; بيانات رسمية تؤكد حُسن الضيافة ومعارضة تتحدث عن انتهاكات مستمرة.. «المجتمع» ترصد مأساة النازحين السوريين في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان بيانات رسمية تؤكد حُسن الضيافة ومعارضة تتحدث عن انتهاكات مستمرة.. «المجتمع» ترصد مأساة النازحين السوريين في تركيا

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 66

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 16

السبت 27-أكتوبر-2012

·      زيادة نسبة أعداد النساء والأطفال تعتبر التحدي الأكبر لتركيا في ظل وجود عناصر مندسة يمكنها الترويج لادعاءات تؤدي إلى مواجهات على خلفية انتهاكات تمس الشرف.

·    المواجهات الدائمة بين اللاجئين ومسؤولي المخيمات والحديث عن انتهاكات لحرمة النساء تؤكد وجود قصور وعملاء.

· «أحمد داود أوغلو»: طاقة الاستيعاب في تركيا مائة ألف وذلك للتمكن من تقديم الخدمات الإنسانية المعقولة للاجئين والحفاظ على الأمن القومي التركي.

لا يفوت «رجب طيب أردوغان» فرصة دون أن يتحدث عن «الوضع المأساوي» الذي يعيشه الشعب السوري، في محاولة من جانبه للضغط على الرأي العام العالمي للتحرك من أجل الإطاحة بنظام الرئيس «الأسد»، وآخر هذه الفرص في المؤتمر الصحفي الذي عقده في مدينة «يالطا» الأوكرانية يوم ١٤ سبتمبر ٢٠١٢م.

فأنقرة تسعى لإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية لحماية اللاجئين، بعد تزايد أعدادهم في تركيا ودول الجوار، لكنها فشلت في تحقيق ذلك، والتي تعتبر اللاجئين ورقة ضغط سياسية تسعى أنقرة لتوظيفها من أجل إقامة منطقة حظر جوي تساهم في تسهيل عمليات «الجيش السوري الحر» ضد نظام «الأسد»، وفق رؤيتها بالطبع.

 مائة ألف لاجئ في تركيا

ولأن أكثر من مائة ألف سوري يتواجدون على الأراضي التركية، منهم حوالي ثمانين ألفًا في المخيمات بسبب هروبهم من المواجهات المسلحة الدائرة بين الجيش السوري النظامي و«الجيش السوري الحر» وفقًا للمصادر التركية الرسمية، فإن تركيا تبقى قبلة لممثلي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وآخر زيارتهم كانت يوم الجمعة الموافق ١٤ سبتمبر ۲۰۱۲م، إذ أشاد الوفد الذي ترأسه «أنطونيو جوتيرس»، رئيس المفوضية، وشاركت فيه «أنجلينا جولي» المبعوثة الخاصة لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي، بالجهود الإنسانية لتركيا تجاه السوريين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم، وأكدت «جولي» إعجابها «بسخاء الحكومة التركية»، وذلك عقب زيارة الوفد يوم ١٣ سبتمبر لأكبر مخيم للاجئين السوريين في محافظة «كليس» الحدودية، وهو أفضل المخيمات من ناحية التأسيس، إذ يضم مساكن جاهزة ومدرسة ومستوصفًا ومسجدًا، ويقطنه ١٢ ألف لاجئ يقيمون وفق شروط جيدة نسبيًا، وفقًا لتصريحات «جولي».

ارتياح أممي

بينما عبر «جوتيرس» عن ارتياحه الكبير للظروف التي تم تأمينها للاجئين في المخيمات، وذلك بعد تفقده مخيم اللاجئين في محافظة «كليس»، ومخيمًا آخر في محافظة «غازي عنتاب»، وهي الجولات التي رفضت السلطات التركية لوسائل الإعلام المشاركة فيها لأسباب لم تعلنها، لكن منتسبي وسائل الإعلام يرجعون ذلك خشية الانتقادات التي قد توجها للحكومة.

كما أستقبل الرئيس التركي «عبد الله جول» وفد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واستمع منه إلى تفاصيل الزيارة والتوصيات المطلوبة لتحسين أوضاع المخيمات، ووعد ببذل المزيد من الجهود لتحسين أوضاع اللاجئات والأطفال بصفتهم الأكثر تضررًا من العنف المسلح القائم في سورية، وبصفتهن أخوات وأبناء للشعب التركي، وأشار إلى أن الاهتمام باللاجئين واجب إسلامي وإنساني يجب القيام به.

الرعاية الصحية للأطفال السوريين

وحول الأوضاع الصحية في مخيم «كليس»، قال مدير الصحة الشعبية في ولاية «كليس»، الواقعة جنوبي تركيا، د. أمين أرسلان، لمراسل «الأناضول»: إن الحكومة التركية طالبت بالاهتمام بالأطفال السوريين، من هم في عمر خمس سنوات وما دون ذلك، إضافة إلى الأطفال الذين يدرسون في المدارس، ومعاملتهم كما يعامل الأطفال الأتراك.

