العنوان المجتمع الإسلامي: (العدد: 887)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
مشاهدات 73
نشر في العدد 887
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
- الاتجاه الإسلامي، والمعاناة المستمرة:
لقد عانى الاتجاه الإسلامي في تونس خلال حكم الرئيس السابق بورقيبة كل أنواع الاضطهاد؛ فقد حرموا من حرية التعبير والعمل السياسي دون سائر الاتجاهات والأحزاب في تونس، ثم قاسوا الأهوال من مطاردة وملاحقة رجال الشرطة والمباحث دون جرم ارتكبوه أو مخالفة قاموا بها، وبعد ذلك تحملوا كل الحملة القاسية التي شنتها أجهزة بورقيبة ضدهم من تشويه واتهام، وأخيرًا اعتقلوا وزجوا في السجون، وذاقوا أصناف التعذيب والتنكيل، وتعرضت عائلاتهم وذويهم للإرهاب، وانتهت هذه السلسلة المرعبة بأحكام قاسية منها المؤبد، ومنها الإعدام.
وشاء الله أن يتحرك الشعب، وأن يتحرك السياسيون لإنقاذ تونس من الفوضى السياسية التي كادت تهدد استقرار البلاد، وجاء النظام التونسي الجديد بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي لتصحيح ما ارتكبه النظام البورقيبي البائد، فقد اعتبر التهم الموجهة إلى قيادة الاتجاه الإسلامي جائرة، وأصدر قراراته الطيبة بالإفراج عن الأستاذ راشد الغنوشي وبعض إخوانه، والتي سر لها المسلمون ليس في تونس الشقيقة فحسب، بل في العالم الإسلامي كله، كما أعفت عن بقية السجناء والمعتقلين الذين سجنوا بغير وجه حق، ولقد اعتبر المراقبون هذه الخطوة بمثابة إعلان لحسن نوايا النظام حول الفئة الصالحة بالاتجاه الإسلامي، خاصة وأن النظام الجديد أعاد بعض المظاهر الإسلامية التي كان يحاربها الرئيس السابق، وأظهر رئيس الدولة في مناسبات دينية مشاعر طيبة كتوديعه لحجاج بيت الله الحرام هذا العام.
ولكن الصورة لم تعد إلى حالتها، وإن قرارات رئيس الدولة الخاصة بالإعفاء لم تنفذ بالصورة المطلوبة، فما زال المفرج عنهم يعانون من رقابة رجال المباحث والشرطة، وما زالوا يلاحقون ويرصدون، وكأنهم مجرمون خطرون على الأمن والاستقرار، بل إنهم حتى هذه اللحظة لم يعودوا إلى وظائفهم وأماكن عملهم، وأنهم يعيشون في ظروف مرعبة تخيم عليها أجواء الاعتقال من جديد.
إن الصورة التي ظهر فيها النظام الجديد في بداية عهده يجب أن لا يعرضها حفنة من رجال الشرطة والمباحث إلى الاهتزاز والتشويه، وأن سلوك بعض رجال المباحث غير المتحضر يجب أن تصل صورته إلى رئاسة الدولة حتى تنكشف الحقيقة، وإننا نرجو من النظام الجديد أن يبادر إلى تصحيح الوضع، وإنصاف المظلومين، ووقف رجال الشرطة والمباحث عند حدودهم، كما أننا نرى أن استقرار البلاد الإسلامية لا يتم بضرب الصالحين من رجال الدعوة والفكر الإسلامي، فقد أثبتت تجارب الخمسين سنة الماضية أن استقرار الأوضاع في البلاد هو في احترام دين الشعب وعقيدته، وفي احترام رجال الدعوة الإسلامية والفكر الإسلامي، وإننا نتطلع إلى الرئيس بن علي أن يتدخل شخصيًا برفع هذا الظلم عن رجال الاتجاه الإسلامي وسائر المواطنين الذين ظلموا وتعرضوا لأنواع الضغط والإرهاب في العهد البائد، وإتاحة الفرصة لأن يسهم أبناء تونس المخلصين في بناء الوطن اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا ودينيًا، لتنعم تونس الشقيقة بالرخاء والاستقرار والطمأنينة، والله ولي التوفيق.
- وظلم ذوي القربى أشد مرارة:
في مقال لجريدة الوطن في عددها الصادر يوم ٦/ ٩/ ٨٨ بعنوان: (إسرائيل تشجع الأصوليين) قامت الوطن باقتطاف بعض الفقرات من مقال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز وكذلك لوكالة رويتر، بالإضافة إلى فقرات أخرى غير معروفة المصدر لتدلل على أن حركة حماس في الأرض المحتلة هي موضع شك وريبة، أو هي أداة من أدوات (إسرائيل) لضرب الانتفاضة، وعلى هذا المقال بعض الملاحظات:
١- أعجب لمثل هذا المقال وهذا الاستدلال أن يكون في صحيفة عربية تضع نفسها موضع المدافع عن الأوطان، فمنذ متى تأخذ رأي الصحف ووكالات الأنباء الغربية لنقيم الحركة الإسلامية؟ وهل نتوقع أن تقول لوس أنجلوس تايمز بأن الحركة الإسلامية في الأرض المحتلة أدركت البعد التاريخي لدولة إسرائيل والحروب الصليبية، فأدركت أن لا حل لقضية فلسطين إلا بالإسلام؟ وهل نتوقع من هذه المصادر غير ما قالت، بل وأسوأ.
۲- يبدأ المقال بذكر أن حماس هي جناح من أجنحة الإخوان المسلمين وهذا حق، ولكن يبدو أن الكاتب يتوقع أن يقل تعاطف القارئ مع (حماس) لكونها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين، ونسي الكاتب أن عهد الخوف قد ولى، ونسي أن للإخوان المسلمين القدر الكبير في قلوب كل الفلسطينيين المخلصين لما أدوا من أدوار في خدمة فلسطين والدفاع عنها.
٣- وقبل نهاية المقال نوهت جريدة الوطن إلى أن محاولات للتنسيق بين القيادة الموحدة للانتفاضة وحركة حماس لم تكلل بالنجاح، وأعجب ما يعجب له القارئ هو هذه الجملة، فكيف تطالب القيادة الموحدة التنسيق مع حماس هذه التي وصفتها الوطن بأنها آخر ورقة من أوراق العدو في مقالها «للوطن كلمة» يوم ٧/ ٩/ ٨٨، فكيف تسعى القيادة الموحدة للتنسيق معها إذا كانت كذلك؟ وكيف تسعى للتنسيق معها؟ ولماذا إذا كان التأييد الشعبي لحركة حماس هو تأييد ضئيل كما يوحي به المقال؟
٤- وأخيرًا يذكر المقال تحذير حماس عبر لافتاتها من قيام منظمة التحرير بأي مبادرة سياسية نقبل فيها وجود إسرائيل، لا أدري أهذا مدح أم ذم؟ وهل تقبل جريدة الوطن من أي دولة في العالم الاعتراف بدولة العدو اليهودي؟ وهل تقبل ذلك حتى من المنظمة؟
د. فروانه.
- الأسلحة العراقية هل تغير ميزان القوى؟
أعلنت العراق عن إنتاج نوعين جديدين من صواريخ جو- أرض الأول باسم «أبابيل»، والثاني باسم «سجيل» بخبرات وطنية صرفة عن طريق هيئة التصنيع العسكري، ويبلغ مداها (٣٥) كيلو مترًا.
وقد سبق للرئيس العراقي أن أعلن عن امتلاك العراق لسلاح لا يوجد إلا لدى دولتين في العالم غير العراق.
كما ظهر في العرض التلفزيوني العراقي صاروخ أرض -أرض باسم «الحسين» مداه (٨٥٠) كيلو مترًا، وصواريخ أخرى متعددة، وظهرت على شاشة التلفزيون كذلك طائرة عراقية مسيرة من إنتاج عراقي صرف.
ومن جهة أخرى فقد أعلن الكيان الصهيوني عن إطلاق قمر صناعي تجسسي يغنيها عن أجهزة الإنذار المبكر.
ومن المعروف أن اليهود سبق لهم أن دمروا بغارة جوية المفاعل الذري العراقي، وأعلنت العراق فيما بعد أنها أقامت مفاعلًا آخر بدلًا عنه.
ومن المعروف أن هناك تعاونًا مصريًا عراقيًا واسعًا في المجال العسكري، فإذا قدر لحرب الخليج أن تتوقف إلى الأبد، فهل ينتقل مركز الثقل العسكري في مواجهة اليهود من مصر إلى العراق؟ وهل تستطيع العراق -بعد توقف حربها مع إيران- أن تنتقم من الكيان الإسرائيلي بتدمير المفاعل الذري في ديمونا بجنوب فلسطين؟ وأن تتحمل بعد ذلك تبعة المواجهة الساخنة مع الكيان الصهيوني وهي المواجهة التي لا بد منها لإيقاف زحف ما يسمى بالحلول السلمية تمهيدًا لتصفية الكيان اليهودي وتحرير فلسطين؟ نأمل ذلك.
أبو خالد.
- قرصنة جديدة للهندوس:
المنظمات الهندوسية المتطرفة تملأ الساحة الهندية، وهي تعمل بإتقان وتنسيق مع الحكومة؛ حيث أفادت الأنباء مؤخرًا أن متطوعي إحدى المنظمات الهندوسية استولوا على مسجد آخر غير مسجد الباربي -في (هانسي) بولاية «هريانة»، وحولوه إلى معبد هندوسي على الرغم من قرار المحكمة بأن المسجد هو ملك للمسلمين، ومن حق هيئة الأوقاف الإقليمية تولي أمره، هذا وقد قام الهندوس بتعليق لائحة منظمتهم على بوابة المسجد، كما علقوا على قبة المسجد علمًا رمزيًا لديانتهم، ووضعوا بداخله أصنامًا وتماثيل لآلهتهم، ونصبوا سادنًا، وأطلقوا على المسجد اسم «معبد بهارت مكتي» وهكذا أضاف الهندوس جريمة جديدة إلى جرائمهم المتعددة بحق المسلمين ومساجدهم دون أن تحرك الحكومة الهندية ساكنًا، مما يؤكد تعاطفها مع الهندوس، وهذا ما أكدته أيضًا هيئة الأوقاف الإقليمية؛ فقد اتصلت بالشرطة ومسؤولي البلدية في الولاية فكان جواب المسؤولين الصمت وعدم الاكتراث.
إن السؤال الذي يطرح نفسه تجاه هذه الجريمة الجديدة للهندوس هو: إلى متى يظل مسلمو الهند البالغ عددهم أكثر من (١٥٠) مليون مسلم وممتلكاتهم ومقدساتهم نهبًا بأيدي الهندوس دون أن يحرك المسلمون ساكنًا في شتى أرجاء العالم؟ أين هم من قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا» إن الأمر غاية في الجدة والخطورة، وهو يتطلب من كافة الحكومات والهيئات والمؤسسات الإسلامية أن تتخذ خطوات عملية لإجبار حكومة الهند على تغيير سياستها تجاه المسلمين الذين باتوا في نظر الحكومة الهندية مواطنين من الدرجة الثانية.
عبد الكريم بدر.
آيات شيطانية:
نبه الدكتور مانع بن حماد الجهني الأمين العام للندوة العالمية للشباب المسلم إلى ما تنشره بعض دور النشر في الغرب في الدس على الإسلام والمسلمين، وآخر ذلك تلك الرواية التي قدمها أحد الهنود، ونحن إذ نشكر الدكتور مانع على التنبيه إلى هذه الأخطار، فإننا نضع ما سجله لنا بين أيدي كل من عنده غيرة على عقائد ديننا العظيم؛ وذلك من أجل التصدي اللازم لمثل هذا العدوان، وهذا نص الرسالة التي تلقتها المجتمع من الندوة العالمية للشباب المسلم:
صدر حديثًا عن دار بنجوين للنشر في لندن رواية جديدة بعنوان: (آيات شيطانية) لقاص هندي متجنس بالجنسية البريطانية، يدعى سلمان رشيد، وقد أساء فيها للإسلام والمسلمين، وهاجم القرآن الكريم، ومع الأسف فإن كاتبها رغم انتسابه للإسلام لم يكتف بهذا الهراء السخيف، بل تطاول على مقام سيدنا إبراهيم والرسول الأمين -عليهما أفضل الصلاة والتسليم- في جرأة غريبة تعكس ردته عن الإسلام، واستخفافه بمقدساته الغالية.
وقد تلقت الندوة العالمية للشباب الإسلامي الكثير من الاحتجاجات والعديد من البرقيات التي تشجب هذا الدنس الأدبي باسم الحداثة، وتطالب المنظمات الشبابية على مستوى العالم أجمع والمسؤولين عن الإعلام في البلاد الإسلامية بخطر تداول هذه الرواية، ومنع دخولها بلدانهم، وسحب ما يوجد من نسخها من المكتبات فورًا إسوة بما اتخذته حكومات باكستان والهند، ومقاطعة جميع مطبوعات الناشر.
هذا وقد تقدمت الندوة العالمية للشباب الإسلامي بطلب رسمي بهذا الخصوص إلى المؤتمر الأول لوزراء الإعلام في البلاد الإسلامية الذي ينعقد حاليًا في مدينة جدة تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي.
ونحن نهيب برجال الصحافة والأدب أن يظهروا سخطهم على هذا العمل المشين الذي يشجعه عناصر مغرضة، ويعلي من قمته فئات ضالة، ولا يستبعد أن تكون الأصابع الصهيونية من ورائه؛ حيث يرشحه عملاؤها لنيل جوائز أدبية إمعانًا في الكيد للإسلام والمسلمين، وأن تبرق المنظمات والجمعيات الإسلامية إلى الناشر تحذره من مغبة الانحدار إلى هذا المستوى السحيق، وتستنكر صدور مثل هذه الروايات المغرضة المليئة بالافتراءات الكاذبة والترهات التي تسيء إلى مشاعر أكثر من ألف مليون مسلم في جميع بقاع الأرض، كما يلفت نظر الحكومة البريطانية وسفاراتها إلى أن السماح لنشر مثل هذا الكتاب لا يخدم سمعة بريطانيا بين مواطنيها من المسلمين ولا علاقاتها مع الدول الإسلامية.
د. مانع بن حماد الجهني
- أنشطة إغاثية:
على إثر الفيضانات العارمة التي اجتاحت معظم أراضي بنغلاديش شكلت الجماعة الإسلامية هناك لجنة إغاثة مركزية، أوكلت إليها مهام الإغاثة والإنقاذ، وتقديم المساعدات، كما عينت (١٥) مراقبًا من أعضاء اللجنة التنفيذية المركزية للمراقبة على نشاطات الإغاثة، إضافة إلى اشتراك الآلاف من أعضاء الجماعة في عمليات الإنقاذ التي توزعت ما بين توزيع المساعدات العينية والنقدية ومساعدة المتضررين بالقوارب، وإرسال البعثات الطبية والمساهمة في حماية السدود، وتنظيف مخيمات المتضررين، هذا وقد وضعت الجماعة الإسلامية خطة متكاملة سيصار إلى تنفيذها بعد انتهاء الفيضانات وتتضمن:
إصلاح البيوت والمنازل وحفر الآبار الأنبوبية، وإصلاح المساجد والمدارس ودور الأيتام، وتوزيع البذور والأسمدة، وإقامة المراكز الصحية للعلاج مجانًا، وبناء الجسور الخشبية، وسيكلف تنفيذ هذه الخطة ما يقارب من مليون ونصف مليون دولار، تحاول الجماعة الحصول على المبلغ من المحسنين والمتبرعين في الداخل والخارج.
عنوان الجماعة:
CENTRAL OFFICE-505
ELEPHANT ROAD, BARA
mogibazar, dhaka – 17
- لماذا يستقبل عملاء كابول؟
منذ الانقلاب الشيوعي على داود بدأت الأحداث في أفغانستان تلفت أنظار العالم، والعالم الإسلامي بشكل خاص، ولكن لم ينظر العالم إلى القضية باهتمام أشد إلا بعد الغزو الروسي لأراضي تلك الدولة المسلمة الواقعة جنوب الجمهوريات الإسلامية المحتلة في ديسمبر ۱۹۷۹، ولكن وللأسف الشديد رغم الأحداث الجسام التي ألمت بالمسلمين في أفغانستان، ورغم أن هذا الشعب المسلم قدم مليون ونصف المليون شهيد، وأكثر من خمسة ملايين مسلم تم تشريدهم إلى باكستان وإيران وكل العالم، رغم كل هذا لم تجد هذه القضية الاهتمام الكافي من المسلمين وبالأخص الحكومات الإسلامية، ورغم أن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الطارئ المنعقد في إسلام آباد جمد مقعد أفغانستان في منظمة المؤتمر الإسلامي، وقرر عدم الاعتراف بالحكومة الشيوعية العميلة في كابل ممثلة لأفغانستان، رغم كل هذا بقيت سفارات النظام العميل مشرعة الأبواب في عواصم بلاد المسلمين، تقيم احتفالاتها، وتحظى بالحصانة الديبلوماسية، وتقوم بالتجسس على المهاجرين في تلك الدول، وتبث العيون بينهم، وتسعى لاستقطاب ضعاف النفوس مقابل منافع مادية زائلة، مستفيدة في هذه المساعي من الحصانة الممنوحة لمبانيها وموظفيها، ولا أعلم أن هناك دولة أغلقت سفارة النظام العميل، اللهم إلا المملكة العربية السعودية.
