العنوان المجتمع الإسلامي: العدد 824
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 824
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 07-يوليو-1987
قراءات
- أکد شامير خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة المحتل، أن غزة جزء من أرض إسرائيل، وللإسرائيليين الحق في العيش في أي مكان من هذه الأرض! الشيء المؤلم أن حكومة مصر من جانبها اكتفت بالقول على أن هذه التصريحات تشكل تهديدًا للسلام!
- تتويجًا لمساعي رابطة العالم الإسلامي في مواجهة الحملة ضد الإسلام والمسلمين في أمريكا، اتخذ المسؤولون في مكتبة الكونغرس بواشنطن قرارًا يقضي بإعادة لقب النبوة قبل اسم الرسول- صلى الله عليه وسلم- في جميع سجلات المكتبة.
- تقول آخر الإحصاءات أن عدد اليهود في الدول العربية بلغ ۲۱ ألفًا موزعين كالتالي: لبنان ۷۰، سوريا ٤٢٠٠، العراق ۲۸۰، اليمن ۱۲۰۰، تونس ٣٥٠٠، الجزائر ٢٥٠، المغرب ۱۲ ألف، مصر ۲۲۰، بالإضافة إلى عائلة يهودية واحدة تعيش في ليبيا.
- زعماء المسلمين في الهند طالبوا مؤخرًا بإحالة قضية المسجد البابري الذي استولى عليه الهندوس إلى محكمة عليا، كما طالبوا أن يكون القضاة من الجنوب.
- قال كيسنجر وزير خارجية أمريكا السابق معلقًا على ما يقال بالتورط العسكري الأمريكي في الخليج: إن العقد الماضي قد علمنا بأنه ينبغي علينا عدم الاشتراك في نزاع عسكري إلا إذا كنا مستعدين للانتصار.
مناشدة
ناشد الشيخ سعد الدين العلمي- رئيس الهيئة العلمية الإسلامية، قاضي القضاة بالوكالة في القدس- الزعماء العرب نبذ خلافاتهم، وتوحيد صفوفهم لإنقاذ المسجد الأقصى من الاعتداءات الصهيونية، وكشف العلمي النقاب عن أن السلطات الصهيونية قد قامت مؤخرًا بإنشاء خندق موازٍ للحائط الغربي في المسجد الأقصى، يمتد من جنوب ساحة المسجد إلى شماله، مما أدى إلى تشقق البنايات المجاورة، والأبنية فوق ساحة المسجد...
ترى هل يستجيب زعماء العرب لهذا النداء، أم سيكون مصيره «صرخة في واد!!».
- تونس تخطط للاستفراد بالإسلاميين!
بدلًا من أن تقوم الحكومة التونسية بالإفراج عن الإسلاميين الذين لا علاقة لهم بكل التهم الموجهة إليهم، تؤكد الأوساط المطلعة بأن سياسة الحكومة الحالية تقوم على الإيقاع بين الإسلاميين، وبين باقي أحزاب المعارضة الذين تضامنوا مع الإسلاميين، وطالبوا بالإفراج عنهم، تمهيدًا للاستفراد بالإسلاميين، وإصدار أحكام قاسية ضدهم، وفي هذا المجال قامت الحكومة بـ:
- تخفيف الضغط عن المعارضات، بعد أن كان قادتها يدعون باستمرار إلى مراكز الأمن قصد استنطاقهم في شأن إصدار بيان تضامن الإسلاميين.
- إطلاق سراح كل أفراد مجموعة التجمع التقدمي الاشتراكي الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدة ٦ أشهر بتهمة إقامة تنظيم سري.
- الإفراج عن خميس الشماري- نائب رئيس الرابطة الدولية لحقوق الإنسان، وأمين عام الرابطة التونسية لحقوق الإنسان- بعد ۲۰ يومًا من الإيقاف.
- إطلاق سراح الحبيب عاشور زعيم النقابات السابقة، ووقف المضايقات ضد النقابيين
القدامى.
