; المجـتمـع الدَّوْليّ يواصـل تلاعبـه بـمـسـلمي البـوسنة | مجلة المجتمع

العنوان المجـتمـع الدَّوْليّ يواصـل تلاعبـه بـمـسـلمي البـوسنة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

البوسنة والهرسك 

  • علي عزت بيجوفيتش: بعد الخطوات الأولى للفيدرالية توقفت العملية حتى بدأت أتساءل هم يريدون الفيدرالية أم لا؟ 
  • حارس سيلاجيتش: فرنسا وبريطانيا فرضتا الحظر علينا لمدة عام ونصف فمكنت الغرب من احتلال ٧٠٪ من بلادنا (*) إكمال الخطة بسحب القوات الدولية.
  • رئيـس وزراء البـوســنة: سـحب القوات الدوليـة هـو إتمام للشق الثـانـي من المؤامـــرة الدوليــة ضـد مــسـلمي البـوسنة. 
  • وســائل الإعلام العـالميـة والعربيــة تروج لخلاف مـزعوم بين صـربيـا وصـرب البـوســنة وتقـدم ميلوسـيفتش على أنه داعية سلام.

انصرف الناس في العاصمة البوسنية إلى تدبير أمورهم الخاصة والبحث عن حلول لمشاكلهم المستعصية، بعد أن أرهقهم المتابعات السياسية للمحادثات واللقاءات والتصريحات التي لا تنتهي، والتي تبقى في كل الأحوال تراوح مكانها، وأصبحوا يوقنون أن الحرب في بلادهم ما زالت أمامها سنوات طويلة حتى تضع رحاها، وذلك إذا لم تقع مفاجآت تحدث تغييرًا حادا في مسار الأحداث. 

فعلى المستوى الدبلوماسي ما زالت الأمور تدور في نفس الإطار الذي حدد منذ بداية الحرب بناء على مواقف واضحة من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة البوسنية، سواء من قبل الأعداء الذين ما زالوا يصرون على فرض حظر التسلح على المسلمين ومنع أي عمليات للتدخل العسكري تكون كفيلة بتغيير ميزان القوى بين المسلمين و(الصرب) أو من الأصدقاء، الذين لا يجدون حرجا في استصدار تهديدات يدركون أنها لن ترى النور أبدا.

وآخر ما في جَعْبة رجال الساسة الدوليين هو التهديد برفع حظر التسلح عن المسلمين مقابل السماح بسحب القوات الدولية من البوسنة، وهو الأمر الذي أدهش رئيس الحكومة البوسنية حارس سيلاجيتش وقال معلقًا إنه لا يرى أي علاقة بين الأمرين، وهاجم بشدة حكومتي فرنسا وبريطانيا ، اللتين وقفتا بكل طاقتهما لفرض حظر التسلح علينا لمدة عامين ونصف، وهي الفترة التي أعطت لنظام بلجراد وقتا كافيًا لاحتلال أكثر من سبعين بالمائة من أراضينا، وهما الآن ترغبان في سحب قواتهما من البوسنة، بمعنى أنهما يرغبان في إتمام النصف الثاني من اللعبة وأشار رئيس الحكومة البوسنية إلى الآثار المترتبة على ذلك فهذا معناه فتح المجال أمام تطورات لا نستطيع توقعها أو التحكم فيها كما أن ذلك يعني توقف المعونات الإغاثية التي نحتاجها خصوصا مع مقتبل فصل الشتاء.

والغريب أن وسائل الإعلام العالمية ومعها العربية بالطبع - روجت لقصة الخلاف بين صربيا وصرب البوسنة، وبدأ الحديث عن الزعيم الصربي سلوبودان مليوسيفتش وكأنه داعية للسلام باعتبار أنه أعلن إغلاق الحدود بين صربيا وصرب البوسنة عقابًا لهم لرفض خُطَّة السلام، وتحرك الحليف الروسي ليقنع القيادات الصربية بالموافقة على نشر مراقبين دوليين على الحدود الفاصلة بين صربيا والمناطق الخاضعة للاحتلال الصربي في البوسنة للتأكد من توقف هذه الإمدادات واقترحت روسيا أن يكون هؤلاء المراقبون الدوليون من روسيا وأوكرانيا واليونان، وغير معروف حتى الآن ما هو المراد بهذه المقترحات هل هي استهزاء بالرأي العام العالمي، أم استهزاء بالعالم، أم استهزاء بالمسلمين أن يكون المراقبون من هذه الدول، ومازلنا نذكر ماذا فعلت القوة الروسية التي قدمت إلى سراييفو في إطار القوات الدولية لتنفيذ اتفاق حلف الناتو بسحب الأسلحة الثقيلة من حول سراييفو، حيث استقبلت من قبل الصرب استقبال الأبطال وقامت بحماية الأسلحة الصربية الثقيلة في روغانيتا وادعت سحبها.

هل بدأ العد التنازلي لانهيار التحالف بين المسلمين والكروات:

كل الإشارات الواردة من مطلع السياسة الدولية لا تدل على حدوث تغيير ما سوى انتظار منتصف شهر أكتوبر حين تنتهي المهلة التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية لصرب البوسنة، لكن على الصعيد الداخلي أي في البوسنة والهرسك نفسها خرجت تصریحات من قيادات مسلمة وكرواتية تشير إلى وجود عقبات في طريق تنفيذ مشروع الدولة الفيدرالية بين المسلمين والكروات وأقر بذلك حارس سيلاجيتش رئيس الحكومة البوسنية وعزا ذلك إلى فقدان الإرادة السياسية لأحد الطرفين لإتمام تنفيذ مشروع الفيدرالية، وأكد ذلك الرئيس البوسني حيث قال في تصريح له للجريدة أسلوبوجيينا اليومية: «إن هناك صعوبة في إرساء قواعد الدولة الفيدرالية التي تعتمد على الطرف الآخر وهو الكروات فبعد الخطوات الإيجابية الأولى توقفت العملية بالتدريج حتى أنني بدأت أتساءل أهم يريدون الفيدرالية أم لا.

والواقع يشير إلى أن الإجابة لا، فقبل شهرين أعاد الكروات انتخاب رئيس لهم في البوسنة بديلًا عن ماتي بوبان وكانت المفاجأة فوز الاتجاه الأكثر تطرفا، واختيار شخصية تطلبها المحكمة القانونية في سراييفو بتهمة التورط في جرائم حرب حيث ثبت الدور السلبي لـ: داريو كورديتش في التخطيط لأسوأ المذابح البشعة التي تعرض لها المسلمون على يد الكروات في البوسنة وخرجت بعض الصحف الكرواتية المعارضة تتحدث عن خِيار توجمان الذي ناصر التيار المتطرف في صفوف كروات البوسنة إلى حد أنه تردد أن اختيار القيادة الكرواتية تم بأوامر مباشرة منه.

والحقيقة أن المسلمين كانوا هم الفائز رقم واحد في عودة التحالف بينهم وبين الكروات وتدفق المؤن والمعونات من كل نوع خير شاهد على ذلك، وهم الذين يديرون في النهاية مقاليد الحكم في سراييفو، وهذا ما يعتمد عليه التيار الكرواتي المتطرف في إقناع أنصاره بأن (السلام) لم يحقق لهم فوزا.

وحسب المعطيات القائمة فإن المسألة مسألة وقت. وإن مسألة الفيدرالية ليست سوى فترة هدنة يستعد فيها الطرفان لمواصلة الحرب.

يقول عزت بيجوفيتش: إن الفيدرالية لیست زواجًا نابعًا من الحب وأنا لا أحب الزواج الناتج عن عمليات حسابية ولكن في حالتنا هذه فذلك ليس بالأمر الشديد السوء.

الجهات في انتظار ساعة الصفر:

المعارك الشديدة التي تشهدها جبهات القتال على كل المحاور الفاصلة بين المسلمين والصرب ليست سوى مرحلة ما قبل العاصفة حسب توقعات العديد من المراقبين، فالمسلمون حققوا في الفترة الأخيرة نجاحات ميدانية عدّة كانت حصيلتها كميات لا بأس بها من الغنائم سواء من الأسلحة الثقيلة أو الخفيفة أو الذخيرة، وحرروا مواقع استراتيجية مهمة بمعنى أنها ليست مساحات كبيرة من الأرض لكنها تهيئ لهم لاحقًا ذلك.

يقول الرئيس البوسني: لقد نجحنا في بناء جيش قوامه ۲۰۰ ألف رجل واستطعنا الوصول إلى تحقيق توازن بيننا وبينهم في بعض المناطق، ويضيف نحن نتميز عنهم بعدد الرجال والروح المعنوية وهم يتميزون بالتكنولوجيا، ونحن نعمل على تضييق هذه الهوة التي تفصل بيننا وبينهم في هذا المجال نفس هذه المعاني تصدر عن القائد العام للجيش البوسني.

إن هناك بعض الأصوات المتشائمة التي ترى أن الأمر لن يتعدى تحقيق بعض الانتصارات المحدودة، وأن مقياس التفوق والمقدرة هو تحرير مدن بأكملها.

لكن يعتقد أن القيادة العسكرية البوسنية رسمت استراتيجيتها في حدود حرب بطيئة وطويلة الأمد وهذا يعني أن القضية البوسنية ما زالت أمامها سنوات طويلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

499

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

573

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8