; المخاطر الاجتماعية للعمالة غير المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان المخاطر الاجتماعية للعمالة غير المسلمة

الكاتب عبدالله خليل شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1990

مشاهدات 67

نشر في العدد 973

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 10-يوليو-1990

  • الخادمات والمربيات ينشئن الأبناء حسب عقائدهن

    التفكك الأسري:

    لا شك أن لمخالطة هذا الكم الكبير من الناس، وخصوصًا الخدم للعائلات، أثرًا واضحًا في تشكيل ومصير كثير منها.

    ففي كثير من الحالات نرى «المعزب أي رب الأسرة» يستلطف الخادمة الأجنبية وتنشأ بينه وبينها علاقة، وأحيانًا تنتهي بالزواج.. مما ينعكس دمارًا على الأسرة، حيث ترفض الزوجة الأولى هذا الأمر- بأي عذر أو مقياس- وتنشأ الخلافات التي غالبًا ما تنتهي بالطلاق وضياع الأبناء وتخريب البيوت والمشاكل التي لا تنتهي.. من خلافات في المحاكم ودعاوى مختلفة.. «نفقة.. حضانة.. إلخ»، عدا عن مشاكل الأطفال الذين يضيعون في زحمة الخلاف بين أبوين متصارعين دون ضوابط إسلامية أو أخلاقية عالية تجعل الخلاف راقيًا.. بل قد يشوبه الكثير من التعدي والكيد والافتراء.. مما يُعَقِّد الأطفال.. ويهيئ في أنفسهم تربة الإجرام والانحراف في المستقبل.

    وكذلك تكون المصيبة الأكبر بل الطامة حين تنشأ علاقة غير مشروعة بين أي من الزوجين وبين الخدم أو المستخدمين.

    يقول الأستاذ سليمان الفهد في إحدى «سوالفه» على الصفحة الأخيرة من القبس بتاريخ 7/6/90: «ففي السنوات الأخيرة صار من المألوف وجود شغالة أجنبية تتمتع بجمال يفوق ويَبُزُّ الطلعة البهية «للمعزبة» أم البنين ما غيرها! وأخشى القول بأن وجود الشغالة الطاغية الجمال في العديد من بيوت أهالي الديرة صار أمرًا مألوفًا وقد اعتدنا عدم الاهتمام بمثل هذه الظواهر قبل أن تتفاقم وتشتد!

    فترانا نشرع بالفعل لاحتواء المصيبة بعد وقوعها! على الرغم من توفر سبل الوقاية، ويبدو أن الكثيرين من الأهالي لا يرون أي ضرر في وجود قنبلة أنثوية قد يسبب انفجارها تقويض معمار البيت! بدعوى أن العيال ما زالوا صغارًا و«يهال»، الأمر الذي قد يجعلهم بمنأى عن مضار وخطورة قنبلة الفتنة! وكأن العيال سيظلون صغار السن إلى ما شاء الله؛ زد على ذلك أن أطفال اليوم لم يعودوا «يهالًا» لا يعرفون شيئًا إلا من خلال البيت والمدرسة كما هو حالهم في كويت ما قبل النفط! حيث تعددت سبل ووسائل المعرفة أمام أطفال وصبيان اليوم! وكما هو معروف فقد استحوذ الفيديو والتلفزيون على جل ساعات الفراغ إثر العودة من المدارس، الأمر الذي يمكنهم من اكتساب المعرفة بدرجة قد تفوق معرفة الوالدين أنفسهم!

    وما دمنا قد اخترنا التعايش مع قنبلة الفتنة الطاغية.. بدون الخشية من انفجارها وآثارها المأساوية.. فلنا أن نتوقع- بداهة- حدوث البلايا والمشاكل والأخطار ما خفي من المآسي بسبب وجود القنابل المدججة بأسلحة الجمال والشباب والإغراء.. إلى آخر محتويات عدة القنص والصيد!

    فإذا عرفنا أن معظم الخادمات والمربيات غير مسلمات.. وأنهن لا يتورعن عن قنص الفرص والمكاسب بأي وسيلة واستغلال الظروف بدون روادع.. عرفنا مدى الخطورة التي تحيق بكثير من الأسر.. ولا شك أن وجود الوازع الديني والإيمان والإسلام يمنع صاحبه أو صاحبته عن ارتكاب ما لا يليق أو على الأقل عن التسبب في تدمير أسرة مسلمة أو بيت احتضنها وأحسن إليها.. وما يقال في النساء يقال في الرجال كذلك.

