; المجتمع تحاور شباب الحركة الإسلامية في نيجيريا | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور شباب الحركة الإسلامية في نيجيريا

الكاتب عدنان عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

مشاهدات 75

نشر في العدد 595

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

من مراسلنا في نيجيريا عدنان عبد الله

 نحن مهتمون بحرب الخليج ويهمنا حقن دماء المسلمين في العراق وإيران.

 كيف ننتظر من النظام العلماني الملحد مناصرة القضايا الإسلامية

 حركة بيافرا الإنفصالية محاولة صليبية لخلق إسرائيل جديدة في قلب القارة الأفريقية!

في لقاء إسلامي ضم مئات من الشباب المسلم في نيجيريا أجرينا هذه المقابلة مع أخ فاضل يعد من مفكري الحركة الإسلامية في نيجيريا، وهو شاب صريح ومباشر في تعامله مع الناس -ولا نزكيه على الله– وهذا الأخ هو: عبد المؤمن املاجه يوسف الذي أنهى دراسته الجامعية بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤٠٢هـ ولأخينا عبد المؤمن مؤلفات في مجال الدعوة الإسلامية منها: دفاع عن الشريعة الإسلامية والصحوة الإسلامية الجديدة في نيجيريا والمسألة القومية بين الجاهلية والإسلام والحركات المناوئة للإسلام. وهذه المؤلفات كلها تعالج القضايا الإسلامية ولا سيما في نيجيريا التي تعتبر أكبر دولة إسلامية في القارة الأفريقية إذ يصل عدد سكانها إلى «ثمانين مليون نسمة» يشكل المسلمون من بينهم نسبة– 80٪ والآخرون ما بين الصلبيين والوثنيين.

وللأخ عبد المؤمن دور فعال وإسهام ملموس كذلك في تنظيم الطلبة الأفارقة الوافدين إلى الجامعات العربية من الأقطار غير العربية وإعدادهم لمسؤولية الدعوة الإسلامية في بلادهم وكان يشغل منصب الرئيس العام لهؤلاء الطلبة الأفارقة طيلة سنوات دراسته بالجامعة.

س – نود منك إعطاءنا لمحة سريعة عن تاريخ الحركة الإسلامية في نيجيريا؟

ج – إن تاريخ الحركة الإسلامية في هذا البلد بدأ بالفتح الإسلامي الذي قادة الصحابي الجليل عقبة بن نافع رضي الله عنه وذلك في القرن الثاني الهجري واستمرت هذه الحركة بين مد وجزر إلى أن انتظمت في شكل حكومات إسلامية أهمها دولة برنو الإسلامية التي استمرت لقرون طويلة، وآخرها دولة الإمام عثمان بن فود يوالتي استغرقت زهاء قرن واحد إلى أن أسقطها الاستعمار البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر أما بعد جلاء الاستعمار البريطاني عام ١٩٦٦م الذي لم يغادر بلادنا إلا بعد أن تركها أثرًا بعد عين فقد بدأ الشباب المسلم في بلادنا يستعيد أنفاسه من جديد حيث بدأ يتعرف على إسلامه ويلتف حول علمائه المخلصين وقد كان ذلك بفضل الله ثم بفضل جهود نخبة صالحة من علماء نيجيريا ومساعي حميدة من قبل نخبة صالحة من علماء جماعة الإخوان المسلمين المصريين الذين اضطروا للفرار بعقيدتهم ودعوتهم المباركة من بطش طاغية مصر إلى نيجيريا في الستينات والإخوة السودانيين كذلك، أما التعارف الحقيقي على حركة الإخوان المسلمين فقد تم ذلك نتيجة للالتقاء والتلقي عن علماء هذه الحركة في جامعات الدول العربية والإسلامية بل والأوروبية، وعن طريق أولئك وهؤلاء تعارف الشباب المسلم هنا على هذه الحركة الميمونة.

س – وبالنسبة لك متى كان اتصالك بالحركة؟

 جـ - كان ذلك خلال فترة دراستي

 س – من هم أهم الشخصيات الذين أثروا في تكوينك التربوي والفكري؟

 ج – في نيجيريا كان أهمهم والدي ثم شيخي العلامة النيجيري آدم عبد الله الألوري مؤسس المركز العربي الإسلامي بلاغوس نيجيريا. وأما بعد اتصالي بالعالم العربي فقد تأثرت بعلماء هذه المدارس التالية:

 في القديم : مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

وفي الحديث: مدرستا الشهيد الإسلامي الإمام حسن البنا رحمه الله والإمام المجاهد أبو الأعلى المودودي والمدرستان في اعتقادي وجهان لعملة واحدة.

