العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 477)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980
مشاهدات 78
نشر في العدد 477
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-أبريل-1980
من قتل محمد مصطفى رمضان؟
الأخ محمد مصطفى رمضان -رحمة الله عليه- إذاعي وكاتب صحافي، مقيم في بريطانيا من زمن بعيد ويعمل في الإذاعة البريطانية «القسم العربي»، ليبي الجنسية، وهو أحد كتاب مجلة المجتمع، يرسل إلينا باستمرار مقالات عدة متابعًا ردود الفعل الغربية للحركة الإسلامية في العالم، قتل مؤخرًا -رحمة الله عليه- في صحن مسجد المركز الإسلامي بلندن عقب انتهاء أدائه فريضة الجمعة.
والسؤال المطروح: من قتل محمد مصطفى رمضان؟
لا بد أن نعرف من هم الذين كان يعاديهم رمضان، الذين كان يعاديهم الآتي:
۱- الأطراف الليبية، فهو خصم سياسي عنيد للأطراف الليبية، ودأب على كشف مؤامرات الأطراف الليبية في ضرب الإسلام والإسلاميين من خلال كتاباته وتحقيقاته الإذاعية، وقد أزعج الأطراف الليبية بشكل مثير. وفي الآونة الأخيرة ازداد هجومه عليها عندما بدأت في بالإساءة إلى الإسلام والتحضير للإعلان عن رئيس ليبي جديد في موكب مسيلمة الرجال.
٢- الأطراف السورية، وهو أول من أجرى تحقيقًا داخل سوريا للإذاعة البريطانية، وأول من كشف حجم المقاومة والثورة الإسلامية في سوريا، وأجرى تحقيقات مع الإخوان المسلمين المجاهدين هناك، وكان تحقيقه كسرًا للتعتيم الإعلامي الغربي عما يحدث في سوريا، واستمر في تحقيقاته مما أغضب الأطراف السورية.
٣- مدير المركز الثقافي الإسلامي بلندن الدكتور زكي بدوي، ويعتبر الأخ رمضان من ألد أعداء زكي بدوي، ولدينا مقالات من الأخ رمضان أرسلها إلينا يفضح فيها مخالفات زكي بدوي واختلاساته، ومعاداته للنشاط الإسلامي. وقد وصلنا مقال أخيرًا بعد استشهاده يفضح فيه مزيدًا من مخالفات زكي بدوي، ونحن على استعداد لأن نمد سلطات الأمن البريطاني بكل ما كتبه الأخ رمضان حول زكي بدوي ومخالفاته إن كانت حقًا تريد الوصول إلى المتورطين في مقتله. والأخ المرحوم كان حريصًا على الدفاع عن مصالح المسلمين في بريطانيا، ذا غيرة على الإسلام؛ لم يكن يرضى بأولئك الأدعياء مثل الدكتور زكي بدوي.
ونحن نطالب سلطات الأمن البريطاني بالجدية في البحث عن المجرمين القتلة المشتركين في هذا الحادث.
ونشجب هذا الفتور الذي تمارسه سلطات الأمن في تحقيقاتها مع المجرمين، كما أننا نستغرب صمت الإذاعة البريطانية عن مقتل مذيعيها الذين عملوا معها طوال فترة من الزمن. ترى لو كان مذيعًا بريطانيًا أو غربيًا أو حتى ماركسيًّا عربيًا، هل تسكت الإذاعة البريطانية؟ لا نظن! تبقى علامات استفهام حول ما كنا نسمع عن نزاهة سلطات الأمن البريطاني في التحري وكشف الجرائم.
- لبنان والوجه القبيح
ما صرح به بشير الجميل من رفضه لعروبة لبنان، وقضية فلسطين، والعلاقة مع سوريا، يمكن أن يجاب عنه بالعبارة المأثورة، الشيء من معدنه لا يستغرب! فقد سبق لبشير الجميل أن صرح لتجار لبنان حين قصدوه محذرين من انهيار اقتصاد في لبنان، بقوله: أتريدون أن تذل الكنيسة في لبنان؟
- أمريكا.. أمريكا.. يا حبي
نشرت جريدة «القبس» الكويتية مقتطفات من محاضر قمة الصمود وصورتها بالعناوين التالية:
•القذافي: لن نقطع النفط عن أمريكا.
•الأسد: مقاطعة البضائع الأمريكية غير واردة.
جبهة التحدي والصمود لا تستغني عن أمريكا، بل تتحدى كل العراقيل حول قطع العلاقات الكلية مع أمريكا، وتتصدى لكل المنادين بذلك رغم أنهم يطنطنون ليل نهار بعدوانية الإمبريالية الأمريكية وامتصاصها لدماء الشعوب.. يا أخي روحوا شوفوا لكم شيئًا آخر تضحكون به على عقول الناس!
- غير سري
بلد عربي دفع بجيشه في بلد عربي آخر يعاني من الاضطرابات. اشتعلت في هذا البلد ثورة إسلامية واحتاج إلى جيش لاستقراره.. تفيد الأخبار أن جيشًا من دولة غير عربية ثورية لها علاقة دينية بهذا البلد وصل هذا البلد، وسيصلها جيش آخر من دولة عربية إفريقية تعادي الحركات الإسلامية. يتساءل المسلمون: لماذا هذان الجيشان طالما جيش هذه البلد موجود في بلد مجاور؟!
