; المجتمع تنفرد بنشر.. «دراسة علمية» للعرب السنة تكشف عوار الدستور العراقي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تنفرد بنشر.. «دراسة علمية» للعرب السنة تكشف عوار الدستور العراقي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2005

مشاهدات 91

نشر في العدد 1673

نشر في الصفحة 18

السبت 15-أكتوبر-2005

  • المادة (٣٩) من الباب السادس تبيح الزواج خارج الشرائع السماوية والمعتقدات.. كما تبيح بكل صراحة زواج اللواطيين والشواذ.

  • رفض النص على أن الإسلام هو المصدر الرئيس للتشريع وهو ما نال رضا السفير الأمريكي بالعراق.

  • النص على أن العراق متعدد القوميات والأديان والمذاهب يعني استحالة تحديد انتمائه وينزع عنه انتماءه العربي.

  • يفتح ثغرة لشل يد أهل السنة وقمع جهودهم الفكرية والفقهية ويصنع أجواء من الإرهاب الفكري والتطهير الطائفي.

  • يحرم السنة من الثروة النفطية بينما يجعل مصادر المياه الموجودة في المناطق السنية قسمة بين الجميع.

  • يفتح المجال لسيطرة الأجنبي على مكامن النفط وفق عقود مجحفة

  • خص العتبات المقدسة بالحماية والرعاية دون غيرها من دور العبادة!

  • حفل بنصوص فضفاضة وترك مساحات واسعة للتأويل خاصة في مسألة الجنسية وتشكيل الجيش وإدارة الاقتصاد!

اليوم.. (15/10/2005م) يجري الاستفتاء على الدستور العراقي، وقد أعلن العرب السنة قبل أيام (8/10/2005م) عن رفضهم لهذا الدستور تصويتًا أو مقاطعة للاستفتاء، القضية تمثل الحدث الأبرز في العراق اليوم وقد أخذت من النقاش الساخن وقتًا طويلًا وفي النهاية ظل العرب السنة عند موقفهم الرافض، وقد بنوا موقفهم على دراسة علمية وفنية لمواد الدستور وبنوده من خلال لجنة علمية من الخبراء والمختصين وأساتذة القانون التي خرجت بدراسة متكاملة توقفت بالشرح والتحليل لمواد الدستور، وحددت اعتراضاتها ومآخذها على تلك المواد. 

وقد حصلت المجتمع على نص تلك الدراسة، ننشر هنا أهم ما جاء فيها:

الباب الأول: المبادئ الأساسية.. تشير المادة الأولى إلى أن جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي.

لعل المفارقة الكبرى تتمثل في أن الدستور العراقي المقترح يبدأ مواده بمخالفة واضحة وتصادم بين الواقع القانوني والسياسي القائم، فأين هي الجمهورية المستقلة ذات السيادة مع وجود الاحتلال وممارسته للسلطة الأمنية والعسكرية على الأراضي العراقية؟

لقد كان الأجدر أن يقترن إصدار الدستور بإزالة كافة المظاهر والوقائع التي تتنافى مع مفهوم السيادة، أو أن تطالب الحكومة العراقية بتحقيق ذلك إعمالًا للدستور، ولكن هذا لم يحصل مما يجعل هذا الدستور يناقض الواقع وينافيه في أول جملة فيه.

تعيد المادة تعريف العراق بأنه دولة اتحادية، ونود أن نشير هنا إلى أن العزوف عن استخدام لفظ فيدرالي، بدلًا من اتحادي لم يأت بسبب الرغبة في تجنب ذكر لفظة غير عربية؛ بل لأن نطاق كلمة «فيدرالي» ومفهومها الغربي محدد ومعروف في حين أن كلمة اتحادي، تشمل في نطاقها ما يصطلح عليه غربيًّا بـ «فيدرالي» و«كونفدرالي» في الوقت نفسه، وفي الواقع فإنه لا توجد ترجمة عربية دقيقة لهذين المصطلحين الغربيين، وجرت العادة أن يفسرا معًا بلفظة «اتحادي» العربية، ولذلك يمكن القول ببساطة: إن المصطلح العربي الوارد في الدستور يسعه أن يشمل مفهومي «الفدرالية» و«الكونفدرالية» معًا، وإذا كانت النصوص والمضامين الدستورية هي ما يحدد ذلك ويحسمه فإن من يطلع على النصوص اللاحقة حول صلاحيات الإقليم يمكنه أن يرجح بسهولة أن النظام الذي سوف يتم اعتماده أقرب إلى الكونفدرالية، منه إلى الفدرالية.

الإسلام..

تشير المادة الثانية إلى أن الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساسي للتشريع. في الواقع إن هذا التمهيد لا قيمة له على الصعيد التشريعي ما لم يربط بالجمل الواردة بعده والتي تفصله وتحدد إطاره في نفس المادة. 

إن الإشارة إلى الإسلام كمصدر أساسي للتشريع تعني أن هناك مصادر أخرى بالطبع وهذا مفهوم بداهة، وتؤكد المادة أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: من سيحدد هذه الثوابت؟

تؤكد الفقرة «ب» أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، والفقرة «جـ» بأنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور.

وفي الواقع إن هذه النصوص تجعل من الشريعة الإسلامية ومبادئ الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور (مرجعيات ثلاثة) للقوانين ولا يجوز مخالفة أية واحدة منها، وليس لأحدها الهيمنة أو الأولوية على الأخرى؛ لأنه لا يوجد نص يشير إلى ذلك. 

إن النصوص القانونية عمومًا والدستورية خصوصًا لا ينبغي أن تترك مساحة واسعة للتأويل أو الاختلاف، غير أن نصوص الدستور العراقي المقترح لم تلتزم بذلك مطلقًا مما يفسح المجال لمزيد من الاختلافات والتأويلات المضادة النابعة عن مصالح سياسية متباينة أو انتماءات فكرية وثقافية مختلفة، إن السبب في بروز هذه الحالة في هذه النصوص المقترحة يعود إلى أن معظم المواد ذات طابع توفيقي أريد منها سرعة الإنجاز والتوصل إلى اتفاق بأي شكل، فتم اللجوء إلى العبارات العامة والصياغات التي تحتمل أكثر من تأويل؛ لإرضاء الجميع ولجعل كل طرف يختار التأويل الذي يناسبه، وبالطبع فإنه في حالة كهذه تؤجل حل الإشكاليات ولا تلغيها وتفتح بابًا لصراعات مستقبلية حول المعنى المقصود بالفعل.

لا يمكن لنا أن نفهم لماذا تمت صياغة هذه المادة بهذا الشكل دون أن نسترجع المناقشات التي دارت حولها في لجنة صياغة الدستور وما تسرب منها للإعلام الخارجي على الأقل، إذ إن الأصل في دراسة ومحاكمة أي نص قانوني هو مضمون النص ذاته كما فعلنا سالفًا إلا أن ما يتوافر من معلومات إضافية عن الظروف التي أحاطت بكتابتها وحسابات القوى السياسية التي شاركت في ذلك مهم للغاية؛ للتعرف على حقيقة الصيغة التوفيقية، التي انتهت إليها تلك المادة.

لقد أراد ممثلو الائتلاف العراقي التأكيد على دور الإسلام في التشريع إلا أن ممثلي الائتلاف الكردستاني رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا، وأعلنوا من خلال تصريحات معلنة لقيادييهم أنهم يعارضون قيام حكومة إسلامية في العراق، أو أن يكون الإسلام المصدر الأساسي للتشريع، وأصروا على وضع هذه القيود المتصلة بالديمقراطية والحقوق الأساسية، فجاءت هذه الصيغة التوفيقية مما دفع السفير الأمريكي خليل زادة إلى التصريح «بأن الدستور العراقي لم يجعل الإسلام مصدرًا للتشريع، وأنه من أفضل دساتير المنطقة على الإطلاق» ومن شاء الرجوع إلى تلك التصريحات المعلنة يمكنه ذلك بالطبع، ولا تدع هذه التصريحات مجالًا للشك حول طبيعة هذه المادة، والمغزى الحقيقي لتلك النصوص فيها.

تعدد القوميات والمذاهب

وبالنسبة للمادة الثالثة فإن بدايتها بالإشارة إلى «أن العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب» تعني بداهة استحالة الحكم على انتماء العراق لأي من هذه القوميات والأديان والمذاهب؛ لأن هذا يناقض التعددية ويلغي حق الآخرين وانتماءهم، أما الإشارة إلى الانتماء للعالمين العربي والإسلامي فهو لا يعني أي شيء على الصعيد السياسي أو القانوني وحتى الثقافي؛ لأن مصطلح «عالم» لا مدلول سياسيًّا له، ولا تعريف قانونيًّا له، ولا يحمل الانتماء للعالم العربي والإسلامي أية صورة من صورة الإلزام على خيارات الدولة، ومن الواضح أن الإصرار على هذا اللفظ «عالم» يقصد به استبعاد استخدام مصطلح أمة، سواء بالنسبة للأمة العربية أو الإسلامية حيث إن «أمة» واضح في دلالته على الانتماء كما أنه واضح في استحقاقاته السياسية والثقافية والحضارية.

