العنوان المجتمع المحلي (1464)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1464
نشر في الصفحة 10
السبت 18-أغسطس-2001
د. الهارون: أنا ملزم بتطبيق قانون منع الاختلاط بالجامعة كامًلا
المشكلات التي واجهتها عند التنفيذ في طريقها للحل.. وأتوقع عامًا دراسيًا مميزًا
حاوره: محمد عبد الوهاب
وأوضح الوزير أنه سيقدم تقريرًا إلى البرلمان يحدد فيه بعض النقاط والتوصيات المحددة التي من شأنها أن تستكمل تطبيق هذا القانون مؤكدًا أن الإخوة في البرلمان يقدرون مساعيه في تطبيقه، وحسن نية الإدارة الجامعية التي لم تدخر جهدًا في ذلك في البداية سألناه:
- كيف ترى طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
طبيعة العلاقة يحكمها الدستور والعرف القانوني، ولا يوجد أي انطباع أو رأي في هذا الاطار، إلا أننا نؤكد أننا حريصون على ترسيخ مبدأ التعاون واستمرار آلية العمل بشكل مريح يمنح الطرفين الثقة والمصداقية في العمل من اجل مصلحة البلاد، وأحب أن أؤكد أيضًا أننا - ومن خلال فريق العمل الحكومي - نحاول أن نضع طريقًا جديدًا للتعامل مع السلطة التشريعية، ولمسنا تجاوبًا كبيرًا وفاعلية أكبر- وهذا ما يلاحظ من خلال استضافة عدد من النواب المجموعة من الوزراء لإلقاء محاضرات أو برامج مفتوحة.
- هناك موضوع مهم جدًا «موضوع الاختلاط» إلى أي مدى أنتم حريصون على تطبيقه؟
قانون منع الاختلاط قانون ملزم لنا جميعًا، ولا أحد يستطيع أن يعطله. وبغض النظر عن أراء الآخرين فنحن ملزمون بتطبيق القانون وبالشكل الذي نص عليه المشرع في وضع لوائح تنفيذه، ونحن متفقون تمامًا مع السلطة التشريعية على تطبيق هذا القانون ولهم الحق في رقابة تطبيقه من عدمه..
- إذن ما الذي يحول دون تطبيقه؟
القانون طبق في كثير من بنوده.. ولا يوجد إلا بعض المعوقات المادية والبشرية التي تتوقع أنه يمكن حلها بالتعاون مع السلطات المسؤولة.
والحقيقة هناك العديد من المؤشرات الجيدة التي تؤكد حسن النية في تطبيق هذا القانون.
- ما النسبة المئوية لتطبيق هذا القانون في رأيك؟
لا توجد نسبة بالضبط ولكن طبق بشكل جيد في بعض «الكافيتريات» والمطاعم والمكتبات والأنشطة الرياضية وبعض المختبرات ...والعجز الحقيقي في عدم إمكان تطبيقه في الفصول الدراسية التي هي حقيقة مشكلة شائكة تحتاج إلى توضيح.
- كيف؟
معلوم أن فصل الفصول الدراسية يتطلب إمكانية، وهذا ما نفتقر إليه بالإضافة إلى الزيادة في أعداد أعضاء الهيئة التدريسية، وهذا ما نعاني منه أصلًا الآن بالإضافة إلى الزيادة العددية في أعداد طلبتنا وطالباتنا، وعمومًا هذه مشكلة يمكن التغلب عليها من خلال زيادة الميزانية المخصصة لتوفير البدائل وتطبيق هذا القانون، وأحب أن أذكر جزئية بسيطة تحول دون تطبيقه القانون كذلك في التخصصات العليا – في الأربع سنوات الأخيرة – نجد أن هناك عشرين طالبة وثلاثة طلاب، فهل لدينا الإمكانية لتوفير فصول خاصة وشعب خاصة لهؤلاء الطلبة وهذه حقيقة بعض المشكلات التي نتمنى أن تزول في القريب العاجل.
- لكن ثبت أن هناك إنشاءات ومباني أقيمت في الجامعة بعد إقرار القانون بسنوات لم تراع القانون؛ إذ أقيمت الفصول دون مراعاة لقانون منع الاختلاط وهذا ما يثير مسألة عدم جدية تطبيق هذا القانون!؟
أحب أن أؤكد أن الجامعة راعت وبشكل دقيق في جميع التصميمات والمباني أن تكون ملائمة، ومناسبة لتطبيق هذا القانون، وما أثرته قد يكون صحيحاً ولكن قبل إقرار القانون إقراره، وعمومًا لنا أن نرى بعض الإنشاءات التصميمات وأبرمت اتفاقيًا قبل أي أعدت هذه التصميمات الجديدة التي تؤكد جدية الجامعة، ومدى حرصها على تطبيق القانون، إذ إنها بذلت ما بوسعها ولديها النية الصادقة في تطبيقه.
- تحدثتم عن وجود عقبات ما الذي ستقومون به في هذا الإطار؟
نحن سنكتب تقريرًا يوضح الإجراءات والخطوات التي قمنا بها من أجل تطبيق هذا القانون.
وستلحق بهذا التقرير عددًا من الطلبات والتوصيات المحددة وتكون هي الفيصل في تطبيق هذا القانون .
