; المجتمع تفتح ملف سيد قطب خواطر في ذكرى الشهيد | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تفتح ملف سيد قطب خواطر في ذكرى الشهيد

الكاتب د. عودة جمعة سالمين

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1981

مشاهدات 75

نشر في العدد 540

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 25-أغسطس-1981

  • ولد سيد قطب- رحمه الله- سنة ١٩٠٦ في قرية من قرى مصر
  • حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز سنه العاشرة بعد
  • أتم دراسته الثانوية ثم دخل دار العلوم وتخرج منها كانت "دار العلوم تماثل في مستواها الأكاديمي الكليات الجامعية في وقتنا الحاضر".
  • اتجه نحو المطالعات الأدبية واتصل بعباس العقاد وبقي متتلمذًا على يديه زمنًا طويلًا
  • لم تظهر معالم الاتجاه الإسلامي عند سيد حتى عام ١٩٤٨، حيث بدأت الفكرة الإسلامية تتبلور في كيان سيد قطب ومن أبرز معالم هذا التبلور كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام".
  • بدأ علاقته الحركية مع جماعة الإخوان سنة ١٩٥١، ومن نتاج هذه المرحلة الكتب التالية «دراسات إسلامية» «والسلام العالمي في الإسلام».
  • دخل السجن مع إخوانه سنة ١٩٥٤ حيث حكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم له للمؤبد.
  • استطاع في خلال الفترة التي قضاها في السجن إكمال بقية أجزاء كتابه «في ظلال القرآن».
  • خرج من السجن سنة ١٩٦٥، فألف كتابه القيم «معالم في الطريق» فكان سببًا في إدخاله السجن مرة أخرى، حيث صدر حكم الإعدام عليه.
  • نفذ حكم الإعدام بالشهيد في ٢٩ أغسطس سنة ١٩٦٦.

التاسع والعشرون من شهر أغسطس سنة ١٩٦٦..  ذاك يوم شهده التاريخ.. بل لقد كان شاهدًا على التاريخ..  ذاك يوم لفت به الأعناق بحبال المشانق.. بل قد زينت بقلائد الشهادة والمجد.. ذاك يوم نعت به الأرض السماء.. وكيف لا تنعى الأرض رجالاً لطالما غرسوا بها الخطو ربيعًا أخضر وبذروا في وهادها وأنجادها سنابل النور والأمل، لتحصدها طلائع الغد المشرق.. كيف لا تنعى الأرض رجالاً سعدت بهم السجون، وانبلجت بنورهم الظلمات، وشجت بمعاصمهم الأغلال

وزفت الأرواح جذلى بين أهازيج السياط الملتهبة ورعشات القلوب الحانية..  زفت من عالم الأمشاج والطين إلى عوالم الأبدية والملكوت، لتستقر -إن شاء الله- هناك، في عليين، حيث حواصل طير خضر، تطوف بهم جنبات الجنان، وترنو بهم إلى قناديلها.

وصار الحلم حقيقة..  وأصبح ما كان ينشده بالأمس واقعًا، وما ترانيم اللسان إلا جذوة من جُذا الملحمة..

وتعتبط الدماء الحرة بدموع الألم والحسرة..  في كل قطر كان له بواكي.. بل وفي كل عين كان له نبع غائر.. امتلأت بدمعه الأحداق، فتدفقت قطراته على الوجنات، علها تطفئ بعض جمار الحزن في القلوب.

ويبقى العزاء في تلك الابتسامة الشامخة، حيث تمثلت من خلالها المفارقات الضخمة العجيبة بين ظنون أهل الأرض ويقين أهل الآخرة.. بين تأولات المخرصين، وشفافية المجاهدين حين تتكشف أمامهم الحجب فيرون ما لا يراه سواهم.

سوف تبقى في الحنايا علمًا

هاديًا للركب رمزًا للفدا

ما نسينا أنت قد علمتنا

بسمة المؤمن في وجه الردى

حقًا!! ما نسينا، ولن ننسى أبدًا.. ما نسينا صمودك الجبار أمام وحوش البشر.. ما نسينا ثبات الجنان وثبات البنان عندما أعلنت «أن إصبع السبابة الذي يشهد الله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب كلمة واحدة يوافق فيها حكم الطغاة».

ما نسينا يا سيد.. ما نسينا رباطة الجأش أمام عواطف الأخوة.. ومع من؟ مع «حميدة» أحب أخواتك إلى قلبك، حين دخلت عليك في عرينك.. عيناها تذرف الدمع، وقلبها يتفطر عليك من الحزن.. ترتمي على ركبتيك.. تبكي.. تنتحب..  تستجدي منك بعض اللين لتفك بها الأسر.. فتمسح على رأسها.. وترمقها بنظرات فيها أمل.. وفيها وداع، وتقول «يا حميدة.. ألست تؤمنين بأني على الحق؟ فلماذا البكاء؟ يا حميدة لو كنت مسجونًا بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت مسجونًا بباطل فأنا أكبر من أن استرحم الباطل».

ولست أشك بأن قلمك الفياض قد استمد مداده من سليل دمك القاني، واقتاتت كلماته من جسدك الواهي، فرُحت تجسد آفاق الجهاد، وتنهض بالقلوب والأرواح إلي قمم العطاء في سبيل الحق.. «إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته.. وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة، وستفرض علينا تضحيات باهظة، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول».. 

لقد ظنوا أنهم قد أنهوا حياة سيد.. ولكنها البداية، البداية وحسب.. فلم تزل «معالم» سيد تنير الطريق.. ولم تزل «ظلال» سيد يتفيؤها السائرون.. ولم تزل شهادته دليلًا صارخًا بأن «المستقبل لهذا الدين».. وأنه لا حياة ولا مجد للإنسان إلا بالإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

206

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

118

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية