; المجتمع تحاور وفد بنك التضامن الإسلامي في السودان | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور وفد بنك التضامن الإسلامي في السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 63

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-يناير-1982

كما عودت مجلة المجتمع قراءها الكرام على فتح الحوار في كل قضية تخص الإسلام وشعوبه، يسرنا أن نلتقي هذا الأسبوع مع وفد بنك التضامن الإسلامي في السودان. والذي يزور الكويت حاليًا. ويتألف الوفد من الأستاذ/ عبد الله محمد البدري نائب المدير العام، والأستاذ/ فتحي خليل محمد المستشار القانوني، والشيخ عويض محمد الجريسي أحد مؤسسي البنك. والمجتمع تهدف في حوارها مع الوفد الضيف أن تكشف لقرائها الكرام، طبيعة هذا البنك وبنيته الاقتصادية، وأهدافه داخل المجتمع المسلم. داعين المولى، ونحن في بدايات القرن الخامس عشر الهجري أن يسدد خطا جميع العاملين من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية وخدمة هذا الدين:

* ما هو هذا المشروع؟

- عبد الله البدري: المشروع تعبير عن تكامل الفكرة الإسلامية في معالجتها لقضايا المجتمع قاطبةً بما في ذلك المشكلة الاقتصادية، وهكذا طرحت هذه القضية نفسها لإنشاء بنك إسلامي، ورغم أننا لسنا الأوائل في قضية هذا التطبيق إلا أننا نعتز بأننا نحمل هذه الفكرة من زمن طويل.

والهدف توظيف هذه الأموال بما يحقق أهداف القائمين على إدارتها وتوجيهها، وكل ما كانت هذه الأموال مودعة بيد أمينة تتفاعل مع قضايا الأمة كلما كان هذا مصدر اطمئنان، وهناك مجموعة من التجار المؤمنين بالقضية الإسلامية، وجدوا أنفسهم أمام عائق عن كيفية التعامل مع مؤسسات ربوية، فبدأوا يطورون أعمالهم من ناحية واقعية، وما زالت أمامهم عوائق في المؤسسات الربوية.

* هل المشروع قائم الآن؟

- عبد الله: المشروع الآن في طور الإنشاء، وقد مر بكل خطوات الإنشاء الأولى وبقيت المرحلة الأساسية وهي جمع رأس المال.

* المجتمع: ما كيفية البناء العام لإدارة المشروع؟

- عبد الله: هذا المشروع يقوم على أسس إسلامية، بمعنى أنه يلتزم التعاليم الإسلامية بكل أعماله الاقتصادية، وأول ما يلتزم به أن يبعد الربا عن كل عمل.

ويتم توظيف المال في عمل استثماري أيضًا يتوجه إلى قطاعات متعددة، وإنما من حق البنك أن يتحرك في كل الاتجاهات النافعة المفيدة للمجتمع وفق التصور الإسلامي.

* المجتمع: ما مصادر تمويل المشروع؟

- عبد الله: المصدر الأول رأس المال ثم ودائع التعامل مع البنك، وتسمى ودائع طويلة- متوسطة- جارية.

عويض: المؤسسون. المساهمون- والبنك وتجميع رأس المال من المؤسسين ثم يطرح الاكتتاب العام للمساهمين.

* المجتمع: بالنسبة لبيت التمويل الكويتي الحكومة لها نسبة؟ فما هو الحال بالنسبة لبنك التضامن؟

- عبد الله: الحكومة من المؤسسين فقط، والبنك يلتزم بالأسس الإسلامية في التعامل.

* المجتمع: هل هناك دوافع محددة جعلتكم تفكرون بإنشاء المشروع؟

- عبد الله: بالنسبة لهذا العمل رغم أن الربح جزءٌ لكن عائد هذا الربح يوظف في خدمة جوانب المجتمع- فمثلًا هناك فائض سوف يخصص لتقوية هذا العمل كاحتياطي مستمر، وهناك جوانب معينة سوف تخصص لها نسبة معينة من الأرباح كالخدمات الاجتماعية ونشر الفكرة الإسلامية بالذات في الدراسات الاقتصادية وصندوق للزكاة وغيرها، وليس الربح وحده هو الغاية.