- ماذا تتوقعون من البرلمان إزاء هذا التحرك أو هذا التقرير؟
نحن قمنا بمسؤولياتنا كما نعتقد، وعلى السلطة التشريعية أن تقدر هذا الإطار، فليس لدينا السلطة لتعطيل هذا القانون أو عرقلته، بل نحن هنا لتطبيق هذا القانون وجميع القوانين التي صدرت من مجلس الأمة، ويبقى المجلس أمام مسؤولياته في تفهم توصياتنا ومطالبنا التي بنيت على أساس من الحقيقة والواقع.
- قمتم بزيارات المجموعة من النواب والشخصيات، والبعض لامكم واعتبر ذلك خروجًا عن المألوف؟
أحب أن أؤكد عمق علاقتنا بالقوى السياسية جميعًا.. والزيارات جزء من مهامنا في توطيد العلاقات وتقريب وجهات النظر، ونحن لا نتردد إطلاقًا في زيارة أي أحد يمكن أن ينمي العلاقة بيننا وبينه بل بالعكس اعتبره جزءًا من واجباتنا اليومية التي تسعى من خلالها - كجسد كويتي واحد - لأن نضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، وأكرر أنني لن أتردد في قبول أي دعوة من أي أحد لزيارته ولتوطيد العلاقات الأخوية معه.
- على صعيد آخر .. كيف تستعدون للعام الدراسي؟
المهام المكلف بها الإخوة في جميع الأجهزة التربوية جارية على قدم وساق، الجهود مستمرة من أجل إيجاد عام دراسي مميز.
- كيف واجهتهم مشكلة المدرسين المتقاعدين!؟
حقيقة هذه هي المشكلة الوحيدة التي واجهتنا هذه السنة، ولقد قمنا بالتعاقد مع بعض المدرسين من البلاد وخارجها لجبر النقص الكبير، وعمومًا فالمشكلة في إطار ها الأخير، وقد حلت تقريبًا .
د.ناصر الصانع لـ«المجتمع»:
وجود بعض الملاحظات الشكلية في مشروع قانون العقوبات لا يقلل من أهميته
البعض أساء للإسلام بدعوى نقد القانون مع أنه جاهز للتطبيق
أكد الدكتور ناصر الصانع عضو مجلس الأمة أن تحويل التشريعات والقوانين في – الوضعية إلى قوانين متطابقة مع الشريعة الإسلامية هو مصدر اعتزاز وفخر كبيرين ويعتبر إنجازًا ونجاحًا في طريق تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء الذي بدأ السير فيه بتوجيهات من صاحب السمو أمير البلاد.
واعتبر الدكتور الصانع، في حديث خاص لـ "المجتمع" - هذا القانون هو الطريق الصحيح نحو بناء قوانين شرعية تخدم البلاد، مشيرًا إلى أن الأحكام والقوانين المستنبطة من الشريعة الإسلامية هي أساس فلاح الأمم والشعوب لأنها قوانين إلهية وربانية ورفض القول بأن القانون كان متأخرًا في طرحه بالمجلس مشددًا على أن هذا المقترح مقدم منذ ثلاث سنوات، وأخذ دوره في الدراسة والردود على أن يقدم بشكل ملائم ومتكامل بعيدًا عن الشكوك والشبهات.
وهذا نص الحوار:
- ما موقفك من قانون العقوبات الشرعية الذي قدم مؤخرًا بمجلس الأمة؟
نحن مع تحويل تشريعاتنا وقوانيننا لتكون إسلامية ومتطابقة مع الشريعة الإسلامية، ونعتقد أن بلوغنا هذه المرتبة مصدر فخر واعتزاز لنا جميعًا، وذلك لبلوغ مرضاة الله عز وجل، وإن المقترح بقانون إن كان فيه بعض الملاحظات في الإطار الشكلي أو الإجرائي فهذا لا يقلل من قيمته، ونحن مع تعديلها أو حتى إلغاء بعضها على أن لا يمس ذلك جوهر الموضوع، وهو التوجه نحو تطبيق الشريعة الاسلامية وخاصة ما يتعلق العقوبات الشرعية.
وأحب أن أؤكد أننا أصحاب رسالة ونسعى من خلال وجودنا داخل البرلمان إلى أن نقدم أي شيء يطعم قوانيننا لتكون متطابقة مع الشريعة الإسلامية لأنها مصدر فخر واعتزاز لنا، وفيها الخير والصلاح لهذا البلد الكريم الذي بني على أساس ديني ومحافظ.
- البعض يقول إن هذا القانون قد تأخر في طرحه؟
هذا القانون لم يتأخر في طرحه إطلاقًا، فالقانون مقدم من سنة ۱۹۹۹م، وكل ما حصل أنه أخذ دوره في اللجنة ثم أنت ردود الجهات الكويتية وغيرها عليه حتى يكون قانونًا متكاملًا، كما لم تستكمل دراسة هذا القانون حتى هذا الصيف، وأحب أن أشير إلى اهتمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح بمثل هذه المشاريع ذات الصبغة الإسلامية، بالإضافة إلى اهتمام الدولة باستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
- يرى البعض أنه لا يجوز شرعًا التحفظ عند التصويت على مثل هذا القانون لأنه في النهاية تصويت على بعض الأحكام الشرعية، فما رأيك في ذلك؟
لا نعتقد أن الإخوة مقدمي الاقتراح قد غفلوا عن ذلك، وأحب أن أؤكد أننا قبلنا بالعملية الديمقراطية فلا بد من أن نقبل بإجراءاتها.