وفي المقابل نرى الصورة قاتمة حيث إن الائتلاف الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي رضي به مسلمو أفغانستان ناطقًا باسمهم- لا يعامل معاملة لائقة، ولا يعطي مقعد أفغانستان في المؤتمرات الإسلامية، ولا يحظى قادة المجاهدين باستقبال يليق بمكانتهم، مما يترك في النفس حسرة من أحوال المسلمين.
ولكن الأدهى والأمر أن العالم كله يرى ويسمع عن انتصارات المجاهدين المتتالية والمتتابعة في أفغانستان؛ حتى اضطر الغزاة الروس إلى طلب الإنجاب يجرون أذيال الهزيمة، والقواعد والمدن بل والمحافظات تسقط تباعًا في أيدي المجاهدين، حتى أصبحوا يتجولون في أفغانستان كلها من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب دون أن يقف بوجههم أحد، بل إن العالم كله يتكلم عن قرب سقوط الحكومة العميلة في كابل، وتولي المجاهدين للحكم، أقول الأدهى والأمر، والذي ترك أثرًا سيئًا في نفوس قادة الجهاد الأفغاني والمجاهدين، بل وكل محب للجهاد ألا وهو الاستقبال الذي يحظى به أركان النظام العميل في كابل عند زيارتهم التي لا أدري على أي أساس تتم لبلاد المسلمين؛ حيث يستقبلهم كبار المسؤولين في هذه الدول، ويمكنون من لقاء القيادات العليا رغم أنهم لا يستطيعون التجول في أفغانستان حتى بالطائرات.
بينما الوجه الآخر للصورة، قادة المجاهدين لا يتمكنون من مقابلة أي مسؤول كبير في بلاد المسلمين، بل أن أي مطرب أو ممثل زائر يحظى باستقبال يفوق استقبال أكبر قائد من قادة المجاهدين، ولا أقول هذا متجنبًا، بل أقول ما شاهدته عيناي وسمعته أذني، ففي الفترة الأخيرة زار أكثر من بلد إسلامي وزير الخارجية في النظام الشيوعي العميل في كابل أكثر من مرة، وقابل كبار المسؤولين في البلاد التي زارها.
إن هذه الأعمال لا تنقص من قدر قادة الجهاد عند الله، ولا عند أنفسهم، ولا عند شعبهم، ولا تعيق أمر الله، ولكنها كلمة حق يجب أن يقولها كل مسلم غيور على دينه، يوالي أهل الإيمان أينما كانوا، ويحزن قلبه عندما يرى هذه الأعمال التي كان آخرها توجيه دعوة للفريق الرياضي الأفغاني الشيوعي للاشتراك في الدورة الإسلامية في الكويت في شهر مارس القادم، والإهمال المتعمد لأخبار الجهاد رسميًا وصحفيًا، وعدم القيام بالحد الأدنى من التغطية الإعلامية لزيارات قادة الجهاد لبلاد المسلمين ولمشاركتهم كضيوف في المؤتمرات الإسلامية.
في الختام أقول إن هذه الأعمال لن تغير من قدر الله، ولن تضر الله شيئًا، فيكفي المجاهدين أن الله معهم، وأن قلوب الصالحين معهم دائمًا، ومهما أرسلت من رسائل من المسؤولين في بلاد المسلمين إلى عملاء موسكو في كابل مهنئة باتفاقية جنيف فإن الله غالب على أمره، وإنه ناصر عباده، وكما قال ربنا وهو أصدق القائلين: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (سورة الصافات: ١٧٣).
