العنوان المحراث
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 1984
نشر في الصفحة 50
الجمعة 13-يناير-2012
بعد يوم 18 نوفمبر الرائع اعتصم بعض الأشخاص بقرار فردي مختلف عن قرارات متظاهري التحرير وحدث ما حدث من هرج وقتل
انقلبت أم الدنيا على أكبر فتنة بعد الثورة قررت جماعة الإخوان عدم النزول الرسمي.. وقامت الدنيا ولم تقم تخوينًا وتشويهًا لهذه الجماعة وقيادتها
عدت إلى الميدان لأمد المستشفى ببعض الأدوية خاصة بعد نزول أطباء الإخوان من مختلف التخصصات
عند دخولي الميدان شعرت أنه ليس ميداني الذي أعرفه.. فقد اختلط الحابل بالنابل قلا تنظيم ولا قيادة والقاذورات تملأ المكان
رأيت شبابًا يهرعون إلى الموت أفواجًا في محرقة «محمد محمود» دون هدف يوحدهم.. فقد اختلفت شعاراتهم وأهدافهم
الميدان –عندئذ- ليس به رئيس ولا كبير ولا نظام وليس إلا أجسادًا يُلقى بها إلى حيث الموت أو الإصابة التي ليس لها نهاية دون غاية واضحة تمثل إرادة الشعب
أسرعت بالرحيل فلا أحب أن أموت على هذا المعترك غير المنظم في الهدف والعمل.. وأدركت حكمة جماعة الإخوان بعدم الخروج الجماعي
وبدأت الانتخابات.. وتوالت بشائر فوز كل من يلمح إلى تطبيق شرع الله فقد وصل الناس إلى منتهاهم وعلموا من سيضرهم وعند من يمكن أن يكون النفع
تنفست أجواء صباح جمعة ۱۸ نوفمبر بعمق، وأخذ لساني في ترديد أذكار الصباح، وتجاوب معه قلبي طربًا وحبًا وخضوعًا وذلًا لرب مهيمن عظيم، وعيني على ميدان التحرير الذي استخدمنا فيه سبحانه لإنفاذ مشيئته في نزع الحكم من الظالمين، فهو يؤتي الحكم من يشاء وينزعه ممن يشاء نزعًا، فمن اعتلا عرشًا فهو يتشبث به ولا ينزعه منه سوى واهبه إياه فله الحمد حمدًا تترددت أصداؤه في ملكوت السماوات والأرض حتى تصل إلى حيث الملائكة حافين من حول العرش فتحذو حذوهم حامدة شاكرة لرب يدهشنا إبداعه كما تدهشنا قدرته.
توكلت على مولاي وقد بيت النية على الانضمام لقافلة الثوار، ومددت يدي لسحب غطاء رأسي الشتوي حيث وضعته فوجدته كما هو، حيث وضعته يوم تنحي الظالم، وكأن هذا الأمر كان بالأمس فمن يومها لم أرتده إلا في يومي هذا، وبسرعة ورد على عقلي تاريخ يوم ۱۸، فقد مكثنا في الميدان نفس القدر ثمانية عشر يومًا، وكأن التاريخ توقف عند هذه اللحظة لاستمرارية ثورة لم تنته بعد ليبدأ العد من حيث انتهينا، وكأن ما فات ما كان وكان مولانا أزاح عنا أيام قيظ الحر رحمة بنا فوثقنا في وعود أذابتها أشعة الشمس، ولكن ما زال لساني في ترنيمة حمده لم ينشغل بما يفكر به عقلي، وسرت بنفس الطرقات لأصل إلى «ميدان التحرير»، وبسرعة وجدت موقفًا لسيارتي فتفاءلت خيرًا.
شوق وحنين
دخلت الميدان فشعر قلبي ببهجة نشرها في محتوى نفسي ولم ألمه، فهذا ميدان يحبنا ونحبه ونظرت عيناي بشوق إلى مئذنة «عمر مكرم»، وإلى صينية الميدان وإلى الأرصفة التي طالما جلسنا عليها وإلى كل زاوية فلي فيها ذكرى وحديث، ورأيت وجوهًا مشابهة للوجوه التي أألفها وترتاح لمحياها نفسي، ورأيت تنظيمًا رائعًا منضبطًا بلا شرطة ولا جيش كيف استطاع المدنيون من الشباب فعل ما عجزت عنه الحكومات لسنوات طويلة؟ هي إرادة شعب تجاوب وتعاون ومع الحكومات التي يرفضها لا يتجاوب ولا يتعاون، بحثت عن بقعة أجلس عليها لصلاة الجمعة، ولكن رباه لا موضع لقدم، ما هذا الزحام ونحن ما زلنا قبل الصلاة وأكثر الثوار سيحضرون من مساجدهم في مناطقهم بعد الصلاة!! دعوت ربي بتيسير الأمر فتيسر برحمته، وكان مكانًا قريبًا من سماع الخطيب بوضوح.
تراص الناس لسماع الخطبة وكأن على رؤوسهم الطير، وبدأت الصلاة ولا مكان لركوع ولا سجود في المنطقة التي تواجدنا بها، فصلينا جميعًا رجالًا ونساء وقوفًا بلا ركوع إلا بإيماءة بسيطة ولا سجود إلا على ظهور بعضنا بعضًا، وكانت صلاة رائعة بكل معاني الروعة.
تنظيم إلهي
كانت المشكلة الكبرى كيف ينفك هذا الجسد الواحد المتراص بإحكام إلى أجساد تروح وتذهب، ورأينا أيضًا التنظيم الإلهي لانصراف الجميع بلا خلاف ولا أصوات عالية، ولكنها ابتسامة تعلو جميع الوجوه وإيجابية بحب واضح في التعامل.
كنت في حديقة بشرية متراص بها رؤوس لنساء كالورود المزهرة، فعلا لوحة لأجمل حدائق الكون، فأغطية رؤوسهن تضفي للوحتهن بهاء وجمالًا.
خرجت مع من خرجوا من هذه البقعة إلى رحابة الميدان، أعداد كثيرة ولكن الكل يحاول أن يساعدك في العبور، وتنظيم الشباب يبهر الألباب، ويطمئن النفوس أن غدًا بهؤلاء سيكون أفضل بإذن الله، سمعت أذناي هتافًا لسورية فأسرعت قدماي لتحملاني حيث بغيتي، فرأيت مجموعة من الشباب السوري يمسكون علمًا طويلًا لسورية ويهتفون حوله، أسرع المصريون وأنا منهم ونحن نهتف من الأعماق «مصر وسورية إيد واحدة»، وأخذنا جميعًا نهتف بحنجرة واحدة مسموعة تزلزل قلوب الظالمين لسورية ولشعب سورية بنصر قريب من مولى سميع مجيب.
ورأيت بعيني خيمة لأهل اليمن، تركت علم سورية بجسدي وتركت قلبي وأسرعت إلى اليمنيين ولساني يلهج بالدعاء لشعب اليمن وهم يؤمنون، فوجدت قلبي يسرع قبلي إلى خيمتهم وهو ينشر على قلوبهم ما نكنه لهم نحن المصريين بكل آيات الحب والتقدير ورأيت لافتات لليبيين تعلو وهتاف يغرد في أنحاء الميدان لليبيا وشعب ليبيا، فلم أر حالي إلا وأنا بينهم أهتف بهتافهم وكأني أهتف لمصر، فسبحان الله مجرد ثورات قامت وحدت القلوب وأصبح «ميدان التحرير» تأوي إليه طيور الدنيا احتماء بشجرة مصر الوارفة، نظرت لكل هذا وقلبي متجه بالدعاء للمولى أن ينصر ثورتنا لتستطيع حماية كل من احتمى بها ولترفع مصر الظلم عن المظلومين وتستجيب لصرخات المعذبين.
فيضان بشري
سمعنا جميعًا صوتًا هادرًا يأتي من مدخل قصر النيل هرعنا جميعًا إليه فقد ذاب الجميع في حب مصر، فرأينا فيضانًا بشريًا يهتف وينادي بتنفيذ الوعود التي قطعها المجلس العسكري على نفسه، ويأبى الجميع أن تكون هناك وصاية أو ضغوط تملى على جيش مصر فيغير بسببها ما قطعه على نفسه، وأخذ الكل يهتف بهتافهم ونحن نحييهم المصري مع السوري مع الليبي مع بعض العرب المتواجدين بالميدان، وعاد الوطن واحدًا والهم واحدًا، إحساس مريح للنفس يزيل عنها الحزن والهم والغم، ويخرج بها من أسر أسباب الدنيا إلى رحابة أسباب المولى سبحانه.