- يعني لا يوجد نص شرعي يعتبر ذلك مخالفًا؟
لا يوجد نص شرعي على الإطلاق، ونحن تقوم بالتوسع في الأحكام الشرعية بما تملك من أدوات.
- حاول البعض في الوسائل الإعلامية .. القدح في القانون؟!.
هناك بعض العبارات التي أطلقت على القانون قد تعتبر إساءة حقيقية لديننا الإسلامي، ونحن نستغرب أن يصدر هذا الكلام من إنسان مسلم وعاقل داخل من 12 مسلم ومحافظ ونسأل الله عز وجل له المغفرة والهداية.
أما الذين يتهكمون بالشريعة الإسلامية فهذا لا يتناسب اطلاقًا مع دينهم وتمسكهم بالقانون الكويتي الذي يرفض مثل هذه التجاوزات الأخلاقية والقانونية، وإنني أعتقد أن الحكومة والشارع الكويتي لن يتردد في تقديم دعاوى ضد هؤلاء الناس الذين لا يرعون دين الله عز وجل الذي فيه الصلاح الكامل لنا في جميع شؤون حياتنا، وأمور ديننا الحنيف الذي هو مصدر عزة ونصر الإنسان المسلم الذي يسعى لتطبيق شرع الله عز وجل.
- ما توقعاتك لمصير القانون بالنسبة للجو المحيط به حاليًا؟
إذا التزم الآخرون بالروح الديمقراطية - كما يزعمون، فإن الأمور ستسير بشكل جيد- وتأخذ مجراها الطبيعي، أما إذا ما حاول البعض، وهذا ما تلاحظه هذه الأيام تعطيل وتجريح هذا القانون فهذا سيدخلنا في معركة مع الأسف مع من يريد تعطيله بحجج واهية لا تمت للحقيقة والواقع بصلة على الإطلاق ونتمنى أن يترفع الجميع في مثل هذا الموضوع بالأخص لأن الإساءة هنا إساءة للدين والأحكام الشرعية.
- ربما يطرح هذا الموضوع خلال دور الانعقاد المقبل في اكتوبر ويتم التصويت عليه بعد مداولات ساخنة فماذا تتوقع إذن فيما يتعلق بالتصويت؟
أتوقع أن لا يقف أحد ضد الشريعة الإسلامية.
- تطبيق هذا القانون يعني إلغاء بعض الأجهزة القضائية وتعطيل بعضها.. فما المخرج؟
لقد درس تطبيق هذا القانون بشكل جيد، ولا يوجد عائق أمام تطبيقه، ولكن نحن لسنا مسؤولين عن تطبيقه نحن سلطة تشريعية عليها أن تقدم القوانين التي تراها مناسبة، ويبقى التطبيق على السلطة التنفيذية في حالة إقراره واعتماده وتصديقه من صاحب السمو أمير البلاد.
وفي النهاية نحن أصحاب رسالة ومهمة السعي للعمل بكل ما هو تابع داخل البرلمان هي من ديننا الإسلامي بما يكفل بناء مجتمع مسلم صالح يحتكم إلى المبادئ الإسلامية التي لا يختلف عليها أحد.
«الرأي العام » والمجتمع
في العدد الماضي كتبت المجتمع على صفحتها السادسة حول تصريح الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية بشأن الاقتراح بقانون خاص بالعقوبات الشرعية، والذي قال فيه إن المشروع سيسقط حين التصويت عليه في مجلس الأمة، وقالت المجتمع بالنص: «نحن نتطلع إلى أن يدلي الشيخ صباح بتصريح اخر يؤيد هذا التوجه السليم الاقتراح بقانون مادام يريد للكويت الخير واستمرار الحكم واستقراره في ظل مرضاة الله سبحانه وتعالى وتحكيم شرعه، وأن يتعاون مع أصحاب التوجه الإسلامي في هذا الشأن».
لكن هذا الكلام الهادئ الموزون تلقفته جريدة «الرأي العام» بأسلوب مستغرب، بل ومستهجن وطافت به على نواب بأعينهم لتخرج بتصريحات تقول: إنهم انتقدوا فيها موقف جمعية الإصلاح ورفضوا الإرهاب الفكري والديني وطالبوا بالحوار وقبول الرأي الآخر!.
ونحن نستغرب – من «الرأي العام»، ومن النواب الذين ذكرت أسماءهم–هذا التجني على المجتمع، فقد تنكروا هم أنفسهم للأسلوب الديمقراطي الذي زعموا أنهم يطالبون به، ومارسوا الإرهاب الفكري علينا، يظهر ذلك جليًا في لجوئهم للتأويل ولي أعناق الكلمات ليخرجوا منها ما يريدون، وترديدهم الشعارات الممجوجة بأننا نريد أن تفرض وجهة نظرنا على الآخرين بالعنف.
إننا ننشر كلماتنا تلك في الكويت البلد الإسلامي الذي يؤمن بالحريات، وما قلناه هو نصيحة يراد بها وجه الله، وهي تتفق مع الشرع الذي نطالب بتطبيقه لأن فيه صلاح المجتمعات وهو الحصن الحصين لأي مجتمع، والأسلوب الأمثل الواجب الاتباع في الحكم.
وإن أمر مشروع القانون الخاص العقوبات الشرعية سيعرض عاجلًا أو أجلًا على نواب الأمة، ونحن على ثقة من أن أعضاء البرلمان سيوافقون على المشروع لأن الإيمان بوجوب تطبيق الشرع جزء من الإيمان بالله.
