العنوان المجتمع شاهد عيان على الجحيم في البوسنة والهرسك
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 30-يونيو-1992
البوسنة والهرسك: أحمد السبيعي وعبد
العزيز الجيران
|
• أحد مسلمي البوسنة يقول لنا: أغيثونا بالإسلام
قبل أن تغيثونا بالطعام.. فقد حرمنا منه طوال خمسة وأربعين عامًا |
ذهبنا لنقضي أيام العيد مع مسلمي البوسنة
والهرسك نمسح دموع الأيتام ونواسي الأرامل ونشد من عزم الرجال، ونحقق معنى من
معاني الأخوة في الدين ومشاركة الجسد الواحد، وحينما كنا نقوم بتوزيع لحوم الأضاحي
التي كلفتنا لجنة العالم الإسلامي التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت
بتوزيعها، نظر إلينا أحد مسلمي البوسنة والهرسك المثقفين وقال لنا: «أغيثونا
بالإسلام قبل أن تغيثونا بالطعام، فقد حرمنا منه طوال خمسة وأربعين عامًا».
وحينما قمنا بزيارة مركز الإغاثة في منطقة
«ريكا» قلنا لهم: إننا من الكويت، وأهل الكويت المسلمون يحيونكم وقد حملونا أمانة
أن نقوم بتصوير بسمة أطفالكم في العيد وهم يتناولون هداياهم من الحلوى، فبكت
العجائز وارتفعت أصوات البقية ببعض العبارات التي لم نفهمها. فقلت للمترجم: ماذا
يقولون؟ قال: يقولون: «ما كنا نعلم أن هناك بلادًا بعيدة فيها مسلمون لا يعرفوننا
ولا نعرفهم يحبوننا هكذا»!
فظائع
الصرب وجرائمهم
بعد ذلك عشنا في دوامة، مما كنا نسمعه ولا
نكاد نصدقه من روايات الهول والفزع والجرائم النكراء التي ارتكبها الصرب في حق
الشعب البوسني المسلم، إلا أن حجم المأساة كان باديًا على وجوه النساء والأطفال
يرسم صورًا لا تستطيع أن تنقلها الكلمات من هول ما رأى هؤلاء.
بدأت امرأة مسلمة تدعى فضيلة تروي مأساتها
فقالت في 16/ 5/ 1992 جاء الصرب بأعداد كبيرة إلى منطقتنا التي تدعى «فلاسنكا» حيث
رأينا أعدادًا كبيرة من السيارات والجنود المدججين بالسلاح فحاصروا القرية، وخلال
عشر دقائق كان كل شيء قد انتهى بعدما جمعوا الرجال في جانب، والنساء والأطفال في
جانب.. فتحوا نيران مدافعهم على الرجال فأبادوهم إلا رجلًا مسنًّا كان قد اختبأ في
الغابة لكنهم عثروا عليه بعد ذلك وهو يتوضأ لصلاة العصر فقتلوه قبل أن يتم وضوءه.
بعد رواية فضيلة بدأنا نسمع روايات وفظائع
أخرى كان بعضها قد صورته الصحف الكرواتية والغربية أو نقلته لما حدث ويحدث لمسلمي
البوسنة، ومن أفظع هذه الجرائم في 28/ 5/ 1992، قاموا في منطقة دويوج بجمع
النساء والأطفال والرجال في ملعب الكرة ثم قاموا باغتصاب النساء المسلمات أمام
رجالهن وأطفالهن، ثم قاموا بقتل الرجال بعد ذلك أمام نسائهم وأطفالهم.
وفي 9/ 6/ 1992 قتل الصرب 47 رجلًا مسلمًا
كانوا قد فروا في باص من القتل في منطقة فيزجوردو، وبعدما قتلوهم ألقوا بجثتهم في
نهر درينا.
وفي منطقة براتونس ذبحوا ابن إمام القرية
أمام عينيه، ثم أجبروا الإمام أن يشرب دم ابنه، ثم قتلوا الإمام بعد ذلك.
وفي منطقة سيربرنس أحضروا إمام المسجد
أمام الناس وطلبوا منه أن يشرب الخمر، فلما رفض ذبحوه ذبح الخراف أمام الجميع.
مذبحة
بالسواطير
أما في منطقة زفورنك فقد قام مجرمو الصرب
الذين كانوا يحاصرون المنطقة في 1/ 6/ 1992 بالقبض على عدد من الشباب المسلم
الذين لم يكن لديهم ما يدافعون به عن أنفسهم وضربوهم ضربًا مبرحًا، ثم قاموا
بتقطيع أطرافهم بالسواطير، ثم أمروهم بالزحف وهم ينزفون، وكان الذي يتوقف عن الزحف
من الإعياء يقومون بقطع رأسه بالساطور ثم يلعبون بها مثل الكرة، وقد نقلت كثير من
الصحف العالمية هذه الجريمة البشعة في حينها.
أما باقي القصة فقد قاموا بجمع النساء
والشيوخ والأطفال ثم قاموا باغتصاب النساء أمام أبنائهن وآبائهن بعدما قتلوا
أزواجهن حتى إن امرأة مسلمة تدعى «عالمة» ظل خمسة عشر مجرمًا صربيًّا يغتصبونها
بالتناوب أمام أطفالها حتى ماتت، واغتصب المجرمون فتاة عمرها اثني عشر عامًا أمام
جدتها ووالدتها، لكن الجدة لم تحتمل فماتت على الفور، ثم قاموا بنزع اثني عشر
طفلًا من أحضان أمهاتهم وألقوا بهم في خلاطة للأسمنت مزجت لحومهم وعظامهم بالأسمنت
أمام أعين أمهاتهم، ثم أخذوا أطفالًا آخرين وصلبوهم على بعض الأشجار بالمسامير
التي دقوها في أيديهم وأرجلهم وتركوهم ينزفون أمام أعين أمهاتهم حتى الموت.
لم نستطع أن نتحمل سماع هول تلك المجازر
والجرائم الشنيعة التي ارتكبها ويرتكبها الصرب في حق إخواننا المسلمين في البوسنة
والهرسك، بينما ارتفع صوت البكاء والنحيب من النساء والأطفال والعجائز كلما أخذ
أحدهم يروي بعض ما رأى.
لكن السيناريو الإجرامي القذر الذي يتبعه
الصرب في حق المسلمين كان ولا يزال يبدأ عادة بجمع أهالي القرية في مكان عام حيث
يضعون النساء مع الأطفال في جانب، ثم الرجال في جانب، فيغتصبون النساء بداية أمام
أطفالهن وأمام آبائهن وأزواجهن ثم يقومون بقتل الرجال أمام النساء والأطفال، ثم
يقتلون الأطفال أمام أمهاتهم، ثم يواصلون اغتصابهن وهم يشربون الخمور، حتى إن بعض
النسوة يمتن من كثرة المغتصبين.
دعم
المسلمين أمام دعم النصارى
يبلغ عدد المهاجرين الذين اضطرتهم الأوضاع
السيئة في البوسنة والهرسك إلى الهجرة إلى كرواتيا المجاورة حوالي مليون ونصف
مليون مهاجر، سبعون في المائة منهم من المسلمين، والباقون من الكروات.
حال المسلمين المهاجرين حال بائس وأليم
على غرار كل أحوال المهاجرين المسلمين في كل أنحاء العالم.. يعيشون في عربات
القطارات وصالات الملاعب والأندية، ويتلقون مساعدات زهيدة. أما الكروات فإنهم
يعيشون في فنادق خمس نجوم ويتلقون مساعدات ضخمة من الدول الأوربية حتى إن دولة مثل
ألمانيا فرضت ماركًا ألمانيًّا كضريبة إضافية في كل معاملة لصالح المهاجرين
الكروات.
أما جمعية المرحمة الإسلامية التي تتولى شؤون
مهاجري البوسنة والهرسك من المسلمين فإنها كما يقول رئيسها الشيخ شوقي بحاجة إلى 125
مليون دولار لم تجمع منهم سوى 25 مليون دولار فقط، كما أنها بحاجة إلى كميات
كبيرة من الطعام والأدوية والخدمات. وقد ذكر الشيخ شوقي في لقاء صحفي أن كل مهاجر
مسلم بحاجة إلى حد أدنى من المصروفات يكون بين 5 إلى 6 دولار، وتساءل في مؤتمره
الصحفي الذي حضرته المجتمع قائلًا: أين الإعلام والدعم العربي؟ وكيف يقف الإعلام
الإسلامي عند حد ما تتناقله وسائل الإعلام العالمية فقط؟ إننا نأمل من الإعلام
الإسلامي والحكومات الإسلامية مواقف أكثر إيجابية من ذلك.
هذه بعض الصور التي رأيناها من مآس يعيشها
المسلمون في البوسنة والهرسك تحتاج إلى تحرك إسلامي عالمي قوي لإنقاذ هذا الشعب
المسلم من براثن الصرب الحاقدين، فماذا نحن فاعلون؟