; المجتمع تحاور السعدون حول مشروع القانون الجديد وأزمة السوق | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور السعدون حول مشروع القانون الجديد وأزمة السوق

الكاتب جمال الكندري

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983

مشاهدات 82

نشر في العدد 632

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-أغسطس-1983

  • هيبة القانون كسرت منذ أن تم تعطيل حق التقاضي بين الناس!!

  • القوانين التي صدرت حتى الآن كفيلة بحل الأزمة لو ترك لها فرصة التطبيق على الجميع دون تمييز!!

  • النائب السعدون: أستغرب كيف يمكن القول عن سوق المناخ إنه سوق غير شرعي؟!

  • نائب رئيس مجلس الأمة: المجلس أثقل وأنهك بأزمة السوق في وقت لا تزال فيه قضية الإسكان والجنسية والتعليم دون حل جذري لها.

حول أزمة سوق الأوراق المالية.. وحول القانون الجديد الذي أصدرته الحكومة.. عقدت المجتمع لقاءها لهذا الأسبوع مع نائب رئيس مجلس الأمة الأستاذ أحمد السعدون، طارحة أسئلتها في حوار يستهدف إلقاء الضوء على آخر تطورات الأزمة وتقييم سيرورتها. وإليك أخي القارئ حوارنا مع النائب السعدون:

  • أصدرت الحكومة قانونًا جديدًا بشأن أزمة السوق.. فهل لك وجهة نظر معينة بالسبب الذي دعا الحكومة إلى إصدار هذا القانون؟

  • عندما‏ صدر قانون 57/82‏ جاء ضد من تلاعبوا وأساءوا للاقتصاد الوطني ولمجموع المتعاملين.. وكان المجلس وبموافقة الحكومة قد أدخل تعديلات أساسية تضمنها المرسوم بقانون 59/82‏، ومن تلك التعديلات عدم المساس بقيمة الدين خلافًا لما كان يتجه إليه ‏المرسوم بقانون 57/82.‏ والآن ومهما كانت الأسباب، وعلى الرغم من كل التبريرات التي ساقتها الحكومة، فالنتيجة الحتمية للقانون الجديد بالنص المقترح إنما هي لصالح وحماية من سبق للحكومة نفسها أن أسمتهم بالقلة التي تملكتها روح المغامرة، وذلك على حساب المجموع وعلى حساب هيبة القانون وعلى حساب المال العام.

  • ألا ترى أن إصدار قانون جديد بعد صدور قانونين لحل أزمة المتعاملين بالسوق يؤدي إلى كسر هيبة القوانين ولا ‏سيما إذا جاء القانون لتفضيل فئة دون اعتبار الصالح العام؟

  • هيبة القانون وبكل أسف كسرت منذ أن تم تعطيل حق التقاضي بين الناس الذي كفله الدستور في المادة (‎١٦٦)،‏ وذلك بعد صدور المرسوم بقانون 57/82‏ الذي جاء مناسبًا لمجموعة الذين تلاعبوا بالسوق وأضروا بالمصلحة العامة وأساءوا إلى سمعة الكويت والقانون الجديد يستمر بهذا الاتجاه.

  • لماذا لم يُعطَ القانون (59/83)‏ الوقت الكافي لتطبيقه؟

  • القانون رقم 59/83‏ لم يُعطَ الوقت الكافي لأنه بالرغم من موافقة الحكومة عليه مع المجلس فإنه لم يكن هو القانون الذي أرادته الأطراف الضاغطة لذا عملت على تجميد نفاذه تجاههم.

  • هل وصلت لمجلس الأمة البيانات والمعلومات التفصيلية بعد تطبيق قانون ‎59/83‏ من الحكومة لمعرفة الدافع الحقيقي وراء إصدار القانون الجديد؟ وإذا لم تصل فلماذا؟

  • حتى الآن لم تصل البيانات والمعلومات التفصيلية، ولست متأكدًا من أن مثل هذه البيانات والمعلومات التفصيلية الخاصة بالنتائج المحتملة في تطبيق القانون 59/82‏ وكذلك النتائج المحسوبة لتطبيق القانون الجديد بما في ذلك الأطراف الذين سيتأثرون وستتغير مواقعهم سيصل إلى المجلس، وإن كنت لا أمانع بالاكتفاء بالإشارة وبالرموز فقط عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات المالية.. أما لماذا فتصوري بأنه لو قدمت مثل هذه المعلومات التفصيلية لأمكن الرد على كثير من الحجج، التي تقول بعدم كفاية القوانين التي صدرت حتى الآن وأسباب اقتراح هذا القانون.