وإذا كنا نعتب على الأخ جاسم بودي رئيس تحرير «الرأي العام»، لجوء الصحيفة إلى هذا الأسلوب فإننا نقول لمن حركوا هذا الأمر؛ سامحكم الله فيما قلتم، وما ظننتم بنا من سوء.
ونحن لا ننشد إلا الخير.. كل الخير والسعادة لمجتمعاتنا عندما ننادي– وسنظل ننادي – بتطبيق شرع الله لا تأخذنا في الله لومة لائم والله نسأل أن يهدي الجميع إلى الطريق المستقيم.
تطبيق الشريعة في الكويت مطلب شعبي وتاريخي
د. عبد الرزاق الشايجي: أول ميثاق خطي بتطبيق الشريعة في عهد الشيخ أحمد الجابر
- د. عبد الله الطريقي: الشريعة حماية لأنظمة الحياة ونزول على فطرة الله وطمأنينة في نفس المسلم
- د. عمر الأشقر: الدولة المسلمة مطالبة بترجمة الأحكام الشرعية إلى قوانين ملزمة لأفرادها
- د. إبراهيم بن مبارك الجوير: الشريعة أرست احتياطات وقائية لمقاومة الجريمة قبل وقوعها
إعداد: منيف العنزي
تعالت صيحات العلمانيين واللادينيين وغيرهم من المناوئين للإسلام ضد قانون تطبيق العقوبات الشرعية المستمد من الشريعة الإسلامية الغراء، الذي تقدم به إلى مجلس الأمة مؤخرًا كل من النائبين الدكتور وليد الطبطبائي ومخلد العازمي، حيث أطلق أولئك المناوئون أوصافًا لا تليق على الشريعة، وعقوباتها، مشككين في جدواها ومنفعتها للمجتمع، وداعين إلى عدم تنفيذ حدودها وتعاليمها .
وهذه جولة سريعة في بعض الدراسات والكتب المؤلفة في هذا الموضوع، التي ترد على شبهات وأباطيل أولئك، وتؤكد أن تطبيق الشريعة في الكويت إنما هو مطلب – شعبي وتاريخي، تتفق عليه جميع القوى السياسية في البلاد، باستثناء، ذلك النفر –الخارج على إجماع المجتمع.
في البداية يقول الدكتور عبد الرزاق الشايجي العميد المساعد لكلية الشريعة بجامعة الكويت تحت عنوان «تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت مطلب شعبي وتاريخي»: «ويخطئ من يعتقد أن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت ظهرت على الساحة السياسية عند دخول النواب الإسلاميين إلى قبة البرلمان في عام (۱۹۸۱م)، أو منذ قيام المجلس التأسيسي، كلا، بل لقد كان مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت مطلبًا شعبيًا مستمرًا طوال تاريخ الكويت السياسي له جذوره التاريخية، فعندما نزحت قبائل الشعب الكويتي في القرن السابع عشر، تم تنظيم العلاقة بين أفراد القبائل على شرع الله سبحانه وتعالى، وفي أوائل القرن العشرين وبالتحديد في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح، تم عقد أول ميثاق خطي بتطبيق الشريعة الإسلامية: إذ أقر الحاكم، ومجلس الشورى أن الشرع الحنيف هو أساس جميع الأحكام بين الرعية في المعاملات والجنايات، وكان ذلك في عام ١٩٢١م، وإليكم نص الميثاق التاريخي هذا ما اتفق عليه حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر وجماعته:
أولاً: أن تكون جميع الأحكام بين الرعية في المعاملات والجنايات على حكم الشرع الشريف.
ثانياً: إذا ادعى المحكوم عليه أن الحكم مخالف للشرع تكتب قضية المدعي والمدعى عليه ويحكم القاضي فيها، وترفع إلى علماء الإسلام فما اتفقوا عليه فهو الحكم المتبع.
ثالثا: إذا رضى الخصمان على أي شخص المقررة شرعاً. أن يصلح بينهما، فالصلح خير لأنه من المسائل.
رابعا: المشاورة في الأمور الداخلية والخارجية التي لها علاقة بالبلد من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، أو حسن نظام.
خامساً: كل من عنده رأي فيه صلاح ديني، أو دنيوي للوطن وأهله، يعرضه على الحاكم يشاور فيه جماعته، فإن رأوه حسنًا ينفذه. وقد اتفقت القوى السياسية على ثوابت أساسية عدة على رأسها الاتفاق على تطبيق الشريعة الإسلامية، ففي مؤتمر جدة (أكتوبر /۱۹۹۰م) أجمع المؤتمرون بفئاتهم الاجتماعية 14 وتوجهاتهم السياسية كافة على تبني الإسلام شريعة ومنهجًا، إذ جاء في قرارات المؤتمر نؤكد أننا – بعد أن يتحقق لنا نصر الله على الفئة الباغية، ونحرر أرضنا من رجس احتلال النظام العراقي الآثم – سنقوم بعون الله وتوفيقه بإعادة بناء كويتنا الحبيبة.. كويت المستقبل... كويت الأسرة الواحدة ... على أساسين:
أولهما: أن مجتمعنا يقوم على ثوابت أساسية أهمها إسلامية العقيدة، والتمسك بها، فالبيت الكويتي الجديد يجب أن يركز على إسلامية التربية والخلق والممارسة لتنشئة جيل مؤمن بربه مدرك لعظمة الإسلام، وصلابته في الحق وسماحة الإسلام في التعامل بين الخلق متفهم لمعانيه موافقه في هذا وذاك منفتح على العالم مقبل على مبتكراته، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويحسن التعايش مع الآخرين، وأفكارهم، كما يقوم على الانتماء العربي تاريخًا، ومشاعر، ومصالح عليا، إنساني النزعة، يرفض الظلم، ويدينه، ويؤيد الحق، وينتصر له منارة فكر، وحضارة، وعطاء يسهم بخيره في تقدم ونماء الأشقاء، والأصدقاء،، وسائر الشعوب، مؤمن بدوره الإنساني والحضاري.
