; المجتمع الإسلامي.. عدد 576 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي.. عدد 576

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 52

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 22-يونيو-1982

ماذا يجري في منطقة عفار؟

     الحرب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين مستمرة لم تنقطع، وهي على أشدها في منطقة القرن الأفريقي؛ حيث يخوض المسلمون هناك بقيادة السلطان علي مراح ضفري سلطان منطقة عفار حربًا ضروسًا ضد قوى الكفر والإلحاد الأثيوبية، وسلطنة عفار هي السلطة الإسلامية الوحيدة المتبقية في منطقة القرن الأفريقي من مجموع السلطنات التي أزيلت من قبل النظام الأثيوبي. 

     تقع منطقة عفار شمال شرقي الحبشة، وتبلغ مساحتها (۲۷۰) ألف كم، وعدد سكانها حوالي (5) ملايين نسمة، وهم مسلمون مائة بالمائة، من أصول عربية يمنية، وقضية سلطنة عفار قضية عادلة، تشبه إلى حد بعيد قضية فلسطين؛ فقد قامت قوات الاحتلال الأثيوبية بإذابة الكيان السياسي لسلطنة عفار ضمن الكيان الأثيوبي، وهجرت الآلآف من أبناء المنطقة بالقوة، وحاولت انتزاع العقيدة من شعب عفار بمختلف الوسائل الشيطانية والأساليب الماركسية؛ فكان لا بد للشعب العفري أن يتحرك، وكان تحركه بداية إعلان ثورة عارمة، انخرط فيها الآلآف من الشباب العفري المؤمن بربه وعقيدته وعدالة قضيته، بهدف تحرير أرضه من المحتل الغاصب، وبناء الدولة العفرية المستقلة المسلحة، وتأسيس جيش وطني للدفاع عنها. 

     من أجل تحقيق هذه الأهداف يتطلع شعب عفار إلى العالمين العربي والإسلامي لتأمين المال والسلاح، باعتبار أن قضية عفار قضية عربية إسلامية بالدرجة الأولى، والأمل كبير بأن تلقى هذه الثورة المسلمة كل عون من أشقائها العرب والمسلمين؛ لتستمر في مقارعة البغي والعدوان الأثيوبية الغاصبة.

من وقع في الفخ؟

     أكد خالد الحسن عضو اللجنة المركزية لمنظمة فتح أن سورية قد وقعت «في الفخ الذي نصبته لها «إسرائيل»» وذلك بقبولها لوقف إطلاق النار الذي اقترحته «إسرائيل».

     والحقيقة أن الشعبين الفلسطيني واللبناني هما اللذان وقعا في الفخ الذي نصبته سوريا و«إسرائيل» معًا.

لا حظر نفطي:

     فشل مشروع لفرض حظر نفطي عربي على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الأخرى التي تساند إسرائيل في الحصول على أغلبية الأصوات المطلوبة لإقراره داخل الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين للأوابك، وقد اكتفى المجلس «بالاستنكار» باستنكار موقف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الأخرى المؤيدة لإسرائيل.

قدر تعيس ينتظر لبنان:

     أبلغ ويليام كوانت -وهو عضو سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، ومسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق كارتر وكالة الأنباء الكويتية- أن قدرًا تعيسًا ينتظر لبنان.

     وحذر من أن الأحداث تسير في اتجاه يمكن أن يؤدي إلى تقسيم واقعي للبنان إلى جزئين: أحدهما إسرائيلي كتائبي، والآخر سوري فلسطيني، وقال إن مثل تلك الدولة ليست بالتي يمكن أن أسميها لبنان.

موقف الشعب وموقف النظام:

     ذكرت أنباء صحفية أن شوارع القاهرة شهدت في ساعة متأخرة من الليل مظاهرة شعبية ضخمة ضد الغزو الصهيوني للبنان، وتضامنًا مع المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين، ودعت مجلة الأهرام الاقتصادي التي تصدر في مصر أسبوعيًا إلى مقاطعة «إسرائيل» مقاطعة عامة وشعبية في مصر؛ احتجاجًا على ما تقوم به من إبادة للشعب الفلسطيني.