    الفساد الأخلاقي:

    وهذا النوع من الفساد له علاقة بالسابق.. حيث قد يؤدي وجود الخدم والثقة العمياء بهم وتغلغلهم في الأسر وترك الأطفال في أيديهم بدون رقابة ضالة قد يؤدي إلى خطر كبير.. ويفتح أبوابًا من الفساد لا نهاية لها.. فلطالما اكتشفت علاقات آثمة بين بعض أفراد الأسرة كبارًا وصغارًا وبين الخدم والمستخدمين من الجنسين.. وكثيرًا ما يؤدي اضطهاد ربة البيت أو رب الأسرة للخدم- وهي حالة شائعة غالبة- أو حرمانهما لهم أو استغلالهما إياهم.. كثيرًا ما يؤدي ذلك إلى أن ينتقم الخدم من الأولاد في غيبة الوالدين... فقد يضربونهم وقد يخوفونهم وقد يؤذونهم بأي طريقة قد تصل إلى إزالة غشاء بكارة الطفلات أو محاولة هتك الأعراض- كما مر في مقال سابق- أو يقع فعلًا هتك العرض.. وقد وصل انتقام الخدم أحيانًا إلى القتل كما حصل بالفعل في بعض الحالات «كحادثة نشرتها الصحف الكويتية في 20/11/87 لخادمة قتلت طفل مخدومها وعمره سنتان بأن داست على بطنه مرارًا حتى الموت» وحوادث أخرى لبعض خادمات وضعن الأطفال في المبردات أو الثلاجات ومنهن من قطعنهم ومن أسقينهم المبيدات الحشرية والمنظفات الكيماوية «الكلوركس وغيره».. بدل الحليب.. إلخ أو من عودت الطفل على مص إبهام قدمها أو غيره بينما هي تلهو وتستمتع بقراءة الصحيفة أو غير ذلك!

    هذا عدا عن تدخل بعض الخدم في الأمور الشخصية للأسرة.. سلبيًا في أغلب الأحيان. وكشف أسرار البيوت واستغلالها أحيانًا.

    ولا ننسى التأثير على البنات ونظرتهن للأمور، والأزياء التي يقلدن فيها البيئات غير الإسلامية التي وردت منها الخادمات وبعض العاملات في محلات الأزياء وغيرهن من الوافدات غير المسلمات، فترى بنات الخليج والكويت أشباه عاريات في ملابس ومظاهر غير محتشمة، بل غريبة عن هذه البيئة المحافظة وعن الإسلام وأخلاقه وآدابه ومُثُلِه.

    فقد توكل الفتاة للمربية الأجنبية اختيار الملابس التي تشتريها هي والزي الذي تلبسه.. فتحكم لها تلك حسب ما اعتادت دون نظر إلى حرام أو حلال أو دين أو خُلُق، بل تسول لها «المودة» وتزينها في نظرها..

    وكما أسلفنا فلقدوم كثير من العمالة والخدم من بلاد وبيئات وعقائد تبيح ما نحرم وتجيز ما نحظر.. وتتهاون فيما نتشدد فيه.. نراهم بين بعضهم البعض لا يتورعون عن طبع علاقاتهم بطابع بلادهم وما يعتقدون.. ولذا كثيرًا ما نكتشف علاقات غير مشروعة بين الخدم وبعضهم البعض أو بين رجال ونساء أجانب «غير مسلمين» من قطاعات أخرى كالتمريض وسواه.

    أما الخمور فحدث ولا حرج فلغير المسلمين في صنعها وترويجها النصيب الأوفى.

    ولا شك أن الخادمات والمربيات يحاولن تنشئة الأبناء حسب قناعاتهن وقدراتهن وتصوراتهن.. مما يوجِد انفصامًا بين تفكيرهم ومنهجهم وبين توجهات الوالدين عمومًا.. ليس منشؤه فقط الفارق في السن واختلاف الزمن والظروف وهو العامل الطبيعي لأي اختلاف بين جيلين وقد احتاط له الإسلام في مثل الحديث القائل عن الولد «لاعبه سبعًا وأدبه سبعًا وصاحبه سبعًا ثم اترك حبله على غاربه» أو في مثل قول الإمام علي رضي الله عنه «علموا أولادكم فإنهم خُلِقوا لزمان غير زمانكم».

    ولو اقتصر الأمر على هذا لهان.. لكنها عوامل أخرى.. تنشئة مختلفة.. قد تكون متعمدة.. وقد تستغل المربية إعجاب الولد بها وطاعته لها فتغرس فيه التمرد على والديه وعقوقهما... وقد يعتاد معها على شيء لا يجده عند والديه فيغضبهما ويعصيهما..

    وليس من فراغ أتى ذلك العدد الهائل من الأمهات والآباء المسنين الذين ألقى بهم أبناؤهم في دار الرعاية وأهملوهم..

    صحيح أن لبعض الزوجات غير المهذبات دورًا كبيرًا في ذلك.. ولربما تكون هذه الزوجات من جيل ربته أمثال تلك الخادمات.. وكذلك الأزواج.. حيث ليس مثل الإسلام يعتز بالقيم الخلقية والإنسانية.. ويربي الولد على بر الوالدين.. ويعتبر لهما المنزلة الأولى بعد الله ورسوله..

    فمهما كانت الخادمة أو المربية مسلمة ملتزمة فإنها تربي مثل هذه المعاني وتنميها في أنفس الأولاد والبنات حتى يشبوا محبين لآبائهم بارين لهم لأنهم يخافون الله ولا يعبدون المادة والشهوات..

     

     

     

     

     

     

     

الرابط المختصر :