ترى هل تفوت أحزاب المعارضة الفرص على مخطط السلطة؟ هذا ما نأمله حتى لا تندم مستقبلًا، وتردد الحكمة القائلة: إنما أكلت يوم أكل الثور الأسود.
- اعتراف روسي بمجازر ستالين!
لأول مرة يعترف أكاديمي سوفييتي هو البروفيسور نيقولاي شميلوف الأستاذ بمعهد شؤون كندا والولايات المتحدة، وأحد المقربين من الزعيم الروسي غورباتشوف بالمجازر التي حدثت في عهد ستالين؛ حيث إن ستالين والحزب الشيوعي كانا مسؤولين عن قتل عشرة ملايين شخص على الأقل، وأضاف هذا الأكاديمي الروسي في حديث له أمام معهد البحوث الذي يتصل باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي أن ١٧ مليون سوفييتي على الأقل مروا في معسكرات الاعتقال بين عامي ۱۹۳۷ و ١٩٥٣ عام وفاة ستالين.
كذلك نقل أكثر من خمسة ملايين من الفلاحين إلى الأراضي الجرداء على بعد آلاف الأميال عن بيوتهم وأراضيهم خلال فترة تحويل ملكية الأراضي إلى الملكية الجماعية في الثلاثينات.
وكان معدل السوفييت الذين يوجدون في معسكرات الاعتقال في أي فترة من الفترات يبلغ حوالي ثمانية ملايين.
- الصهاينة يسرقون مياه الضفة الغربية
في الوقت الذي لا يزال فيه العرب يستجدون السلام، ويلهثون وراء أي حل استسلامي يلوح في الأفق، يمضي الصهاينة قدمًا في تثبيت أركان دولتهم، وتكريس الاحتلال الصهيوني في المناطق المحتلة، فقد كشفت مؤخرًا صحيفة كوربيري ديللا سيرا الإيطالية النقاب عن بعض تفاصيل المخطط الإسرائيلي الرامي إلى الاستيلاء على شبكة المياه العربية في الضفة الغربية المحتلة، وإلحاقها بشبكة المياه الصهيونية التي تقتطع ٤٢% من مجموعة مائة ألف متر مكعب من المياه العربية، وتحويلها إلى المدن اليهودية، والجدير بالذكر أن أنصار ما يسمى «باسرائيل الكبرى» يعتبرون مسألة المياه هذه حيوية في مساعيهم الحثيثة لرفض إعادة الضفة الغربية الى العرب، وسيحصل اليهودي الواحد عام ١٩٩٥ على ٩٠ مترًا مكعبًا من المياه سنويًا فيما لن تتجاوز حصة العربي ٤٠ مترًا مكعبًا من المياه سنويًا!!
- تغيير السرج لا يعني تغيير الحمار!
أعلن في الأسبوع الماضي عمیل أفغانستان الأول نجيب الله عن مد وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة شهر، كما أصدر قرارًا بالعودة بأفغانستان إلى الاسم السابق «جمهورية أفغانستان» بدلًا من جمهورية أفغانستان الديمقراطية، وهو الاسم الذي أُعطي للبلاد بعد الانقلاب الشيوعي ۱۹۷۹.
المجاهدون الأفغان رفضوا القرارين، ووصف أحد زعماء المجاهدين وهو مولاي يونس خالص قرار العودة إلى الاسم القديم للبلاد مبادرة لا نتيجة لها، وأضاف: إن تغيير السرج لحمار لا يعني تغيير الحمار»، كما وصف قرار مد وقف إطلاق النار بأنه مهزلة، وتساءل أين هو وقف إطلاق النار لكي يستطاع مده!!