 س – ما هي أهم الصعوبات التي تواجه الحركة الإسلامية في نيجيريا؟

ج – كثيرة أهمها النزاع القبلي ولا سيما بين الهوسا وسائر القبائل فالهوساويون يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار وما عداهم من سائر القبائل فهم كفار في زعمهم بل من واجب كل نيجيري أن يطيع الهوسا سواء في الحق أو الباطل يضاف إلى هذه الحقيقة حقائق أخرى وهي الحرب الشرسة التي تشنها الأقلية الصليبية ضد مسلمي نيجيريا والعقائد الباطلة التي تتاجر بها جماعة الأحمدية القاديانية الكافرة والأنظمة الجاهلية التي يروجها فلاسفة القومية ودعاة التغريب والهزيمة والمتأمركون الذين أقنعتهم أوروبا أن «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين» بالإضافة إلى كثرة الجماعات الإسلامية.

هذه الأمور مجتمعة تشكل حجر عثرة أمام الحركة الإسلامية الصحيحة في بلادنا ولكن أخطرها كلها التفرقة القبلية التي تتزعمها قبيلة هوسا.

س – ما موقف الحكومة من الحركة الإسلامية؟

ج – الحكومة تدعي أنها لا تضطهد أي جماعة دينية انطلاقًا من السياسة الإلحادية التي تنتهجها غير أن الحقيقة هي أن الأقلية الصليبية الكافرة التي تدير دفة الحكم في نيجيريا تحاول الضغط على الدعوة الإسلامية إلا أنها تخاف من نقمة المسلمين، فقد حاول الإرهابي «بولا إيغي» حاكم ولاية أويو إرهاب اتحاد الطلبة المسلمين في تلك المنطقة إلا أنه فوجيء بغضبة إسلامية عارمة أوقفته عند حده.

س – والعلماء؟

 ج – العلماء الصادقون المخلصون لهم دور فعال في الحركة لا يصدهم عن دعوتهم في الله لومة لائم أو بطش ظالم أما علماء السوء فدورهم معروف وهم موجودون في كل عصر وتحت كل سماء وهم بمثابة بغلة السلطة ومثلهم كمثل فئران السفينة لا تهمها إلا بطونها غرقت السفينة أم نجت، من هنا فلا حاجة للكلام عنهم.

س – والصوفية؟

 ج – إننا نؤمن بمبدأ التعايش السلمي بيننا و بين آبائنا وشيوخنا المتصوفين سواء المغالين منهم أو المعتدلين ولا يعني هذا تقهقرًا أو ضعفًا منا أو عجزًا عن المقاومة وإنما هو تكتيك عملي يساعدنا على كسب الأنصار من مريديهم وضم أبنائهم إلى صفوفنا وربما أدى ذلك إلى رجوع بعض هؤلاء الشيوخ عن أخطائهم ثم الاستقامة على منهج الله الصحيح وإننا نعتقد وبكل تأكيد إن الصلبيين الحاقدين والشيوعيين الملحدين والقاديانيين الكافرين هم أعداؤنا الذين يحاولون القضاء علينا وعلى إسلامنا وليس من الحكمة أن نترك محاربة الأعداء لننشغل بمعارك يائسة ضد الآباء والأجداد والشيوخ ونحن نؤمن أنه باعتمادنا على التعليم الإسلامي الصحيح لأبنائنا المسلمين سننتصر على الخرافات والبدع والأوهام.

 س – ماذا تقول في نشاط الطلبة المسلمين؟

 ج – الجمعية لها جهود إسلامية طيبة سواء في التبليغ الخارجي للدعوة أو الإصلاح الداخلي للجيل المسلم الناشىء إلا أنها تنقصها قيادة مخلصة وواعية ومستوعبة لحقائق الإسلام ومحيطة بأهدافه السامية من مصدريه الرئيسيين «الكتاب والسنة» ولا يعني هذا أنه لا يوجد مخلصون متفانون في هذه الجمعية وأخص بالذكر من هؤلاء الأخ كامل الوشو. والأخ إسحاق الثاني والأخ الثاني والأخ بد ماصي والأخت ملكة وأخرون لم يحضرني أسماؤهم الآن، غير أن البعض من قادة هذه الجمعية انتهازيون نفعيون والبعض الآخر منهم عبء ثقيل على هذه الجمعية وعلى كل حال فشباب هذه الجمعية يعرفون من هم قادتهم الصادقون.