* المجتمع: ما أهداف هذا المشروع؟

- فتحي: الأهداف الأساسية لهذا البنك تأتي متناسقة مع الصحوة الإسلامية التي يعيشها العالم، وهناك تساؤلات من الناس كيف يعودون إلى الشريعة الإسلامية في مختلف المجالات؟ وما الحل بالنسبة للبنوك التجارية الربوية؟ وكانت هناك أطروحات كثيرة، وهذا البنك يقدم الحل. لفكرة البنوك اللاربوية، وهذا هدف أساسي له.

- عبد الله: للبنك دورٌ في مجال التنمية الاقتصادية، واختيار السودان في هذا المجال كان يقوم على أنها أرض بكر وصالحة للعمل الإسلامي على كافة المستويات. ومن أهداف البنك أنه بما أن السودان دولة نامية، ونحن نريد أن نستقطب الأموال بدلًا أن يستقطب أمواله في دولة غربية تطوقه بمعاهدات وأحلاف، وتدخله في أزمات، وتفرض عليه فكرها وثقافتها.

* المجتمع: نفهم من كلامك أن من أهداف المشروع مستقبلًا تحقيق تنمية اقتصادية صناعية وزراعية، وهذا يجعل المجتمع استهلاكيًا، فهل يمكن توضيح ذلك؟

- عبد الله: هناك مشاريع معينة قد تحقق ربحًا بنسبة عالية، ولكنها لا تحقق أهدافًا اجتماعية بنفس المستوى، ويتبقى معنا صلة بالنسبة للمشاريع، رغم أننا سوف نعطي جانب الربح حصته من الدراسة إلا أنه لن يكون الدافع الوحيد، فبجانب الربحية يجب أن يحقق منافع اجتماعية، وأعتقد أن هناك كثيرًا من المشاريع التي درست في السودان سواء من مجموعات متخصصة أو من خارج إطار البنك، مشروعات ذات أولية بالنسبة للاقتصاد السوداني، وهذه هي التي سوف توخي بالاعتبار الكافي المظهر الاستهلاكي كما قلت، وكما فرضت علينا الحضارة الغربية كل مظاهر الحياة وترفها.

- عويض: البنك سوف يأخذ بالتجارة أول الأمر حسب الدراسات؛ لأن التجارة في السودان مربحةٌ، ولا يغفل الجانب الآخر من الصناعة والزراعة، وسيدخل فيها بحجم لا يضر بمصالح المساهمين والمشاركين على أساس التوسع التدريجي واستجذاب الأموال لها من المساهمين والمدخرين الذين لديهم الطاقة، وسيقدم لهم المجال ونطلعهم على الدراسات الناجحة، وإذا أحب أحدهم أن يدخل عن طريق البنك فالباب مفتوح. ونحن نحرص ألا يدخل مؤسس إلا من أهل العقيدة الذين يؤمنون بالمبدأ باستمراره لا بالربح نفسه فقط.

* المجتمع: هل تعتقدون في ظل الظروف الحالية أن المؤسسات قبل وجود الدولة الإسلامية غير صحيح؟

- عبد الله: في رأيي أن ما يمكن تحقيقه، وما يمكن أن يتحقق اليوم لا يؤجل للغد.

- فتحي: في تفكيري أنا بالنسبة لهذا السؤال، أنه من الأسلم قيام مؤسسات إسلامية أولًا ثم تلقائيًا تأتي الدولة الإسلامية- لأنه لا يمكن أن يعلن قيام دولة إسلامية بقرار واحد ثم بعد ذلك نفكر في طريقة بناء البنية الأساسية للمجتمع في المجال الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وغيرها.

* المجتمع: هل هناك اختلاف كبير بين البنوك الإسلامية والربوية في غير الربا؟

- عبد الله: هذا اختلافٌ كبيرٌ أن نتعامل بالربا

- من البنية الاقتصادية للبنوك الربوية هي بيوت قامت من أجل استقطاب أموال القاعدة الكبيرة من المستثمرين وأصحاب الودائع ثم استثمارها من قبل حفنة محدودة من الناس. وإن أغلب البنوك الربوية تمول بعض الشخصيات أو الجماعات أو بعض المؤسسات، وبالتالي في ظلها تتوسع الشقة والفرقة بين نوعين من أبناء المجتمع طبقة غنية وأخرى تكاد تكون معدمة. وهذه ظاهرة توجد في المجتمعات التي تتعامل بالربا.