ثانيهما: تمسك الشعب الكويتي بوحدته الوطنية، ونظامه الشرعي الذي اختاره وارتضاه والمعتمد على الشورى والديمقراطية، والمشاركة الشعبية في ظل دستور البلاد الصادر عام 1962م.
هذا بالإضافة إلى ما أجمع عليه أهل الكويت بغنائهم، وتوجهاتهم السياسية كافة بعد التحرير بضرورة تطبيق الشريعة في وثيقة بيان الرؤية المستقبلية لبناء الكويت.
مع الفطرة
ويقول الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي في «كتابه تطبيق الشريعة الإسلامية حكمه، أسبابه، نتائجه: إن – اختيار الله. سبحانه وتعالى ببث الطمأنينة في نفس المسلم، ويقيه شر الفساد، ويؤدي إلى تماسك في المجتمع وقوته أمام أعدائه، وكذلك هو مطابق الفطرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها قال تعالي: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾ (الأعراف: 172).
فلقد أخرج الله تعالى الأولاد من أصلاب اباتهم، وجعلهم نطفأ في أرحام الأمهات ثم علقة ثم مضغة، ثم جعلهم بشرًا سويًا، وخلقًا كاملًا، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته، وعجائب خلقه وغرائب صنعه فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى، وإن لم يكن هناك قول باللسان يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:
«استخرج سبحانه ذرية بني ادم من و أصلابهم، شاهدين على انفسهم أن الله ربهم ومليكهم وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى ففطرهم على ذلك وجبلهم عليه».
فالله هو الذي خلق البشر، ويعلم ما تركب في جسمه من أحاسيس ومشاعر، ومن ميول وعواطف وغرائز، ودوافع، وهو العالم بما يصلحها، فأنزل هذا الدين ليحكم به، ويكون به صلاحها.
فهذه الفطرة تعني أن يكون دين الله في هذا الأرض الإسلام، وأن لا تبديل لذلك روي عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء». «أخرجه البخاري».
وعن عياض بن حمار t قال: قال رسول الله ﷺ يقول الله: «وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم انتهم الشياطين فاجتالتهم عن بينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم»، وروى الإمام أبو جعفر بن جرير – رحمه الله – عن الأسود بن السريع قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات فقال: فتناول قوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله r فقال: «وإلا ما بال أقوام قتلوا المقاتلة حتى تناولوا الذرية.. فقال رجل: يا رسول الله وليسوا أبناء المشركين قال: فقال رسول الله ﷺ إن خياركم أبناء المشركين، إنها ليست نسمة تولد – لا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين :منها لسانها، فأبواها يهودانه أو ينصرانه».
حماية لأنظمة الحياة
ويضيف الدكتور عبد الله ابن عبد المحسن الطريقي: قد يعبث بعض الحكام المتصفين بالجور والظلم، فيتبعون أهواءهم وينصرفون عن الحق بما استحدثوه من أنظمة مخالفة للفطرة، فتفسد رعيتهم، وتتفكك روابط مجتمعاتهم، ويدعون أن فعلهم هذا هو الحق، وأن المصلحة فيما عملوه لهذا كان لا بد من كليات مسلمة، تكون مرجعاً يتحاكم إليها، وينكر على من خالفها، ويؤاخذ بها كما أن كثيرًا من الناس لا يدركون الحق في سياسة الرعية، فيجتهدون ويتخبطون يمينًا وشمالًا، ويضعون من القوانين ما يرى فيه البعض ضعفًا أو لينًا، وآخرون يرون أنها قاسية ومنفرة، وفئة تمتنع عن قبول الحق. وتظن بالناس الظنون الفاسدة، لهذا وذاك لا بد من تطبيق الشريعة حماية لأنظمة الحياة من عبث العابثين لأن مصادرها ظاهرة معلومة تقرر الحق أينما كان ومع أي كان إذ جاءت لسد حاجة المسلمين من الأحكام وفق النصوص الشرعية، ولتحقيق هذه الحماية منع الجاهل والجائر من استنباط الأحكام الشرعية، وقد جعل الله العلماء هم أهل الرئاسة، والاستنباط الأحكام الشريعة.
حل المشكلات الاجتماعية
وفي السياق نفسه يقول الدكتور إبراهيم بن مبارك الجوير أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كتابه: «أثر تطبيق الشريعة في حل المشكلات الاجتماعية»: إن أسس التشريع الإسلامي في مواجهة الانحراف والجريمة تقوم على:
أولًا: ما يتخذ من احتياطات وقائية لمقاومة الجريمة قبل وقوعها؛
أ- توجيه الأفراد وإرشادهم إلى الإيمان الكامل، ليكون ذلك درعًا واقيًا لهم من الانحراف.