ووقفت مكاني لأرى الكتائب القادمة، وتذكرت -مع الفارق- أبا سفيان وهو يقف يرقب كتائب الرحمن أثناء «فتح مكة» وهو يردد بعد كل كتيبة ما لنا وهذه وما لنا وتلك، وهذا ما خرج مني عفوًا وليس قصدًا، فقد ارتفع صوتي مع كل مجموعة قادمة ماذا سيفعلون مع هؤلاء؟! يا الله، ماذا سيفعلون مع أولئك؟! وكان حقًا منظرًا يرعب كل قلب غادر ظالم، ويفرح كل قلب مؤمن واثق.
وأخذت المجموعات تتوالى هؤلاء من مسجد «مصطفى محمود»، أتوا سيرًا على الأقدام، وهؤلاء من الجيزة، وهؤلاء من الدقي، وهؤلاء وهؤلاء، حتى امتلأ الميدان عن آخره، تكبيرًا وتهليلًا وتعظيمًا للمولى، وهتافات الحق أن تحكمنا حكومات مدنية فكفانا ما كان من الحكومات العسكرية، وقد رأيت التصميم في عيون النساء قبل الرجال نفس إصرار وعزيمة بداية الثورة لا تخبو ولا تنطفئ، نرجو أن يتم تحليلها تحليلًا حقيقيًا صحيحًا، فالشعوب وإرادتها لا يستطيع بشر مهما كان معه من قوة أن يواجهها فهو مكسور مطرود ولو بعد حين، والاستجابة لقوة الشعوب هي القوة الحقيقية التي لو تمسك بها بشر تنحني له كل القوى الأخرى مهما كان الشر لديها فهو يحتمي بشعبه وشعبه يحميه.
تجولت في الميدان والسمة الواضحة فيه لكل المتواجدين النظام والحب الذي أفرغه سبحانه على القلوب، كانت الأمور تسير على خير ما يرام، وقد كاد اليوم أن ينقضي فأردت أن يجد غيري موضعًا لقدمه، وعلى هذا ودعت المكان بعيني وودعت الأشخاص بقلبي، ذهبت ومعي ربي ودعائي كما كان قدومي، فهو خير ونيس وأقرب حبيب، ودخلت بيتي وهو معي فالحمد لله أن وهبنا ورزقنا حبه وحب من يحبه، وكلي يقين أن الثورة مستمرة ونحن -إن شاء الله- لن نخذلها وسنكون نقطة في أكبر محيط بشري لحب الوطن الذي وهبه لنا إلهنا الواحد الأحد.
تربة صالحة
وواصل المحراث حركته الدائبة على أرض عطشى؛ فجعل عاليها سافلها وسافلها عاليها؛ ليتجدد الهواء ولتصبح التربة صالحة.. هذا ما رأيناه مع عالم البشر، أناس كنا نظنهم على خير وفي الله نحبهم أصبحنا في الله نمقتهم بعد أن أظهرتهم الفتن المتعاقبة على حقيقتهم التي غابت عنا، وأناس لم نكن نكاد نسمع أصواتهم وجدناهم يعملون بحماس وهمهم لله فأحببناهم فيه، فبعد يوم رائع جميل اعتصم البعض بقرار فردي مختلف عن قرارات متظاهري التحرير، وحدث ما حدث من هرج ومرج وقتل وانقلبت أم الدنيا على أكبر فتنة تمر بها مصر بعد الثورة، فقد قررت جماعة الإخوان عدم النزول الرسمي، ولكن تركوا لأفرادهم الحرية فمن أراد النزول فلينزل وقامت الدنيا ولم تقعد تخوين وتشويه في هذه الجماعة وقيادتها، وانقسم الناس في ذواتهم، وأصبحت الأرض تميد من تحت أقدام البعض خصوصًا بعد حالات القتل البشعة التي تمت بغير إنسانية على الإطلاق، وأمام شاشات التلفاز، وكأنهم يقصدون تصوير ما يفعلون، وازداد الضغط على جماعة الإخوان للنزول، وشعر أفرادها من اللوم المستمر وكان المعصرة تكاد تفتك بهم، وأصبح الحليم بحق حيرانًا، وبدأ الصراخ يعلو من الميدان لا أدوية، نريد أدوية، عندئذ أسرعت بالنزول ملبية النداء خاصة بعد نزول أطباء من جماعة الإخوان من مختلف التخصصات إلى الميدان للقيام بواجبهم الإنساني.
العودة للميدان
حملت الأدوية وتوجهت إلى الميدان، وعند اقترابي منه وجدت غمامة بيضاء تغطي السماء، ترددت بالمضي فإذا بي أسمع صوت شاب يدلني قائلًا: من هنا لا تذهبي هناك فرأيته شابًا في العشرين من عمره قال: يا أماه، إن الأمر خطير فأجبته بأنني فقط سأعطيهم أدوية، فهم في حاجة إليها دلني على طريق أتجنب منه بخار الغازات المسيلة للدموع، ورأيت على وجه الشاب الإعياء والتعب الشديد، ذكرته بتجديد النية وأن خروجه لا بد وأن يكون لله سبحانه وذكرته بالتسبيح والذكر، ثم طلب مني بصوت منخفض أن أدله على أقرب موقف سيارات، فهو يريد أن يسرع بالجري للوصول إليه إذ ليس لديه مال للركوب، نظرت إليه فملابسه تدل على أنه متيسر الحال، وتسرب إليه اندهاشي فقال: إني أصبت وكشف عن صدره يا للهول ما هذا؟! وكيف يسير على قدميه؟! قال: إن أمي تكاد تجن ولا بد لي من الرجوع إلى محافظتي، مددت يدي سريعًا ببعض المال، فأبى بشدة، وقال: ما هذا يا أماه؟! فابتسمت قائلة: ها أنت قلت أماه فلتأخذها لتركب في هذه الظروف الاستثنائية، قال لي: انظري إلي جيدًا سأرشح نفسي لرئاسة الجمهورية وسترينني رئيسًا لمصر، لا بد وأن تطلبي مقابلتي لأرد لك مالك، وانزوى عني وأنا أشيعه بابتسامة مرددة لك الله يا مصر، فمن فيك لم يرشح نفسه للرئاسة؟!
قادتني قدماي سريعًا إلى حيث ميدان التحرير، وأخذت طريقي إلى المستشفي الميداني، واتجهت من ناحية المسجد أنسًا به فوجدت مصابين يفترشون الرصيف وآخرين بداخل المسجد لا يكاد سجاده يظهر من أجسادهم المتراصة، وحين وصلت إلى المستشفى ألقيت السلام فوجدت الطاقم الطبي كله يردون السلام ويتلقون الأدوية التي أحضرتها، ولكن رباه إن وجوههم صفراء وعيونهم غائرة وكأنهم لم يتلقوا قسطًا من النوم منذ ساعات وساعات، دسست يدي في حقيبتي وأخرجت بعض التين الجاف وأعطيته لهم فأبوا ، فقلت: أولادي من أمكم لا تحرجوني، فأخذها أحدهم شاكرًا وقام بتوزيعها عليهم وهم بدورهم يعطونها للمصابين، فتمنيت لو كنت شجرة من التين لأكفيهم، خرجت من المستشفى الميداني قاصدة مسجد «عمر مكرم»، وولجت إلى الأحداث الساخنة إلى حيث القنابل تلقى والشباب يهتفون.
فريقان متناقضان بدون أن أدري وجدت نفسي في قلب الأحداث، ويا لهول ما رأيت الميدان مكدسة به القاذورات بكل مكان، يا الله ما هذا؟ ولماذا لا ينظفونه كما يفعل الثوار؟ وأخذت أنظف وأطلب منهم المساعدة، فقد كنت في نفس الميدان يوم الجمعة وبه أكثر من مليون، ولم أر ورقة على الأرض أما اليوم فقد وجدت فريقين متناقضين تناقضًا واضحًا شاب لحيته طويلة، وشاب شعره طويل امرأة مكشوفة الوجه والشعر والذراعين والساقين وتجلس بالقرب منها امرأة منقبة لا يظهر منها شيء، تعجبت في حقيقة الأمر، فلعل الهدف واحد، فوجدت بعضهم أتى لحماية المتظاهرين مهما كان هتافهم، وبعضهم يهتفون لمصر، وبعضهم يهتفون للشهيد ويطالبون بالثأر لدمه، وبعضهم لم يأت إلا للبيع، وبعضهم الآخر يجمع ويهتف بكل الأفكار والألوان ليجمع حوله أكبر عدد ويدخل بهم إلى حيث الجحيم «شارع محمد محمود»، ليرجع معظمهم مصابين ينقلون إلى مستشفى الميدان حيث الأطباء في قمة الإرهاق، وهكذا دواليك نظرت لكل هذا وتعجبت فقلت لبعضهم: هل تعلمون أنكم من الممكن أن تلقوا حتفكم اليوم؟ واتجهت بيصري لأحد الشباب وهو يحرق السجائر حرقًا، بني ما هذا؟ إنك اليوم من الممكن أن تموت، لماذا خرجت؟ وبماذا تطلب؟ أكثر بني من التسبيح والذكر لعل الله يغفر لك، واترك السيجارة قليلًا لعلك تقابل اليوم ملك الموت فلا تكون رائحة فمك كريهة، ووجهت الكلام لغير المحجبات وقلت: لو كانت منيتكم اليوم بم ستردون عند الحساب وعند سؤال الرحمن؟ لماذا أنت هكذا؟
شعرت في داخلي أن الميدان اليوم ليس ميداني، وعلى هذا المعترك غير المنظم في الهدف والعمل لا أحب أن أموت، فهرعت قدماي تحملاني للرحيل السريع، وأنا على يقين من حكمة قرار جماعة الإخوان في عدم الخروج الجماعي الرسمي، فالميدان ليس به رئيس ولا كبير ولا نظام، ليس إلا أجسادًا يلقى بها إلى حيث الموت أو الإصابات التي ليس لها نهاية دون غاية واضحة تمثل إرادة هذا الشعب ورغبته الحقيقية، كما كان الوضع عندما بدأت الثورة راقبت الأحداث بعد ذلك عن بُعد، وفي الليل قالوا: هناك شهيد، نظرت إلى الصورة بالتلفاز وهتفت غفرانك ربي، إنه نفس الشاب الذي تكلمت معه بالصباح، وأجهشت بالبكاء على قصر عمر الإنسان، ودعوت له بالمغفرة والرحمة ولأهله بالصبر والسلوان.
أخمد الله جذوة هذه الفتنة إلى حين، غير أن المكائد لمصر لا تخبو ولا تنتهي ولكننا على ثقة أن الرحمن الرحيم لهم بالمرصاد، وكلما أرادوا نارًا للحرب أطفأها الله بقدرته.
بشائر النصر
بدأت الانتخابات، وبدأت بشائر فوز كل من يلمح إلى تطبيق شرع الله، فقد وصل الناس إلى منتهاهم وعلموا من سيضرهم وعند من يمكن أن يكون النفع، ومع المرحلة الثانية رحل الأمريكيون من العراق، وهي بشرى رائعة بفضل الله ورحمته رحلوا تاركين بصمات من الرعب خلفهم لن تسامحهم عليها الشعوب الإسلامية ولا العالم الإنساني، وكفاهم عارًا «الفلوجة»، وما حدث فيها من قتل وسفك للدماء حتى المساجد لم تسلم من انتهاكاتهم وعدوانهم، لم يرحموا مصابًا ولا شهيدًا.
نقول لعالمنا: ابتسم فغدًا أفضل بالله وبإذن الله غدًا أفضل برحمة شرع الخالق الحكيم، غدًا أفضل بنا إن شاء الله غدًا أفضل بكل المقاييس، فلنبتسم بعد طول المعاناة والعنت والظلم نبتسم لعل الله يرزقنا قريبًا ابتسامة شهيد أو أجر شهيد.