 س – ما دور الحكومة النيجيرية بصفة عامة والحركة الإسلامية بصفة خاصة بالنسبة لقضايا العالم الإسلامي وخاصة قضية فلسطين المغتصبة من قبل الصهاينة، وأفغانستان المحتلة من قبل السوفيات، والإخوان في سوريا والأقليات المسلمة المضطهدة في العالم؟

ج – الحكومة النيجيرية حكومة ملحدة وكيف ننتظر من النظام العلماني الملحد مناصرة القضايا الإسلامية؟ ورغم أن المسلمين هم الأغلبية المطلقة في نيجيريا إلا أنه ليس لهم تمثيل رسمي في جميع المنظمات الإسلامية الدولية، وهذا يرجع لأسباب عدة منها: خطة صليبية رهيبة قد فطنت إلى أهمية وزارتي الداخلية والخارجية في تعميق الصلات بين الدول الإسلامية ومن أجل قطع هذه الصلات حرصت الصليبية في بلادنا على السيطرة على هاتين الوزارتين في الماضي وحتى وقتنا الحاضر وفي البلاد حاليًا يتربع «إيشايا أووده» على الخارجية النيجيرية وهو صليبي حاقد وعلى يديه تم فتح أبواب الشمال للاستعمار والصليبية الصهاينة. واقفًا أمام المصالح الإسلامية في الأمور الخارجية النيجيرية المحلية منها والعالمية.

وبالنسبة لقضية فلسطين فالحكومة لا تعترف بإسرائيل وفي نفس الوقت لا تقدم أي دعم للشعب الفلسطيني المسلم وليس للحكومة الحالية فضل في عدم الاعتراف بإسرائيل وإنما الفضل في ذلك يرجع إلى المواقف الجريئة التي وقفها الزعيم المسلم الراحل الشهيد أحمد بللو الذي اغتاله مصاصو الدماء من الكتائب الصليبية في نيجيريا.

والشعب النيجيري وإن كان يجهل هذه القضية بسبب التشوية الصليبي لها عبر أجهزة الإعلام المختلفة إلا أننا سنعمل على تعريف الشباب المسلم بهذه القضية على أنها قضية إسلامية بل مصيرية بالنسبة للعالم الإسلامي. أما قضية أفغانستان فقد باركت حكومة نيجيريا بسكوتها العدوان السوفيتي على هذا الشعب المسلم الأبي ولقد مثل الشيخ أبو بكر غومي قاضي قضاة الشرعية السابق الشعب المسلم في نيجيريا عن طريق رابطة العالم الإسلامي وذلك في مؤتمر باكستان المنعقد من أجل هذه القضية.

وبالنسبة للحركة الإسلامية فقد أكرمني الله بزيارة الإخوة المجاهدين في أماكنهم بباكستان مع مجموعة من شباب الدول الإسلامية وتفقدنا أحوالهم ولما عدت إلى البلاد شرحت الوضع هناك للإخوة ومن هنا أقمنا جناحًا خاصًا لقضية أفغانستان وذلك في المعسكر التربوي السنوي الذي أقمناه بولاية كواره بنيجيريا عام ١٩٨١م حيث وقف الشباب على جريمة العصر التي يرتكبها السوفيات ضد إخواننا المسلمين وحسب علمي أن الإخوة المجاهدين لا يحتاجون إلى رجال لطرد الملحدين عن أراضيهم بقدر ما يحتاجون إلى دعم مادي وعسكري وسياسي من قبل الحكومات والشعوب الإسلامية وكذلك الحالة بالنسبة للإخوة المجاهدين في سوريا ضد طاغية الشام.

س – بالنسبة لحرب الخليج أي دولتين تؤيد؟

ج – لا يهمنا في هذا الموقف الغالب.. أو المغلوب.. وإنما يهمنا حقن دماء المسلمين سيان في العراق أو في إيران ولأننا نرى استمرارها ليس في صالح المسلمين وإنما في مصلحة أعدائهم المقنعين والسافرين وعلى المسئولين في كلا البلدين أن يتقوا الله في رعيتهم.

س – كيف تفسر زيارة البابا لنيجيريا؟

 ج- زيارته كانت سياسية وليست رعوية كما تدعى الطغمة الصليبية الحاقدة.