أما الانتساب للجامعة العربية فلا يحسم موضوع الهوية والانتماء؛ لأن الانضواء في أية منظمة إقليمية لا يترتب عليه أي شيء في موضوع الانتماء؛ حيث إن ميثاق الجامعة العربية نفسه لا يشترط أن تكون الدولة عربية لكي تنتسب لهذا التجمع.

قمع الفكر والفقه السني

عندما نصل إلى المادة (۷) نجد أنها «تحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه تحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق وينظم ذلك بقانون...».

والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: من سيحدد مدى وطريقة تطبيق هذه المادة ومن سيتولى توضيح تعاريفها ووضع الإجراءات التي تكفل تنفيذها؟ إن المادة تحتوي طيفًا واسعًا من المفردات والعناوين التي يمكن أن يؤدي التوسع في تحديد مفهومها إلى تقييد النشاطات الفكرية والفقهية لأهل السنة والحجر على نتاجات كتابهم ومفكريهم وفقهائهم، فقد يتم النظر إلى فقه الجهاد على أنه دعوة للإرهاب، ويتعامل مع نقد الفقهاء وكتابات علماء السلف على أنها تتبنى التكفير، وهكذا لا سيما وأن الأفعال المحظورة طبقًا لهذه المادة تشمل التحريض والتمهيد والتمجيد والترويج والتبرير، وهذا يعني عمليًّا شل يد أهل السنة وقمع جهودهم الفكرية والفقهية وتوفير غطاء دستوري وقانوني لضرب أية مساع دعوية أو تربوية، تمهيدًا لخلق إرهاب فكري ومعادلة جديدة في المجتمع تصبح فيها نتاجات أهل السنة وجهودهم العملية أمورًا محظورة وتمهيدًا وترويجًا للتكفير، ولعل من المفارقات التي تجذب الانتباه أن تشير المادة إلى التطهير الطائفي، ولا تتحدث عن التطهير القومي أو العرقي مع أن كليهما مرفوض، ونعتقد أن إغفال التطهير العرقي في هذه المادة لم يأت سهوًا.

المادة (9) تشير إلى أن «القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية تتكون من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء» إن هذا يعني عمليًّا أن تكون نسب القوميات والطوائف داخل القوات المسلحة مماثلة ومساوية لنسبها في السكان، وبالتالي ينبغي أن يكون هناك تعداد سكاني يوضح النسب الحقيقية لكي يمكن الاعتماد عليه في توزيع تلك النسب داخل القوات المسلحة مما يعني عمليًّا تقسيمها (طائفيًّا وعرقيًّا) وتعريف كل فرد فيها بهويته الطائفية والقومية لا بهويته العرقية. 

وتحظر الفقرة (ب) من المادة (9) تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة، حيث تم التعبير عن ذلك بـ «يحظر تكوين مليشيات عسكرية» والواضح أن الصياغة يراد منها المستقبل وكان الأجدر استخدام لفظ يحظر قيام، أو يحظر وجود، ولعل بقاء المليشيات الكردية ومنظمة بدر هو خير دليل على افتقاد هذه المادة للمصداقية، وما يكتنفها من تثبيت الأمر الواقع الحالي ومنع الآخرين من تكوين مليشياتهم، وقد أعلن الأكراد أن وجود البشمركة لديهم هو خط أحمر لا يجوز التفاوض حوله، كما صرح رئيس الجمهورية جلال الطالباني بأنه «لا يجوز مطلقًا اعتبار منظمة بدر والبيشمركة مليشيات» ويبدو أن وصف مليشيا، وتعريفها سيكون موضع خلاف يخضع للإرادة والقوة السياسية لمن يفسر هذه المادة، وقد تم استخدام لفظ «مليشيا» الأجنبي ولم يستخدم مصطلح «قوات مسلحة غير نظامية» وهذا الاستخدام جاء مقصودًا لممارسة المزيد من الانتقائية السياسية في تأويل هذه الفقرة علمًا بأن واضعي الدستور عدلوا عن لفظ فيدرالي الأجنبي واستخدموا بدلًا منه مصطلح اتحادي، لنفس الغرض الانتقالي.

المادة العاشرة: تنص على أن «العتبات المقدسة والمقامات الدينية في العراق كيانات دينية وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حريتها وضمان ممارسة الشعائر بحرية...» إن تعبير العتبات المقدسة خاص بالشيعة، كما أن المقامات الدينية تعبير غير شائع عند أهل السنة، ومن الواضح أن المقصود هو المراقد والمواقع الشيعية، وكان بإمكان من صاغ المادة أن يذكر دور العبادة، لغرض تحقيق الشمول ومنع اللبس ولكن الصياغة هنا مقصودة لذاتها ولم يتم التطرق إلى دور العبادة أو الإشارة لجميع المذاهب أو الأديان، إن هدف الائتلاف العراقي من وضع هذه المادة هو إحاطة المراقد الشيعية برعاية استثنائية، وجعلها مراكز إشعاع روحي وتربوي ومناطق جذب سياسي للشيعة من جميع أنحاء العالم.

ويأتي هذا كله ضمن سياق إضفاء الطابع الشيعي على المجتمع والدولة.

في المادة (۱۸) من الباب الثاني الدستور والتي تنظم شؤون الجنسية العراقية ينص البند الخامس على أنه «لا تمنح الجنسية العراقية لأغراض سياسة التوطين السكاني ليخل بالتركيبة السكانية في العراق ..» ولا شك أن هذا البند والطريقة التي تمت صياغته بها تطرح جملة من التساؤلات، فكيف يتم تحديد أن هذا الشخص أو تلك المجموعة تطلب التجنس ضمن سياسة توطين سكاني وما هو الضابط في ذلك..؟؟ ومن سيتولى عملية تقدير ذلك؟! هل هي الجهات السياسية ام الجهات التنفيذية المسؤولية عن شؤون الجنسية؟! 

الجملة اللاحقة تزيد الأمر غموضًا عندما تشير إلى أن هذا المنع هو لغرض عدم الإخلال بالتركيبة السكانية في العراق، هل يعني ذلك: أن التوطين الذي لا يخل بالتركيبة السكانية مسموح...؟؟ ثم متى يحدث الإخلال بالتركيبة السكانية وما تعريف ذلك...؟؟

إن الذهن ينصرف إلى أن أي تعديل لنسب توزيع السكان حسب الطوائف والقوميات سيؤدي إلى إخلال بالنسبة القائمة، وهذا أيضًا يقتضي وجود تعداد سكاني توضح فيه توزيعات السكان طبقًا للطائفة والقومية؛ لكي تكون نسب وأرقام هذا التعداد أساسًا لقبول تجينس هذا أو رفض ذلك، بناء على إخلاله أو عدم إخلاله بالتركيبة السكانية القائمة، إن مثل هذا النص قد يقف حائلًا أمام حصول أي مواطن عربي على الجنسية العراقية؛ لأن هذا قد يجابه باعتراض الشيعة والأكراد معًا على أساس أنه مخل بالتركيبة السكانية القائمة!! كما أن مصطلح التوطين السكاني، يوحي بأن المقصود منه هو منع اللاجئين الفلسطينيين من التوطين في العراق، وقطع الطريق على أية محاولة على هذا الطريق على أساس أن ذلك سوف يخل بالتركيبة لصالح السنة العرب.

الجنسية.. العراقية

تشير الفقرة (أ) في ثالثًا من (۱۸) إلى أنه لا يجوز إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة لأي سبب من الأسباب وعندما يذكر مصطلح العراقي بالولادة، فإن الذهن ينصرف إلى من ولد لأبوين عراقيين أو لأب عراقي، ولكن البند الأول من هذه المادة لا يحدث تفريقًا بين عراقي بالولادة وعراقي بالتجنس أو الاكتساب، ويعرف العراقي بأنه «من ولد لأب عراقي أو أم عراقية» وهنا يثور تساؤل حول المقصود بمصطلح «عراقي بالولادة» المنصوص عليه في (أ) من البند الثالث فربما أراد مُشَرِّعو الدستور أنه كل من ولد على الأرض العراقية وإذا صح هذا التفسير فإنه يحل إشكالية العراقيين من أصل إيراني الذين تم تهجيرهم في السبعينيات على يد النظام السابق فالأغلبية الساحقة سيكونون عراقيين بالطبع طبقًا لتعريف العراقي الوارد في البند الأول من هذه المادة.

الفصل الثاني من الباب الثالث: يمنح كل الصلاحيات التنفيذية الفعلية لرئيس الوزراء، وحصر السلطات في يده بشكل مطلق وبشكل يفوق حتى ما تعارف عليه الناس في النظم البرلمانية، فوَفقًا لمراد هذا الفصل فإن رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة وهذا يخالف العرف الشائع عالميًّا بأن رئيس الجمهورية هو القائد العام الفعلي للقوات المسلحة، كما أن رئيس الوزراء في هذه المسودة على سبيل المثال لا الحصر هو المسؤول عن جهاز المخابرات الوطني، وهو الذي يعين رئيسه الذي يكون مسؤولًا أمامه، وقد يقول البعض بأن هذا من لزوم النظام البرلماني وليس الأمر كذلك بالمطلق، ففي كثير من النظم البرلمانية تتوزع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء كما هو حادث في فرنسا وغيرها من البلدان ذات النظم البرلمانية العريقة، وعندما يكون توزيع الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزراء والنواب، تعبيرًا عن تنوع طائفي أو عرقي في الدولة فإن المنطق يقتضي توزيع الصلاحيات بين هذه الرئاسات الثلاث تعبيرًا عن مشاركة كل مكونات المجتمع في السلطة التنفيذية.

وفي البند الثامن من المادة (۱۰۷) المتعلقة بالمياه تجد هنالك الكثير من الغموض، ویزداد هذا الغموض عندما تطلع على ما دار من تجاذبات وخلافات حول هذه المسألة وحتى اليوم الأخير الذي سبق تسليم هذه المسودة وحسابات الأطراف المختلفة التي شاركت في لجنة صياغة الدستور، تلك الحسابات التي عبرت عن أجندة سياسية أكثر مما عبرت عن خلافات تفصيلية حول إحدى المسائل والملفات، يقول هذا البند:

«تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه إليه، وفقًا للأعراف والقوانين الدولية». 

من الواضح أن هذا البند يتعلق بتنظيم العلاقة مع الجهات الخارجية ولا علاقة له بإدارة وتوزيع الموارد المائية داخل العراق وهو ما سوف يتم التطرق إليه لاحقًا في البند السابع من المادة (۱۱۱).

إن نظرة واحدة إلى صلاحيات الحكومة الاتحادية تدل على أنها (مهملة) وقابلة للتفسير، بما يقلصها (ويحد من مفهومها) فضلًا عن أنها صلاحيات ناقصة ومحددة، فإذا أضفنا لذلك القيود العديدة التي يتيحها هذا الدستور لحكومات الأقاليم وقدرتها على التوسيع في تفسير صلاحياتها كحكومات إقليمية، لأدركنا تمامًا أن الحكومة المركزية في ظل مواد هذا الدستور هي (سنة ملغاة) وأنها إطار فضفاض لا سلطة حقيقية له، وبالقطع فإن التطبيق العملي لدستور كهذا لن يكون له سوى نتيجة واحدة وهي اضمحلال الدولة العراقية وانهيارها خلال فترة لن تطول.

النفط والغاز

المادة (۱۰۹) تقول: «النفط والغاز هما ملك الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات»... مبدأ سليم ولكنه وكالعادة في مواد هذا الدستور مفرغ من محتواه بفعل المادة التي تليه والتي تجعل هذا النص عديم المعنى تمامًا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المسألة ليست أن يكون النفط والغاز مِلكًا للشعب العراقي في كل الأقاليم فهذا شيء طبيعي أن يصيب كل إقليم حصة من هذه الحصص وكم هي النسب وما هي معايير التوزيع، هذه هي المحاور المختلف عليها والنص الذي تضمنته هذه المادة لا يقدم إجابة حولها... 

المادة (۱۱۰): تنص هذه المادة على أن إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية سيدار من قبل الحكومة الاتحادية مع حكومة الأقاليم... 

إن المرء لا يحتاج إلى كثير من الوعي ليكتشف أن الإشارة إلى الحقول الحالية هنا تعني أن الحقول الجديدة ليست مشمولة بهذه المادة وأنها سوف تعهد إلى الحكومة الإقليمية التي ستتولى استثمارها والاستئثار بعائداتها علمًا بأنه حتى بالنسبة للحقول الحالية فإن هذه المادة جعلت إدارة الحقول شأنًا مشترَكًا بين الحكومتين الاتحادية والمحلية والسؤال هنا.. كيف ستكون هذه الإدارة المشتركة ومن سيكون صاحب القرار الحاسم فيها؟ 

إن أقل ما يمكن قوله هو أن مثل هذا النص يفتح الباب لتجاذب واسع بين الحكومتين المحلية والاتحادية، أما الحقول الجديدة التي تضم الاحتياطيات الغنية والتي ستعهد إلى الحكومة المحلية كما تدل على ذلك القرائن فإنها ستدفع تلك الحكومات التعزيز استقلاليتها، وسيحدث تدافع لإنشاء الأقاليم في المناطق المنتجة وعقد الصفقات مع الشركات الكبرى بأسوأ الشروط من أجل الحصول على عائدات سريعة وبأي ثمن. إن بصمات شركات النفط الكبرى التي تتلهف للحصول على الاحتياطيات الضخمة بأبخس الأثمان واضحة في نصوص كهذه، ولا شك أن بعض السياسيين العراقيين ممن لديهم ارتباطات مع الشركات أو ممن لديهم علاقات مع الدول الحريصة على الإمساك بناصية الاحتياطيات النفطية العراقية الواعدة قد لعبوا دورًا في صياغة مثل هذه النصوص والتي تفصح عن ذاتها بسهولة وتكشف عن الأهداف الحقيقية لمن سعى لتثبيتها.

تشير المادة (۱۱۰) إلى أن «توزيع الواردات سيكون بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد مع تحديد حصة للأقاليم المتضررة والتي حُرِمَت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة في المناطق المختلفة من البلاد».

السؤال هنا .. ما الحصة التي سوف تحدد للأقاليم المتضررة ومن سيعرف هذه الأقاليم..؟؟ ثم كيف سيتم توزيع العائدات بما يحقق التنمية المتوازنة وما المعايير المعتمدة لذلك...؟ 

إن مثل هذه الأسس غير المنضبطة تفتح الباب واسعًا لمزيد من التأويلات والاجتهادات التي تكون في الغالب سياسية وليست اقتصادية. 

البند الثاني في هذه المادة ينص على أن «الحكومة الاتحادية وحكومات الإقليم والمحافظات المنتجة تقوم معًا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز» إن مفهوم السياسات الاستراتيجية يمكن تعريفه بسهولة بأنه يشمل سياسات التنقيب ومنح العقود وتحديد الإنتاج والأسعار وكذلك سياسات تطوير الحقول، والمادة تشير إلى أن هذه الجهات مسؤولة (معًا) عن ذلك فهل كلمة معًا تعني أنه لا يجوز أن ينفرد أحدها بتقرير هذه المسائل وأن إجماعها مطلوب ..؟؟ ثم ماذا سيحدث إذا لم يتحقق الإجماع؟ وهل المحكمة الاتحادية في الأمر أم أن الأقاليم ستستخدم حقها في الاعتراض على أي قرار أو قانون اتحادي أو أي نص دستوري لا يروق لها كما تشير لذلك مواد هذا الدستور..؟؟

يجب الانتباه هنا إلى أننا لا زلنا في إطار الحقول المنتجة حاليًّا أما الحقول الجديدة فامورها محسومة لصالح حكومات الأقاليم، ولذلك لم تتطرق لها نصوص الدستور ولو بكلمة واحدة...

فتح المجال لسيطرة الأجنبي على مكامن النفط

تذكر المادة أن رسم هذه السياسات الاستراتيجية محكوم بضابط أنه يجب أن يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي، وأنه يعتمد في ذلك على أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار، وهنا لا بد من وقفة تأمل تقتضيها هذه النصوص، فمن الذي سيقرر أن هذه السياسة الاستراتيجية ستحقق أعلى منفعة دون سواها ... هل هم خبراء الاقتصاد وصناعة النقطة أم خبراء الأقاليم والمحافظات المنتجة ...؟ الرأي هنا يفترض أن يكون للفنيين دون سواهم، لكن هذا لن يتحقق بسهولة؛ لأن رسم السياسة الاستراتيجية الخاصة بالنفط هو شأن مشترك بين الدولة الاتحادية والإقليم والمحافظة المنتجة ... ثم ما حكاية أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار .. إن مغزى هذه العبارة قد يفوت على السياسي ولكن من لديه اطلاع على ما يدور في صناعة النفط الآن والعقود التي تسعى الشركات للحصول عليها في الدول المنتجة خصوصًا المحتاجة للمال منها، يفقه جيدًا المغزى الحقيقي والدافع الفعلي وراء إيراد هذه العبارة، إن الشركات النفطية الكبرى تحاول خلال السنوات الأخيرة أن تروج لعقود تصبح فيها المكامن والحقول ضمن ملكيتها، إن لم يكن مباشرة فبصورة غير مباشرة بحيث تتحكم هي بتحديد كميات إنتاجها وتسويقها وأداتها في الضغط على الدول المنتجة هو الحال فهي تتقدم بعروض تطوير الحقول أو شراء المكامن بما فيها. ولما كانت الدول المنتجة عاجزة عمليًّا عن توفير الأموال لهذه العملية فإن الشركات تتقدم بعروضها لتطوير الحقول مشفوعة بالعقود الجديدة المستحدثة التي تضمن سيطرة كاملة على القطاع النفطي وتملكها فعليًّا مقنعًا له. وإذا ما حدث ذلك في الطرف فإنه يعني خروج هذه الثروة العظيمة التي ترتفع قيمتها باستمرار من يد الشعب العراقي ليد الشركات، ولذلك عندما ينص في الدستور على أن استثمار النفط يجب أن يتم وفق أحدث تقنيات السوق وتشجيع الاستثمار، فإن هذه العقود المستحدثة في صناعة النفط هي المقصودة بالذات حيث يتم تسويقها تحت اسم (أحدث تقنيات السوق). ولا شك أن الساسة الذين وضعوا هذه النصوص أو دفعوا أعضاء اللجنة لوضعها يعرفون ما يريدونه بالضبط، وهم ليسوا معنيين باقتصاد السوق وتقنياته الحديثة بقدر ما هم معنيون بالتمهيد لمثل هذه العقود.

بدعة.. ليست موجودة في دساتير العالم

ليس من المتعارف عليه أبدًا ولا في أي دستور من دساتير العالم وحتى في أكثر الدول تحمسًا للاقتصاد الحر أن يتم تحديد الطريقة التي يستثمر فيها النفط وأن توضع تقنيات السوق معيارًا لذلك، إن هذه بدعة في الدساتير بكل ما تعنيه الكلمة، ولكنها ليست بدعة حسنة بل سيئة يراد منها بيع ثروة الشعب العراقي وثروة أجياله لشركات النفط المستغلة والدول التي تملكها، تلك الدول التي كانت ثروة العراق النفطية أحد العوامل التي دفعت لغزوه واحتلاله، وها هي اليوم تدفع أصدقاءها ليثبتوا في الدستور الجديد أساسًا قانونيًّا للعقود المجحفة التي تريد إبرامها مع حكومات إقليمية لا هم لها سوى التهافت في الحصول على العائدات السريعة بأي ثمن. 

النقطة الخطيرة التي ينبغي التنبيه لها في هذه المادة هي أنها تذكر أقاليم منتجة ومحافظات منتجة، وهذا يعني أن بعض المحافظات قد تجد أن من مصلحتها أن تمضي في استغلال ثروتها النفطية وحدها وتستأثر بعائداتها من غير أن تنضم لإقليم كما أن هذا النص يحمل في طياته بذور تشظي الأقاليم نفسها. فقد تجد البصرة على سبيل المثال أن لا حاجة لها لاقتسام عائدات نفطها مع العمارة والناصرية التي تجتمع معها في إقليم الجنوب، وتقرر أن تنفصل عن هذا الإقليم لتحظى بالكنز وحدها، وهكذا نجد عملية من التشظي لا نهاية لها. 

البند السابع في هذه المادة ينص على «رسم سياسة الموارد المائية الرئيسة وتنظيمها بما يضمن توزيعًا عادلًا وينظم ذلك بقانون».

هنا نعود مرة أخرى إلى مصطلح رسم السياسة غير محدد الآفاق والأبعاد وجعل الأمر شأنًا مشتركًا للإقليم والمركز مع جعل الأولوية لقرار الإقليم، يعني أن الأخير هو الذي سيحسم القرار في نهاية المطاف، وهذا بالطبع سيفتح الباب واسعًا للتصارع على إمدادات المياه، ومع تزايد عدد السكان واحتمال تناقص كميات المياه الواردة إلى العراق بسبب مشاريع السدود التركية، فإن حربًا للمياه، قد تنشب بين الأقاليم والمحافظات العراقية وسوف يقفز تعريف محافظات المنبع، ومحافظات المصب إلى واجهة الاستخدام، حيث تسعى المحافظات التي تمر بها الأنهار أولًا إلى الاحتفاظ بأكبر حصة ممكنة على حساب المحافظات الأخرى، وهذا النص الدستوري يبيح لها ذلك، أما الحديث عن التوزيع العادل، فإن هذا سيخضع لتفسير كل إقليم أو محافظة، ثم ما معايير التوزيع العادل ..؟؟ هل هي عدد السكان أم المساحات المروية، أم الاعتماد على زراعة السيح دون الأمطار، أم وجود الخزانات والسدود..؟؟ إذا كان الدستور قد أقر في مجال النفط والغاز حق الإقليم أو المحافظة في الانتفاع الخاص بموارده الطبيعية، فلماذا لا يكون ذلك صالحًا بالنسبة للمياه وكلاهما موارد طبيعية ؟؟ ثم لماذا تنص المادة على الموارد المائية الرئيسة التي يفهم منها المجرى الرئيس لدجلة والفرات ماذا عن الروافد كالزاب الأعلى والأسفل في كردستان وهل سيكون التصرف فيهما شأنًا خاصًّا بالإقليم حصرًا؟؟ ماذا عن إدارة السدود وخزينها من المياه ومن سيتصرف فيهما؟؟ الحكومة الاتحادية أم الإقليمية ؟؟

لا شك أن صياغة هذه الفقرة تحتمل المزيد من التفسيرات وتهيئ الميدان رحبًا لظهور الخلافات والصراعات، ومن الواضح أن الدستور أعطى الأقاليم الكلمة العليا في تقرير مسائل المياه، وأن ذلك جاء تلبية لرغبة الطرف الكردي بالدرجة الأساسية.

الباب الخامس: الفصل الرابع

تقول المادة ۱۱۲: (يضمن الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والآشوريين وسائر المكونات الأخرى وينظم ذلك بقانون). 

الغريب أن هذه المادة قد وضعت في الدستور تحت عنوان «الإدارات المحلية» رغم أنها تتحدث عن حقوق ثقافية للقوميات مما يدل على أن هذه القوميات لها الحق في إنشاء إدارات محلية، خاصة بها لحماية حقوقها الثقافية، ومما يدعم هذا التأويل ورود كلمة حقوق إدارية، في أول هذه المادة، وكان الأجدر بواضعي هذه المادة الحديث عن ذلك صراحة بدل الأسلوب غير المباشر الذي سيثير المزيد من التساؤلات والاعتراضات والتأويلات.

الباب السادس: الأحكام الختامية

عندما تتأمل الأحكام الختامية نجد أنها توصد الباب أمام إجراء تعديلات في بعض الفقرات كتلك الخاصة بصلاحيات الإقليم أو تجعل من ذلك أمرًا عسيرًا كما في المادة (۱۲۳)، وهذا أمر غير متعارف عليه في الدساتير، كما أنه مخالف للمنطق السياسي، فالدستور صيغة قانونية ناتجة عن إرادة سياسية شعبية وتوافق وطني عام، وهذه الإرادة السياسية والتوافق الوطني بإمكانه أن يجري التعديل في أي وقت متى توافرت تلك الإرادة، أما أن تصادر نصوص الدستور هذه الإرادة مسبقًا أو تضع حجرًا عليها، فتلك ظاهرة جديدة في الدساتير وبدعة في علم السياسة غير مقبولة ولا مفهومة.

المادة (۳۹) تنص على: (العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو خياراتهم).

هذه المادة تبيح للعراقي أية صيغة من صيغ الأحوال الشخصية حتى لو كانت خارج الشرائع السماوية وخارج المعتقدات، ونصها واضح وصريح ولا يحتمل تأويلًا، إذا ما فائدة ذكر المعتقدات بعد الديانات والمذاهب إذا لم تكن شيئًا غير الديانات والمذاهب، وما فائدة ذكر الخيارات، إذا لم تكن شيئًا غير الديانات والمذاهب والمعتقدات، كلمة خيارات مطلقة ولا قيد عليها، وكلمة معتقدات لیست مربوطة بكلمة دينية.. هذه المادة تبيح الزواج المدني خارج المحاكم الشرعية كما تبيح زواج اللوطيين والشواذ بكل صراحة!

إذا قيل: إن ذلك مقيد بأنه لا يجوز سن قانون مع تشريعات الإسلام، نقول: إن كل طالب مبتدئ في دراسة القانون يعلم أن المفصل يتقدم على المجمل، وأن الخاص يتقدم على العام، كما أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع حقوق الإنسان، وأقصى ما يمكن توقعه عند الاختلاف في تفسير هذه المادة هو وصول الأمر إلى المحكمة الاتحادية لتفصل فيه عند ذلك لا يستطيع أي قاض سوى أن ينفذ المادة ٣٩ لوضوحها وصراحتها ونصها الذي لا يقبل أي تأويل.

الرابط المختصر :