وزنجبار كذلك سليبة
زنجبار مملكة إسلامية سكنها المسلمون اليمنيون والحضرميون فأثروا في حضارتها وكانت تحكم بسلاطين المسلمين، ونالت مملكة زنجبار استقلالها في ١٩٦٣/١٢/١٠ وقبلت عضوًا في هيئة الأمم المتحدة وأعلنت سياستها المنبثقة عن إسلامها تجاه قضية فلسطين، وحين زارت غولدا مائير دول شرقي إفريقيا انفردت زنجبار برفض استقبالها. لم تنس الصهيونية هذا الموقف المتحدي لزنجبار فخططت لإزالتها، فتآمرت مع العميل الصهيوني القسيس جوليوس نيريري لتزيل زنجبار من الوجود، واتخذ من أحد خونة زنجبار أداة له من ذراري المسلمين هو عبيد كرومي، ولأن عبيد كرومي ذو فكر يساري يعادي الإسلام لم يتورع في أن يبيع وطنه وأمته لقسيس نصراني ويقتل في قومه! قام كرومي بانقلاب عسكري في ١٩٦٤/١/١٢ وكان أوحش انقلاب دموي ذبح فيه من العرب والمسلمين أكثر من خمسة عشر ألفًا. ولا نزال نذكر إشادة عبد الناصر -رئيس مصر السابق- بهذا الانقلاب، ولا نزال نذكر التأييد القوي الذي أبداه قائد القومية العربية لإبادة العرب.
تلك الإبادة التي استُخدم فيها خبراء ألمان في التعذيب في ١٩٦٤/٤/٢٦ ابتلعت تنجانيقا مملكة زنجبار في اتحاد وهمي سمي تنزانيا على مرأى من الأمم المتحدة والعالم أجمع.
لا تسل أين كان العرب والمسلمون عندما مُحيت دولة عربية مسلمة من خريطة العالم الإسلامي في ساعات معدودة ولم يدم استقلالها سوى ثلاثة أشهر؟!
لقد كان العرب مشغولين بقضايا التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية! متناسين قضايا أمتهم. إن الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل مريرة بالغة المرارة.
ولكن أيها المسلم، زنجبار لن تضيع، زنجبار تستعد اليوم لتعود مسلمة كما كانت، وستثور في وجه نيريري العدو، في وجه القسيس الاستعماري البشع.
وصلنا من رابطة العالم الإسلامي البرقية التالية:
سعادة رئيس مجلس مجلة المجتمع- الكويت
هاجم التلفزيون البريطاني يوم الأربعاء في ٢٣ جمادى الأول ١٤٠٠هـ الموافق ٩ أبريل عبر فيلم تلفزيوني قدمته أ تي في الأحكام والعقوبات في الإسلام، ولما كان هذا العمل يراد منه النيل من الإسلام وتشويه سمعته في نظر العالم، خاصة وإن الأمة الإسلامية تمر بمنعطف خطر للدفاع عن القدس الشريف ومقدساتها ووجودها وثبوت أن هذا الدين هو العلاج لمشاكل العصر الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، لذا نرجو تقديم احتجاج إلى سفير بريطانيا لديكم وكذلك الأبراق للحكومة البريطانية بالاحتجاج على عرض ما يمس عقيدة المسلمين ويجرح مشاعرهم، والله يحفظكم.
الأمين العام/ محمد علي الحركان
والمجتمع تطالب بصفعة عربية وإسلامية تعيد للغرب صوابه، وللمسلمين هيبتهم وتقول:
التعريض بالإسلام والتطاول على حرمات هذا الدين صار أمرًا ميسورًا لكل أقزام الغرب؛ فتارة يتجرأ وقح هولندي ويطبع صفحات من المصحف الكريم ويجعلها غطاء لزجاجات الخمر التي يبيعها، وتارة يقترف محل إنجليزي خطيئة وقحة بكتابة أسماء الجلالة على الملابس الداخلية التي يبيعها في محله في عام ١٣٩٩هـ، ويأتي التطاول الأخير ليبين (لكل من يحسن الظن بالغرب الملحد) مدى وقاحة هؤلاء إزاء مقدسات المسلمين وحرماتهم؛ فها هم في بريطانيا يقدمون صورة مشوهة ومغرضة لتطبيق أحكام الشريعة كما عرضت في فيلم «موت أميرة».
لقد تطاول الغرب التعِس على حرمات الأديان كلها واستدار ليجرب التطاول على الإسلام، وإن لم تكن من المسلمين وقفة جدية هذه المرة فستكون نظرة الإنجليزي وسائر الغربيين لنا نظرة احتقار لأننا قبلنا بامتهانهم لدينا.
وهذا ليس في المستقبل، بل في الوقت الحالي، فإن العربي الذي يسير في شوارع لندن يقابَل بنظرات ازدراء بسبب أنشطة وسائل الإعلام التي تشوه صورة العرب والمسلمين، سينقذه في ذلك من حثالة من أشباه الرجال احترفوا السكْر والفساد في أوكار الفساد والخمر والمخدرات هناك. لقد وصل التطاول إلى مداه، وصار التصرف الجدي والفعلي مُلحًا حتى تصان حرمة القرآن من أن تمسه أيدي العبث في تلك البلاد، وإن تعود للمسلم هيبته، عندما ينفر المسلمون كافة لرد هذه الحملة الشعواء بصفعة تعيد إلى الغرب صوابه.
إذا تحولت بعض الأنظمة العربية إلى عصابات -المافيا المشهورة- تغتال كل مُعارض لسياستها الدكتاتورية الاستبدادية، فإن كل ما حوته القواميس من أوصاف الخسة والنذالة تصبح دون مستوى هذه الأنظمة.
رحم الله سليم اللوزي ورحم الله الشهيد محمد مصطفى رمضان...!