     أما عن موقف النظام الحاكم في مصر فقد ذكر أن وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية بطرس غالي استبعد إمكانية إرسال متطوعين مصريين لمشاركة الفدائيين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين في حربهم ضد الغزاة الإسرائيليين في لبنان، كما رفض مطالب حزبية معارضة بقطع العلاقات مع إسرائيل.

تمرد شجاع:

     في أبو ظبي قالت صحيفة الخليج الشارقية يوم الثلاثاء 15/ 6/ 1982، أنه يبدو أن قائد القوات السورية في القطاع الغربي من بيروت الذي تحاصره القوات الإسرائيلية الغازية قد تمرد على أوامر قيادته.

     وأضافت أنه تردد أن العميد محمد عمر جلال قائد اللواء (٨٥) السوري قد تمرد بعد أن جاءته أوامر بالانسحاب، ولم يستجب لها.

     وقالت الصحيفة أيضًا إن قوات حطين والقادسية التابعة لجيش التحرير الفلسطيني والعاملة في نطاق قوات الردع السورية في لبنان تمردت، واشتركت مع القوات المشتركة بعد أن جاءتها أوامر القيادة السورية بالانسحاب.

     وقد تردد في بيروت أن قرار دمشق برفض إجلاء قوة الردع العربية من بيروت لا يشمل في الواقع إلا بضع عشرات من الجنود.

إسرائيل تستخدم الغازات السامة:

     كشفت أنباء صحفية في عمان عن استخدام قوات الغزو الصهيوني الغازات السامة لاحتلال قلعة الشقيف في جنوب لبنان.

     هذا الخبر يدل على مدى وحشية العدو الصهيوني، ويفسر أيضًا كيف أمكنه أن يحتل قلعة الشقيف وغيرها من المواقع الفلسطينية، إذا كان ذلك فإن الخبر نفسه يوحي بأن العدو الصهيوني مطمئن إلى أن أحدًا لن يوجه له ضربة مماثلة تردعه، وإلا لما كان أقدم على ذلك أصلًا.

عرفات: وقف النار خدعة:

     قال السيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية إن خدع ما يسمى بوقف إطلاق النار المتتالية لتكشف أبعاد المؤامرة كل أبعادها الخفية، ويحاولون من خلال ذلك تخدير جماهير شعوبنا في منطقتنا والأحرار والشرفاء في العالم. 

     وقال ليعرف العالم أجمع -وهو في حالة صمت واندهاش- أن هؤلاء المجاهدين الذين عرفوا كيف يواجهون هذا العدو بجيشه الإسرائيلي الأمريكي الهوية سيظلون أوفياء للمبادئ التي انطلقوا من أجلها أوفياء لمستقبل أمتهم العربية.

•لا يعني، ولا يعني:

     قال راديو دمشق الحكومي السبت 12/6/ 82، إن وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه سوريا لا يعني مطلقًا أن المعركة قد انتهت، ولا يعني ولا يعني الاسترخاء العسكري أو السياسي، ولا يعني الدخول في المتاهات السياسية».

    وقال الراديو «إن سوريا لن تتخلى عن التزامها القومي والوطني في الدفاع عن لبنان والثورة الفلسطينية مطلقًا، وأمر أكيد عند سوريا أن «إسرائيل» لن تبقى في لبنان مهما طال الأمر ومهما كلف ذلك من ثمن». 

     إذا كان وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء المعركة فماذا يعني سوى ترك العدو الصهيوني ينفرد بالقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة، وبالشعب اللبناني والشعب الفلسطيني الأعزلين. 

     وإذا كانت «إسرائيل» لن تبقى في لبنان مهما كان الأمر ومهما كلف ذلك من ثمن، فلماذا بقيت في الجولان خمسة عشر عامًا؟!