- الترابي: لا للقوانين البديلة
لدى وصوله للقاهرة على رأس وفد يمثل الجبهة القومية الإسلامية السودانية، أوضح الدكتور حسن الترابي رئيس الجبهة أن الجبهة رفضت المناصب الوزارية الرمزية التي عرضت عليها للمشاركة في الحكومة السودانية التي يرأسها الصادق المهدي، وأضاف: إن هذه المناصب لا تتلاءم مع المسؤولية التي يجب أن تضطلع بها الجبهة الوطنية الإسلامية، وأكد الترابي مجددًا رفضه للقوانين التي أدخلها رئيس الوزراء الصادق المهدي مؤخرًا لتحل محل القوانين المستوحاة من الشريعة الإسلامية.
يجب استلهام أسباب النصر من حطين
طالب الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر باستلهام أسباب النصر في موقعة حطين، للتغلب على أسباب الهزيمة والانكسار في حياتنا الاجتماعية والسياسية في بعض ديار المسلمين، وأن نشد على أيدي الذين يقفون إلى جانب الحق والسلام والعدل.
جاء ذلك في افتتاح الندوة الدولية التي بدأت أعمالها مؤخرًا في القاهرة لمناسبة ذكرى حطين بقيادة البطل الخالد صلاح الدين الأيوبي، والتي حضرها لفيف من الباحثين وخبراء التاريخ من العالم، وتشرف على تنظيمها اللجنة المصرية لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، ومركز
الدراسات العربية في لندن.
وقال شيخ الأزهر في افتتاح الملتقى: إن هذه الذكرى هي ذكريات يوم عظيم في تاريخ أمة مجيدة، شاء الله تعالى أن نعايش هذا اليوم فكرًا ورؤية بعد قرون، والتاريخ حين ندع حقائقه تتكلم، ووثائقه الصحيحة تُروى يكون المعلم الذي لا يكذب في نصيحته، أو يخدع في روايته، ومن هنا فإن احتفاءنا بيوم حطين ينبغي أن يكون تعبيرًا منصفًا ورؤيةً واعيةً، وتحليلًا عادلًا وتذكرةً تحيل الأمل إلى العمل.
وقال إننا بذلك نلتقي مع المؤرخين -المسلمين والغربيين- في نظرتهم إلى الصراع العسكري الذي كان في حطين والقدس، وغيرهما من ساحاته ومعاركه، حين قال المنصفون منهم: إن هذا الصراع لم يكن صراع ديانة وعقيدة، وإنما كان عدوانًا باسم «الصليب» والمسيحية من هذا براء.
- كبرت كلمة تخرج من أفواههم
في تونس قرار معمم على الإدارات والمؤسسات الحكومية بشأن موضوع اللباس والهندام للموظفين، ونظرًا لما في هذا التعميم الصادر عن الوزير الأول من مغالطات فإننا نقوم بنشره حرفيًا:
الجمهورية التونسية من الوزير الأول:
الوزارة الأولى عدد ۲۲ إلى السادة الوزراء وكتاب الدولة،
الموضوع حول مظهر الأعوان بالإدارة والمؤسسات العمومية وبعد، فإن من واجبات العون- سواء بالإدارة أو بالمؤسسات العمومية، ومن الجنسين- دوام التحلي بالمظهر اللائق الذي يحفظ له احترامه، وللإدارة هيبتها، سيما وأنه يحمل أمانة تمثيل الدولة في مستواه، وفي أي مجال من مجالات العمل العمومي.
لذا وبوحي من تعليمات فخامة رئيس الجمهورية القاضية بصيانة الإدارة ضد ألوان التسيب والانحراف عن جادة السبيل، يتعين الحرص على أن يبدو الهندام السوي الذي يجب أن يوحي بالجدية، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الإثارة وجلب الانتباه.
وإذ تتجه هذه الدعوة إلى الأعوان من الجنسين، فإنما تحمل إلى العنصر النسائي بالذات خطاب حرص وتأكيد على أن تظل المواطنة العاملة في مستوى الصورة المشرفة التي أرادها لها محررها فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة.
وفي نفس السياق يجدر التنبيه إلى ظاهرة أخرى تتمثل في الخروج عن تقاليدنا الهندامية المتعارفة لدى العموم، وفي البروز بلحاف يكاد يكتسي صبغة الزي الطائفي المنافي لروح العصر وسنة التطور السليم، بل والتعبير من خلال ذلك عن سلوك شاذ يتنافى مع ما يفرضه قانون الوظيفة العمومية من واجب التحفظ، وعدم التفرد والتميز عن عموم المواطنين.
للاطلاع والعمل بفحواه.
الوزير الأول
المجتمع: ترى هل أصبح الحجاب في نظرهم لحافًا يكسب صاحبته زيًا طائفيًا؟!! حاشا لله أن يكون ذلك... وصدق الله العظيم ﴿ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف: ٥).
- تفريغ لبنان لماذا؟
ذكرت مصادر لبنانية أن مشاورات دولية– إقليمية تجري مع حكومات كندا وأستراليا وإسكندينافية وألمانيا الغربية؛ لإقناعها بفتح أبواب الهجرة في وجه اللبنانيين والفلسطينيين، الراغبين في البحث عن موارد جديدة للعيش خارج لبنان والعالم العربي، ومن المحتمل أن تكون إجراءات الحكومة الدانمركية في التوسع بمنح تأشيرات هجرة طليقة النتائج الإيجابية للمشاورات.
في غضون ذلك تفيد الأنباء أن ارتفاعًا كبيرًا طرأ على نسبة الراغبين في الهجرة، وإذا حافظت معاملات السفر على المعدل الحالي، فمن المحتمل أن يبلغ عدد الذين سيغادرون لبنان نهائيًا خلال الأشهر الستة المقبلة الـ ٤٠٠ ألف شخص!! ترى لمصلحة من يتم هذا التفريغ؟ وهل هناك مشاريع تقسيمية أو تصفوية لا يمكن تنفيذها إلا بعد تهجير عدد كبير من اللبنانيين؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف مثل هذه المؤامرات، وإن كانت علائمها بادية على السطح!!
- الإرهاب لا يعالج بالإرهاب
أثار نواب التحالف الإسلامي في البرلمان المصري- خلال المناقشات التي جرت في الأسبوع الماضي داخل أروقة البرلمان- قضية الاعتقالات التي تمت على ضوء الأحداث الأخيرة، وأكدوا رفضهم للإرهاب، وإدانتهم للاعتداء على المواطنين المصريين والأجانب في مصر؛ لكنهم في المقابل أبدوا عدم قبولهم لمعالجة هذه الحوادث بإرهاب آخر، أو بعنف مضاد من جانب آخر، طالب نائب الحزب الوطني الدكتور أحمد عمر هاشم في كلمة له في البرلمان بضرورة غرس الضمير الديني، وتوسيع دائرة التربية الإسلامية، وفرض الثقافة الإسلامية كمادة أساسية في جميع المراحل التعليمية، وإصلاح ومراجعة برامج ومناهج التعليم الأزهري.
- سياف: غايتنا إزالة بقايا النظام العميل
نفى الزعيم الأفغاني عبد رب الرسول سياف- باسم تحالف المجاهدين- اتصال المجاهدين مع دييجو كوردفيرا مندوب الأمم المتحدة المكلف بإجراء مفاوضات حول أفغانستان، وأضاف سياف: إننا نطالب كوردفيرا بأن ينأى بقضيتنا الإسلامية عن المضاربات التي لا تستند إلى أساس، وأكد أن المجاهدين لن يقبلوا بغير انسحاب القوات السوفييتية المحتلة من أفغانستان، وإزالة بقايا النظام العميل فيها.
والجدير بالذكر أن هذا النفي جاء ردًا على تصريح كوردفيرا والذي زعم فيه بأن هناك اتصالات تتم مع المجاهدين.
أسرار
- معلومات صحفية تؤكد أن الصين تعد من أكبر مزودي إيران بصواريخ أرض- بحر من طراز سلكورم وان، ۳۰ طيارًا من حرس الثورة تلقوا تدريبات عسكرية في بكين منذ عام ١٩٨٥.