ب- تقويم الخلق، وترويض النفس على حب الخير.
ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
د- التوجيه الاجتماعي والإرشاد الثقافي.
هـ- العمل على الترابط والتالف الاجتماعي والجمع بين الأفئدة بالتعاون والتناصح.
ثانيًا: ستر الجرائم وعدم الجهر بالسوء، كي لا تشيع الفاحشة ويستمر المجرم في سلوكه الإجرام.
ثالثاً: شرعية الحدود مع درتها بالشبهة وشرعية العقوبات التعزيرية، مع الأخذ في الاعتبار ظروف المجرم في كل هذا.
رابعًا: فتح باب التوبة دون حائل ولا حاجز.
خامسًا: عدم نبذ المجتمع المجرم أو تغييره مجرمة.
سادسًا: الترغيب في العفو عن الجريمة.
سابعًا: العناية بالأحكام الخاصة بالتكامل الاجتماعي، من واقع تعاليم الإسلام من الناحيتين المالية والأدبية، بما يحقق ويكفل لجميع الأفراد في المجتمع معيشة طيبة.
أعداء الإسلام أخطر المعوقات
وحول معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية، يؤكد الدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقر: إن أعظم عقبة تحول دون تطبيق الشريعة الإسلامية جهود أعداء الإسلام، وهي جهود هائلة بذلها أعداء الإسلام الإقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم في ديار المسلمين، وإحلال القوانين الوضعية محلها، وقد كان واضحاً لقادة الصليبيين والشيوعيين واليهود، ومفكريهم أهمية زلزلة عقيدة الإسلام في نفوس المسلمين، وأهمية إزاحة التعاليم الإسلامية والقوانين الإسلامية من مناهج التعليم والمحاكم التي تقضي بين المسلمين في ديار الإسلام.
ويسرد د. الأشقر مجموعة من الأقوال التي تكشف عن مؤامرات الإسلام ومنها:
يقول تاكلي أحد أعمدة التنصير «يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني لأن كثيراً من المسلمين قد زعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن، حينما درسوا الكتب المدرسية الغربية وتعلموا اللغات الأجنبية».
ويقول القس زويمر، «مادام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية فلا بد أن ننشئ المدارس العلمانية، وتيسر لهم الالتحاق بها، هذه المدارس التي تساعدنا في القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب».
ويضيف الدكتور الأشقر: وعندما كشف الوثائق السرية في ديار الغرب التي تدون مجريات الأمور في العالم الإسلامي اتضح دور أعداء الإسلام في الضغط على الحكومات في الديار الإسلامية، وتبين أن كثيراً من الانقلابات التي قامت في ديار المسلمين كان القصد منها مزيداً من السيطرة على البلاد الإسلامية بهدف إقصاء الإسلام وشريعته.
لقد علم أعداؤنا سر قوتنا، فلم يكتفوا بالتغلب علينا واحتلال بلادنا وديارنا، بل حرصوا على اغتيال الإسلام في قلوبنا، والشريعة في محاكمنا ومجتمعاتنا، ومازالوا يفتكون لنا في الذروة والغارب حتى تحقق لهم كثير مما يريدون.
مسؤولية الدولة في تطبيق الأحكام الشرعية
ويمضي الدكتور عمر سليمان الأشقر إلى القول ولا شك أن الدولة المسلمة مطالبة بتطبيق الأحكام الشرعية، وبترجمة تلك الأحكام إلى قوانين ملزمة لها وللأفراد على حد سواء. وقد كانت الدولة الإسلامية ملتزمة بأحكام الشريعة منذ نشأة هذه الدولة في المدينة المنورة على يد رسول الله ﷺ، وتعددت اجتهادات الفقهاء المسلمين لمواجهة المسائل المستحدثة فضلًا عن التعامل مع متغيرات الحياة ومتطلبات التعامل معها، وعندما انحصر الاجتهاد في دائرة ضيقة لا تتجاوز ترديد اقوال السابقين وآرائهم وشرح مؤلفاتهم والتمسك بآرائهم وحدها، دون الاهتمام بإيجاد حلول عملية في نطاق الأحكام الشرعية تتوافق وظروف الحياة وتتناسب مع معطياتها الحديثة اقتبس المسلمون في معظم الديار الإسلامية، نظمًا قانونية وليدة حضارات أخرى ومتأثرة بالعوامل الفكرية والأخلاقية لتلك الحضارات وتعلو اليوم النداءات المستمرة من جميع فئات الشعب للحكومات بإحلال الاحكام الشرعية محل القوانين الوضعية، ومراقبة تنفيذ هذه القوانين وحمل الشعب عليها، وعدم التعاون مع المقصرين في التنفيذ.
وهذه الدعوة المشروعة الخيرة تتطلب مجهودات مكثفة تهيئ، للتطبيق وتعد له، وتعالج الأوضاع المتوقعة عند التطبيق الفعلي وتتلاقي مشكلاتها. وذلك لضمان نجاح التطبيق وجديته وتحاشي ردود الأفعال السلبية إذا نتج عن التطبيق مفارقات أو مشكلات أو عقبات».
أقول العلماء في وجوب التحاكم إلى شريعة الله
١– يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولاريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله – على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم . بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسوالف البادية – وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي – ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية بينهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء، إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك – بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله - فهم كفار.. «والحكم بما أنزل الله واجب على النبي ﷺ، وكل من تبعه ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر».