•اغتيال قتلة الإسلامبولي:

     ترددت أنباء من القاهرة تفيد بأن رئيس المحكمة التي أصدرت حكم الإعدام على المجاهدين الخمسة خالد الإسلامبولي وإخوانه قد اغتيل منذ فترة وجيزة، هذا ويعتبر حادث الاغتيال هذا تنفيذًا لعدد من التهديدات، كانت قد وجهت إلى بعض المسؤولين عن إعدام المجاهدين الخمسة. 

     كما نقلت بعض الأخبار التي تشير إلى أن حسني مبارك الرئيس المصري كان قد نجا من محاولة اغتيال مماثلة.

     وقد عمدت السلطات المصرية إلى القيام بحملة اعتقالات عشوائية واسعة في صفوف الإسلاميين خاصة، ومن بينهم الكثيرون ممن كان قد أعلن عن الإفراج عنهم في فترة سابقة.

رأي إسلامي:

التطمينات وحدها لا تكفي:

     اعترفت «إسرائيل» في اليوم الثالث عشر للغزو العدواني على لبنان بأن خسائرها بلغت -حسب ادعائها- (214) قتيلًا، و (١١١٤) جريحًا، بالإضافة إلى عدد -لم تحدده- من المفقودين، ومليار دولار، وأن من بين القتلى والمفقودين الإسرائيليين -كما اعترف الجنرال موشيه ناتيف- (٦٨) ضابطًا.

     وعلى الرغم من أن هذه الأرقام مشكوك في صحتها، وأنها أقل من الأرقام الحقيقية التي تخشى حكومة العدو من الإعلان عنها- على الرغم من ذلك تشعر حكومة العدو بثقل التكاليف التي منيت بها بسبب غزوها العدواني، وتواجه ردة فعل شعبية قد تتصاعد بتصاعد أرقام الخسائر الإسرائيلية

     وهذا يدل في الحقيقة على أن حكومة العدو لم تكن تتوقع أن تلحق بها هذه الخسائر حين قامت باجتياح لبنان، وتمكننا -بحسب هذا- أن نستنتج أمرين أساسيين: 

أما الأول: فهو أن المقاومة الباسلة التي أظهرها الفلسطينيون واللبنانيون وهم مقذوفون وحدهم في الساحة- فاقت كل التقديرات والحسابات، مع أن العدو الصهيوني يتفوق عليهم بالعدد ونوع الأسلحة، ولا سيما الطيران.

وأما الثاني: فهو أن العدو الصهيوني حين اتخذ قرار الاجتياح كان على يقين تام من أن القوات السورية لن تدخل المعركة، ذلك بأن دخولها المعركة واشتباكها مع العدو في معارك تستمر ثلاثة عشر يومًا- إن ذلك لو حصل فعلًا تجعل خسائر العدو أضعاف الأرقام الحقيقية لا المعلنة، وحسب ولقد عبر عن هذه الحقيقة بصراحة رئيس أركان العدو يقوله: لو شارك السوريون بالقتال لتكبدنا خسائر كبيرة أضعافًا على خسائرنا عام ١٩٧٣». 

     هذا، فضلًا عن أن هذه المشاركة لو حصلت لتعب العدو إلى حد كبير من تحقيق تقدمه السريع في عمق الأراضي اللبنانية حتى بيروت نفسها. 

     إسرائيل مطمئنة إذن قبل أن تتخذ قرار الاجتماع بأنها لن تجد أمامها غير الفلسطينيين واللبنانيين وحدهم، وهذا ما حدث فعلًا، مما يعني -دون أدنى شك- أن إسرائيل كانت على ثقة من «تطمينات» النظام السوري لها عن موقفه الحقيقي من الغزو.

     بيد أن ما لم تكمل «إسرائيل» حسابه هو أن يتمكن الفلسطينيون واللبنانيون وحدهم من الثبات طوال هذه المدة التي تعتبر -في عرف التكتيك العسكري الإسرائيلي- طويلة جدًا، وأن يكبدوها- وحدهم- هذه الخسائر التي لا تستطيع حتى الآن أن تفصح عن أرقامها الحقيقية.

الرابط المختصر :