  • هل تعتقد أن مصالح النواب واشتباكهم في أزمة سوق المناخ سيؤدي إلى إقرار القانون الجديد؟

  • في الحقيقة ليس لديَّ معلومات دقيقة عن مثل هذه المصالح للإخوة النواب، ولكنني أعتقد أننا جميعًا ننطلق من القَسَم الذي أديناه قبل أن نتولى أعمالنا في المجلس، والذي يتطلب منا العمل بالأمانة والصدق.

  • ما رأيك في مضمون القانون الجديد لحل أزمة السوق؟ وهل سيكون آخر القوانين بشأن هذه الأزمة؟

  • أقول وبكل أسف: إن مضمون هذا القانون غير جيد.. وفيما إذا سيكون آخر القوانين فهذا يعتمد إلى أي مدى سيخدم ما لا يراد تحقيقه.

  • يقال إن استمرار الأزمة بين المتعاملين لم يشكل خطرًا على الاقتصاد الوطني وتأثير الأزمة على البنوك سيكون ضعيفًا... وأنها جاءت في صالح المواطن العادي من ‏حيث انخفاض الأسعار وأنه لا داعي لإصدار قانون جديد... فما رأيك في هذه المقولة؟

  • أنا أعتقد أن هناك كثيرًا من التهويل حول تأثير استمرار تشابك بعض المتعاملين على الاقتصاد الوطني أو على البنوك أو كما يقال على المؤسسات المالية، ولعل ما يؤكد ذلك هو تلك الأرقام المتضاربة التي تحاول بعض المصادر تسريبها وكأنها من الأسرار، ولكنها تنسى وتسرب أرقامًا أخرى مختلفة عن الأرقام الأولى، والتي حتى وإن افترض صحتها فإنها لا تُعتبر أرقامًا مخيفة، ذلك لأن ما صرف بسبب هذه الأزمة حتى الآن سواء عن طريق صندوق ضمان حقوق الدائنين أو طريق دخول الشركات الحكومية لشراء الأسهم الكويتية يفوق كثيرًا هذه الأرقام، أما عن القول إنها جاءت في صالح المواطن العادي فهذا أمر جائز، ولكنني لا أستطيع أن أؤكد ذلك لأنه لا بد أن يكون مُدعمًا بدراسة تبين ذلك بالأرقام، ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن القوانين التي صدرت حتى الآن كفيلة بحل الأزمة لو ترك لها فرصة التطبيق على الجميع بدون تمييز.

  • هل ستوافق على القانون الجديد؟ ولماذا؟

  • لا أظن بعد كل الذي قلته في القانون، خاصة بالنص الذي جاء من الحكومة، وذلك لقناعتي بأن هذا القانون لم يأتِ بسبب عجز القوانين النافذة عن الحل، وإنما جاء لفتح الطريق للقفز فوق القانون لمن يراد لهم ذلك.

  • هل توصيات غرفة التجارة الأخيرة هي التي أوحت للحكومة بإصدار القانون الجديد؟ وكيف؟

  • لا أعتقد ذلك وإنما غرفة التجارة والصناعة كجهة محايدة استعملت دورها كما وصفه بعض الإخوان كمحك. فرأيها- كجهة محايدة يقدرها ‏الناس- طُرح وبكل أسف فقط لإقناع الناس بأن الأزمة لم تحل بالقوانين السائدة، وبالتالي فإنها تحتاج إلى التعديل، ثم تركت مقترحات الغرفة جانبًا وقدمت نفس الحلول التي نادى بها من أسمتهم الحكومة كما أسلفت بالقلة التي تملكتها روح المغامرة، منذ أن انفجرت الأزمة في صيف ‎٨٢‏ بأن اللعبة من أساسها مبنية على هذه الحلول.