٢– الحافظ ابن كثير: يقول في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50) «ينكر الله – تعالى- على من خرج عن حكمه المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات مما يضعونها بأهوائهم وآرائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق: وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتي من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام اخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنية شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله r، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير».
٣- الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله – جل وعلا – في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [ (النساء: 60)
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرها يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على السنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله - جل وعلا- على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم».
٤- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: «بهذا يتضح لذوي البصائر أن أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
أحدهما: أن لا يعبد إلا الله وحده وهو شهادة أن لا إله إلا الله.
الثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه محمد ﷺ. فالأول: يبطل جميع الآلهة المعبودة من دون الله، ويعلم به أن المعبود بحق هو الله وحده.
الثاني: يبطل التعبد بالآراء والبدع التي ما أنزل بها من سلطان، والآراء والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، كما يتضح به بطلان تحكيم القوانين الوضعية والآراء البشرية، ويعلم به أن الواجب هو الواجب هو تحكيم شريعة الله في كل شيء.
ولا يكون العبد مسلمًا إلا بالأمرين جميعًا، كما قال U: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18) ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (الجاثية: 19) وقال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65) وقال U: ﴿وَمَن لَّم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلكَٰفِرُونَ﴾ (المائدة: 44) ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)
هذه الآيات تتضمن غاية التحذير والتنفير من الحكم بغير ما أنزل الله، وترشد الأمة حكومة وشعباً إلى أن الواجب على الجميع الحكم بما أنزل الله، دلالة على أن حكم الله – سبحانه – هو أحسن الأحكام وأعدلها، وأن الحكم بغيره كفر، وظلم وفسق، وأنه هو حكم الجاهلية الذي جاء شرع الله بإبطاله، والنهي عنه، ولا صلاح للمجتمعات ولا سعادة لها ولا أمن ولا استقرار إلا بأن يحك قادتها شريعة الله، وينقذوا حكمه في عباده ويخلصوا له القول والعمل، ويقفوا عند حدوده التي حدها الله لعباده إلى أن قال إني لا تصبح إخواني أهل العلم والقائمين بالدعوة إلى الله – سبحانه بأن يعنوا بهذا الأصل العظيم، ويكتبوا فيه من أمكنهم من المقالات والرسائل حتى ينتشر ذلك به الأنام، ويعلمه الخاص والعام، العظم شأنه وشد الضرورة إليه، ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان الإسلامية من الغلو في تعظيم القبور، ولا سيما قبور من يسمونهم بالأولياء، واتخاذ المساحة عليها، وصرف الكثير من العبادة لأهلها كالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك، ولما وقع أيضاً ، يسبب الجهل بهذا الأصل الأصيل في غالب البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعي والآراء البشرية والإعراض عن حكم الله ورسوله الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها» .
لجنة الدعوة الإسلامية بالإصلاح تغيث ٤١٨ ألف مسلم
أصدرت لجنة الدعوة الإسلامية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي تقريرها السنوي لعام 2000/2001م الذي شمل إنجازاتها في كل من قازخستان وقرغيزيا وطاجكستان و تتارستان وباكستان والمهاجرين الشيشان والأفغان والصين والهند وبنجلادش وسريلانكا وحتى و الأقليات المسلمة في بعض البلدان.
وصرح عبد اللطيف الهاجري ج رئيس اللجنة بأن اللجنة شيدت، جامعتين وكليتين مع الاستمرار في تشغيل ٦٨ مركزًا لتحفيظ القرآن و ٢٦ مدرسة ما بين ابتدائية ومتوسطة وثانوية، إضافة إلى معهدين شرعيين وخمسة معاهد حرفية وستة مراكز ثقافية، كما تضم هذه المشاريع ٣٠ ألفًا و ٨٠٤ طلاب وطالبات وقد خصص لهم ٩٢٠ من المدرسين والدعاة، وكانت حصيلة الخريجين من هذه المشاريع ٣٢٦خريجًا.
وعن المشاريع والأنشطة الطبية اللجنة أكد الهاجري أن اللجنة لم تغفل هذا الجانب، إذ بنت خمسة مستشفيات ووحدتين صحيتين، كما بلغ عدد مراجعي العيادات الخارجية المشاريع ٢٠٧٥٩ حالة مع إجراء و ۲۹۷۷ عملية جراحية كبرى و ٦٢٦٥ عملية جراحية صغرى ۲۰۷۵۹ حالة مرضى داخليين، و ۱۹۷۷ حالة طوارئ وعمل ١٧٣٦٨ صورة أشعة. وبالنسبة للمشاريع الاجتماعية قامت اللجنة ببناء وترميم ۱۸۱ مسجدًا، وحفر ۷۷۹ بئرًا ارتوازيًا وسطحيًا، وتوزيع ٤٠ برادة ماء إضافة إلى الاستمرار في تبني ١١ دارًا للأيتام، تضم بين أجنحتها ۲۲۸۱ يتيماً، إضافة إلى كفالة ١٤٣ أسرة متعففة و ۱۱ حاجًا.
