; المجتمع تسأل: السيد أمين العطاس أين وصلت مشكلة البهاريين؟ | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تسأل: السيد أمين العطاس أين وصلت مشكلة البهاريين؟

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1988

مشاهدات 83

نشر في العدد 878

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 16-أغسطس-1988

سعادة السيد أمين عقيل العطاس: الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية والمالية في رابطة العالم الإسلامي، تخرج من جامعة القاهرة تخصص محاسبة عام ١٩٥٧ والتحق بوزارة المالية في المملكة العربية السعودية وأمضى فيها «14» عامًا، شغل خلال ثماني سنوات منها منصب المدير العام للزكاة والدخل، ثم انتقل إلى وزارة الحج والأوقاف حيث شغل فيها منصب وكيل الوزارة لمدة «12» عامًا، وابتداءً من عام ١٤٠٣ هجرية انتقل عمله إلى رابطة العالم الإسلامي كأمين عام مساعد للشؤون الإدارية والمالية.

  • باكستان تريد من العالم الإسلامي أن يشارك في حل مشكلة البهاريين لنقلهم من المخيمات إلى حياة أفضل.
  • البهاريون في بنغلاديش بلا جنسية معينة ولا بطاقة ولا جواز سفر!!
  • من أجل حل قضية البهاريين حلًا جذريًا قامت رابطة العالم الإسلامي بإنشاء وقف إسلامي.

 من هم البهاريون؟ وكيف نشأت مشكلتهم؟ وما هي الظروف الحالية لمشكلة هؤلاء الذين أفرزت إحدى الحروب واقعهم المأساوي؟ ثم ماذا عن الحلول التي وضعت لمساعدة قطاع كبير من شعبنا المسلم؟ وانطلاقًا من هذه التساؤلات.. التقت المجتمع بسعادة السيد أمين عقيل العطاس الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، والمكلف بمتابعة قضية هذه الفئة من المسلمين بين باكستان وبنغلاديش، وقد تفضل سعادته بالإجابة على أسئلتنا مشكورًا، وذلك في لقاء تم معه أيام التشريق في منى بضيافة رابطة العالم الإسلامي، وهذا نص الحوار:

المجتمع: علمت المجتمع أن لكم جهودًا طيبة بشأن انتشال البهاريين المسلمين من نكبتهم، فما هي قصة هؤلاء؟

العطاس أشكركم أولًا على إتاحة هذه الفرصة الطيبة لي للالتقاء على صفحات مجلة المجتمع الغراء، والتي يسعدنا دئمًا متابعتها والاطلاع عليها وعلى ما تنشره من أبحاث وأفكار جيدة هي في صالح الإسلام والمسلمين، وردًا على سؤالك حول القضية التي تعالجها رابطة العالم الإسلامي بشأن البهاريين فأقول:

لقد كلل الله الجهود الطيبة التي بذلها معالي أمين عام الرابطة الدكتور عبد الله عمر نصيف وإخوانه في الرابطة، وابتداء فقد نشأت مشكلة البهاريين أساسًا في عام ١٩٧١ حينما حصل انفصال بين بنغلاديش وباكستان، وباعتبار أنهما كانتا دولة واحدة، وبعد الانفصال كانت هناك عدة اتفاقات وقعت في جنيف بين باكستان وبين بنغلاديش، وعلى إثر هذه الاتفاقية كان مواطنون بنغلاديشيون في باكستان وبالمقابل كان هناك باكستانيون في بنغلاديش، ثم انتقل هؤلاء عام «1971» إلى باكستان وكان عددهم يقارب «160» ألف شخص، وهم ما أطلق على قضيتهم «البهاريون» وكان عددهم ما يقارب «400» ألف، وقد تدخل الملك فيصل -رحمه الله- وحل جزءًا من هذه القضية، وتم نقل عدد منهم وهم بحدود «17 - 18» ألف إلى باكستان، وبعضهم سافر إلى مكان آخر وأقام الباقون في بنغلاديش في مخيمات بلغ عددها «66» مخيمًا في دكا وما حولها، وبلغ عددهم حوالي «250» ألف شخص، وهؤلاء لا يتكلمون اللغة البنغلاديشية.