- موضوع الانسحاب من أفغانستان بات في نظر الروس سلعة للاستهلاك المؤقت؛ حيث تؤكد المصادر المطلعة أن الروس يواصلون بنشاط بناء وتعزيز القواعد الجوية والمواقع العسكرية في جميع أنحاء أفغانستان.
- منذ عام ٧٣ وحتى أوائل ۷۸ بلغت مبيعات السلاح الأمريكي لإيران 14.1 بليون دولار، أي ضعف مبيعاتها لإسرائيل لنفس الفترة، والتي بلغت ٦٥ بليون دولار فقط!
- خلال المعارك التي دارت في منطقة قندهار بين المجاهدين الأفغان وأعدائهم، التحق أكثر من ۱۷۰۰ جندي أفغاني بالمجاهدين مع كامل عتادهم.
- بحجة مشكلة المواصلات والسكن تم بناء أكثر من ١٢ مدينة عسكرية في صحراء مصر الغربية من أصل ۳۳ مدينة مخطط لها مسبقًا، الغريب في الموضوع أن المدن العسكرية كلها واقعة على مقربة من مرمى الصواريخ الليبية السوفييتية الصنع!!
- دولة عربية مقاطعة اقتصاديًا من مجموعة دول أجنبية تسعى حثيثًا- وبشتي الأساليب والطرق- لفك نطاق العزلة عنها بعد أن استحكمت فيها أزمة اقتصادية خانقة!!
- ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت الصادرة يوم 29/5/87 أن طائرات صهيونية أجبرت طائرة تابعة للجيش اللبناني من نوع «ماجستير» على الهبوط في إسرائيل، ثم أفرجوا عنها بعد أن قاموا بصيانتها وتزويدها بالوقود!! ترى هل لهذا الحادث علاقة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رشید كرمي في اليوم التالي لإطلاق سراح هذه الطائرة؟!
- مصادر الاستخبارات الأمريكية ذكرت مؤخرًا أن محاولتين قد جرتا في دولة عربية شرقية لاغتيال الرئيس فيها !!
في الهدف
التغريب تخريب
تعقيبًا على المنتدى الفكري الذي نشرته المجتمع في العدد الماضي بعنوان التغريب أخطر مشكلة في العالم الإسلامي، أقول: لما قدم عمر- رضي الله عنه- الشام راكبًا على حمار يملكه ورجلاه من جانب، لاحظ أبو عبيدة- رضي الله عنه- ذلك فقال: «يا أمير المؤمنين، أيتلقاك عظماء الناس فما أحسن ما ألاحظ» .
أراد أبو عبيدة- رضي الله عنه- أن يساير مقتضيات العصر، وخشي کلام عظماء الكفار عن جهل رئيس الدولة الإسلامية للبرتوكول والمراسيم. ولكن عمر الأصولي المعتز بالأصالة أراد تأديب أبي عبيدة يحفظ الأصل ليكون درسًا وكلمةً باقية في عقبه، قال عمر: «إن الله أعزكم بالإسلام، فمهما طلبتم العز في غيره أذلكم الله»، والجاهلون دعاة التغريب والتخريب اعتقدوا باطلًا أن تقليد أهل الغرب في المناظر والأفعال والاهتمام بالمظاهر والأشكال، سيقودنا بلا ريب إلى الرفعة، ما أجهل هؤلاء وإن ادعوا العلم سفسطة وتطاولوا على الدين فلسفة، أَلَمْ تقلد أهل الغرب في المأكل والمشرب والملبس والمركب؟ ألم نتبعهم حذو النعل بالنعل، في مراسيم الاستقبال والوداع، حتى تركنا الأجنبي الكافر يقبل زوجة الرئيس المسلمة ويراقصها؟ فماذا كان؟! ازددنا ذلًا وخنوعًا وابتعدنا عن المجد والعز فراسخ وأميالًا.
أيها الفيلسوف المتأمرك! اعلم أن أي سمكري في المنطقة الصناعية أفيد للأمة منك ..
محمد اليقظان
من قلب العالم الإسلامي: توفير الأمن الغذائي عبادة لله
هناك ارتباط وثيق بين الاستقلال السياسي والاحتياجات الغذائية، فإذا تعرضت الأوطان لضغوط تهدد الأمن الغذائي، يمتد ذلك التهديد إلى القرار السياسي، وعند الأزمات وشدة الحاجة إلى الغذاء تكون البلاد التي لا تملك الغذاء تحت رحمة من يسيطر عليه ويملكه، والشعوب تستطيع أن تستغني عن كل شيء في الأزمات إلا الغذاء.
لقد كان العرب بعد أن أكرمهم الله بالإسلام مهتمون بالزراعة في بلادهم؛ ليوفروا لأنفسهم الأمن الغذائي، ويذكر التاريخ عنهم أنهم عندما ينزلون ببلد جديد يهتمون بأمرين في وقت واحد: تنظيم الزراعة وبناء المسجد، أي أنهم يهتمون بغذاء الروح وغذاء الجسم معًا، لذلك لم تشهد البلاد العربية تصحرًا أبدًا غير التصحر الطبيعي.
أما اليوم فإلى جانب التصحر والجفاف في الروح والعقل، هناك تصحر في الأرض الزراعية بفعل الإنسان نفسه وتكاسله.
لقد اجتمع خبراء التغذية والزراعة العرب أخيرًا في أبو ظبي، وتبين من دراستهم أن استهلاك السلع الغذائية- في الوطن العربي ككل- يزداد سنويًا بمعدل «۷ في المائة»، في حين أن نمو الإنتاج الغذائي يتراوح سنويًا بين «١,٢ في المائة» فقط، ويرجع الخبراء العجز العربي الغذائي إلى التصنيع المضطرد الذي يمتص اليد العاملة الزراعية، ويغريها بهجرة الأراضي، والعمل في المصانع، وإلى النقص في المياه، وأخيرًا إلى الأوضاع السياسية التي تتسم بعدم الاستقرار، وهذا الأخير- وإن كان الخبراء جعلوه في الدرجة الثالثة ولم يوضحوه- هو في الواقع السبب الرئيسي لهذا التصحر الذي عم البلاد العربية في كل مجال، فبسبب الثورات والانقلابات التي قامت بأسماء مختلفة عاد العرب إلى حماقاتهم، وانتشرت البغضاء والكراهية بينهم، وبحجة إنصاف العمال والكادحين والقضاء على الإقطاع نزعت ملكيات الأراضي من أصحابها، ولم ينتفع بها الفلاحون، وامتنع أهل الأموال من إظهار أموالهم واستغلالهم، وانشغل الناس بالشعارات، ودب الفزع والخوف في نفوس أصحاب رؤوس الأموال، فهربوا أموالهم إلى خارج البلاد، وقتل الطموح والنشاط في الفرد، وهيمن الانتهازيون وأصحاب الضمائر الميتة على مقدرات البلاد، فساد الكسل والتواكل، وزادت الديون، وأصبحت بلدان العالم العربي والإسلامي مثقلة بها، مما عرقل تنميتها، وأكثر الديون مقابل السلاح الذي لا يوجه إلى العدو بقدر ما يوجه الى بعضهم بعضًا.
وإذا كان الخبراء يحملون الإنسان العربي المسؤولية عن المصير التي آلت إليها الأراضي الزراعية، فإنه يجب أن نجعل من الإنسان العربي إنسانًا يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، فكيف نجعله كذلك؟ نجعله كذلك بأن نغرس فيه القيم الإسلامية، فتوفير الأمن الغذائي للإنسان في حكم الإسلام عبادة لله، والرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: «في كل كبد رطبة صدقة»، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (سورة المعارج:19-25)
عبد القادر بن محمد العماري