  • ما مدى مساهمة صندوق المستثمرين في حل الأزمة؟ وهل صحيح ما تردد بأن هذا ‏الصندوق جاء خدمة لبعض أعضاء مجلس الأمة؟

  • الصندوق أسهم مساهمة جزئية فقط في الحل أما القول إنه جاء لخدمة بعض أعضاء مجلس الأمة فأعتقد أنه قول لا يخلو من المبالغة، وإذا كان بعض الأعضاء- وأنا أقول «إذا» لأنه لا بيانات لديَّ حول هذا الأمر- قد استفاد من الصندوق كمواطن فإنه لا يمكن القول بسبب ذلك إن الصندوق جاء لخدمة بعض الأعضاء، وبتقديري لو ترك للناس حق التقاضي وتركت القوانين التي تعامل الناس في ظلها نافذة لما كانت هناك حاجة للصندوق.

  • ألا تعتقد أن مجلس الأمة قد أنهك بقوانين أزمة السوق وأنه لم يتطرق لمناقشة قوانين وقضايا أكثر خطورة وأهمية كقوانين الجنسية والإسكان وما شابه ذلك؟

  • لقد أثقل وأنهك المجلس من غير شك بهذه الأزمة التي قدمت الحكومة بشأنها حتى الآن المرسوم بقانون 57/82‏ ومشروع قانون صندوق ضمان حقوق الدائنين الذي صدر به القانون 59/82 ومشروع قانون المؤسسة الذي صدر به قانون رقم .../82 ومشروع القانون الجديد في وقت لا تزال فيه قضية الإسكان التي تهم عامة المواطنين بدون حل جذري، وكذلك في وقت لا تزال فيه قضايا أخرى كقضايا الجنسية والتعليم بحاجة لمناقشة المجلس لوضع الحلول المناسبة لها.

  • ما هو الحل المناسب لهذه الأزمة في نظرك؟

  • برأيي أن الحل الأمثل هو احترام سيادة القانون ولو تم ذلك منذ بداية الأزمة وترك للقوانين التي تعامل الناس في ظلها لانتهت الأزمة في وقتها.

  • من المعروف أن سوق المناخ سوق غير شرعي للتداول بالأسهم الخليجية وأن الصفقات التي تمت بالسوق غير شرعية.. فهل تعتقد أن الحكومة ‏ستسمح للمواطنين بتداول أسهم الشركات الخليجية في سوق المناخ بعد هذه الأزمة؟

  • أنا أستغرب كيف يمكن القول عن سوق المناخ بأنه سوق غير شرعي والتعامل فيه يجري تحت سمع وبصر الحكومة المسؤولة عن تطبيق القوانين؟ بل وما يتم فيه بتنظيم من الحكومة، فالقرار رقم 24/81‏ الصادر عن وزير التجارة والصناعة إنما صدر لتنظيم تداول الأوراق المالية المتعلقة بالشركات الخارجية، وما أسميه باللجنة الاستشارية التي شكلت لهذا الغرض- والتي يرأسها أحد المسؤولين في وزارة التجارة وكذلك نائب الرئيس وأكثر من ذلك- كانت تجتمع أحيانًا برئاسة وزير التجارة والصناعة، وكانت محاضر هذه اللجنة تعرض على الوزير للتصديق عليها، وتضم هذه اللجنة أيضًا في عضويتها أعضاء تم انتخابهم من مجالس إدارة الشركات الخليجية، ولنفترض على الرغم من كل ذلك أن ‏الصفقات التي تمت غير شرعية فقد كان من الأنسب ترك ذلك للقضاء ليقول كلمته، بدلًا من حماية هذا التعامل غير الشرعي إن صح ذلك.. أما عن إمكانية استمرار السماح للمواطنين بتداول الأسهم الخليجية فمجريات الأمور تؤكد ذلك.

وفي الختام أشكر مجلة المجتمع لإتاحتها الفرصة لي لكي أعبر عن هذا الرأي في هذا الأمر، راجيًا أن يسهم هذا الرأي في تحقيق المصلحة العامة في الكويت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المجتمع:

‏نشكر الأستاذ الفاضل أحمد السعدون نائب رئيس مجلس الأمة على تفضله بإجاباته القيمة.. وإلى لقاء آخر معه إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :