائل الذين يوافقون تلقائيا على اتفاقات لمصلحة الدول الشيوعية باعتبار الولاء السياسي بين العميل والأصيل، وباستثناء أصحاب المصالح التجارية في كل صفقة تجارية كانت من الشرق فإن الفئة التي أسقطت قانون الاتفاق للمرة الثانية... كانت تحكمها اعتبارات مبدئية ووطنية.
رومانيا هي أمريكا الكتلة الشرقية بالنسبة لإسرائيل فهي مورد رئيسي للطاقة البشرية اليهودية.
وهي الدولة التي تقف مع إسرائيل بكل التزام وبلا حدود... غير عابئة لا بمشاعر العرب ولا حتى بأوامر السوفيات.. فالولاء الأول للصهيونية وبعدها تأتي الشيوعية. ولعلها جمعت بين أسوأ ولاءين في التاريخ الإنساني حينما قطعت الدول الشيوعية علاقاتها مع إسرائيل عقب حرب ١٩٦٧ تكفيرا عن خذلانها للعرب تمردت رومانيا على اإاجماع الشيوعي ورفضت أن تمس علاقاتها مع الكيان الصهيوني بأي إجراء يضعف من دعمها له. ولما استمرت في استخفافها بالعرب في كل المحافل الدولية تقرر قطع العلاقات العربية معها بإجماع الدول العربية.. ثم فعلت المزاجية العربية والانهزامية فعلها فأعيدت هذه العلاقات على أمل أن تتوسط رومانيا بين العرب وإسرائيل باعتبار أنها صهيونية وتقدمية في نفس الوقت وأن بينها وبين أمريكا غزل «تحريفي» كذلك.
ولكن رومانيا استغلت حالة «البؤس» العربي بذكاء وعملت على الانتفاع تجاريًا من الدول العربية تحت تأثير الإغراء السياسي. ومن ضمن هذه اللعبة الاتفاق التجاري المعروض الآن على مجلس الأمة.
في الثلث الأخير من هذا الشهر يقوم الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو بزيارة رسمية للخليج هادفا إلى دعم العلاقات مع دول المنطقة ومحاولا إقامة تمثيل دبلوماسي مع بعضها... وحسب علمنا فإن دولا رئيسية في المنطقة رفضت ذلك بوضوح... وعلى دول المنطقة جميعا بما فيها الكويت أن تثبت لحليف الصهاينة رقم ٢ بعد أمريكا أن العرب لا يساومون في قضاياهم المصيرية. فإن علاقاتنا السياسية تحكمها مبادئ وأخلاق، وإننا كأي أمة من البشر يجب أن تحترم مشاعرنا ولو على سبيـل المجاملة.
مبادرة كرامي والنوايا الصليبية
المبادرة الجريئة التي أقدم عليها الرئيس رشيد كرامي هذا الأسبوع تتسم بذكاء وجدية. فقد هدفت إلى معالجة الوضع اللبناني علاجا جذريا ينفذ إلى صلب الأزمة ويعالج جذورها وهي في نفس الوقت قد كشفت المسرح اللبناني في العراء حيث أبرزت الأزمة في طبيعتها ووضعت الفرقاء أمام خيارات صريحة إما أن يختاروا العدالة أو يكشفوا نواياهم دون تضليل، الأزمة تكمن في النظام...
هذه حقيقة لا يمكن تفاديها.. فالفلسطينيون استطاعوا بذكاء أن يتجنبوا التورط فيها – وقد وضحت
طبيعة المعركة بين المسلمين والصليبيين بما لا يدع مجالا للشك.
وهي أزمة لها خلفياتها التاريخية وسوابقها. وجميعها قرائن تبرئ ساحة الفلسطينيين.
وقد طرح كرامي الأزمة على حقيقتها. فاقترح تعديلات جوهرية في العلاقات الإدارية والدستورية.
وهي تعديلات مطلوبة وبديهية حتى من دون أزمة.. فالمسلمون أغلبية باعتراف النصارى.. ومرتبطون عضويا بالعالم العربي والأمة العربية.. وهذه الرؤيا لا تسمح بأن يصبحوا أقلية مهضومة ومغلوبة على أمرها في بلدها وهو بلد ـبغض النظر عن اختلاف الأديان فيه- عربي مئة بالمئة عرقيا وجغرافيا وتاريخيا.
من حق النصارى أن يستحصلوا على الضمانات بكل أشكالها لتأمين كيانهم الديني وحقوق المواطنة والعيش الكريم، وهي مبادئ من جملة مبادئ الدين الإسلامي المقدسة.
إما أن يسيطروا على الآخرين ويفرضوا على لبنان سياسات ليست في مصلحتهم ولا مصلحة المسلمين بدافع السيطرة والاذلال فقط.. فهذا ما يصعب تبريره.
وقد تعرضت المبادرة الكرامية إلى تعديل الوضع الاجتماعي هادفة إلى رفع الغبن الطبقي عن الأكثرية المسلمة فكيف يعقل أن تعارض الفئات الصليبية ذلك وتعتبر أن ظلمها للمسلمين هو الضمان الوحيد لوجودها في لبنان.. قد شهد العالم الإسلامي فتنا إسلامية صليبية كثيرة بحجة حقوق الأقليات المسيحية.. كما في أرمينيا ومصر وجنوب السودان.. ولكن فتنة لبنان طريفة في نسيجها فهي تثار بحجة هضم حقوق الأغلبية المسلمة لضمان وجود الأقلية المسيحية.
مرة أخرى نقول إن مبادرة كرامي استهدفت معالجة الخلل الأساسي في الصيغة اللبنانية. ذلك الخلل الذي قاد لبنان إلى الدمار الحالي. وأن هذه المبادرة لم تتعرض إلا لإنصاف المسلمين اجتماعيا...
ووضع الصيغة السياسية في شكل معقول «هو بالنسبة للحقائق الموضوعية أقل من الوضع البديهي والمنطقي في إنصاف المسلمين».
ولو أراد كرامي أن يكون منطقيا مئة بالمئة لكانت المبادرة أكثر جرأة في إنصاف المسلمين. وعليه فإن المعارضة المتعجلة وغير المسؤولة لهذه المبادرة من قبل الرابطة المارونية والرهبانيات تعري حقيقة النوايا الصليبية في لبنان وطبيعة التوجهات الصليبية عموما في العالم الإسلامي- وهذه حقيقة طالما نبهنا على ضرورة استيعابها، فنأمل بعد طول التكرار ومحنة التجارب أن يكون قد أصابها مدعي العلمانية السذج الذين انخدعوا بما سمعوا.