 س– يجري في البلاد حاليًا تقييم للحرب الأهلية الماضية وماذا تقول فيها عن الوجهة الإسلامية؟

ج– الحركة الانفصالية –بيافرا– كانت محاولة صليبية علمية لتقسيم نيجيريا وخطة أوروبية لخلق إسرائيل جديدة في القارة الأفريقية هذه واحدة والأخرى محاولة أمريكية وبريطانية لامتصاص حقول أبار البترول الواقعة في تلك المنطقة والحمد لله على أنهم باؤوا بالفشل الذريع وإن كانت تلك الحركة قد أخذت تستعيد أنفاسها من جديد لتنفيذ الخطة المبرمجة لها من الغرب والفاتيكان والتي هي سر زيارة البابا لنيجيريا.

س – ما رأيك في عودة أوجوكو وغاوان إلى البلاد بعد العفو عنهما من قبل النظام الحاكم؟

 ج – عودة أوجوكو إلى البلاد كانت لأهداف سياسية وهي من أخطر الأخطاء التي وقع فيها الحزب الحاكم لأن العفو عن هذا المجرم معناه تشجيع حكومي للحركات الانفصالية المسلحة مستقبلًا ويبدو أن أمن وإستقرار هذا البلد لا يهم المسئولين فيه.

 أما بالنسبة لغاوان العميل الاستعماري وبطل الاغتيالات السياسية التي راح ضحيتها الشهيد جنرال مرتضى محمد وكونيل إبراهيم تايوو عام ١٩٧٦م فلا معنى لعودته إلا إذا أرادت الحكومة المخاطرة بحياة الزعماء المسلمين من جديد ولا أعتقد أن الشباب المسلم في نيجيريا سيسمح بعودة هذا المجرم كزعيم سياسي بارع في الاغتيالات السياسية بل إلى متى نظل نعفو ونتسامح عن جرائم مصاصي الدماء من كتائب الأقلية الصليبية الحاقدة في بلادنا.

س – ما رأيك بالنسبة لدعوة استقلال الجنوب عن شمال نيجيريا؟

ج – هذه دعوة خطيرة وخطة صليبية خبيثة يتزعمها الفيلسوف الملحد أبا فيمي أو ولو الزعيم الشيوعي في نيجيريا. صحيح أن هناك مظالم اجتماعية من طرف قبيلة هوسا ضد القبائل الأخرى في البلاد ولكننا كمسلمين لا نؤيد هذه الدعوة لأن معناه تقسيم نيجيريا وفي ذلك ذهاب قوة المسلمين.

س – وماذا تقول عن منظمة شريف غارد التطويعية الإسلامية؟

 ج – هي عبارة عن منظمة فدائية إسلامية تحاول إنقاذ أبناء المسلمين من أنياب الصليبية في نيجيريا ثم التصدي للكتائب الصليبية الذين حولوا الأديرة والكنائس إلى ترسانة للأسلحة من كل نوع يعدونها لليوم الذي يفاجئون فيه المسلمين بنواياهم وخططهم الخبيثة.

س – هل تؤيد قيام حزب إسلامي في نيجيريا؟

 ج – نعم.. وكيف لا أؤيد؟ والإسلام لا يفرق بين دين ودنيا والحزب المسيحي يتسلم السلطة في ألمانيا والبابا يتدخل في السياسة العالمية وليس في إسلامنا ما نخجل عن عرضه على كل من له قلب وعلى كل حال لا يهمنا الحزب الإسلامي بقدر ما يهمنا رجال الحزب الإسلامي.

 س – يقولون إن الصليبية وأمريكا لن يسمحا بقيام مثل هذا الحزب وماذا تقول في هذا؟

ج – الله أكبر.. أليس الله بكاف عبده.... ويخوفونك بالذين من دونه.. ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل.. أليس الله بعزيز ذي إنتقام...؟ الصليبيون اليوم –وإن كانوا شر البرية– كما وصفهم الله إلا أنهم يعلمون أنهم لن يتعرضوا لسوء أو ظلم تحت الحكم الإسلامي الصحيح –ما لم يكيدوا هم ضد الدولة– والتاريخ الإسلامي خير شاهد. أما عن أمريكا فإني لا أعلم إلى متى نظل نخوف أنفسنا من هذه الدولة الظالمة التي لا تساوي جناح ذباب عند الله تعالى.

الرابط المختصر :