وأضاف «أرسلان» أن أبناء اللاجئين يحصلون على الرعاية والاهتمام والعناية، من خلال تأمين اللقاحات اللازمة في مواعيدها، بشكل متساوٍ مع الخدمات المقدمة لأطفال تركيا، مؤكدًا وجود طبيبين وثلاث ممرضات، بشكل مستمر في المخيم، فضلًا عن توزيع فيتامين «د» وقطرة دعم «الحديد» مجانا على المواليد الجدد.

وأوضح «أرسلان» أنه وضع برنامجًا خاصًا لتقديم اللقاحات لأبناء اللاجئين من الأطفال، يراعي وقايتهم من أخطار الأمراض المعدية والفتاكة، أو انتشارها فيما بينهم، أو انتقالها إلى تركيا، لكن المعارضة تعتبر تلك الخدمات لا تتناسب مع حجم قاطني المخيم خصوصًا وأن النساء والأطفال تشكل النسبة الأكبر.

الصورة الأخرى

هذه هي الصورة الرسمية لأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا، لكن الصورة الأخرى تختلف عن هذه الصورة الرسمية، يتحدث عنها البعض على أنها السبب لمنع وفود من منظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة التركية ووسائل الإعلام من دخول مخيمات اللاجئين التي تفتقد الكثير منها، وفقًا لرواية المعارضة إلى الظروف الإنسانية المناسبة وتدلل المعارضة على ذلك بالمواجهات التي تتم بين الفينة والأخرى بين اللاجئين والعاملين في المخيمات، وأدت أحيانا إلى إصابة رجال الأمن الذين حاولوا فك الاشتباك.

تشير المعلومات إلى تدني مستوى الخدمات، وعدم وجود دورات مياه كافية وفقًا للظروف الصحية، بجانب بعض محاولات الاعتداء على حرمة النساء، سواء من جانب بعض الموظفين أو من القاطنين في المخيمات، والتي أرجعتها مصادر إلى عناصر تابعة للنظام نجحت في التسلل إليها وسط النازحين لإحداث فتنة بين السوريين والأتراك تحت زعم حدوث تحرش بالنساء أو اغتصاب لبعضهن، الأمر الذي أدركته السلطات التركية ونجحت إلى حد ما في توفير شروط الأمان اللازمة لمنع تكرار ذلك، وتسعى وسائل الإعلام السورية إلى تشويه صورة تركيا بنشر ادعاءات حول اغتصاب للنساء، وهو ما لم يثبت رسميًّا لكن ترويج ذلك داخل المخيمات من جانب اتباع نظام «الأسد» يساهم في إحداث فتنة تكون ضحيتها النساء.

مواجهات

كما حدثت مواجهات وخلافات بين اللاجئين السوريين وبعض المواطنين الأتراك، خصوصا في «أنطاكيا» التي تعتبر موالية لنظام «الأسد»، وفي محافظة «عثمانية» أيضًا بسبب تأثر المحافظة اقتصاديًّا بالسلب جراء الحرب الدائرة على الأراضي السورية، ما أدى إلى توقف التجارة البينية، وهناك من يرى أن سبب ارتفاع الإيجارات في المحافظات الجنوبية يرجع لتواجد السوريين القادرين على الحياة خارج المعسكرات، ما خلق نوعًا من عدم الترحيب بالسوريين، وإن كان محافظ «عثمانية» نفى حدوث احتكاكات، وقلل محافظون آخرون من أهمية حدوث المواجهات التي تؤثر بالسلب على العلاقات بين الأتراك والسوريين.

لذا تسعى الحكومة التركية جاهدة لإقامة المنطقة الآمنة داخل الأراضي السورية لتجنب المواجهات المحتملة بين المواطنين واللاجئين، ولضمان السيطرة على الأوضاع داخل المخيمات في تركيا، خصوصًا وأن تجاربها السابقة في استقبال لاجئين من بلغاريا والبوسنة وكوسوفا تختلف عن استقبال السوريين، بسبب وجود عناصر موالية لنظام «الأسد»، ونجحت في الكثير من الحالات في إذكاء الفتنة بين سكان المخيمات والموظفين الأتراك، وهو ما تم السيطرة عليه، لكن مع تزايد أعداد اللاجئين سيكون من الصعب السيطرة على الوضع، لذا كان وزير الخارجية التركي «أحمد داود أوغلو» قد حدد طاقة الاستيعاب في تركيا بمائة ألف فقط، مبررًا ذلك بالتمكن من تقديم الخدمات الإنسانية المعقولة للاجئين، والحفاظ على الأمن القومي التركي.

وعمومًا، فإن تركيا تسعى لتقديم ما تستطيع من إمكانات لمواجهة احتياجات اللاجئين السوريين، إلا أن زيادة نسبة أعداد النساء والأطفال تعتبر التحدي الأكبر لها، خصوصًا في ظل وجود عناصر مندسة يمكنها الترويج لادعاءات تؤدي إلى مواجهات على خلفية انتهاكات تمس الشرف.

 لذا تسعى أنقرة لتوفير كافة احتياجات النساء والأطفال، وقد نجحت في تقديم أفضل صورة مقارنة بالوضع المأساوي لمخيمات اللاجئين في دول أخرى، وفقًا لتقييم وفد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

الرابط المختصر :