- عويض: لهذا تختلف القاعدة الإسلامية لأنها تستقطب أكبر عدد ممكن للتأسيس ثم للمشاركة في المساهمة.

- عبد الله: طبعًا هذا بالنسبة للبنية الاقتصادية- المشاريع هي مسألة الربح فقط

-المشروع المربح يعطي الأولوية في البنوك الربوية- في هذا البنك الربح جزءٌ من الدراسة للمشروع لكن بجانب هذه الدارسة أهداف اجتماعية أخرى، فقط يحقق مشروع ربح 100.000 جنيه تقوم بجانبه أهداف اجتماعية متعددة، وقد يحقق مشروع آخر 300.000 جنيه ولكن لا يخدم نفس الأغراض، وهنا يتميز البنك الإسلامي عن البنوك الأخرى.

* المجتمع: هل النظام أو العمل في هذا المشروع أو غيره يتم وفق أسس إسلامية 100% أو هناك تداخل مع أعمال البنوك الأخرى؟

- عويض: حقيقة المؤسسات الإسلامية التي قامت والتي في طريقها للقيام حريصة على أن تكون وفق الشريعة الإسلامية، لكن هذا لا يمنع الخطأ؛ لأن البشر مهما اجتهد تصدر منه أخطاء، ولكن هناك جهات للتقويم كهيئة الرقابة الشرعية.

- عبد الله: هناك مشكلة تواجه البنوك الإسلامية، وهي مسألة المعاملات الخارجية على نطاق عالمي، ولكن هناك في رأيي خطوة متقدمة وهي وجود مؤسسات مثل دار المال الإسلامي تنجح كمظلة لتغطي حركة المؤسسات الإسلامية المالية حسب المستوى العالمي وهذا حلٌ مؤمنٌ.

- فتحي: في بنك التضامن الإسلامي استخدم القائمون على إنشاء البنك نظامًا خاصًا وإدارة للفتوى والبحوث- وهذه تكون ضمن إدارات البنك لتوجه أعمال البنك لتكون إسلامية وهي تجربة نأمل الاستفادة منها.

المجتمع: يأتي العميل لبيت التمويل، يطلب سيارة عند الشركة الفلانية، ويشتريها بيت التمويل له، وعلى العميل أن يدفع قيمة محددة زائدة عن السعر الأساسي لهذه السيارة؟ ما رأيكم؟

- عبد الله: هيئة الرقابة الشرعية درست هذا الموضوع وأصدرت فتوى، وإليك مثال: أنا اشتريت سيارة واتفقت معك على أن هذا سعر أجل، وتقدر لها سعر، فثمن السيارة 9.000 جنيه، وأنا أشتري السيارة وأبيعها لك ب10.000، وقد يكون سعرها أقل في السوق ولكن لا يوجد إلزام عليك بشراء السيارة- وهنا البنك يتحمل مسؤولية تصريف السيارة لعدم رغبة المشتري لها وهذه هي المرابحة.

- عويض: بيع الأجل أجازه العلماء لسبب واحد، هو قفل الباب أمام الربا وذلك وفق فتوى الشيخ بن باز.

- فتحي: هناك تجربة في بنك فيصل الإسلامي في السودان بالنسبة لبيع الأجل- وهي مساعدة للحرفيين كأن يطلب سائق أجرة من البنك شراء سيارة معينة، ويتفق مع البنك على ربح معين مثلًا السيارة في السوق 7.000 جنيه، ينفق مع البنك على أن ربحه هو 1000 جنيه، فيشتري البنك السيارة ب 8.000، ويسلمها للسائق بشرط أن يسدد القيمة بأقساط معينة لمدة سنة، ويستطيع السائق أن يعمل بالسيارة ومن عائدها يدفع الأقساط.

* المجتمع: ونختم هذا اللقاء بسؤال أخير:

هل يمكن أن تعيش البنوك الربوية مع قيام بنوك إسلامية؟

- عبد الله: البنوك الإسلامية أثبتت تجربتها بنجاح، وأدخلت كثيرًا من القلق على القائمين على البنوك الربوية. وأغلب الشعوب الإسلامية يهمها التعامل بأحكام الإسلام، حيث أعرضت عن البنوك الربوية. وأقبلت على البنوك الإسلامية بفضل الله.

المجتمع: نشكر الأخوة في ختام هذا اللقاء داعين الله أن يسدد خطا الجميع إلى ما فيه خير الأمة.

الرابط المختصر :