المجتمع هل زرت مخيمات البهاريين للاطلاع على مشكلتهم عن كثب؟

العطاس: نعم.. كنت هناك في دكا عام ١٩٨٥ وقد عرض علي الرئيس البنغالي حسين إرشاد أن أتكلم مع رؤساء هؤلاء على أساس منحهم الجنسية، إلا أنهم رفضوا لأنهم متمسكون بلغتهم الأصلية، لأن أصلهم من باكستان إضافة إلى أن أكثر عائلاتهم ما زالت هناك، لذلك تجدهم يرفضون الحصول على الجنسية البنغلادشية، ومشكلتهم تتعاظم الآن بشكل كبير، حيث ليست لهم جنسية معينة ولا بطاقة ولا جواز سفر، وقد شاهدت حالتهم سيئة في المخيمات إلى درجة كبيرة لا يحتمل رؤيتها إنسان، والرابطة من واقع مسؤوليتها أرادت حل هذه المشكلة، فأقامت لهم مستشفيات للعلاج ومراكز مهنية مختلفة، ومدارس تشرف عليها الرابطة، وما زالت الرابطة تسعى لمعالجة المشكلة من جذورها وقد اتخذ المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي منذ خمس سنوات قرارًا لحل هذه القضية وحملها على عاتقه، وصادف تعيين الدكتور عبد الله عمر نصيف عام ١٤٠٣ هـ فبدأ بالتحرك لحل هذه القضية، والتقى بالرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق ومع كبار المسؤولين في باكستان وكلفت أنا بمتابعة هذه القضية شخصيًا، فكانت في عدة لقاءات مع فخامة الرئيس ضياء الحق وغيره من المسؤولين الباكستانيين، وبعدها انتقلت إلى بنغلاديش وبدأنا بتصنيف هذه العائلات في قوائم، وقد تعهد الرئيس محمد ضياء الحق بحل هذه المشكلة من الناحية الإنسانية، لأن هؤلاء المنكوبين إخوة مسلمون يعيشون في ظروف سيئة، وقد استغرق هذا البحث عدة سنوات وكانت خشيتنا أن يستمر نقلهم من مخيمات إلى مخيمات أخرى داخل باكستان، لذلك يجري العمل الآن على توطينهم في أماكن يجدون فيها الأساسيات من مساكن ومساجد ومدارس ومرافق تهيئ لهم سبل العيش الكريم.

المجتمع: هل انتبهت المؤسسات التابعة للأمم المتحدة إلى مشكلة هؤلاء؟ وماذا قدمت لحل هذه المشكلة؟

العطاس: الأمم المتحدة أشرفت على اتفاقات جنيف عندما حصل الانفصال وعالجت عدة قضايا منها: تبادل السكان من باكستان إلى بنغلاديش وبالعكس، ولكن بقيت هذه القضية معلقة، وأمام النفقات الباهظة لإعادة توطين هؤلاء لم تفعل الأمم المتحدة شيئًا، وقامت الرابطة من منطلق مسؤولياتها باستطلاع آراء العديد من زعماء العالم الإسلامي وفي مقدمتهم: خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، فوجدت قبولًا لحل هذه المشكلة من منطلق واجب المسلم على المسلم.

