; المحن أبرزت الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان المحن أبرزت الإسلام

الكاتب محمد حامد أبو النصر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 845

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

التاريخ يحدث أن المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي القائد المسلم الورع عاشق الجنة، استطاع بجيوشه العربية والإسلامية أن يدحر قوة الغرب الغاشمة، حينما جاء ليستولي على بيت المقدس، وكان الفضل في هذا النجاح لله تعالى أولًا، ولتمسك المسلمين بدينهم واستجابتهم لأوامره تعالى، فنفذوا شریعته، وأخلصوا العبادة في طاعته، وتضافروا وتوحدوا وتعاونوا في رد العدو الظالم المعتدي.

بمثل هذه الوسائل التي نجح القائد العظيم صلاح الدين يمكن للعرب والمسلمين أن يواجهوا أكبر قوى العالم، وبغير ذلك لا طائل من وراء أي مجهود يُبذل، فالأصل في قوة الإنسان هو عقيدته وإيمانه بالله تعالى ونحن الآن نحاول أن نعيد للمسلم تمسكه بعقيدته وإیمانه، فمتى نجحنا في تحقيق هذه الوسيلة استطعنا أن نتغلب على المعتدي ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126).

 وقد يشك القارئ في نجاح هذه الخلطة ويقول إنها تحتاج إلى سنين وسنين، وأقول له هذه حقيقة ولكن يجب أن نعلم أن السنين في عمر الشعوب والأمم مهما كثرت قليلة.. المهم هو البدء بالخطوة الأولى. والله يتولى العاملين بالنصر والتأييد ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105).

 على أن الغرب يفهم فهمًا خاطئًا أن الإسلام عدو له، وذلك نشأ على إثر نجاح القائد صلاح الدين الأيوبي في طرد حملة ملوك أوروبا المسماة بالحروب الصليبية بقيادة بطرس الناسك للاستيلاء على بيت المقدس كما قلنا آنفًا، ومن ثم نشأت العداوة للإسلام والمسلمين ظنًا منهم أننا نريد دحض الأديان الأخرى وأصحابها والأمر على غير ذلك، أن ما قصد إليه القائد صلاح الدين والعرب والمسلمون بقيادته كان هو الدفاع فقط عن بيت المقدس، وليست الكراهية للأديان الأخرى وشعوبها، هذا هو بدء نشأة الكراهية لدى الغرب واستطاع الغرب أن ينشر هذه الأفكار عن الإسلام وعداوته للغرب بوسائله العلمية وإمكاناته الكبيرة التي تتمثل في النشر والطباعة والإذاعة فضلًا عن إرسال الإرساليات التبشيرية، وبذلك تسمم الجو بين بني البشر المسلمين وغيرهم من أصحاب الأديان الأخرى.

وكذلك استجابت بعض الحكومات الضعيفة في الشرق لهذه الدعايات الكاذبة وسمحت للثقافة الاستعمارية أن تنتشر بين المسلمين والعرب فأضعفت عقيدتهم وشتت وحدتهم، وأصبح لا هَم لهم لضعفهم إلا في الاستجابة لدعوة الغرب التي تهدف إلى إضعاف المسلمين والعرب بكل الوسائل الممكنة، وفي الوقت ذاته أنشأ هذا التعصب العقيدي -بفضل الله- روحًا فتية بين الشعوب العربية والإسلامية تريد أن تسترد قوة عقيدتها واستقامة صفهم وجمع شملهم، وقد استجابت بعض وسائل الإعلام لهذه الروح الجديدة اليقظة والبعض الآخر حاربها ونكّل بها، واكتفى بأن يعيش على موائد الغرب يطلب الحياة ليأكل ويتمتع ويعيش في رغد العيش لا يهمه إلا أن يعيش هو وأبناؤه من بعده في هذا الاسترخاء والضعف. نسأله تعالى أن يهدي الجميع إلى دين الله القويم.

وواجبنا لدحض مثل هذه الحملات هو نشر روح الإسلام السمحة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أيدها قول الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107) والله تعالى يدعو إلى التعارف والتعاون بين بني البشر جميعًا في سبيل رفعة الإنسانية وعزتها وكرامتها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13).

ولا شك أن الشدائد والمِحَن التي يعيش فيها المسلمون في هذا العصر من خارج بلادهم ومن داخلها أعانت كثيرًا في إبراز روح الإسلام القوية التي أشربت بها قلوب الشباب في جميع أنحاء العالم الإسلامي والعربي، والأمر لا شك يحتاج أيضًا إلى تضافر القوى ووحدة الصف ووحدة المنهاج والهدف، ولكن مازالت العقبات التي وضعها المستعمر ومن سار في رَكبِه تحول دون اللقاء أو العمل المُجدي، ولنا في رسائل إمامنا الشهيد حسن البنا وخاصة رسالة التعاليم ما يصلح أن يكون أساسًا لمنهاج عالمي للنهوض بالمسلمين في هذا العصر وبالوسائل المشروعة التي تبنيها هذه الرسائل. ويا حبذا لو التقى الجميع عليها، الفهم يتوحد والوسيلة تتوحد أيضًا لخدمة الغاية الكبرى ورفعة الإسلام والمسلمين ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

على أن مصر تعرضت في الثلاثين سنة الأخيرة لقدر كبير من الحرب للإطاحة بالإسلام عن حياة مصر، فملأت السجون بالمجاهدين المسلمين، وعلقت قياداتهم على أعواد المشانق فتبدل كل شيء يتصل بالعقيدة وكان ما نحن فيه من خوف وتسيُّب وفقدان الضمير والذمم ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء: 16)

وليس لمصر من علاج للخروج من هذه الوهدة إلا بالرجوع إلى العقيدة والدين، فهما مرفأ الأمان وسفينة النجاة من هذا الظلام الدامس.

ونحن حينما نطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ونقول إنها الحل فهذه حقيقة أثبتها التاريخ وطبقها المصلحون من رجالات الإسلام السابقين، وحينما تحقق هذه الغاية سيعود لمصر وجهها المشرق وصلابتها التي قاومت دروب المِحَن والشدائد. لا تبالي أحدًا ولا تخشى إلا الله تبارك وتعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف: ٩٦)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17