وأشار الهاجري إلى أن اللجنة أغاثت ٤١٨١٠٧ مسلمًا بمبلغ ٤١٨١٠٧ د.ك، وقدمت مبالغ للكفارات والنذور والعقائق بلغت ١٥٥٨١ د.ك استفاد منها ٣٣٩٩٤ مسلمًا، إضافة إلى تشغيل ٥ مخابز خيرية يستفيد من كل منها ۲۲۰ أسرة.. إضافة إلى مئات الطلاب والأيتام يوميًا .
لجنة العالم الإسلامي تفتتح مسجد السبيعي بشبه جزيرة القرم
احتفلت لجنة العالم الإسلامي التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بافتتاح مسجد السبيعي بشبه جزيرة القرم مؤخرًا حضر الحفل رئيس مكتب الرائد بالقرم الدكتور يزيد أبو عبيد والشيخ يوسف السند، ومطلق فالح السبيعي، ومحمد عبد الله ممثلًا للجنة الدعوة بجمعية الإصلاح، ووقد قوافل الخير بجمعية الإصلاح بالبحرين ومفتي شبه جزيرة القرم امير فلييف ورمزي خفاجة نائب ممثل الرئيس الأوكراني في القرم، وعمدة مدينة سفتسكي إضافة إلى جمع غفير من المواطنين والمقيمين من أهل المدينة والمدن المجاورة، بدأ الحفل بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم ثم كلمة للشيخ يوسف السند تحدث فيها عن فضل المحسن الكريم مطلق فالح السبيعي وأثر الإيمان في النفوس ثم أثنى بالخير على لجنة العالم الإسلامي على ما تقوم به من خير في كل أجزاء العالم.
وتلى ذلك كلمة لنائب ممثل الرئيس الأوكراني في القوم الذي أشاد بلجنة العالم الإسلامي، واتحاد المنظمات الاجتماعية «الرائد»، وما يقدمانه من خير للإسلام والمسلمين، وشدد على أهمية تقوية العلاقات بين البلدين وأشاد بالدين الإسلامي، وحث على التسامح بين الأديان والعيش المشترك بسلام.
«حدس» تدعو إلى فتح باب الجهاد وتؤكد: المقاومة خيار الأمة
دعت الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» الحكومات العربية. والإسلامية إلى دعم الانتفاضة سياسيًا وماديًا، وأن تتخذ القرار بقطع أي علاقات مع العدو الصهيوني مع اعتبار ذلك خيانة للأمة، وتقديم أوجه الدعم الشعبي لنصرة الشعب الفلسطيني ومقدسات الأمة وفتح باب الجهاد للقادرين على مواجهة العدو اليهودي.
وأكد بيان أصدرته الحركة أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن «خيار الانتفاضة والمقاومة والجهاد هو الخيار الوحيد أمام الأمة والشعب الفلسطيني الذي بدأ يترقب اماله بدحر العدو، ونيل حقوقه الشرعية بعد شهور من جهاده المبارك وانتفاضته الشجاعة، ولم يبق للسلطة الفلسطينية اليوم خيار إلا الانحياز لشعبها المجاهد بدل طعنه من الخلف وعدم الاستجابة الجبانة الإملاءات اليهود فاعتقال المجاهدين جريمة، وخيانة لاسيما في هذه الظروف العصيبة، وكان الأولى بها أن تعتقل العملاء والخونة الذين تسببوا في قتل المجاهدين الأبطال في ساعة غدر وخيانة».
وقالت الحركة في بيانها: «إن تلك الجرائم البشعة التي تترجم حقيقة السياسة اليهودية المجرمة التي تؤيدها الغالبية العظمى من اليهود الصهاينة لتكشف الحقائق التي طالما نبه إليها الحكماء من هذه الأمة، ودعا إلى رؤيتها الأبصار، وهي أن اتفاقيات السلام المزعوم التي وقعتها السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية لا تمثل بأي حال من الأحوال حقيقة الفكرة الصهيونية، ولا تنسجم بتاتًا مع عقيدته الإجرامية المنحرفة، ولم تكن تلك الاتفاقيات إلا مصيدة لإنهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية التي تسعى لتكريس شرعية الاحتلال للأرض والمقدسات، وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، ولم تكن دعوات التطبيع إلا حلقة من حلقات تلك المؤامرات ومحاولة فاشلة لتغيير الصراع مع اليهود عن طبيعته، ومتطلباته، وأهدافه ليصبح صراع حدود لا وجود، ومعركة جغرافية لا معركة دين وحضارة، وحقوق شرعية ثابتة».
ووجهت الحركة الدستورية الإسلامية «تحية إكبار وإجلال الأبطال العمليات الاستشهادية الذين قاموا برفع راية الإسلام والجهاد على أرض فلسطين»، مشيرة إلى أنه بينما «تتوالى الجرائم الصهيونية على الشعب الفلسطيني وسط التراخي والسكوت الدولي، تتواصل السياسة اليهودية الشريرة في الاعتداء على المقدسات» ومحاصرة المدن الفلسطينية بالأسلحة الثقيلة ومواصلة الاغتيالات ضد المجاهدين في حركتي حماس والجهاد وحركات المقاومة الإسلامية، والوطنية الأخرى، وأفراد الشعب الفلسطيني الأعزل لا تفرق بين طفل وشاب وامرأة ورجل مع تطبيق سياسة هدم البيوت على رؤوس أصحابها، ثم ها هي تواصل اعتداءاتها على شريكتها في السلام – السلطة الفلسطينية – تدمر مقارها الرسمية، وتحتل بيت الشرق .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل