العنوان المحافظون الجدد يروجون لحرب أمريكية على إيران
الكاتب اندروآي كيلجور
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2005
مشاهدات 74
نشر في العدد 1646
نشر في الصفحة 29
السبت 09-أبريل-2005
كتب ستيف بي. وايزمان في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ ١٩ نوفمبر ٢٠٠٤، إن أكبر تحد يواجه الرئيس بوش في فترته الرئاسية الثانية هو كيفية احتواء البرنامج النووي الإيراني». وفي الحقيقة «أن إيران لا تشكل خطرا على الولايات المتحدة، ولكن على «إسرائيل». ويقول المحافظون الجدد إن إيران تشكل خطراً على «إسرائيل» وهي تدعم المقاومة في العراق.
في عام ١٩٩٦ أعاد الصهاينة وضع إيران على جدول الأعمال الأمريكي من خلال حزب الله الذي تدعمه إيران في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، بدعوى أن حزب الله تنظيم إرهابي وقد قامت الولايات المتحدة بوضع قانون يوقع عقوبات على أية شركة تنفق عشرين مليون دولار على صناعة النفط أو الغاز في إيران وليبيا، وفي عام ۲۰۰۱ تم تمديد قانون العقوبات الليبية والإيرانية الذي يمنع فعلياً نقل النفط والغاز من منطقة بحر قزوين لمدة خمس سنوات أخرى. ومنذ أن استطاع حزب الله إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان في عام ۲٠٠٠ ادعى ستيف وايزمان - وهو محافظ جديد وصهيوني في الجبهة الأمامية - أن طهران تدعم تنظيم حماس والجهاد الإسلامي، ولا يملك المرء إزاء هذا الادعاء إلا أن يعبر عن خيبة أمله بسبب أن هذا التكتيك من جانب المحافظين الجدد يفتقر إلى الدقة والذكاء. وخلال الحرب على العراق، أخذت إسرائيل كامل الحرية في بناء المستوطنات في الضفة الغربية وجدار الفصل العنصري، ومع تشجيع واشنطن الفعال له إسرائيل، لم يتمكن أعضاء اللجنة الرباعية الآخرون: (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) من منع «إسرائيل» من تنفيذ عملية التطهير العرقي من تلك المنطقة.
إن الهدف النهائي للمحافظين الجدد هو إيجاد حرب أمريكية - إيرانية بسبب البرنامج النووي. وهذا من شأنه تأجيل البت في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى أجل غير مسمى.
في عام ۱۹۹٦ قام المحافظون الجدد بإعداد خطة عمل حملت عنوان «فرصة نظيفة استراتيجية جديدة لتأمين المنطقة» وقدموها لرئيس وزراء «إسرائيل» آنذاك «بنيامين نتنياهو» وكان مؤلفو تلك الوثيقة ريتشارد بيرل وديفيد ويرمز ودوجلاس فيث، وكانت الوثيقة تصور محاربة أمريكا لأعداء «إسرائيل» في الشرق الأوسط. ولم تتضمن الوثيقة أية إشارة للعواقب بالنسبة للولايات المتحدة؛ مما يثير أسئلة حول صواب الحكم والولاء لدى مؤلفي تلك الوثيقة.. في شهر نوفمبر من العام الماضي وافقت إيران على أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآتها النووية بشكل مفاجئ. وكانت اليابان في تلك الآونة قد وقعت على عقد لتطوير حقل آزاديجان أكبر حقول النفط في إيران، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر بتاريخ ٢٣ نوفمبر أن إيران جمدت كافة نشاطاتها النووية في محاولة لإقناع العالم أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية. فما كان من المجلس الوطني للمقاومة في إيران - وهو الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة - إلا أن ادعى أن إيران تدير برنامجاً سرياً لتخصيب اليورانيوم في طهران. ورد محمد البرادعي مدير الوكالة بالقول إن منظمة مجاهدي خلق تدعي دون وجود دلائل لديها.
حين كانت إيران متحالفة سراً مع «إسرائيل» في الأعوام ما بين ۱۹۷۲ - ۱۹۷۹ أعلن محمد رضا بهلوي - شاه إيران أن بلاده تعتزم بناء عشرة مفاعلات نووية، ولم تعترض إسرائيل، أو الولايات المتحدة. ولكن إيران اليوم تواجه خطر عقوبات بقيادة الولايات المتحدة إذا لم يكن ذلك الخطر هو الحرب. وإذا كانت إيران تعتزم إنتاج قنبلة نووية فسوف تواجه خطر ضربة عسكرية وهو التحدي العظيم لأيّ عدو، فالصين دولة صديقة لإيران منذ زمن بعيد ولا يمكن لمهاجمي إيران أن يسيئوا إليها. كما أن حجم إيران البالغ ٦٢٨ ألف ميل مربع وطبوغرافيتها والدول المجاورة الضعيفة تجعل عملية اختراقها صعبة إذ إن هجوماً من الجنوب تقوم به الولايات المتحدة سيكون بعيداً عن طهران مسافة ٥٠٠ ميل، وسوف يتعين على الولايات المتحدة تزويد الجنود بالتموين والعتاد جيئة وذهاباً عبر جبال زاغرب الوعرة.
وتحاول بريطانيا وألمانيا وفرنسا - بموافقة فاترة من جانب الولايات المتحدة - إقناع إيران ألا تصل إلى مستوى القنبلة النووية. وقد وافقت إيران أخيراً على تجميد البرنامج، ولكن مؤقتاً فقط، وينظر الأوروبيون إلى موافقة إيران على أنها تقدم، ولكن الولايات المتحدة تتهم إيران بالخداع. ومع ذلك، فإن الموافقة المؤقتة تعني أن الولايات المتحدة لن تتمكن من الحصول على موافقة أوروبية على قيام الأمم المتحدة بفرض عقوبات على إيران.
إيران النووية أمر حتمي...!
عاجلاً أم آجلاً، ستمتلك إيران قنبلة نووية والإيرانيون فخورون بتاريخهم وأنفسهم، وهي الدولة الأكثر ازدحاماً بالسكان، وكانت دوماً دولة مهمة ويمكن أن تمتلك قنبلة نووية، ولكنها لن تشكل خطراً على إسرائيل، التي يقال إنها تمتلك ۲۰۰ قنبلة نووية.
قال كينيث بولاك مدير البحوث في مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط «حسناً، سأكون معك صريحاً، نحن نود أن يهتم الإسرائيليون بالمشكلة الإيرانية ولكنهم لا يستطيعون السببين هما: أولاً. ليس لديهم معلومات استخبارية كافية حول مواقع المفاعلات النووي الإيرانية وثانياً، البعد الجغرافي إذ ستصبح الطائرات الإسرائيلية أبخرة وغازات قبل أن تصل إلى المفاعلات النووية الإيرانية. وقد أمضيت وقتاً طويلاً مع القادة العسكريين الإسرائيليين في بحث هذه المسألة، وجميعهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون، لذا فأنت تسمع صراخ إسرائيل» لأنها تعتقد أن الولايات المتحدة لم تول المسألة الإيرانية الاهتمام الكافي. وهم خائفون جداً أن تصبح إيران نووية وهم يريدوننا نحن أن نهتم بالأمر».