المجتمع: وماذا بعد مضي هذه الفترة على جهود رابطة العالم الإسلامي؟ 

العطاس: الآن، وبعد مضي أربع سنوات.. حقق الله النجاح لهذه الخطوة، ومنذ نهاية ذي القعدة لهذا العام ١٤٠٨ هـ قابل الدكتور عبد الله عمر نصيف فخامة الرئيس محمد ضياء الحق الذي أبدى موافقته النهائية، وطلب منه التوجه إلى باكستان لبحث القضية، وبعدها ذهبت -أنا- والتقيت مع فخامة الرئيس ضياء الحق، وكان الحل الفوري أن دفع الرئيس الباكستاني من ميزانية باكستان مبلغ «18» مليون دولار لنقلهم، على أن رابطة العالم الإسلامي فكرت في حل جذري، فأنشأت وقفًا إسلاميًا أطلقت عليه «وقف رابطة العالم الإسلامي» يكون مقره إسلام آباد، ولهذا الوقف مجلس إدارة مؤلف من «12» شخصًا، «6» من الحكومة الباكستانية و«6» ترشحهم رابطة العالم الإسلامي، وقد تم اختيار هؤلاء الأعضاء، وبرئاسة فخامة الرئيس ضياء الحق والأمير طلال بن عبد العزيز رئيسًا مشاركًا أيضًا، ونائبان للرئيس أحدهما الدكتور عبد الله عمر نصيف والثاني هو وزير خارجية باكستان يعقوب صاحب زاده، وتم ااختياري من رابطة العالم الإسلامي كمدير عام للمشروع، واختير من باكستان مساعد عام للمشروع هو وزير مجلس الوزراء حسن زهير، كما اختير ثلاثة أعضاء من باكستان هم وزیر المالية، ووزير الداخلية، وعضو من مؤسسي باكستان هو الشيخ ظهار أحمد الأنصاري، وبقي على الرابطة أن ترشح الآن ثلاثة أشخاص، وربما يكون أحدهم من الكويت والثاني من السعودية، ومتى تم ترشيح هؤلاء فسوف نذهب إلى باكستان وندير هذا الوقف بعد تسجيله في وزارة العدل حسب قانون الدولة هناك.

المجتمع: ما هي المصروفات التي دفعت؟وكم تقدر تكلفة المشروع؟ 

العطاس: دفعت الرابطة من ميزانيتها حاليًا حوالي «2,5» مليون دولار، ودفعت باكستان لهذا الوقف «12» مليون دولار، ولكن التكاليف المقدرة لنقل الـ «250» ألف شخص وإيوائهم بمساكن حسب التقديرات تبلغ «50» ألف وحدة سكنية بقيمة الوحدة السكنية «5» آلاف دولار، لذلك نحن نحتاج إلى «250» مليون دولار، والمتوفر حتى الآن هو العشر تقريبًا.

المجتمع: كيف سيتم تمويل هذا الوقف إذًا؟ 

العطاس: بعد الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى-، سنبدأ بحملة في الصحف وسندعو الباكستانيين الموجودين في باكستان لتقديم العون، والحق يقال: فإن الرئيس الباكستاني قد أعطى المزيد من الدعم لهذا الوقف، إذ تبرع بالأراضي المطلوبة، وقد أعلن بشكل رسمي وفي مؤتمر صحفي وعلى لسان وزير المالية الباكستاني، أن كل باكستاني في باكستان يساهم بأي تبرع أو مساهمة في هذا الوقف سيعفى من ضرائب الدخل، وهذه عملية كبيرة لتشجيع الباكستانيين للمساهمة بالمشروع، وأستطيع أن أقول إن هناك مليون أو مليون ونصف بهاري الآن في باكستان، وهؤلاء سوف يتبرعون و يدعمون هذا الوقف، والخير موجود في الأمة الإسلامية، وحسب الاتفاقية فإننا لا نستطيع البدء بالنقل إلا إذا توفر نصف المبلغ المقدر على الأقل، وفي حين تأمين هذا المبلغ نستطيع طرح هذه

المناقصة، ثم نبدأ بنقلهم على دفعات.

المجتمع: يبدو من خلال حديثكم أن الحل محصور بين المملكة العربية السعودية وباكستان، والسؤال أین منظمة المؤتمر الإسلامي من هذه القضية الإسلامية؟

العطاس: الحقيقة ليس الحل منحصرًا بين السعودية وباكستان، وأنت تعلم أن رابطة العالم الإسلامي هي مؤسسة غير حكومية، ولكن أستطيع أن أؤكد أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للإسلام والمسلمين سيدعم هذا الوقف دعمًا يدفعه إلى التنفيذ الفوري، وهذا شيء معهود عن خادم الحرمين الشريفين، وقد تم الاتصال بالبنك الإسلامي للتنمية وهناك شبه استعداد لبناء مراكز معينة كبعض المدارس والمستشفيات ومرافق أخرى.

المجتمع: التكلفة البالغة ٢٥٠ مليون دولارهل هي للمساكن فقط عدا المرافق الأخرى، أم أنها تكفي لكل مستلزمات المشروع؟

العطاس: هذا المبلغ هو للوحدات السكنية فقط، ونحتاج إلى مبالغ ثانية للنقل والمرافق الأخرى.

المجتمع: العائق الأساسي لإنقاذ هؤلاء هل هو مالي؟

العطاس: نعم العائق حاليًا هو مالي فقط- وباكستان تريد من العالم الإسلامي أن يشارك في حل هذه المشكلة، وذلك لنقل هؤلاء من المخيمات إلى حياة أفضل.

المجتمع: هل ستبقى جنسيتهم باكستانية بعد الانتهاء من المشروع؟ 

العطاس: ليس لهم الآن أية جنسية، ولكن بعد نقلهم إلى باكستان حسب الاتفاق بيني وبين وزير المالية الباكستاني، ستصدر لهم حكومة الباكستان جنسية فورًا وهذا أملهم. وسيطبق على هذا المواطن كافة الحقوق الباكستانية، ويستطيع التنقل في باكستان حسب رغبته أو البقاء في هذه المساكن.

المجتمع: هل هناك عوائق أخرى الآن؟

العطاس: حاليًا لا يوجد- ولا أتوقع أية مشاكل مستقبلًا، فهؤلاء جاءهم المنصرون وعرضوا عليهم فتح المدارس والمساعدات، لكنهم رفضوا نهائيًا مساعدات المنصرين بدافع الحفاظ على عقيدتهم ودينهم. 

المجتمع: في هذا الواقع الذي يعيشونه.. ألم تغزهم أفكار أخرى؟

 العطاس: هم من أهل السنة وهم متمسكون بالعقيدة الإسلامية ومحافظون على دينهم -والحمد لله- ولقد لمسنا منهم تمسكًا كاملًا بدينهم.

المجتمع: هل لكم أن تطلبوا من قراء المجتمع شيئًا بشأن هذه المشكلة؟

العطاس: أدعو إلى التبرع لهذا الوقف، فهذه فرصة كل مسلم ومسلمة لفعل الخير في كل أنحاء العالم، فإخوانهم يعيشون أسوأ الظروف الإنسانية وإذا لم تصلهم الأموال اللازمة فستبقى حالتهم هكذا، وكما ذكرنا حسب الاتفاقية لذلك يجب توفر نصف المبلغ حتى نبدأ بالمشروع، ونأمل أن نجمع هذا المبلغ خلال شهور -إن شاء الله-.

المجتمع: هل اتصلتم بالهيئات الخيرية ومؤسسات الإغاثة الإسلامية كالهيئة الخيرية الإسلامية؟

العطاس: نعم.. هناك اتصال مع الشيخ يوسف الحجي «رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية» ولكن في السابق لم نرد توسيع الاتصالات حتى نتأكد تمامًا من جدية نقل هؤلاء، أما بعد موافقة فخامة الرئيس محمد ضياء الحق وتوقيعه على الاتفاق فقد أصبح الأمر جديًا، وقد وقع الاتفاق يوم «4» من ذي الحجة ١٤٠٨ هـ، وسوف نبدأ بفتح الحسابات بالبنوك والإعلان عن هذا الوقف مع أسماء المؤسسين، ويجب الإسراع بالمشروع حيث بدأ البهاريون يتعرضون للمنصرين. ومساعدتهم اليوم أمر مطلوب من كل مسلم.

المجتمع: هل هناك إضافات أخرى؟

العطاس: نقطة أخيرة أقولها.. في موسم هذا الحج.. تمت مقابلة فخامة الرئيس حسين إرشاد حيث أكد بدوره أنه ما زال يعرض على هؤلاء الجنسية، ولكن طالما أن رغبتهم غير ذلك فلهم الخيار، كما أبدى استعداده لمساعدة رابطة العالم الإسلامي بنقل هؤلاء، وكان معه أيضًا وزير الداخلية.

المجتمع: نشكر سعادة السيد أمين العطاس على تفضله بالإجابة على أسئلتنا، وندعو المولى أن يكلل جهوده وجهود رابطة العالم الإسلامي بالنجاح لحل مشكلة البهاريين.

 وختامًا.. جزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1644

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1418

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1