الجمعية الإسلامية الأفغانية
- لماذا التركيز على الإسلاميين في الجزائر:
من المؤكد أن الاضطرابات الأخيرة التي حدثت في الجزائر -بكل نتائجها المفجعة والمأساوية- لم تفرح أحدًا من الإسلاميين، وإننا جميعًا استأنا وتأسفنا لما حدث في الجزائر الشقيقة من دمار وخراب وسقوط لعدد كبير من القتلى والجرحى، ومن المؤكد كذلك أن الجزائريين قبل غيرهم يعرفون لماذا وصل الأمر إلى ما وصل إليه، ويدركون ما وراء ذلك الشعب من أسباب، وقد أشارت الحكومة في بياناتها إلى أن تلك الأعمال كان مصدرها أوساط محددة تحن إلى الماضي لربط التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلاد بالتيارات الأجنبية المختلفة، كما أعلن حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري الحاكم عزمه على التمسك ببرنامجه للتقشف، مما يوحي بأن برنامج التقشف المعلن عنه ربما يكون من أسباب ما وقع من شعب، لكن اللافت للنظر أن وسائل الإعلام سارعت إلى اتهام من تسميهم «بالأصوليين» وركزت عليهم بحيث يبدو وكأن الإسلاميين في كل بلاد عربية وإسلامية هم مثيرو الشغب، ومشعلو نار الفتن، والمشجعون على الفوضى وانخرام الأمن، ونحن نتساءل بعد أن تبين أن المظاهرات في الجزائر واسعة النطاق، وأنها شملت أكثر من مدينة، وخلفت دماء ودمارًا لا تسر العدو قبل الصديق، أليس الإسلاميون في الجزائر من الجزائريين الذين يتأثرون بالأوضاع في بلادهم، ويؤثرون فيها شأنهم شأن أي مواطن مهما كان؟
قراءات سريعة:
- صرح مصدر مسؤول في الجماعة الإسلامية في باكستان للمجتمع أن الجماعة الإسلامية في باكستان دخلت في التحالف الإسلامي الديمقراطي الذي يضم تسعة أحزاب بما فيها الحزب الحاكم، وقد أعلنت الصحف الباكستانية ذلك، ووافق التحالف على شروط الجماعة الإسلامية، وهي:
١- إقامة حكم إسلامي في البلاد.
٢- دعم الجهاد الأفغاني والمجاهدين في باكستان.
٣- تطوير الطاقة النووية.
- دولة عربية أفريقية استأجرت طيارين من جنوب أفريقيا من أجل إخماد الثورة المستمرة منذ أشهر في مدن أقاليمها الشمالية.
- اعترف الرئيس الأمريكي رونالد ريغان بوضوح أنه كان يعمل مع المباحث الفيدرالية في الأربعينات، وأنه كان يكتب التقارير عن زملائه الفنانين في هوليود؛ لأنه كان يحس بأن الشيوعية أخذت تلطخ مدينة السينما في ذلك الوقت.
- من أجل إسقاط الحكم المتسلط على رقاب العباد في بلد عربي أفريقي تجمعت كلمة المعارضة في اتجاه واحد، وشكلت اتحادًا أطلق عليه اسم «الألوية الإسلامية».
- شحنات أسلحة كبيرة تنهال على الميليشيات المسيحية في لبنان من دولة عربية مشرقية، وذلك ضمن مواءمة في مواجهة دولة عربية أخرى.
- بموجب اتفاق بين دولة عربية مشرقية والولايات المتحدة الأمريكية سلم النظام الحاكم في هذه الدولة الولايات المتحدة دبابة سوفياتية من طرازت (٧٢) عملية الاستلام والتسليم تمت في مرفأ لبناني.
- مندوب التلفزيون البلغاري سأل شامير حول إمكانية قيام الدولة الفلسطينية بجانب إسرائيل؟ فرد شامير بقوله: لا يمكن أبدًا أن نعطي للفلسطينيين قطعة أرض لقيام دولتهم.
- محللون سياسيون يقولون إن هناك قاسمًا مشتركًا بين انتفاضة الجزائر وبين انتفاضة أبطال الحجارة، وأن دولًا عربية عديدة مرشحة للاقتداء بهما في الأشهر المقبلة.
- الأزمة الاقتصادية في بلد عربي مشرقي بلغت حدًا لا يطاق لدرجة أن المواطن بات مطالبًا بالوقوف ساعات طوال للحصول على رغيف الخبز، ترى هل سمع هذا الشعب بانتفاضة أطفال الحجارة؟